كل أربعة أعوام يجتمع مُمارسو الرياضة من كُل أنحاء العالم لِمدة أسبوعين ونصف؛ في مسابقة يتبارون فيها، ويتنافسون؛ لإظهار أفضل ما لديهم من مَهارات، ومواهب في رياضتهم؛ كل ذلك من أجل لحظات تتويج يُقلّدون فيها «ميدالية» ذهبية توضع حول أعناقهم.

حتى العام 1992 كان يَحق لكل مدينة «أوليمبية» إدخال واحدة من الألعاب غير المُتضمنة في قائمة الألعاب الرسمية، ولكن بعد العام1992 تم إيقاف هذا الإجراء؛ لسبب لا يعلمه ـ حتى الآن ـ سوى اللجنة الأوليمبية الدولية، وهذا يترك الباب مغلقًا بقوة أمام العديد من الرياضات التي تراها قاعدة عريضة من الجماهير على أنها أولى بالإشراك في الأوليمبياد، وأنها قد تَفتح آفاقًا جديدة لمنافسات قوية تضيف للأوليمبياد لمسة أكثر شعبية. هذا التقرير يتضمن 10 ألعاب شهيرة، ولها قاعدة جماهيرية عريضة، ليست جزء من مسابقة الأوليمبياد الرسمية.

كرة القدم الخماسية


واحد من أهم الأسباب لانخفاض شعبية كرة القدم العادية في الأوليمبياد هي أن عُشاقها عادة لا يهتمون بالحصول على الميدالية الذهبية، ولا يُشكل الفوز بها أيَّة أهمية، مقارنة بحدث كبير، مثل «كأس العالم»؛ بالإضافة إلى العديد من الفرص التي يُفوتها اللاعبون الوطنيون من أجل الاشتراك في المُسابقة. ولكن بالنظر إلى تلك اللعبة السريعة الإيقاع، والحماسية، التي تنطبق عليها قواعد كرة القدم العادية نفسها؛ سوف نجد أنها بالفعل تُشكل مسابقة حماسية تستخدم خمسة لاعبين فقط لكل فريق؛ مما يزود فرصًا للاعبين أكثر ألّا يتركو مجالهم المُحترف، كما أنها لعبة أكثر احترافية، وأكثر امتلاءً بالخدع والمهارات غير الموجودة في ملعب اللعبة الأصلية؛ الكبير نسبيًا.

البيسبول


حتى العام 2008 كانت «البيسبول» لُعبة رسمية في قائمة الألعاب الأوليمبية، ولكن بسبب وضع كل اللاعبين المُحترفين في الفرق المحلية الكُبرى، بالنظر لشعبية دوري البيسبول في دول مثل «الولايات المُتحدة». أدّى هذا إلى خُلوّ الدوريات المحلية، إلا من الهواة وطلبة المدارس الثانوية، وقد أثر هذا على مستوى اللعبة وآداء الفرق؛ مما أدى إلى انحدار مستواها في المُسابقة الدولية؛ فتم حذفها من قائمة المنافسات الرسمية، لكن اليوم تنادي العديد من الدول، وجمهور اللعبة بعودتها؛ نظرًا لارتفاع شعبيتها.

الرَجْبي


«الرجبي» لعبة شعبية في أوروبا تشبه إلى حد كبير لعبة كرة القدم الأمريكية مع بضعة اختلافات طفيفة، وفيها يتكون كل فريق من 15 لاعبًا؛ يتنافسون على إحراز الأهداف باليد، أو بالقدم. تم استحداث لعبة مُصغرة منها سُميت «راجبي السبعات» Rugby Sevens، وهي تعتمد على وقت مباريات أقصر، وسبعة لاعبين بالفريق فقط، بدلًا من العدد الأصلي 15. اللعبة ذات التاريخ العريق لم تشترك في الأوليمبياد منذ عام 1924، ومع ازدياد شعبيتها حول العالم، وبخاصة كأس العالم للراجبي، الذي أقيم عام 2015 في إنجلترا، نادت العديد من الأصوات بعودة اللعبة مرة أخرى لقائمة المنافسات الرسمية بالمسابقة.

الكريكيت


من أشهر الانتقادات التي يوجهها الناس إلى لعبة «الكريكت» أنها إما مدتها الطويلة، أو أنها مُملة إلى حد كبير. وهذا ما قد أقر به الاتحاد الدولي للعبة، وحاول جاهدًا أن يجعل اللعبة أكثر ملائمة، وجاذبية لغير جمهورها الأساسي. ثم طوروا أنواعًا أخرى من المباريات قد تناسب المُسابقة الدولية، بالرغم من أن العديد من الدول، ليس لديها اتحاد محلي للعبة، ولا تُمارس إلا في عدد من الدول مثل «انجلترا وجنوب أفريقيا، والهند» التي تسعى جاهدة لإلحاق اللعبة المحبوبة فائقة الشعبية لديها بالمُسابقة الدولية؛ كي تكون ورقة رابحة للهند التي لم تفز بميدالية ذهبية واحدة منذ فترة طويلة؛ ونظرًا لتفوقها في اللعبة يتنامى الاتجاه العام هناك أن الذهبيات قد تنهال على الهند؛ لو أن الكريكيت صارت لعبة رسمية.

كرة الشبكة


اللعبة المختلفة الجريئة في قواعدها تشبه إلى حد كبير لعبة كرة السلة. بدأت في انجلترا عام 1890 بسبعة لاعبين في كل فريق، ثم تطورت عنها لعبة أخرى سُميت «كورف بول» تلك اللعبة تستخدم ثمانية لاعبين؛ نصفهم من الإناث، ونصفهم من الذكور في كل فريق. اليوم تتفوق «هولندا» في تلك اللعبة، ويمكنك اعتبارها بمثابة البيسبول للولايات المُتحدة. وحاول العديد من الدول تنمية اللعبة، والاهتمام بها، وإبراز دورها الرمزي المناهض للتمييز الجنسي، أو حتى تعظيم دور اللعبة الأساسية كرة الشبكة نفسها، ولكن أغلب المُحاولات تجاهلت اللعبة باعتبار مدى انخفاض الشعبية في العالم، وليس العكس.

سنووكر


ربما اتفق الكثيرون حول عدم جدوى دخول لعبة «البلياردو» في قائمة المسابقات الرسمية؛ لكن لعبة «سنووكر» تختلف في مضمونهًا كليًا عن اللعبة الأصلية؛ قد تتطلب المهارات الجسدية ذاتها، ولكن على المستوى التقني تتميز لعبة سنووكر بالقدرة على التحمل، والذكاء، والرؤية المُبكرة. خاصة مَع سهولة الإنشاءات المُصاحبة للعبة، وسهولة إقامة منافاستها، يزداد الطلب على دخولها في القائمة يوميًا، وبمُعدل مُرتفع، بالرغم من وجود بطولة دولية ذات شعبية مُرتفعة للعبة بالفعل؛ إلا أن المَطلب بالالتحاق بالاوليمبياد الرسمية لا يزال له الصدى نفسه في أوساط المُهتمين باللعبة.

الألعاب القتالية


ربما يختلط الأمر على بعضنا؛ فيعتقد أن «المُصارعة، والملاكمة» – كألعاب أساسية في الأوليمبياد- قد تنتمى إلى فئة الألعاب القتالية، ولكن المقصود بالألعاب القتالية Martial Arts هنا هي ألعاب القتال التي اختُرعت بغِرض التَّغلب على خُصوم في معارك قتالية، مثلما بدأ الأمر مع لعبة «الكاراتيه» اليابانية، والتي تم تطويرها من قبل الجيش الإمبراطوري الياباني؛ لاستخدام تقنياتها في القتال الحربي؛ في حال الاشتباكات المُباشرة. الألعاب مثل «الكاراتيه»، و«السومو»، و«التايكندو» و«الووشو» قد تكون بالفعل من الألعاب الرسمية في الأوليمبياد، وقد تم إشراكها مُسبقًا في دورات سابقة ـ كدورة رياضة «الووشو» في أوليمبياد بكين 2008- ولكن مع ازدياد شعبية الألعاب المختلطة، والمُستحدثة، مثل «المواي تاي» و«الملاكمة التايلاندية»، وغيرهما من الألعاب التي تترك انطباع العنف، والاستعراض «السينمائي» لدى الناس، لازالت في غير مَحّل اعتراف من قبل اللجنة الدولية للأولمبياد.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد