لا يبدو أن الحديث عن داعش “الدولة الإسلامية في العراق والشام سيتوقف في الأيام القادمة كما هو الحال منذ مطلع 2013، فبعد ظهور وثيقة “دير شبيجل الألمانية” التي تكشف أسرار كانت محل حديث وتحليلات دون سند يقوي من هذه الإدعاءات، بات الآن كل شيء موثّـقًا بعد حصول المجلة الألمانية على وثائق عددها 31 صفحة، التنظيم الذي يظهر في صورة وكأن جل ما يقوده هو قيام خلافة إسلامية تجمع مسلمو العالم تُوضح وثائق الأب الروحي له أن هذا كله جزء من خطة محكمة لبسط السيطرة والنفوذ، ولا دافع ديني حقيقي من ورائه، تحوي على أسرار الدولة كاملة، وكيفية قيامها والاستراتيجيات المستخدمة للسيطرة على الجموع، والتواجد وسطهم دون إثارة أي شكوك، الهيكل التنظيمي الذي يعمل به التنظيم حتى الآن، بعد عام ونصف من مقتله العقل المُدبر له، وبعد مرور 10 أشهر على إعلان الخلافة الإسلامية ودعوة المسلمين لمبايعة الخليفة “البغدادي” والانضمام للدولة الإسلامية، التي يرفع مؤيدوها شعار “باقية وتتمدد”.

لقراءة الوثيقة كاملة، هنا.

العقل المُدبر.. كيف استطاع رجل واحد التخطيط لبعث دولة بأكملها؟

الضابط العراقي الخمسيني “سمير عبد محمد الخليفاوي” المعروف في أوساط المقاتلين والقاعدة بـ”حجي بكر”، العقيد السابق بجهاز مخابرات القوات العراقية التابعة لنظام صدام حسين، قوميّ النزعة والهوى، يبدو حتى الآن أن هذه المعلومات يمكن أن تنطبق على كثيريين من رجال نظام صدام حسين، سُجن عامين من 2006 حتى 2008، في سجن “بوكا” و”أبو غريب” التابعين للولايات المتحدة الأمريكية أثناء احتلالها للعراق، ونجا من عدة محاولات اغتيال. لكن كيف اختلف “حجي بكر” عنهم؟

اتفق من عاصر “حجي” من المعارضين السوريين أنه كان شخصًا هادئًا، غامضًا، منعزلًا، شديد الذكاء والتركيز، يملك قدرة على التحكم بالنفس، وأن أحدًا لم يعرف يومًا مقدار هذا الرجل للتنظيم لشدة الغموض الذي كان يصبغه على حضوره، ذُكر اسمه كأحد قادة التنظيم – الذين هم كُثر نظرًا للهيكل الذي وضعه حجي- ولكن لم يصل أحد لحقيقة أن “حجي” هو من أدار التنظيم ووضع الخطط منذ أن كان اسم التنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”.

قُتل “حجي” أثناء تبادل لإطلاق النيران بينه وبين المعارضة السورية المسلحة بعدما قُسّمت مدينة “تل رفعت” بفعل المعارك التي اندلعت بين “داعش” وتنظيمات أخرى إسلامية/ علمانية بعد أن أردت داعش أحد قيادي المعارضة المسلحة وأكثرهم شعبية وصيتًا بين هذه الفصائل.

يَذكر تقرير “شبيجل” أن حتى بعد مقتل “حجي” وعند النظر إلى جثته، ظن قاتلوه أنه أحد أمراء داعش ذو لحية بيضاء وقامة طويلة وفي العقد الخامس، لكن عند اكتشافهم أنه “حجي بكر” مهندس التنظيم لم يجدوا تصرفًا غير ترك جثته في الثلاجة لمدة ثلاثة أيام، مما يعكس أن “حجي” لم يكن معروفًا حتى في الأوساط “الجهادية” بالشكل الذي يليق برجل أطلق تنظيم تفرّغ العالم لمتابعته على مدار عامين.

لـ”حجي” حكاية ككثير من ضباط الجيش العراقي، حيث بعد سقوط نظام “صدام حسين” وتسريح أمريكا للضباط العراقيين – الذين كانوا يتقاضون رواتب ليست بالقليلة- فبدأ العداء يكبر بداخل “حجي” الذي تُحركه نزعة قومية قبل أن يُصبغها بأخرى إسلامية لتتماشى مع التنظيم المراد إطلاق العنان له.

مصدر الصورة: دير شبيجل

رحلة الوثائق.. من أين جاءت هذه الوثائق؟

31 صفحة هو عدد الصفحات التي استطاعت “دير شبيجل” الحصول عليها من ضمن متعلقات “بكر”، ويُذكر أن الوثائق كانت مُخبئة بـ”تل رفعت” بالمنزل الذي كان يقطنه “حجي” وقت مقتله، وكانت الشواهد الأولى حول هذه الوثائق هي شاهد عيان رآها في منزل حجي بعد وفاته بفترة، وبدأت تتكشف الأمور خطوة بخطوة، وذلك بعد تهريب صفحة واحدة من هذه الوثائق إلى تركيا وذلك في أبريل 2014، ووصلت الوثائق كاملة في نوفمبر 2014، الشخص الذي جمّع هذه الوثائق حرص حرصًا شديدًا على عدم الكشف عن هُويته وذلك حفاظًا على حياته، وأنه بعد أن قام بتجميع معظم هذه الوثائق كان خوفه الأكبر هو وقوعها في يد أحد من تنظيم الدولة.

مصدر الصورة: دير شبيجل.. هيكل التنظيم بخط بكر حجي

كيف بدأ «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» عنده قيامه؟

بدأ “بكر” برسم خطته شديدة الإحكام، حيث سافر إلى سوريا واستقر بـ”تل رفعت” التي كانت مأوى للعائدين من دول الخليج بعد سنوات من العمل بها والتغيرات الفكرية التي لحقت بهم فجعلتهم أكثر تشددًا، سافر “حجي” إلى سوريا في نهايات 2012، وذلك كله في سياق الخطة شديدة الإحكام والتي تقضي بسفر مقاتلين بشكل فردي ليسبقوا القوات النظامية لتمهيد المعركة، رأى “حجي” أن في سوريا فرصة ومدخل للسيطرة على العراق، وفي ظل الفوضى العارمة التي ضربت سوريا كان من السهل دخولها، بل والسيطرة على أجزاء كبيرة.

بقلم جاف وأوراق طُبع عليها شعار وزارة الدفاع السورية وتزينت بشعار القسم المسؤول عن الإقامة والأثاث، عكف “حجي” على كتابة خطته للدولة، بدأ “ملك الظلال” في إنشاء الهياكل للدولة الإسلامية من القمة وصولًا للمستوى المحلي، وجمع قوائم متعلقة بالتسلسل التدريجي للقرى والمناطق التي سيسيرها التنظيم.

خرائط شديدة الإحكام أعدها “بكر” للسيطرة على كل شيء، ولا هدف من ورائها سوى الإحكام والسيطرة للوصول إلى السلطة، ليست خطة إيمانية لقيام خلافة ولكنها خطة مخابراتية بحتة. هذا ما تخبرنا به وثيقة دير شبيجل.

المصدر: دير شبيجل

التجسس سلاح «حجي» الأول

رأى “حجي” أنه للسيطرة على أي مكان فلا بد من دراسته دراسة وافية للمكان وأهليته وأبعاده، وإمعانًا في إحكام السيطرة، فكانت الخطة أن يتم تجنيد مجموعة من الأشخاص وتعمل هذه المجموعة وهي متخفية تجمع أسرار المنطقة المراد السيطرة عليها، كافة الأسرار، العائلات الغنية، العائلات ذات النفوذ، الشيوخ وتوجهاتهم، التغلل داخل الهذه العائلات عبر الزواج من بناتهن، كل شيء يخص هذه المنطقة، وكل ما يمكن استخدامه كأداة للـ”ابتزاز” فيما بعد، سواء ما يخص أمور مالية أو جنسية.

اختلفت أعمار وخلفيات هؤلاء الجواسيس منهم من كان عضوًا سابقًا بالمخابرات، وآخرون شباب في سن السادسة عشر أو السابعة عشر، شملت الخطة أيضًا مجالات كالتمويل، والمدارس، والرعاية اليومية، والإعلام بالإضافة إلى التنقل. لكن كانت هناك أهداف تتكرر باستمرار ويتم تناولها بدقة في الهيكل التنظيمي وقوائم المسؤوليات، وهي: الرصد، والتجسس، والقتل، والاختطاف.

وبهيكل معقدة عن تصور “حجي” للمجلس المحلي، كتب عدة أوراق بخط يده، حيث تَخلُص لأن الكل يراقب الكل، لا أحد يعلم الحليف من العدو، وكل ذلك لبث “الخوف”.

رحلة التنظيم: العراق.. المحطة الأولى

كنعان مكية، كاتب عراقي معروف وصف “العراق” في عهد صدام بـأنه “جمهورية الخوف”، حيث لا مأمن لك في هذا الوطن، اليوم أنت موجود، غدًا يمكن أن تختفي، وبعد عدة أيام قد يجدونك كجثة هامدة ملقاة على الطرقات، أو أن تختفي تمامًا بلا رجعة، هذه الحالة هي ما حاول “حجي” إيصالها.

ولِما كان “حجي” قوميًّا كان على قناعة أن الحديث عن أن قيام الدولة الإسلامية إلزامًا إلهيًّا، وأن المعتقدات الدينية المتطرفة لن تكون كافية لتحقيق الهدف المنشود، ولكن يمكن استغلال الحماس والتضحيات التي يستعد الآخرون القيام بها.

وفي تحول مثير، ولإضفاء وجه ديني على التنظيم وإعطائه قدرة على اجتذاب “المتطرفين” قام ضباط المخابرات العراقية باختيار “أبو بكر البغدادي” – الخليفة الحالي للتنظيم- قائدًا لهم، حيث إنه كان داعية وسيُمثل لهم الواجهة التي يمكنهم التستر خلفها.

بعد تسريحهم من الجيش العراقي على يد الاحتلال الأمريكي، وانقطاع مصدر رزقهم، ووصول ذروة غضبهم أوجها، كان “بكر” من ضمن هذه المجموعة من الضباط فسلك مسلكًا جديدًا وقابل “أبو مصعب الزرقاوي” مهندس العمليات لدى تنظيم القاعدة، والذي هو أكثر تشددًا من “بن لادن”، وقد قام بعمل معسكرات تدريب للمقاتلين المهاجرين ذاع صيته بعد مقتله بـ9 سنوات في 2013.

وأثناء وجوده في السجن من 2006 إلى 2008 كانت فرصة للتفكير والتعرف على “جهاديين محتمليين” لضمهم للتنظيم والخروج به إلى أرض الواقع، وبدأ التنظيم عملياته في 2010 ضد قوات الحكومة العراقية التي كانت متماسكة آنذاك، سرعان ما اندلعت الانتفاضة السورية التي رأى “بكر” فيها فرصة ذهبية للسيطرة على مناطق في سوريا تُمهد الطريق للعراق، واكتمال السيطرة.

ثلاثة تفسيرات وُجدت لبسط سيطرة التنظيم على مناطق عديدة في سوريا، حيث يرى علماء الجريمة أن التنظيم ما هو إلا حفنة من المجرمين يسعى لجني أقصى ربح ممكن، ووفقًا لخبراء الإرهاب فإن داعش فرع من فروع القاعدة وغياب هجماتها الكبرى – كهجمات القاعدة- هي نقص للمعلومات، أما باحثو العلوم الإنسانية فيرون أن الخطاب الإعلامي للتنظيم الذي يدفع في اتجاه الموت من أجل قضية سامية تغيب عن أفق الكثيرين، ولكنها عنصر يجتذبهم.

التوسع والتوحش في سوريا.. ما الذي حدث؟

بعد سيطرة المعارضة المسلحة “المعتدلة” على العديد من المناطق في سوريا في 2012 وبداية العمل على تحرير باقي الأراضي السورية، بدأ المقاتلون المتطرفون بالتدخل، بدأت “داعش” في صورة “مكاتب الدعوة” التي انتشرت كأي جهات أخرى كانت موجودة في المناطق المحررة، كالهيئات الإسلامية، لكن “مكاتب الدعوة” كانت هي نواة التجسس وبسط السيطرة على المناطق.

“كل ما قالوه هو أنهم (أخوة)، ولم يقولوا كلمة أبدًا عن (الدولة الإسلامية)”، وذلك وفقًا لما ذكره طبيب هارب من الرقة، ويتذكر شاب من النشطاء المدافعين عن الحقوق المدنية: “لم ألحظها حتى في البداية. كان مسموح لأي شخص بفتح ما يريد. لم نتخيل أبدًا إمكانية أن يمثل أحد تهديدًا لنا أكثر مما فعل النظام. علمنا فقط عند اندلاع الحرب فى يناير بقيام تنظيم الدولة الإسلامية بتأجير العديد من الشقق بالفعل حيث يمكنهم تخزين الأسلحة وتخبئة رجال التنظيم”.

كان هو الحال في أكثر من 6 بلدات مختلفة متفرقة، في الوقت ذاته كان التنظيم قد أعلن عن تجنيده للعدد الذي يسمح له ببسط السيطرة، لكنه لم يفعل ذلك مبكرًا حتى لا يقوم بفتح جبهات متعددة على نفسه. اختار “بكر” ألا يُحضر مقاتليه من العراق مباشرة حتى لا تزداد الشكوك وتبدأ جبهات الصراع تزيد على التنظيم الذي يحاول بسط سيطرته، ولم يقم التنظيم بتجنيد السوريين أيضًا، لكنه جنّد العرب الموجودين، ومن ثم الأجانب المتسربين من التعليم، ومن ثم بدأ بتدريبهم حيث لم يكن لديهم خبرات قتالية، وأشرف على تدريبهم شيشانيون وأوزباكستانيون.

اختلف طابع المقاتلين السوريين “أصحاب الأرض” عن الأجانب “سواء كانوا عربًا أو أوروبيين”، فالسوريون كانت لديهم قضية يناضلون من أجلها ويقاتلون في سبيلها، ولديهم عوائل يريدون حمايتها، على عكس الأجانب فالإسراف في العنف كان طابعًا عامًا لديهم.

لم يعرف العدد للمقاتلين الأجانب لدى التنظيم، فالخدعة التي كان يقوم بها التنظيم “تغيير الملابس” فبدايةً بدأوا بارتداء أقنعة سوداء على الدوام والظهور في عدة أماكن متفرقة بأعداد ثابتة؛ مما يجعل المتابع لا يمكنه إعطاء إحصاء دقيق للمقاتلين الأجانب.

مصدر الصورة: دير شبيجل

الرقة.. عاصمة الخلافة

لم تُعد الرقة ذات موقع متميز – مقارنة بمناطق أخرى- لكن فور وقوعها في يد المعارضة المسلحة، سعى التنظيم لبسط سيطرته، ففي أول اجتماع بين الطوائف المختلفة للاتفاق على كيفية إدارة المدينة، واغتيالهم لناشط مدني في مجال حقوق الإنسان، “مهند حبايبنا” وبعد 5 أيام وجدت جثته مكبلًا ومصابًا بطلق ناري في الرأس، حيث كان من ضمن المعترضين على إدارة المدينة التي طرحها التنظيم. وأعلنت داعش الخلافة في يونيو 2013، وبعدها بشهور قليلة بعد صراع بين المعارضة المسلحة وداعش، قامت المعارضة باقتحام “تل رفعت” وسيطرت على نصفها وسيطرت داعش على النصف الآخر، وبقي “حجي” في النصف الخطأ، ووشى به أحد جيرانه فكانت المعركة التي قُتل فيها.

اقرأ أيضًا: العداء بين نظام بشار الأسد وداعش ليس حقيقيًّا كما يبدو

بعد الإطاحة بالبعث في العراق في 2003، نما تخوف وازداد لدى الأسد أن بوش من الممكن أن يوجه ضربات لسوريا هي الأخرى، فعملت المخابرات السورية على إبقاء الساحة العراقية مشتعلة عبر جعل أراضيها معبر لكل المقاتلين الراغبين في المرور للعراق, بدا هذا التحالف غريبًا وأنه لن يدوم طويلًا.

وحيث إن وجود كل منهما مهم لبقاء الآخر، فقد أبقى الأسد على وجود داعش في الأراضي السورية وسمح لهم بالتوسع ليظهر بأنه “أحسن السيئين” وأنه الرئيس الذي يحاول دحض الإرهابيين والحفاظ على سلامة الأراضي السورية، فظهر الأمر جليًّا في قصف قوات الأسد لكافة مواقع المعارضة المسلحة عدا تلك التي تسيطر عليها داعش، وعندما رأى الشباب “المسلم” المتحمس للجهاد هذه الأمور علّموا بأن شيئًا ما غير صحيح يحدث، فالنظام الذي جاؤوا ليقاتلوه والجهة التي يقاتلون معها، العلاقة بينهم على أرض المعركة ليست كما هي في المخيلة.

وقياسًا على ذلك ما حدث للفرقة 17، حيث كانت الفرقة التابعة للجيش السوري النظامي في منطقة معزولة بالقرب من الرقة، وظلت تحت حصار المعارضة المسلحة لمدة تقرب من العام، وبعد معارك بين داعش والمعارضة المسلحة – المُحاصرة لمقر الفرقة- استطاعت داعش التغلب على المعارضة، وفكت الحصار عن مقر الفرقة فأصبح من السهل عليهم تزويد طائراتهم واستخدام القواعد التي منعهم الحصار من استخدامها، وبعد 6 أشهر والسيطرة على الموصل أصبح حليف الأمس لا حاجة له اليوم، فقامت داعش بذبح والتنكيل بجنود الفرقة 17 التي كانت على وفاق معهم حتى وقت قريب.

 

ماذا يحمل المستقبل في طياته؟

معارك عدة خاضها التنظيم ومُنيّ بخسائر فادحة “عين العرب كوباني، وتكريت” وتحالف دولي ضرباته مستمرة، مما أعطى انطباعًا بأن التنظيم على وشك الفناء، لكن هذا لم يحدث حيث إن البقعة التي يسيطر عليها التنظيم ليست قليلة، غير حاملي أفكاره من الشباب المتحمس للجهاد والقتال، لا يُعرف سُلطات “البغدادي” أين تقف ولا أين تبدأ، ولا حتى كيفية إدارة الأمور داخل التنظيم، فالتنظيم الذي أعلن الخلافة لا يتبع “الشورى” التي هي سنة، لكنه يتبع “أهل الحل والعقد” والتي ترجع للعصور الوسطى للإسلام.

الدولة الإسلامية قادرة على التعرف على كافة بوادر الثورات الداخلية وإخمادها. وفي نفس الوقت، هيكل الرقابة المحكم مفيد من أجل استغلال أموال عناصر التنظيم.

قد تؤثر ضربات التحالف على القدرة الاقتصادية للتنظيم، حيث استهداف آبار النفط، لكن التنظيم لديه مصادر دخل أخرى لا تتوقف عند النفط، الضرائب التي يقوم بجمعها، الرهائن وعمليات التبادل وغيرها من العمليات التي يستطيع بها التنظيم إيجاد مصادر للتمويل.

 

في الوقت الذي تهتم الدول الغربية بأن تنأى بنفسها عن خطر الهجمات على أراضيها تناست أمرًا مهمًا وهو إشعال الصراع في شكل طائفي “سنة وشيعة”، وهو ما قد يجعل التنظيم الأكثر كراهة لدى عموم المسلمين السنة الآن مقبولًا وحلًّا لمحاربة الشيعة.

الصراع في أفغانستان والعراق وسوريا واليمن في جوهوه طائفي، ويمكن لداعش توظيف وحشية المليشيات الشيعية واستخدامها كمادة لاكتساب التعاطف مع السنة، وتتصدر هي الدفاع عن مسلمي السنة، ويمتد الصراع إلى البحرين ولبنان وحتى السعودية.

في هذه الحالة، قد تبدو أن المنطقة تذهب كلها إلى حرب باسم الدين والمذهب، تتحكم الطائفية بها، ويكون شعارها “ديكتاتورية مطلقة باسم الله”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد