دائمًا ما يرتبط ذهاب عدد كبير من الناس إلى الجيم لممارسة التمارين الرياضية مع فكرة تناول أنواع معينة من المكملات الغذائية والكبسولات والأحماض الأمينية ومشروبات البروتين وغيرها. ويدور نقاش كبير بين هؤلاء: هل هذه الأمور صحية؟ وحتى إن كان بعضها صحي فهل أنت بحاجة إليها بالفعل عند ممارستك هذه التمارين أم أنها خدع تسويقية؟

في البداية كانت هذه الأنواع من المكملات الغذائية تستخدم فقط من قبل لاعبي كمال الأجسام، لكن الآن اختلف الوضع وزاد إقبال الناس أكثر وأكثر على استهلاك المزيد من المكملات الغذائية الرياضية باعتبار ذلك جزءًا منتظمًا من نظام الصحة واللياقة البدنية. ونتيجة لهذا ازدهرت هذه الصناعة في جميع أنحاء العالم، وأصبحت هناك عمليات تسويق منظمة لمشروبات البروتين والمساحيق وألواح الأطعمة والحبوب في الصالات الرياضية العادية باعتبار ذلك جزءًا أساسيًّا من عملية الحصول على اللياقة البدنية المنشودة.

البروتينات.. ما النسبة التي نحتاج إليها؟

وجدت دراسة حديثة أن أكثر من نصف رواد الصالات الرياضية يستهلكون بانتظام مكملات البروتين جزءًا من تدريبهم. ولكن على الرغم من أن البروتين عنصر غذائي أساسي لا يمكننا العيش من دونه، فقد لا تكون هذه المكملات ضرورية كما نعتقد، أو كما يجري تصديرها لنا. والقاعدة تقول إن التوازن في كل أنواع الأغذية التي يحتاجها الجسم هو الأساس لصحة أفضل.

البروتين هو عنصر غذائي أساسي يحتوي على الأحماض الأمينية اللازمة لبناء ونمو العضلات. كل خلية في الجسم تحتوي على أنواع من البروتينات التي نستخدمها لبناء وإصلاح الأنسجة، ومصدرًا للطاقة، ولصنع الهرمونات والإنزيمات. لكن قد يستخدم الأشخاص أيضًا البروتين – غالبًا في شكل مكملات غذائية مثل المسحوق والمشروبات والكبسولات – للمساعدة في اكتساب العضلات وفقدان الوزن وتحسين تمارينهم عن طريق تحسين الأداء، ويطلق عليها بشكل شائع اسم الأمينو.

وأوضحت الدراسات أن استهلاك البروتين الزائد يزيد من نمو العضلات وقوتها عند استهلاكها باعتبارها جزءًا من برنامج تمرين. «قد يختار المستخدمون تناولها قبل التدريب وأثناءه وبعده لتحسين الأداء وتحسين الشفاء، أو إضافته إلى وجبات الطعام لتعزيز البروتين، أو شربه بين الوجبات باعتباره وجبة خفيفة غنية بالبروتين»، كما تقول آزمينا جوفيندجي من جمعية الحمية البريطانية.

وناقش العلماء لسنوات كم البروتين الذي يجب تناوله، ومتى يجب تناوله، وما إذا كان ينبغي لنا أن نضيفه (عن طريق شرب مخفوق البروتين، على سبيل المثال). ويجمع غالبية العلماء حاليًا إلى أن هناك حاجة أكبر قليلاً من المعتاد للأشخاص الذين يشاركون في التدريب المكثف، اعتمادًا على أهدافهم من التمارين.

ولكن ليس كل شخص يحتاج إلى تناول نظام غذائي عالي البروتين. بالنسبة لشخص يزن حوالي 70 كيلوجرام، سيحتاج إلى حوالي 56 جرامًا من البروتين يوميًا. هذا بالنسبة للأشخاص العاديين الذين لا يمارسون تمارين رياضية قوية.

ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يتطلعون إلى تحسين اللياقة البدنية والصحة وبناء العضلات واستعادة الشفاء بسرعة أكبر بعد التدريب، يوصي الخبراء بتناول ما بين 1.4 إلى 2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام يوميًا. هذا يعني حوالي 98 إلى 140 جرام من البروتين للشخص الذين يزن 70 كيلوجرام. لأن هذا يساعد على إصلاح الأنسجة التالفة أثناء التدريب وتحسين عملية الشفاء وإصلاح الأنسجة المجهدة من التمارين.

ولكن.. هل تناول البروتين ضروري؟

رفع الأوزان واستهلاك البروتين يحفز عملية تعرف باسم «تخليق بروتين العضلات». هذه عملية تحدث بشكل طبيعي، حيث يتم إنتاج عضلات جديدة لإصلاح تلك التي تضررت أثناء التدريب. ويعتقد أن تأثيرات تخليق البروتين العضلي تتعزز إذا استهلك الشخص البروتين قبل أو بعد التدريب. في هذه الأيام، أصبح شرب مخفوق البروتين أو كبسولات البروتين أمرًا شائعًا، ولكن هل تناوله ضروري حقًا؟

صحة

منذ شهر
مستقبل التسوق.. هل يُمكن أن تشتري غذاءك طبقًا لحمضك النووي؟
فريق العمل

مقدار البروتين الذي يجب أن نستهلكه فعليًا في وجبة واحدة هو موضوع نقاش من قبل العلماء. يعتقد معظمهم أن حوالي 20 إلى 25 جرامًا من البروتين (أي ما يعادل مغرفة واحدة من معظم مساحيق البروتين، أو الموجودة في 100 جرام من صدور الدجاج الخالية من الدهن) هي الكمية المثلى لزيادة تخليق البروتين العضلي. ويعتقد العلماء أن أي كمية أكبر من هذا الحد إما أنه يستخدم لإنتاج طاقة بشكل مباشر عبر حرقه في خلايا الجسم أو أنه يفرز في البول.

النقطة التي تحقق فيها أقصى تخليق لبروتين العضلات في عضلاتنا تسمى «التأثير الكامل للعضلات». والفكرة هي أن تخليق البروتين العضلي يزداد لحوالي 90-120 دقيقة فقط بعد تناول البروتين، قبل أن يعود إلى طبيعته. هذا على الرغم من استمرار توفر الأحماض الأمينية في مجرى الدم، مما يحفز تخليق البروتين العضلي بشكل أكبر.

بروتين مصل اللبن سريع المفعول.. ولكن

وقد دفع هذا بعض الناس إلى الإشارة لوجود كمية محدودة من البروتين يمكن أن تستخدمها العضلات في جلسة واحدة، وأننا يجب أن ندع مستويات الأحماض الأمينية في الدم تعود إلى مستويات خط الأساس قبل الوجبة التالية. جاءت هذه الملاحظة من بحث حول دراسة «بروتين مصل اللبن» ويطلق عليه «الواي بروتين». بروتين مصل اللبن هذا يعد فريدًا من نوعه كون مستويات الأحماض الأمينية تظهر ذروتها في مجرى الدم بسرعة ولمدة قصيرة فقط بعد تناوله. مصل اللبن يعتبر بروتينًا «سريع المفعول». الأبحاث أظهرت أيضًا أن بروتين الحليب (الذي يحتوي على بروتينات سريعة وبطيئة المفعول معًا) يسبب تخليقًا بروتينيًا عضليًا مستدامًا بسبب الإطلاق البطيء للأحماض الأمينية. هذا يثير تساؤلات حول فرضية الحصول على التأثير الكامل للعضلات على المدى القصير.

قد يعني هذا أن «التأثير الكامل للعضلات» قد يكون سمة مميزة لبروتين مصل اللبن فقط، ربما بسبب قدرته على الامتصاص بسرعة. وعلى الرغم من أن أكسدة الأحماض الأمينية (تحطيم الأحماض الأمينية للحصول على طاقة) تزداد بزيادة كميات البروتين عن 20 جرامًا لكل وجبة، فإن هذا ليس هو الحال بالنسبة لجميع أنواع البروتين. لذا، فإن تناول أكثر من 20 جرامًا من البروتين في جلسة واحدة قد لا يكون بلا فائدة، خاصة إذا كنت تأكل البروتين من مصادر غذائية كاملة ولا تشرب مخفوق البروتين سريع المفعول طوال اليوم.

عادة ما يستخدم الناس بروتين مصل اللبن مكملًا غذائيًّا للمساعدة في تحسين تخليق البروتين العضلي وتعزيز نمو كتلة العضلات الهزيلة. ولكن ما هو، وما هي فوائد استخدامه؟ يتكون الحليب من اثنين من البروتينات، الكازين ومصل اللبن. يمكن فصل بروتين مصل اللبن عن الكازين في اللبن أو يخرج منتجًا ثانويًّا في عملية صنع الجبن. يعتبر بروتين مصل اللبن بروتينًا كاملاً لأنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الإنسان.

من فوائد هذا البروتين إنقاص الوزن وخفض نسبة الكوليسترول في الدم، لكن يجب ملاحظة أن العديد من الفوائد المحتملة لهذا البروتين تعتمد على دراسات فردية، وهناك حاجة إلى مزيد من الأدلة قبل إصدار حكم نهائي. الجرعة الموصى بها عادة هي 25-50 جرام يوميًا، عادة بعد التمرين. وضع في اعتبارك أنه إذا كانت كمية البروتين مرتفعة بالفعل، فقد يكون إضافة بروتين مصل اللبن علاوة على مدخلك الحالي غير ضروري على الإطلاق.

لا مبرر للقلق بشأن البروتين الذي يسبب تلف الكلى والمساهمة في هشاشة العظام. لكن قد يفضل الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى أو الكبد الحالية في تجنب بروتين مصل اللبن أو على الأقل استشارة أخصائي طبي قبل تناوله. ولاحظ أن تناول الكثير من بروتين مصل اللبن يمكن أن يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، وانتفاخ البطن، والإسهال، والألم والتشنج. بعض الناس لديهم حساسية من مصل اللبن.

وبشكل عام بالنسبة لاستهلاك البروتين، يوصي الخبراء بأن استهلاك 0.25 جرام من البروتين لكل كيلو جرام وزن أو 20 إلى 40 جرامًا لكل وجبة هو الأمثل لمعظم الناس، وهو ما يزيد قليلاً عن الكمية اللازمة لتحفيز تخليق البروتين العضلي. تقول آزمينا جوفيندجي من جمعية الحمية البريطانية «يمكن للرياضيين الحصول على الفوائد نفسها التي يحصلون عليها من مكملات البروتين عبر إدخال الأطعمة الغنية بالبروتين في نظامهم الغذائي باعتبارها وجبات خفيفة أو إضافتها إلى وجباتهم الطبيعية لتحسين محتوى البروتين».

وأضافت أنه على الرغم من أن مخفوق البروتين مريح وسهل وسريع التناول، إلا أنها ليست جميعها مناسبة لاستخدامها بديلًا للوجبات، لأنها لا تحتوي على جميع الفيتامينات والمواد المغذية التي قد تحتوي عليها وجبة متوازنة». هذا يعني أن لاعبي كمال الأجسام الذين يتحولون إلى مكملات البروتين بدلاً من مجرد تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، يمكن أن يضيعوا أموالهم. هناك أيضًا دليل على أن تناول الكثير من البروتين على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى تفاقم مشاكل الكلى الحالية.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالبروتين اللحوم الحمراء مثل لحم البقر والضأن، والدواجن مثل الدجاج والبط والديك الرومي، والبيض، ومنتجات الألبان مثل الحليب واللبن والجبن، والفاصوليا، والتوفو.

7 نصائح لمتناولي مكملات البروتين

ريك ميلر، أخصائي التغذية والرياضة من جمعية الحمية البريطانية، قدم مجموعة من النصائح لرواد الجيم ولاعبي كمال الأجسام أو حتى أولئك الذين يريدون الحصول على عضلات مثالية، ويرغبون في تناول مكملات البروتين:

1- تغيير بسيط في الأطعمة: تناول الزبادي في الصباح مع الحبوب والفواكه بدلاً من حبوب الإفطار والحليب العادي، سيساعد على تحسين محتوى البروتين في الوجبة.

2- اختر أحد العلامات التجارية المعروفة عند شراء مكملات البروتين.

3- عليك دائمًا قراءة الملصق على العلبة بعناية، والتزم بالكمية الموصى بها، ولا تأخذ أكثر مما هو ضروري.

4- إذا لم تكن متأكدًا من الكمية ونوع المنتج، فيمكنك الذهاب إلى اختصاصي تغذية مسجل للحصول على المشورة.

5- لا يوصى باستخدام مكملات البروتين للأطفال بسبب عدم وجود أبحاث توضح آثاره على المدى الطويل.

6- مكملات البروتين ليست حلًّا سريعًا وسحريًّا يمنحك اللياقة البدنية التي تتمناها في أحلامك، ولا يوجد بديل عن العمل الجاد والالتزام.

7- بناء الجسم المثالي يستغرق سنوات، وليس أسابيع أو أشهر. إنه عمل من الانضباط ويجب كسبه من خلال الالتزام بالتدريب الشاق والنظام الغذائي الجيد.

الهرمونات والستيرويدات لا تجعل جسدك متكاملًا

الستيرويدات والهرمونات لها العديد من الاستخدامات في مشاكل صحية وطبية تصيب الإنسان. لكن المشكلة الكبيرة هي لجوء بعض الناس لإساءة استخدام هذه المنشطات عند تناولها بوصفها أدوية تعزز الأداء والقدرات العضلية. هذه المنشطات جذابة لأنها تعتمد على هرمون التستوستيرون الذكري، وبالتالي يمكنها تحسين القدرة على التحمل والأداء وتحفيز نمو العضلات.

يعتقد الجمهور أن تناول هذه المنشطات سيؤدي تلقائيًا إلى جعل المستخدم متكامل جسديًا، لكن هذا الاعتقاد خاطئ. ويعتقد بعض الأشخاص أيضًا أن الطريقة الوحيدة لتحقيق بناء عضلي هي استخدام المنشطات، ومرة أخرى، هذا خطأ كبير. كثير من الناس الذين يعملون بجد لتحقيق اللياقة البدنية الممتازة يقومون بهذا بشكل طبيعي ودون الحاجة لأي منشطات.

يعرف الستيرويد على أنه مشتقات مصنعة من هرمون التستوستيرون، وهو ما يطلق عليه هرمون الذكورة. هذا الهرمون هو أحد أنواع البروتينات التي تساعد على تعزيز نمو العضلات. وتنقسم أنوع الستيرويدات إلى هرمونات بنائية وهرمونات النمو. في المقابل فإن الستيرويد المنشط هو أي دواء أو مادة مرتبطة كيميائيًا وصيدلانيًا بهرمون التستوستيرون الذي يشجع نمو العضلات، أو أي دواء أو مادة هرمونية تحفز الإنتاج الداخلي للمنشطات في جسم الإنسان الذي يعمل بنفس الطريقة.

وتشمل أنواع المنشطات الحقن عن طريق الفم والعضلات. يكون عمر الستيرويدات التي يتم تناولها عن طريق الفم عدة ساعات، في حين أن عمر الستيرويدات التي يتم حقنها يكون عمرها عدة أيام. وفي حين أن الستيرويدات التي تؤخذ عن طريق الفم تستغرق ثلاثة إلى أربعة أسابيع لمغادرة الجسم، تستغرق الحقن التي تحتوي على الزيت من ستة إلى ثمانية أشهر لمغادرة الجسم.

بعد أخذ الستيرويد، يرتبط جزيء الستيرويد بمستقبلات معينة في الخلايا، حيث يمكن لجزيء الستيرويد زيادة تخليق البروتين في الخلايا، وزيادة احتباس النيتروجين اللازم لإنتاج البروتينات والأحماض الأمينية، وإجراء تغييرات التمثيل الغذائي، وزيادة حجم وقوة خلايا العضلات الهيكلية. كل هذه الأمور تؤدي إلى عضلات أكبر وأقوى.

المنشطات الهرمونية ذات تأثيرات ضارة فاحذر

هذه المنشطات لها العديد من الآثار الجانبية الخطيرة. الأعراض المبكرة لتعاطي الستيرويد هي: حب «الشباب الكيسي الخطير»، والزيادات المفاجئة في وزن الجسم، والصداع، والدوخة، والتشنج الشديد في الساق والبطن، وفقدان الشعر المبكر. الجسم كله يتأثر باستخدام الستيرويد، وتشمل المخاطر الصحية أيضًا التأثير على نظام القلب والأوعية الدموية، وتعديلات مستويات الكوليسترول، والحساسية، وارتفاع ضغط الدم، وربما يصل الأمر إلى الموت في بعض الأحيان.

تشمل الآثار المترتبة على الجهاز التناسلي ضمور الأعضاء التناسلية، وتورم الأعضاء التناسلية، والعجز الجنسي، والعقم، وتضخم البروستاتا، وتلف الجنين، وعدم انتظام الدورة الشهرية للنساء. وتشمل التأثيرات الضارة أيضًا كل من السرطانات، واليرقان، والأورام، والتهاب الكبد الوبائي.

ومن الأضرار التي تصيب الكلى كل من حصى الكلى، وأمراض الكلى، وتوقف الكلى عن العمل. تناول المنشطات يمكن أن يؤثر أيضًا على جلدك، فتصاب بحب الشباب، والبشرة الدهنية، والطفح الجلدي، وتظهر بقع أرجوانية أو حمراء على الجسم، وزيادة شعر الجسم، والصلع، وزيادة شعر الوجه لدى النساء.

تشمل الآثار الجانبية الأخرى ألم عظم الوذمة والغثيان والقشعريرة والإسهال والأرق وتعميق الصوت وتغييرات في الأمعاء والعادات البولية. المنشطات يمكن أن تؤثر أيضًا على المستخدم نفسيًا. يمكن أن يصاب المتعاطون بالاكتئاب، والعدوانية، والعدائية الكبيرة لدرجة أن بعض الرياضيين يضطرون إلى استخدام المهدئات عندما لا يكونون في وسط منافسات للتغلب على العدوانية.

صحة

منذ 6 شهور
لا تصدق كل ما تقرأه.. كل نصائح التغذية الصحية قد تكون مجرد «وهم»
2278
فريق العمل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد