ليس سهلا على أي قائد في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن يشغل منصب رئيس هيئة الأركان العامة، فلا بد من وجود امتيازات تؤهله للخوض فيه، من قوة وجرأة، وذكاء، وإدارة حكيمة لأي مواجهة مع الغير، خاصة وأن الأوساط الإسرائيلية تعيش من فترة لأخرى حالة من الحرب المتواصلة.

ومن أبرز مهام هذه الوظيفة الاطلاع على جميع المعلومات الاستخبارية، فهو همزة الوصل بين السلطتين العسكرية والسياسية، إضافة إلى تقدير الوضع الأمني وأهداف الحرب والشؤون العسكرية في إسرائيل.

وتعاقب على المنصب منذ العام 1948 وحتى العام الحالي “23” شخصية إسرائيلية، مثل “يعقوب دوري”، و”ويغال يادين”، و”ومردخاي ماكليف”، و”موشيه دايان”، و”إسحق رابين”، و”شاؤول موفاز”، و”موشي يعالون” و”دان حالوتس”، وآخرهم قبل بضعة أيام “غادي أيزنكوت”.

وحسب القانون الأساسي للجيش الإسرائيلي فإن المرتبة القيادية العليا لديه هي رئاسة الأركان العامة، حيث يخضع لإمرة الحكومة ويرتبط بوزير الدفاع، وبالتالي يتم تعيينه على يد الحكومة، وحسب توصية وزير الدفاع.

ورئيس الأركان هو القائد الأعلى للجيش وليس السلطة السياسية التي يتبع لها عبر وزير الحرب، ويستمد صلاحياته من منصبه بموجب القانون الذي أصدره الكنيست، لذلك هو الوحيد في إسرائيل الذي يستطيع إعطاء الأوامر الملزمة للجيش وتجاوز وزير الحرب في قضية معينة ليعرضها على الحكومة.

تستعرض “ساسة بوست” في تقريرها التالي ثلة من القادة الإسرائيليين الذين شغلوا منصب رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي العامة، وأهم الحروب التي خاضوها، سواء ضد الفلسطينيين، أو غيرهم.

1-شاؤول موفاز(1998-2002)

ولد عام 1948 في إيران وجاء إلى فلسطين المحتلة مع عائلته عام 1957 وهو عضو كنيست عن حزب كاديما وكان بالسابق رئيس هيئة الأركان العامة الـ16 لجيش الدفاع الإسرائيلي ووزير الدفاع الـ15.

وشارك موفاز في ست مذابح بحق الفلسطينيين، ما بين عامي 2000/ 2002 حينما كان رئيسًا لهيئة الأركان العامة الإسرائيلية، وأشرف على ست وعشرين مجزرة بحق الفلسطينيين، أيضا خلال توليه وزارة الجيش الإسرائيلي، وأسفر حينها عن مئات الشهداء من بينهم أطفال ونساء.

والتحق بعد تخرجه في المدرسة العليا، بقوات دفاع إسرائيل عام 1966 حيث عمل في لواء المظليين، وشارك في حرب يونيو/حزيران 1967، وحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وحرب لبنان في 1982، وفي عملية مطار “عنتيبي” بأوغندا.

وتميزت الفترة التي عمل فيها رئيسا للأركان بالإصلاحات المالية والهيكلية التي أدخلها على الجيش الإسرائيلي، لكن أبرز الأحداث التي شهدتها تلك الفترة كان اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول 2000.

وفي عام 2002 حيث أشرف على خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية، وعلى بناء الجدار العازل مع أنه كان معارضا لبنائه في البداية ولكنه أيد بناءه فيما بعد، كما أشرف على عملية تبادل الأسرى مع حزب الله اللبناني.

وكان للإجراءات القاسية التي انتهجها موفاز خلال تلك الفترة وقع سيء على سمعة إسرائيل حيث أثارت قلقا واسعا وسط المجتمع، خاصة بعد توغل الجيش الإسرائيلي في مدينة جنين أوائل الانتفاضة الثانية، والغارات التي شنها على قطاع غزة، والطوق الذي فرضته إسرائيل على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وقبل أسابيع قليلة، أعلن عن اعتزاله الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات المقبلة المقررة في 17 مارس/آذار المقبل.

2-موشي يعلون (2002-2005)

ولد عام 1950، وهو وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، وعضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، وعضو كنيست من كتلة “حزب الليكود”، حيث شغل في السابق منصب نائب رئيس الحكومة، ووزيرًا للشؤون الإستراتيجية، وكذلك رئيس هيئة الأركان العامة الـ17 لجيش الدفاع الإسرائيلي.

انضم يعلون في عام 1968 لجيش الاحتلال الإسرائيلي في إطار فرقة “غرعين هناحال”، إلى أن أنهى خدمته العسكرية النظامية برتبة ملازم أول في عام 1971، ومشاركته في الحرب على الجبهة المصرية.

وتم تعيين يعالون رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي في تموز/ يوليو 2002، وشغل هذا المنصب لمدة ثلاث سنوات، وانتهت فترة يعلون في رئاسة الأركان في 1 حزيران/ يونيو 2005، وخلفه في منصبه نائبه، الجنرال دان حلوتس.

3- داني حالوتس (2005-2007)

ولد عام 1948 أي عام قيام دولة إسرائيل، حيث يتبع لعائلة ميسورة من أصل إيراني، ويعد اختياره رئيسا لأركان الجيش اختيارا سياسيا، رغم أن الأمر محظور في القانون الإسرائيلي، حيث اختاره رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، لتأييده في خطة الفصل “الانسحاب من قطاع غزة وإزالة مستوطناته”.

وفي سنة 1973، بعد أشهر قليلة من تركه الجيش لكي يكمل تعليمه، استدعاه الجيش على عجل ليس كجندي احتياطي بل كضابط سرب طيران، وتمكن شخصيا من إسقاط ثلاث طائرات مصرية كما تزعم إسرائيل.

بينما في سنة 1981 كان أحد قادة عملية قصف المفاعل النووي العراقي في بغداد، وعلى طول الطريق سار في سلاح الجو، دائما إلى أعلى.

وحالوتس أيضا هو القائل، بعدما ألقى طنًا من المتفجرات فوق منزل القائد العام للجناح العسكري لحركة حماس صلاح شحادة عام 2002 في غزة وقتل 16 شخصًا بينهم 9 أطفال وثلاث نسوة؛ أنه يشعر وكأن جناح طائرته قد لامس جسما غريبا بشكل خفيف وبعبوره المكان ينسى الموضوع تماما.

وسجل في تاريخه العسكري، خلال سنة ونصف السنة من الخدمة في رئاسة الأركان؛ أنه قائد الثورة التكنولوجية التي تنقل الجيش الإسرائيلي إلى عالم الفضاء، فقد سعى إلى تغليب سلاح الجو وتحميله معظم أعباء الجيش.

ويشار إلى أن حالوتس بادر، حين كان قائدا لسلاح الجو، فور احتلال العراق، دعا إلى تشكيل عشر مجموعات عمل لدراسة ما جرى‏، واستخلاص الدروس التي يمكن الإفادة منها في إسرائيل، فهو من جنود الجيش الذين تربوا على النجاحات والانتصارات الدائمة، حسب قول القيادات الإسرائيلية.

4- غابي أشكنازي (2007-2009)

ولد عام 1954 لوالد من أصل أوروبي، وأم من أصل سوري، ونشأ في قرية حجور الزراعية متمما دراسته الثانوية في المدرسة العسكرية الداخلية في تل أبيب، حيث تطوع للخدمة العسكرية عام 1972 وقاتل في حرب “يوم الغفران”، بصفته ضابط صف في لواء غولاني.

وشارك أشكنازي كقائد فصيل عام 1976 في عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين من مطار عنتيبة في أوغاندا، ثم في عملية «الليطاني اللبناني خلال اجتياح 1978 كنائب قائد كتيبة، حيث تعرض لإصابة في يده ورجله، أقعدته عن الخدمة لفترة.

كان نائبا لقائد اللواء خلال اجتياح لبنان عام 1982، ثم لغولاني مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، إلى أن تولى بين عامي 1992 و1994 منصب قائد وحدة الارتباط المسؤولة عن إدارة ميليشيا “لحد” اللبناني.

أشرف خلال قيادته للمنطقة الشمالية على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، وعلى الرغم من معارضته للانسحاب، فقد سجل فشلا ذريعا لقواته في منع اختطاف ثلاثة جنود من قبل حزب الله من مزارع شبعا في تشرين الأول عام 2000.

وفي عهده شنت إسرائيل حربا ضروسا على قطاع غزة عام 2008-2009، سُمّيت “الرصاص المصبوب”، واستشهد وجرح خلالها الآلاف من الفلسطينيين.

5- بني غانتس (2011-2015)

ولد الجنرال بنيامين “بني” غانتس عام 1959 وانخرط في صفوف جيش الدفاع عام 1977 حيث انضم إلى لواء المظليين، وفي عام 1979 تخرج في مدرسة تأهيل الضباط لجيش الدفاع وأصبح قائد فصيلة ثم قائد سرية في لواء المظليين.

في 2002، عين قائدا للمنطقة الشمالية في جيش الدفاع، ثم تولى عام 2005 قيادة القوات البرية في جيش الدفاع، وفي الفترة ما بين 2007 و2009 كان غانتس ملحقا عسكريا لدى الولايات المتحدة.

وفي فترة خدمة غانتس شن الجيش الإسرائيلي حملتين عسكريتين على غزة، الأولى كانت “الحرب على غزة” في تشرين أول 2012 والتي انطلقت باغتيال نائب القائد العام لحماس، أحمد الجعبري، أما الحملة الثانية فكانت عملية “الجرف الصامد”، وكان الإنجاز المهم فيها هو إيجاد أنفاق حماس ومن ثم تدميرها.

6- غادي أيزنكوت (2015)

ولد عام 1960 في طبريا شمالي فلسطين المحتلة لوالدين من يهود المغرب، وترعرع بمدينة أم الرشراش المحتلة “إيلات”، وحاصل على إجازة جامعية من جامعة حيفا، وهو خريج كلية جيش الولايات المتحدة الأميركية.

وتجند أيزنكوت بالجيش الإسرائيلي عام 1978حيث التحق بلواء “غولاني”، وخلال الحرب الإسرائيلية في لبنان خدم كقائد فرقة، وخلال السنوات 1986-1987 خدم كضابط شعبة عمليات، وشغل منصب قائد لواء غولاني.

وفي عام 1999، رقي لرتبة عميد وعُين بمنصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة ووزير الدفاع في ذلك الوقت إيهود باراك، حيث شارك بحكم منصبه في المفاوضات مع سوريا.

وعام 2003 وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عُين قائدًا لفرقة الضفة الغربية التي يطلق عليها الاحتلال (يهودا والسامرة) ورُقي عام 2005 إلى رتبة لواء وعين رئيسا لشعبة العمليات في هيئة الأركان العامة.

وخلال حرب إسرائيل الثانية مع لبنان، كان مسؤولًا عن تخطيط وتطبيق عمليات الجيش الإسرائيلي، حيث عين لاحقا عام 2006 قائدًا لقيادة المنطقة الشمالية بالجيش، وفي يوليو/تموز عام 2011 أنهى مهام منصبه قائدا لقيادة المنطقة الشمالية، بعد أن ظل يشغل المنصب نحو خمس سنوات.

ويشار إلى أنه شارك في الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة الأولى والثانية، فيما يشغل حاليا منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة، بعد تسلمه خلال الأيام القليلة الماضية، خلفا لغانتس.


المصادر

تحميل المزيد