في ديسمبر (كانون الأول) من كل عام تُزيَّن أشجار عيد الميلاد وتنتشر في الشوارع والمطاعم والبيوت؛ احتفالًا بمولد السيد المسيح عيسى، ولكن هل لاحظت ذات مرة أن شجرة عيد الميلاد يعلوها دائمًا مجسم على شكل «نجمة»؟ فلماذا النجمة تحديدًا؟

النجمة.. قصة من الإنجيل

هذا النجم يرمز لـ«نجمة بيت لحم»، وهو نجم يعتقد أنه أنار سماء مدينة بيت لحم يوم ميلاد المسيح، عليه السلام.

يذكر إنجيل «متى» قصة عن مجموعة من الحكماء المجوس كانوا يسكنون بابل، (العراق اليوم)، في العام الرابع قبل الميلاد. تحدثت أسطورة مجوسية في ذلك الوقت عن نجم ساطع لا مثيل له يظهر في السماء ويذكر بميلاد ملك جديد يجلب الخير والسلام للعالم.

وبعد رؤية النجم انطلق الحكماء في رحلة مطاردة انتهت بهم في مدينة لحم، الواقعة اليوم في الضفة الغربية في فلسطين. واكتشف الحكماء أن المدينة شهدت ميلاد طفل من أم عذراء اسمها مريم، فاسبتشروا بميلاده واقتنعوا بأنه الملك الذي تتحدث عنه الأسطورة.

«ولمَّا وُلِدَ يَسوعُ في بَيتَ لَحْمِ اليَهودِيَّةِ، على عَهْدِ المَلِكِ هِيرودُسَ، جاءَ إلى أُورُشليمَ مَجوسٌ. مِنَ المَشرِقِ وقالوا:أينَ هوَ المَولودُ، مَلِكُ اليَهودِ؟ رَأَيْنا نَجْمَهُ في المَشْرِقِ، فَجِئْنا لِنَسْجُدَ لَه»، إنجيل متى

كيرلس تيكلا، باحث في علوم الفضاء والفلك، وخادم متطوع في كنيسة أرثوذكسية في مدينة السويس في مصر، يقول تيكلا إن «التفسير المسيحي لقصة نجمة بيت لحم بأنها ليست نجمًا، بل ملاكًا ظهر للمجوس على هيئة نجم، والقصة ذُكرت في إنجيل متى فقط، ولم يذكرها أي من أناجيل يوحنا ومرقس ولوقا».

ويتابع كيرلس: «لكن علماء الفلك والفيزياء لم يكتفوا بقصة إنجيل متى، وقدموا افتراضات وتفسيرات أخرى لقصة نجمة بيت لحم، بعضها يتعارض مع القصة المسيحية».

Embed from Getty Images

رسم تخيلي للحكماء الثلاثة أثناء ملاحقتهم للنجمة.

ماذا يقول العلماء عن نجم بيت لحم؟

في البداية اعتقد العلماء أن النجمة يمكن أن تكون مُذَنبًا، والمُذَنب هو جسم كبير بحجم ملعب كرة القدم، وهو عبارة عن كتلة ثلجية مكونة من غازات كونية مجمدة وعندما يقترب من الشمس يسخن ويطلق ضوءًا ساطعًا يصل إلى معظم كواكب المجموعة الشمسية، بما فيها كوكب الأرض.

وأحد المذنبات الشهيرة هو «مذنب هالي» الذي يقترب من المجموعة الشمسية كل 75 سنة تقريبًا، واقترح بعض العلماء أنه قد يكون نجمة بيت لحم. خصوصًا أنه كان يدور بالقرب من المجموعة الشمسية في وقت الميلاد، وذلك طبقًا للحسابات الفلكية. ولكن سرعان ما دُحض هذا المقترح؛ لأن الطريق من بابل إلى بيت لحم أخذ عامين طبقًا للرواية المسيحية، وعلميًّا يتغير موقع المذنب بتغير حركة الأرض، ومن المستحيل جغرافيًّا أن يصل الحكماء إلى بيت لحم مُتبعين ضوء مذنب هالي.

Embed from Getty Images

مذنب هالي.

استبعد العلماء أن تكون النجمة من المستعرَّات الفائقة، أو ما يعرف باسم سوبرنوفا، وهو انفجار نجم في الفضاء يسطع عنه ضوء يصل إلى الأرض. لم يجد العلماء بقايا انفجار نجم في الفضاء ترجع لوقت الميلاد.

يميل العلماء إلى تفسيرين قد يبدوان منطقيين من الناحية العلمية، التفسير الأول أن نجمة بيت لحم لم تكن نجمًا واحدًا فقط، بل كانت مجموعة نجوم في السماء تشكل هيكلًا واحدًا، فسره الحكماء بتطبيق مبادئ علم التنجيم (Astrology) إلى رحلة أخذتهم إلى بيت لحم حيث ولد المسيح، عليه السلام.

علم التنجيم هو العلم الذي يقدم صفات الشخصيات على حسب الميلاد، ويشتهر باسم «علم الأبراج»، ويعتمد المختصون بعلم التنجيم على إصدار تفسيرات كونية طبقًا لأشكال وحركة النجوم في الفضاء الخارجي.

ويدعم هذا الاقتراح أن الحكماء في ذلك الوقت كانوا مشهورين باهتمامهم بعلم التنجيم، واعتمادهم بشكل أساسي في اختيار قراراتهم الحياتية والشخصية والاجتماعية وحتى السياسية على تفسيرات علماء التنجيم.

التفسير الآخر والذي يعده العلماء أكثر منطقية، هو أن يكون الضوء الساطع الذي ظهر في السماء في هذا التوقيت ناتجًا من اقتران كوكبي، وهي ظاهرة تحدث عندما يتعامد كوكب على الآخر، أو عندما يقترب كوكبان بعضهما من بعض، وتصبح المسافة بينهما قصيرة، فيسطع من بينهما ضوء قوي يظهر على كوكب الأرض.

Embed from Getty Images

والضوء النابع عن الاقتران يستمر في الظهور على كوكب الأرض لمدة تصل إلى أيام، وفي حال أن الحكماء اتبعوا هذا الضوء منذ بدايته، من الممكن أن يكونوا سلكوا الطريق الصحيح إلى بيت لحم مباشرة.

في دليل آخر يدعم هذا التفسير، وجد العلماء بالعودة للتاريخ، أن في يوم 17 من يونيو (حزيران) في القرن الثاني قبل الميلاد تعامد كوكب المشتري على كوكب الزهرة، وهذا التاريخ يقع في فصل الصيف، ويتماشى مع موسم سقوط التمر الذي تزامن مع مولد المسيح، والذي ذكر في القرآن الكريم في سورة مريم:«وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا».

التفسيرات التي ذكرناها، العلمية منها أو الدينية، جميعها غير محسومة، ولم يؤكد أي منها حتى الآن.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد