إسلام كرار

46

إسلام كرار

46

2,101

في يوم التاسع مارس (آذار) 2017 أعلنت شركة «Nike» عن اعتزامها طرح حجاب رياضي جديد للبيع في الأسواق في عام 2018، والمختلف في حجاب نايكي حسب وصف موقع «بي بي سي»، أنها قد طرحت المنتج تلبية لحاجة المرأة المسلمة رياضيًا، وقد صرحت الشركة أن الفكرة جاءت من سارة عطار (عداءة سعودية تحمل الجنسية الأمريكية، أول امرأة سعودية تشارك في الألعاب الأولمبية) وآمنة الحداد (لاعبة رفع أثقال إماراتية)، وقال أحد مسؤولي الشركة: «نعمل مع آمنة وسارة لكي نعرف احتياجات المرأة المسلمة، وقد وصلنا إلى أن النساء يحتاجون إلى نسيج خفيف الوزن وبه فتحات تهوية مناسبة».

فيديو دعائي لحجاب نايكي الجديد

رد فعل عنيف تجاه شركة «Nike»

بعد الإعلان عن الحجاب بدأ بعض معارضي الإسلام من أنصار اليمين المتطرف في الغرب، على مواقع التواصل الاجتماعي، باتهام الشركة أنها تدعم إجبار المرأة على ارتداء الحجاب على نحو فعال، وبعضهم قد صمم شعار نايكي على حجارة للإشارة إلى حد الرجم في الإسلام.


وكتبت عالمة الجينات والناشطة العلمانية ميليسى شين على حسابها في «تويتر» ساخرة: «هل توفر نايكي الحراس الذكور لكي تتمكن المحجبات من ممارسة رياضة الركض؟»

هل حقًا تساند شركة «Nike» النساء المحجبات؟

عام 2005 صدر كتاب بعنوان «إسلام السوق» لباتريك هايني، والذي تم ترجمته إلى العربية بعد ذلك عام 2015.

يتناول كتاب إسلام السوق في فصل «استهلاكية الحشمة الإسلامية» فكرة انصهار المجتمع الإسلامي في الاستهلاكية، فمرتديات الحجاب والنقاب أصبحن شريحة يمكن استيعابها وتلبية رغباتها داخل السوق.

بمد الخط على استقامته، فعل الأرجح لم يكن هدف نايكي الوقوف بجانب المحجبات، بل تزويد منتجاتها بفئة المسلمة المستهلكة التي يُشير إليها هايني بالمحجبة الليبرالية، التي تحلم بأمريكا وتتحدث بالإنجليزية مع أبنائها.

اقرأ أيضًا: قراءة في كتاب إسلام السوق

ماذا تريد «Nike» من النساء تحديدًا؟

في أواخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015 في مؤتمر للمستثمرين في الولايات المتحدة، قال مسؤولو شركة «Nike» إنهم يتوقعون زيادة الإيرادات في قسم السيدات لديهم من 5.7 مليار دولار إلى 11 مليار دولار في الخمس سنوات المقبلة، وقال جيمي مارتن، نائب رئيس قطاع المنتجات العالمية في نايكي: «لا تزال نساء نايكي من أكبر الفرص المتاحة لنا».

على جانب آخر، قالت كريستينا شي، رئيس قطاع المستهلكين في نايك «إن هذا النوع من النمو الذي شهدته نايك يعكس التحول الجذري في الطريقة التي تتبنى بها النساء على نحو متزايد كل من الملحقات الرياضية والملابس الرياضية»، وأكدت أن الشركة تهتم بالنساء عبر فئاتهم العمرية، وعبر المناطق السكنية، وعبر نطاقات الدخل، وعبر ثقافاتهم المختلفة، وأنهن جميعًا مهتمات باللياقة البدنية.

يعبر إعلان «Nike» الروسي عن المساواة بين الرجل والمرأة، وتقول عنه أيرنا جوسيفا مديرة تسويق مجموعة Adobe : «إن نايكي علامة تجارية مبتكرة تقوم بتغيير التصورات الاجتماعية لتراتبية المرأة/الرجل في المجتمع، وتقوم بوصف المرأة بالشجاعة والإنجاز والاعتماد على النفس، والكدمات- التي تُعبر عن المشاهير الرياضيين».

أول إعلان لـ«Nike» في التليفزيون الأمريكي عام 1987، كان محاولة لإقناع المستهلكة الأمريكية بالمنتج عبر فكرة المساواة بين الجنسين، وكان ذلك بواسطة ترياثليت جون أرنس الشهير، الذي كان جالسًا في الإعلان على مقعد غرفة خلع الملابس، وقال للنساء: «لن يضركن إذا توقفتن عن تناول الطعام مثل الخنازير». وكانت هذه الحملة هدفها هو توجيه النساء لممارسة الرياضة. معظم النساء لم يشترين، على الرغم من ذلك، ولم تصلهم رسالة الرياضة، بل وجدوها رسالة إهانة، وقامت الشركة بوقف هذا الإعلان.

لقد أخفق الإعلان في إظهار أن القوة الاقتصادية لـ«Nike» في خدمة النساء، وقد وجدت النساء عكس ذلك، وكتبت «Melisse Lafrance» عام 1995: «وضع المديرين التنفيذيين لشركة نايك رؤوسهم المجهدة معًا، وقرروا أنه من أجل استعمار الجسد الأنثوي بنجاح، كانوا بحاجة إلى بعض الحساسية الأنثوية».

حملة «إذا سمحت لي باللعب»

«إذا سمحت لي باللعب سوف أحب نفسي أكثر، سيكون لدي المزيد من الثقة بالنفس، ولن أعاني كثيرًا من الاكتئاب، وسأكون أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 60٪، وسوف أكون أقدر على ترك الرجل الذي يؤذيني، وسأكون أقل عرضة للحمل قبل أن أريد. وسوف أتعلم ما يعني أن أكون قوية»، كانت هذه العبارات في حملة الشركة الدعائية عام 1995، حين قررت شركة نايكي هذه المرة أن تستهدف الأفكار الذكورية في التحكم بالنساء، وأطلقت حملة دعاية لمنتجاتها تحت عنوان «إذا سمحت لي باللعب».

لم تهنأ شركة نايكي بتلك الحملة؛ حيث وجه لها انتقاد بأن الشركة تُعبر عن أن المرأة المستهلكة فقط هي من لها الحق في اللعب، أما المرأة المنتجة التي تعمل ساعات عمل طويلة وفي ظروف غير صحية، والتي لا تستطيع أن تشتري حتى زوج أحذية نايكي لأطفالها، فليس لها هذا الحق.

حاولت نايكي أن تطلق على نفسها إنها مهتمة بحرية المرأة، ولكن إعلاناتها وضحت انها تستفيد من فكرة السيطرة على المرأة بدلًا عن أن تُحررها من ذلك، كما أشارت سينثيا إنلو في مقالهاGlobal Sneakers عام 2004، حين قالت «إن نايكي تواجه مشكلة مع فئات النساء الذين لهم ظروف اقتصادية صعبة في بعض البلدان لشراء أحذيتها، ولذلك فقد اختارت الشركة لكوريا الجنوبية للترويج لمنتجاتها، وهي بلد تحكمها حكومة عسكرية كانت حريصة على قمع النقابات العمالية؛ في كوريا يتم قياس معيار جنسانية المرأة من خلال رغبتها في الإنجاز والعمل الجاد»، بحسب إنلو.

الرئيس الأمريكي السابق أوباما في حرم مؤسسة نايكي

حولت نايكي بشكل جذري مؤهلاتها في الاهتمام بالمرأة إلى الساحة العالمية، واليوم، هناك عدد قليل من المنظمات التي تمتلك أكبر قدر من القوة والسلطة العالمية فيما يتعلق بالاحتياجات الاقتصادية للنساء الشابات الفقيرات كمؤسسة نايكي، التي تأسست في عام 2004 برئاسة الرئيس التنفيذي ماريا إيتل، مساعد وسائل الإعلام الخاصة للرئيس السابق جورج بوش الأب.

تحت قيادة إيتل تحولت نايكي إلى (خبير المراهقات) العالمي، والتي يتم الاحتفال بحملاتها ودعمها، وقد أيدتها وكالات الأمم المتحدة المختلفة، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة، ووزارة التنمية الدولية البريطانية، وعدد كبير من المنظمات الدولية لحقوق المرأة، وأصبحت مؤسسة نايك مؤثرة بشكل ملحوظ، حتى إن البيت الأبيض قد تبنى بعض أفكارها في سياساته التي تركز على الشؤون الجنسانية، وقد أشاد الرئيس السابق أوباما وقال عن ماريا إيتل: إنها «مُفكرة ذكية ومبتكرة، وقائدة تشارك بقوة في الخدمات العامة».

حملة مؤسسة نايك (تأثير الفتاة)

«العالم هو الفوضى. الفقر. الإيدز. الجوع. الحرب. فما هو الجديد إذن؟ ماذا لو كان هناك حل غير متوقع يمكن أن ينقذ تلك السفينة التي تغرق؟ إنه ليس الإنترنت. إنه ليس العلم. إنه ليس الحكومة. إنه ليس المال. إنه فتاة». حملة مؤسسة نايكي لدعم الفتيات حول العالم

إن الرؤية العلنية الموالية للسوق لتأثير الفتاة جذبت جرعة جيدة من الانتقادات الأكاديمية، مثل هستر آيسنستين ، هيذر سويتزر وجيسون هيكيل، حيث نددوا بأن حملة تأثير الفتاة يزيد من ترسيخ الاستفادة التنموية للمرأة، وكيف أنه يحجب السياسات النيوليبرالية والعلاقات التجارية التي تغذي الفقر وقمع الأجور واستنزاف الميزانيات الحكومية للخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة. وهناك شاغل آخر أثارته في أماكن أخرى، وهو أنه على الرغم من أن تاريخ سلسلة الدعاية الخاصة بنايكي التي ترسم صورة مضيئة عن المساواة، إلا أنها لا تستطيع المساعدة في الوعي بحقوق العمال والنقابات والأجور المعيشية للنساء على تمكين أنفسهن، في الواقع فإن تأثير الفتاة لا يزال صامتًا عن هذا كما هو الحال بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات التي تساهم في إفقار الجنوب العالمي، بحسب العديد من المفكرين والدراسات.