تعاني المملكة العربية السعودية من ارتفاع نسبة العنوسة في البلاد، وبحسب آخر إحصائية أجرتها جمعية متخصصة في قضايا الزواج وقام بإعدادها الدكتور علي الزهراني عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمملكة، كشفت أّن “عدد الفتيات العوانس في المملكة بلغ 4 ملايين فتاة العام الجاري 2015″، في ارتفاع كبير؛ مقارنة بقرابة 1.5 مليون فتاة في عام 2010.

في هذا التقرير نشرح لك أسباب العنوسة في المملكة السعودية ومحاولات الدولة والجهات المتخصصة للحد منها.

أرقام وإحصاءات

استنادًا إلى إحصاءات وزارة الخدمة الاجتماعية فإن نسب العنوسة في المملكة تقاس بتجاوز الفتيات سن الثلاثين، وعليه فقد حذّرت وزارة الخدمة الاجتماعية، من أن معدل من تجاوزن الثلاثين من الفتيات السعوديات دون زواج قد تجاوزت المعدل الطبيعي ويجب معالجتها، فيما ذكرت وزارة التخطيط السعودية أن عدد اللواتي لم يتزوجن في العشرية الماضية وتخطين عمر الـ30 عامًا، وصل إلى 1.529.418 فتاة، بنسبة تصل إلى 33.45% من إجمالي عدد النساء في المملكة البالغ 4.572.231 فتاة.

وكشفت وزارة التخطيط أن عدد “العوانس” في المملكة بين الفتيات السعوديات ارتفع إلى أكثر من 4 ملايين فتاة عام 2015، بعدما كان مليونًا ونصف المليون فتاة عام 2010، وظل يتزايد في الآونة الأخيرة.

وفي السياق أعلنت جمعية “وئام”، وهي إحدى الجمعيات السعودية المتخصصة في شؤون الأسرة، مطلع العام الجاري أن نحو ثلث الفتيات السعوديات فوق الثلاثين عامًا لم يتزوجن خلال العشرة أعوام الماضية.

وقالت “وئام” إن عدد السعوديات المتأخرات عن الزواج تجاوز الـ 1.5 مليون فتاة، وهو ما يمثل نسبة 33.4% من عدد النساء في المملكة والذي يصل إلى 4.6 ملايين امرأة.

الأسباب متعددة

وردا على هذه الأرقام الكبيرة ناقشت الجهات المختصة والجمعيات المعنية بقضايا الأسرى هذه القضايا وخلصوا لجملة من المسببات التي أدت لهذا المستوى المرتفع من العنوسة.

ومن هذه الأسباب ما يلي:

1. ارتفاع المهور

يشتكي الشباب السعوديون بحسب منتديات سعودية من ارتفاع المهور بشكل كبير، وتنوعه بحسب طريقة الزواج والذي قد يصل في بعض القبائل لأكثر من 400 ألف ريال سعودي أي ما يعادل ( 106 ألف دولار أمريكي)!

2. تكاليف الزواج الباهظة

بيد أن خبراء سعوديون يرون في النقطة السابقة “المهر” مشكلة نسبية لا تقدر بـ 30 %، وذلك ما أكده عضو برنامج الأمان الأسري الوطني، عبدالرحمن القراش في أن العوائق الحقيقية تكمن في الطلبات والشروط التي ربما نطلق عليها تعجيزية، سواء من الفتاة أو أهلها أو ما يفرضه المجتمع على الشاب، من أمورٍ يجب أن يقوم بها لكي يطلق على عرسه عُرسا تسير به الركبان.

3. تزويج أو حرمان بعض الآباء بناتهم رغبةً في المال

أحصت المملكة السعودية في العام الماضي 500 دعوى عضل وهو رقم ارتفع عن العام الذي سبقه بنسبة تقدر بـ ( 26%) ، وتعرف دعوى “عضل” بأنها دعاوى ترفعها السعوديات على آبائهن الذين يرفضون زواج بناتهن حفاظًا على مال العائلة أو حتى على مال ابنتهم الموظفة بشكل خاص. و رغبته في الاستحواذ على مال المرأة من إرث أو راتب، بالإضافة إلى العديد من العادات السيئة التي لا زالت متأصله في عدد من القبائل، أهمها تزويج البنت لولد العم، مما يجعل الفتاة تواجه مشكلة في انتظار أحد من أولاد عمها ليأتي ويتزوج منها.

4. ارتفاع نسب البطالة بين الشباب خلال السنوات الأخيرة

برغم أن المملكة السعودية في سعةٍ اقتصادية ولا تعاني من تلك الأزمة التي تعانيها عدد من البلاد العربية المحيطة إلا أن مشكلة البطالة تلاحق البلاد المتخمة بالنفط حيث وصلت نسبت العاطلين عن العمل لـ 11.7% في مطلع العام الجاري 2015 وهي ذات النسبة التي رصدتها الجهات المختصة في البلاد العام الماضي 2014؛ وما يلفت النظر أن هذه النسبة تزيد بشكل مضطرد حيث رصدت الغرفة التجارية بالرياض عن زيادة نسبة البطالة سنويا بنسبة 3.6%.

5. ارتفاع تكاليف تأجير قاعات الأفراح

والتي تعد من أهم الأسباب المؤدية لارتفاع نسبة العنوسة، حيث تتراوح أسعار صالات الأفراح في المملكة بين ( 50-90 ) ألف ريال، وهو مبلغ كبير ومكلف على غالبية الشباب المقبل على الزواج.

QATIF, SAUDI ARABIA - OCTOBER 6: Batoul Alawi Al-Awami (L) talks about the death of her husband Sayed Akbar Ali Shakhoury in Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012. Shakhoury was killed in July during a march to protest the shooting of Shia cleric Nimr Al-Nimr. In the past 18 months, protestors and police have clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood. (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

 

6. الخوف من الطلاق

تعاني السعودية في ذات الوقت من نسبة مرتفعة في حالات الطلاق نظرا للقدرة الاقتصادية المتمكنة للبلد الخليجي الأكثر ثراءً ووصلت نسبة الطلاق إلى 33 في المئة من إجمالي عقود الزواج التي تبرم في البلاد، وذلك خلال العامين الماضيين، وأورد الإحصاء، مركز «أبحاث ميثود أند سلوشن للدراسات والأبحاث»، ومن خلاله توصل إلى أن «نسبة الطلاق مرتفعة في بلدان مجلس التعاون الخليجي، وذلك بخلاف باقي البلدان العربية».

وللمزيد تابع هذا التقرير

 

 

الحلول المقترحة

  • الزيجات الجماعية

يشجع المجتمع السعودي منذ فترة تزيد على عقديْن من الزمن على تأصيل مفهوم «الزيجات الجماعية» لمحاربة تفشي العنوسة، وعادةً ما تتم المبادرات في إطار اجتماعي يغلب عليه «القالب التطوعي والمبادرات الفردية والنهج الإداري للقائمين على جمعيات الزواج»، وحتى اللحظة لم تسهم هذه الفكرة في تقنين نسبة العنوسة المتزايدة لأسباب اجتماعية بالدّرجة الأولى.

والزيجات الجماعية تعني أن ترعى بعض المؤسسات والجمعيات الخيرية بإشراف الدولة حفلات زفاف لعرسان يشارك فيه نحو 1000 شاب في حفل زفاف واحد وفيه توفير للمقبلين على الزواج وتخفف من تكاليف الفرح، وعادة ما تصرف بعض الهدايا للمتزوجين الجدد.

  • هندسة المجتمعات

ويعود هذا المصطلح لخبراء سعوديين يرون فيه مفهومًا إصلاحيًّا اجتماعيًّا أشمل وأعم، يراعي خطط التنمية في المناطق والمحافظات والمدن السعودية، بتقديم خدمات شمولية تقوم على أساس رعاية الأسرة من جميع النواحي لمحاربة ظاهرة العنوسة، وبما يتسق مع خطط البنية التحتية وخطط التنمية المستقبلية التي تختص بقطاعات التعليم والصحة والخدمات البلدية والإسكان وغيرها.

ويرى الخبراء أن هذه النوعية من الهندسة تتضمن تقدير معدل الخصوبة في كل منطقة، وما هو معدل المواليد المتوقع، وكم ستبلغ نسبة الكثافة السكانية بعد 10 أعوام، وما هي الحاجات الخدمية التي ستحتاجها المنطقة بناء على ذلك لتكون النتيجة النهائية نهضة حضارية وتنمية مستدامة.

·  تطبيق عقوبة الاتجار بالبشر “عضل”

عرج التقرير على هذه القضية والتي صنفت بأنها نوع من الاتجار بالبشر، “ومن ذلك حرمان الأب ابنته من الزواج” وقد نهى اللهُ سبحانه وتعالى عنْ ذلك في قوله: “فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن”.

وقد سن القانون في السعودية عقوبة تصل لـ 15 عاما، ومع ذلك فقد انتقدت هيئة حقوق الإنسان الحكومية، عدم تطبيق القرار والقاضي بإنزال عقوبة ضد ولي الأمر الذي يعضل، وتتمثل في عقوبة تصل إلى السجن 15 عامًا، وغرامة بمليون ريال سعودي، وصدر القرار في نوفمبر 2011، وصنّف قضايا العضل ضمن قضايا الاتجار بالبشر.

·  مبادرات الحد من ارتفاع المهور

ومن هذه المبادرات ما قام به أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل؛ لتخفيف أعباء الزواج على الشباب، حيث وجّه محافظي منطقة مكة المكرّمة بعقد لقاءٍ عاجلٍ مع شيوخ القبائل لإعداد وثيقة تعالج ارتفاع المهور والحد من الإسراف في مناسبات الزواج، ودعا الفيصل للقاء يجمع بين محافظي مكة بشيوخ القبائل لسنّ وثيقة تحديد مهور الزواج، يتم تصديقها من محاكم المحافظات، والرفع بها لأمير المنطقة”، وذلك بتحديد مهر العروس البكر 50 ألف ريال، و30 ألفًا للثيب.

أما الناشطة الحقوقية السعودية فاطمة الزهراء الأنصاري فطالبت بوضع “شرائح مالية ثابتة” للمهور من أجل القضاء على عنوسة 4 ملايين فتاة في المملكة؛ معلنة عن إستراتيجية عمل بالتنسيق مع بعض الجهات المجتمعية للقضاء على المغالاة في المهور، متوقعة حدوث نظرة مغايرة في القريب العاجل وأمِلت الحقوقية أن تطبق هذه الفكرة بدعم كل الجهات.

المصادر

تحميل المزيد