بإطلاقها للقمر الاصطناعي “أوفك 10” قبل أيام، تنضم دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى 12 دولة تمكنت من السيّطرة على المعدّات المرسلة إلى الفضاء؛ حيث يشكل إطلاق دولة الاحتلال لهذا القمر الصغير نسبيًّا إلى الفضاء تعزيزًا جديدًا في قدراتها المتطورة تكنولوجيًّا.

“أوفك 10” سيقوم بمهام تجسس بقدرات حالية لاسيما بعد قدرته على تصوير أجسام بقطر نصف متر على سطح الأرض، وبذلك يطور هذا القمر مهام دولة الاحتلال الاستخبارية، وعلى رأسها رصد تحركات الجيوش العربية أو إطلاق صواريخ باليستية باتجاهها، فضلاً عن متابعة تطورات الملف النووي الإيراني.

ويعمل القمر الاصطناعي الجديد بالتعاون مع القمر الاصطناعي السابق الذي أطلقته دولة الاحتلال “أوفك 9″؛ حيث سيدار من قاعدة “بلماخيم” العسكرية، ويدور دورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة، علمًا أنه مجهز بمنظومة رادار شديدة التطور.

وتشير معطيات جيش الاحتلال إلى أن الأقمار الاصطناعية التي تستخدمها إسرائيل تقوم بنحو 800 جولة تصوير في السنة وتقوم بتصوير 64 ألف دقيقة في العام الواحد؛ حيث يقول وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، موشيه يعالون: “إن القمر الجديد سيضاعف من قدرات الأجهزة الأمنية على التعامل بطريقة أفضل مع مختلف التهديدات القريبة والبعيدة”، ويضيف يعالون أنه “سيساهم في تحسين القدرات الاستخبارية الإسرائيلية، وسيتيح تأقلمًا أفضل مع التهديدات القريبة والبعيدة، وهي شهادة لترسيخ أفضلية جودة وتقنية (إسرائيل) مقارنة بجاراتها”.

إخضاع المنطقة العربية

رئيس وزارء الاحتلال نتنياهو

يزن “أوفك 10” 330 كيلو غرامًا، وهو قادر على التقاط صور من مسافة 400 حتى 600 كيلومتر، وفقًا لحاجة المشغلين، كما أنه يمتاز بقدرة تصوير متطورة ودقيقة جدًّا، وقادر على التقاط الصور في كل الأحوال والأوضاع الجوية؛ حيث تم تطويره بالتعاون بين الصناعات الجوية والعسكرية الإسرائيلية وشركتي رفائيل وايل- أوب لتطوير الوسائل القتالية.


ويوضح المختص في الشئون الإسرائيلية، عدنان أبو عامر، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تستهدف من وراء تعزيز قدراتها في مجال الأقمار الصناعية إخضاع المنطقة العربية والإقليمية المحيطة بها لمسح كامل وعلى مدار الساعة، خاصة بعد التطورات الأخيرة في المنطقة العربية وبعد مرحلة الربيع العربي التي لم يكن لديها علم مسبق بها، وهو ما شكل إخفاقًا استخباريًّا كبيرًا لها.

ويضيف أبو عامر – في حديثه لوكالة صفا الفلسطينية – أن دولة الاحتلال تجد نفسها بحاجة ملحة في تعاملها مع الجبهات المحيطة بها في سوريا ولبنان وإيران وسيناء إلى جانب قطاع غزة والضفة الغربية؛ لعمل استخباري ومعلوماتي مكثف قبل المباشرة بأي عمل ميداني عسكري.

ويتابع القول بأن دولة الاحتلال وهي تطلق القمر الصناعي السابع تحقق تقدمًا نوعيًّا على مستوى العالم في هذا المجال بشكل يدفع كبار الدول للجوء إليها من أجل الاستفادة مما وصلت إليه من تقدم تكنولوجي.

تاريخ إسرائيل الفضائي


خلافًا للدول العربية التي تتبارى في إرسال أقمار اصطناعية للاتصالات والبث التلفزيوني الفضائي، فإن اهتمام دولة الاحتلال بهذه التكنولوجيا يتجه نحو آفاق أخرى أكثر خطورة؛ إذ تحتل إسرائيل المرتبة التاسعة في نادي الدول الفضائية بعد ما دخلت مجال الفضاء رسميًّا في العام 1988 بإطلاقها القمر الاصطناعي الإسرائيلي الأول “أوفيك 1” من منصة إطلاق متحركة إسرائيلية.

وتُحيط إسرائيل أنشطتها الفضائية بهالةٍ من الغموض والسرية، وتُخضع الحديث عنها إلى قيودٍ أمنية صارمة، غير أن هناك من يرجع دخول إسرائيل إلى برامج الفضاء والأقمار الصناعية إلى قبل ذلك بكثير، إلى أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات بالتوازي مع بداية برنامجها النووي.

وقد جاءت فكرة غزو الفضاء بعد أن أطلق الاتحاد السوفييتي أول قمر اصطناعي إلى الفضاء في تشرين الأوّل 1954، حينها أدرك رئيس وزراء إسرائيل السابق “ديفيد بن غوريون” أهمية التفوق في المجال الفضائي فقام في العام 1960 بإنشاء اللجنة القومية لأبحاث الفضاء، وفي 5 تموز 1961 أطلقت إسرائيل صاروخًا بدائيًّا يحمل بعض المعدات للأرصاد الجوية، ووصل إلى ارتفاع 80 كيلومترًا، وفي العام 1964 طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة وفرنسا مساعدتها في إقامة محطة لرصد الأقمار الاصطناعية، وفي العام 1966 أنشأت معهد أبحاث الفضاء الذي أتبع في العام 1983 بوكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA)، وكلفت الوكالة بوضع البرنامج الفضائي الإسرائيلي، والإشراف على تنفيذه، وحددت لها العديد من المهام، مثل دعم الأبحاث النظرية وتحقيق تعاون وثيق مع الهيئات الفضائية الأجنبية، فوقعت اتفاقية مع الولايات المتحدة الأميركية للاشتراك في مبادرة الدفاع الإستراتيجي، واشترت مساحات من قاعدة الإطلاق الروسية في بايكونور في كازاخستان، وأحسنت استغلال العلماء اليهود، الذين قدموا إليها من الاتحاد السوفييتي، وبذلك أمكنها إنتاج الأقمار الاصطناعية وإطلاقها بمعرفتها.

بعد عام 2000


بعد عام 2000 بدأ برنامج وكالة الفضاء الإسرائيلية (ISA) يتصف بقدر بالغ من الطموح، إذ احتوى على برامج لإطلاق أقمار اصطناعية متنوعة، أطول عمرًا وأكبر حجمًا من الأقمار السابقة، ففي أيار 2002 أًطلِق القمر الاصطناعي التجسسي “أوفك 5” على متن صاروخ إسرائيلي من طراز “شافيت” من ميدان التجارب الصاروخية في شاطئ “بلماخيم” جنوب تل الربيع المحتلةـ ويدور هذا القمر على ارتفاع 500 كلم فوق سطح الأرض وبمعدل 16 دورة في اليوم، وبإمكان “أوفك 5” المرور فوق نقطة معينة فقط مرة واحدة كل يومين، ويشكل جزءًا من منظومة جمع المعلومات الاستخباراتية عن الدول العربية وغيرها من الدول لاحتوائه على أجهزة تنصت على الاتصالات السلكية واللاسلكية.

ثم أطلقت إسرائيل في27 كانون الأول 2003 من قاعدة “بايكونور” الروسية في كازاخستان، القمر الاصطناعي “عاموس” (تجاري) الذي بلغت كلفة تطويره حوالي 150 مليون دولار بدعم أمريكي واسع، ويوفّر هذا القمر خدمات بث للعملاء الإسرائيليين والأجانب في الشرق الأوسط وأوروبا ويخدم الشركة الإسرائيلية للتلفزيون الفضائي YES ومحطة HBO الأمريكية في المجر وبولندا وسلوفاكيا ورومانيا وجمهورية التشيك.

وفي العام 2004 حاولت إسرائيل إطلاق القمر “أوفك 6” إلا أنها فشلت في إطلاقه وسقط في البحر المتوسط أيضًا، واعتُبر هذا الفشل ضربة للفضاء الإسرائيلي، ثم عادت وأطلقت القمر الجديد Eros b في 25 نيسان 2006 ويستطيع هذا القمر مسح وتصوير الكرة الأرضية كاملة تقريبًا لأنه يدور في المدار القطبي، أي أنه يمشي من القطب إلى القطب (من الشمال إلى الجنوب أو العكس)، ويعطيه هذا المدار حرية أكبر في التصوير بعكس القمر “أوفك 5″، وتستخدمه إسرائيل أيضًا لأغراض التجسس وله ميزة أن دقة الصور فيه عالية جدًّا والمعلن عنه أنه يلتقط الأجسام حتى حجم 70 سنتيمترًا، وهو مخصص لتصوير إيران وتحديدًا أنشطتها النووية حسبما سربته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في 30 نيسان 2006 من أنه صور أماكن إستراتيجية عربية مثل “سد الطبقة” على نهر الفرات في سوريا ومطار “كسلا” في السودان.

أوفك 7


وبرز القمر التجسسي ” أوفك 7″ الذي أنتجته مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية وأطلق من قاعدة “بالماخيم” عام 2007، كأحد الأقمار الهامة لإسرائيل حيث بلغت زنته 300 كيلوغرامًا وطوله 3.2 أمتار وقطره 2.1 متر وبإمكانه الدوران حول الكرة الأرضية خلال 90 دقيقة.

وهو مزود بجهاز رادار متطور يستطيع رصد أهداف أرضية من ارتفاع 400 إلى 600 كيلومتر على مدار 24 ساعة بلا توقف، وينقل صورًا أكثر دقة من تلك التي يستطيع أن يلتقطها القمر “إيروس بي” والذي تم إطلاقه في نيسان 2006، وهو قادر على تصوير أجسام على الأرض قطرها حتى 70 سنتيمترًا بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ليلاً ونهارًا، وأيًّا كانت الأحوال المناخية، ويوفر هذا القمر صورًا دقيقة لمواقع إستراتيجية وهامة ولتحركات آليات عسكرية وجيوش بأكملها في منطقة الشرق الأوسط وخصوصًا إيران.

وقد تباهى المسئولون الإسرائيليون في تصريحاتهم التي نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، بأنه ما من “دولة بحجمنا” في العالم “تمتلك قمرًا صناعيًّا في الفضاء”، لا سيما وأن هذا القمر أنتجته شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI).

أهداف خبيثة


تكشف صحيفة “يديعــوت أحرونوت” أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تحصل عن طريق أقمار “أوفك” على 80 % من معلوماتها الاستـخباراتية، مقابل أنها تحصل على 20 %من المعلومات فقط عن طريق عملائها؛ حيث تتغلب هذه الأقــمار على مراكــز الإنــذار المبكر والاستشعار عن بعد في الدول العربية سواء بالمتابعة أو التصنت والتشويش على الاتصالات الهاتفية الخلوية بواسطــة أقمارها الاصـطناعية.

ولطالما اعتمد جيش الاحتلال في ضرباته العسكرية على المعلومات الاستخبارية المسبقة خاصة عند التعامل مع تهريب أسلحة لصالح جهات مضادة لها، وآخر هذه الحوادث عند استهدافها مطلع الشهر الماضي ما قالت إنه قافلة أسلحة مهربة من إيران إلى سوريا ومنها إلى حزب الله اللبناني بعد رصدها عن طريق أقمار التجسس الخاصة بها.

كما استخدمت القوات الجوية الإسرائيلية معلومات أقمار التجسس في العملية التي قامت بها في المراحل الابتدائية من الحرب الثانية في لبنان قبل سنوات بهدف تدمير صواريخ حزب الله ذات المدى البعيد، كما أن من فوائد هذه الأقمار لإسرائيل أشكال التشويش على الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات، ومما يورده الدكتور محمد عطوي في كتابه “التجسس الإسرائيلي” الصادر في العام 2006 أنه يتم التقاط الموجات الخاصة لمحطات أرضية تملك هوائيات عملاقة، ولها اتصال مع قمر اصطناعي مجاور للقمر المراد التجسس والتشويش عليه، ويتوقع المحللون أن هذا ما حصل مؤخرًا عندما أغارت الطائرات الإسرائيلية على الأراضي السورية وتم التشويش على شبكة الهاتف الخلوي اللبنانية نظرًا لوجود هوائياتها بالقرب من الحدود السورية.

بل إن دولة الاحتلال الإسرائيلي تستعد لمرحلة قمر صناعي لكل قائد عســكري، وسيكــون ذلك عن طــريق إطـلاق أقـمار صناعية صغيرة لا يزيد وزن الواحد منها عن 50 كيلوغرامًا، يستطيع من خلاله كل قائد حرب إسرائيلي رصد أي شيء يتعلق بمهامه خلال الحرب!

عرض التعليقات
تحميل المزيد