ظهرت في السنوات القليلة الماضية، الكثير من مراكز التدريب والمنصات الإلكترونية المهتمة بمجال تأسيس الشركات الناشئة. الكثير من هذه المنصات تهدف إلى تدريب الشباب على تأسيس شركات ناشئة، في بيئة محلية مليئة بالكثير من العقبات، والمشاكل السياسية، والاقتصادية. معظم المفاهيم التي تعتمد عليها هذه المنصات مستوردة مباشرة من تجربة وادي السيليكون التي ألهمت الكثير من رواد الأعمال حول العالم، بسبب العدد الكبير للشركات الناجحة هناك. تستورد هذه المنصات التجارب بدون تعديل عليها لكي تلائم الواقع العربي، ووضع الشباب في العالم العربي، الذي يختلف كليًّا عن الوضع في أماكن مثل وادي السيليكون. في كثير من الأحيان يتم تسويق تصورات خاطئة بشكل تام عن تأسيس الشركات الناشئة، لمعرفة القائمين على تصميم هذه الدورات، بأن هذا الموضوع سيحظى بانتشار ومتابعة بين الشباب الذي يبحث عن أي فرصة لتجاوز مشاكل البطالة، التي وفقًا للأرقام والإحصائيات الأخيرة تطال في حدها الأدنى ثلث سكان العالم العربي. تأسيس شركة ناشئة قد يحل الكثير من المشاكل بالفعل، وقد يفتح الكثير من الفرص للشباب الذي يبحث عن عمل، لكن إذا تم تسويقه بالشكل الصحيح، بدون مبالغة تهدف في كثير من الأحيان إلى جذب الانتباه وحسب.

إحصائيًّا.. فرصة أن تنشئ «فيسبوك» القادم تكاد تكون معدومة

تشير الأرقام أنه وفي الاقتصاديات المستقرة، مثل أمريكا وأوروبا وبعض دول آسيا، حوالي 90٪ من الشركات الناشئة تفشل. هذا يعني أن تسعًا من بين كل عشر شركات يتم تأسيسها تفشل في السنوات الأولى، وتضطر لإعلان الإفلاس، والانسحاب من السوق. الشركات الباقية تتحول مع الوقت إلى كيانات من صغيرة إلى متوسطة. عدد محدود للغاية من هذه الشركات قد لا يتجاوز عدد أصابع اليدين في حقبة زمنية معينة، يتحول إلى كيانات ضخمة مثل فيسبوك بسبب عوامل كثيرة. إذا كنت تود أن تنشئ شركة ناشئة فعليك التفكير في إطار الشركات الصغيرة، والمتوسطة. هذا لا يعني ألا تحلم بامتلاك كيان ضخم في يوم من الأيام، لكن عليك أن تكون واقعيًّا حتى لا تقع في فخ المثالية المخطط بعناية من قبل الكثير من منصات التدريب.

إنشاء شركة ليس أسرع وسيلة للوصول للثراء

ربما يكون هذا التصور حاضرًا في ذهن عدد كبير من الشباب في العالم العربي، بسبب الصور التي تتناقلها المواقع عن الحياة المترفة لرواد الأعمال في أكثر من مكان حول العالم. الحقيقة أن الشركات الناشئة قد تستمر في العمل لسنوات طويلة للغاية دون أن تحقق أي أرباح، وعندما تفعل، غالبًا ما ينتظر المؤسسون سنوات أخرى حتى يحصلوا على المقابل المادي الذي تتصوره. تختلف ريادة الأعمال عن عالم الأعمال التقليدي في أنها تبحث عن حل لمشكلات تواجه المجتمع، وتحاول بناء كيانات بأقل مصادر متاحة. إذا كان هدفك من تأسيس شركة ناشئة هو الوصول للثراء، فعليك التفكير مرة أخرى. غالبًا ما ينجح رواد الأعمال بسبب دوافع أخرى غير المال، مثل مساعدة الآخرين، أو حل مشكلة تواجههم.

إذا كنت تمتلك فكرةً عبقريةً فأنت لا تمتلك شيئًا

إحدى التصورات الأخرى المرتبطة بتسويق حلول إنشاء الشركات الناشئة، أن الفكرة العبقرية تعني الكثير، ويجب الحفاظ عليها حتى تتمكن من تنفيذها. الحقيقة أن الأفكار العظيمة يتم طرحها في كل اجتماع وجلسة عمل، وربما تأتيك كل صباح عند الاستيقاظ من النوم. الأفكار لا تعني شيئًا على الإطلاق. لا يوجد مستثمر في العالم إلا في حالات نادرة للغاية، مستعدًا أن يضخ أمواله في فكرة على الورق. توقف عن الإحساس أن شخصًا ما سيقوم بسرقة فكرتك والقيام بتنفيذها. إذا راقبت عالم الشركات الناشئة جيدًا ستجد أن معظم الشركات العظيمة بنيت على أفكار مكررة. فيسبوك على سبيل المثال كان امتدادًا لعدة تجارب سابقة في عالم الشبكات الاجتماعية، مثل ماي سبيس. التنفيذ هو كل شيء، عبقرية رواد الأعمال الناجحين في كيفية تنفيذ الأفكار بأقل موارد متاحة، للوصول إلى أكبر عدد من العملاء. إذا كنت لا تستطيع القيام بهذا، ففكرتك لا تساوي شيئًا على الإطلاق.

ريادة الأعمال ليست للهاربين من جحيم التعليم الجامعي

اترك الجامعة وقم بتأسيس شركة ناشئة كما يفعل الجميع حول العالم. قبل أن نناقش هذا التصور من المهم أن نؤكد كون الجميع حول العالم لا يفعلون هذا. هناك بعض القصص لرواد أعمال تركوا جامعات تعد من أفضل المؤسسات التعليمية حول العالم، مثل هارفارد وستانفورد لتأسيس شركات ناشئة. حقيقة أنهم استطاعوا الالتحاق بمثل هذه الجامعات من الأساس يثبت أنهم يتمتعون بقدر عالٍ من المعرفة والذكاء. الغالبية العظمى من رواد الأعمال حول العالم حصلوا على شهادة جامعية، والكثير منهم حصل على دراسات عليا بعد ذلك في مجال ريادة أو إدارة الأعمال. المعرفة جزء مهم للغاية في تأسيس شركات ناشئة. فرصك في النجاح تزيد بشكل كبير إذا حصلت على معرفة متخصصة في عالم الأعمال. قد يكون قرارك بترك الجامعة لعدم الاستفادة منها قرارًا جيدًا للغاية، لكن لا تجعل دافعك لهذا تأسيس شركة ناشئة، لأنه إحصائيًّا لديك فرصة أفضل للنجاح إذا حصلت على تعليم جيد.

استعد لنوبات من الألم والفشل والعمل لساعات طويلة

تأسيس شركة ناشئة جهد يتطلب الكثير من العمل، والقدرة على تحمل الفشل أكثر من مرة. يركز الإعلام بشكل كبير على اللحظات المضيئة في تاريخ رواد الأعمال، مثل وقت الحصول على تمويل، أو النجاح في بيع الشركة. الكواليس التي لا يعرفها أحد يوجد بها الكثير من المعاناة والألم، ومحاولات مستمرة للنجاة بقارب يعاني من تلاطم الأمواج في عالم شرس مليء بالمنافسة. رواد الأعمال لا يقضون أوقاتهم في المقاهي المريحة، يعملون لساعات قصيرة ثم يحصلون على كثيرٍ من الأموال. قصص رواد الأعمال مليئة بتجارب تبدأ بالفشل، وتصل في كثير من الأحيان للانتحار. جسر البوابة الذهبية في مدينة سان فرانسيسكو، كعبة رواد الأعمال في العالم شاهد على عدد حالات انتحار رواد الأعمال، بسبب فشل شركاتهم، والضغط النفسي الذي يتعرضون له في حياتهم. إذا قررت أن تكون رائد أعمال فعليك قراءة القصص الحقيقة، وليس ما يريدك الجميع أن تقرأه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد