خطاب “أبو عبيدة”

“تمنع أي تجمعات كبيرة لجمهور العدو، خاصة الحشود في الملاعب في دوري كرة القدم وغيرها من الأماكن المفتوحة، تحظر حركة الطيران والرحلات في مطار بن غريون، يمنع سكان ما يسمى غلاف غزة والمدن القريبة من العودة إلى بيوتهم، وعلى من يظل منهم للضرورة البقاء داخل الملاجئ والمناطق المحصنة”.

ما سبق، قرارات نقلها المتحدث باسم القسام “أبو عبيدة” في خطاب متلفز بث مساء الأمس عن القائد العام لكتائب عز الدين القسام سينفذها الإسرائيليون بحذافيرها، بل نفذها بالفعل قبل الوقت المحدد، فمباشرة بعد خطاب “أبو عبيدة” أعلن في دولة الاحتلال عن تأجيل دوري كرة القدم، ووقف العمل في مطار “بن غوريون”، ووقف قطار جنوب “إسرائيل.

وكشفت مصادر عبرية أن وزارة المواصلات الإسرائيلية، وقيادة ما تسمى “الجبهة الداخلية” حظرت الخروج من الملاجئ والمناطق الآمنة والمحصنة، خشية سقوط صواريخ المقاومة. كما نقلت وسائل إعلام عبرية صورًا عن شلل الحركة في دولة الاحتلال، وتنويهات بمنع السفر في الحافلات الإسرائيلية التابعة لشركة إيغد وادن في كل من ديمونا وعسقلان وأسدود وتل أبيب وإسديروت.

الخطاب الذي جاء بعد يوم من محاولة اغتيال فاشلة للضيف أكد على لسان “أبو عبيدة” أن
القائد العام للكتائب محمد الضيف لم يمس، وطالب الوفد المفاوض الفلسطيني الانسحاب من القاهرة. وذكر المتحدث باسم القسام أن قرارات القسام الرسمية هذه تبقى سارية لحين صدور قرار من القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف “شخصيًّا”، وشدد أبو عبيدة على أنه: “على المحتلين وعلى العالم أجمع أن يدرك حقيقة ما يطالب به شعبنا، فكل ما نريد هو أن ينصرف الاحتلال عن قوتنا وحليب أطفالنا وعن وقودنا، لكنه يود أن يظل ممسكًا بعقابنا يخنقنا متى يشاء، ويسمح لنا بالتنفس متى شاء، وبالقدر الذي شاء، ولن يسمح له بالاستمرار بذلك بعد اليوم”.

خطاب نتنياهو

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو 1

بعد أقل من ساعتين على خطاب “أبو عبيدة” ألقى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خطابًا، تحدث فيه عن محور إقليمي معتدل يقف إلى جانب الاحتلال في حربه على حماس، نتنياهو قال بوضوح إنه: “يرى بمصر والسعودية ودول خليجية أخرى والسلطة الفلسطينية، التي تصفها إسرائيل بأنها “دول معتدلة” ستشكل محورًا ضد المقاومة”، متعهدًا ببلورة محور إقليمي ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، رافضًا التطرق بشكل عيني إلى محاولة اغتيال قائد كتائب القسام، محمد الضيف، الليلة الماضية.

ويستشف الخبير في الشأن الإسرائيلي د.صالح النعامي من خطاب نتيناهو الذي وصفته حماس بأنه “محاولة يائسة لترميم النفسية الإسرائيلية”، أن إسرائيل تسلم بحرب استنزاف مع المقاومة،على الأقل في الأيام القادمة، على أمل أن يتم نضوج ظروف سياسية ملائمة، ويقول النعامي إن هذا يدلل على أن المسار السياسي مطروح للخروج من الواقع الحالي.

أخلاقيات حماس وتناغمها

المتحدث باسم القسام أبو عبيدة

ترى أستاذة الإعلام في جامعة بيرزيت جمان قنيص أن المقاومة في قراراتها الأخيرة تلك تسجّل أقصى درجات احترام القانون الدولي الإنساني من خلال التأكيد على استهدافها الجيش فقط، وتحذير “المدنيين” قبل قصف أماكن تواجدهم.

وتضيف أن التوجه للعالم بخطاب إنساني بحت من خلال التأكيد على أن مطالب المقاومة هي “انصراف الاحتلال عن قُوْتِنا وحليب أطفالنا”، ورفع الحصار وإعادة الإعمار!

وفي نقطة أخرى أثارها خطاب “أبو عبيدة” الأخير يتضح حسب قنيص أن المقاومة هي مرجعية الأجنحة السياسية في صنع القرار وليس العكس، وقد تمثل ذلك في ملاحظاته على مفاوضات القاهرة، ثم دعوته الوفد الفلسطيني إلى العودة من مصر.

ويشاركها الرأي الكاتب الفلسطيني ساري عرابي، حيث يعتبر أن خطاب أبي عبيدة بمثابة إعادة لجدلية العلاقة بين السياسي والعسكري في حماس، وهي جدلية تمخض عنها الوهم، وغذتها الكيديات الحزبية والإسقاطات النفسية، إضافة إلى تقصير حماس في معالجة التصورات الخاطئة عنها، أو تمريرها أحيانًا لأسباب سياسية وأمنية.

ويقول عرابي: “بطبيعة الحال نحن لا نملك معلومات عن مستوى التنسيق داخل حماس في صياغة الخطابات العسكرية، كي نحدد موقفًا إزاء طبيعة مخاطبة القسام للوفد المفاوض، إن كان هذا انفعالاً خطابيًّا، أو تكتيكًا متفقًا عليه، رغم صحة المضمون، فتقييم القسام لمفاوضات القاهرة هو التقييم الصحيح، ما يوجد اجتراح مقاربات سياسية أخرى لهذه المعركة،
ويرجح عرابي الخيار الثاني (التكتيك المتفق عليه)؛ وذلك لأن المخاطبة الإعلامية في هذه الحالة لا تقصد المطالبة الداخلية وإنما تحقيق أغراض سياسية”، ويضيف: “يتضح التناغم والتنسيق الكبير الذي ظهر داخل حماس أثناء الحرب، والذي اتخذ في بعض الأوقات شكل توزيع الأدوار، ما بيّن وحدة الحركة في تعدد مستوياتها، وهذا الأمر مؤكد تنظيميًّا”.

تفاعل الفلسطينيين

لاقى خطاب أبي عبيدة اهتمامًا رسميًّا وشعبيًّا كبيرًا، لأنه جاء في وقت يطوق فيه الفلسطينيون للوضوح فيما يمس الموقف من المفاوضات واستئناف الحرب، وأعرب الكثير من الشباب والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي عن مباركتهم للمواقف التي اتخذنها الكتائب فيما يمثل موقفًا شعبيًّا مساندًا بشكل واضح للمقاومة وقراراتها.

ومن بعض ما نشر على صفحات التواصل :












المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد