الداخلية تقوم بدورها في فض الصراعات وحل النزاعات، الخارجية تتولى مشكلات المصريين بالخارج، الولاء للحكومة والدولة من كل الأقاليم الجغرافية بالبلاد، الجيش يحمي حدود الدولة، المصالح الحكومية والخاصة قائمة وتعمل، والأمن والأستقرار يغلف ويحيط الدولة. تلك مواصفات دولة مستقرة، دولة في طريقها للنهضة، دولة – على الأغلب – شعبها سعيد بحكومته وبمسارها وبانتمائه لها. وهو ما نجده مختلفًا تمامًا في الواقع المصري.

31 قتيلاً بالنوبة


خلاف بين شابين حول معاكسة فتاة يتطور ليصبح خلافًا بين قبيلتين (الهلايله والدابودية)، ويستمر التقاتل بينهم لثلاثة أيام من مساء الجمعة حتى مساء أمس، دون تدخل من شرطة أو جيش، ليكون حصيلة القتلى التي استقبلتهم مشرحة أسوان ومستشفى أسوان ومشرحة التأمين الصحي حتى البارحة 31 قتيلاً.

“تجددت الاشتباكات بين أهالي عائلتي الهلايل والدابودية، بمنطقة خور عواضة بأسوان، وقوات الأمن قامت بالانسحاب عقب نشوب الاشتباكات”، هكذا ينقل مراسل جريدة الشروق الحال أمس، ما إن اندلع الاشتباك حتى فرّ من هم منوط بهم إيقافه.

ثلاثة أيام من تبادل الرصاص والمولتوف بين العائلتين، وموقف الداخلية هو تأمين حدود المدينة من الخارج لا غير، وبينما الاشتباكات مشتعلة والرصاص يخترق الأجساد ونجد صورة كتلك المعروضة بالأعلى من هناك تؤكد امتلاك الأهالي للأسلحة الثقيلة، يحتفل وزير الداخلية بمقر نادي ضباط الشرطة مع أبناء وزارته، ويكرم أبناء “ضحايا الواجب” في يوم اليتيم.

ومع 31 قتيلاً وعشرات الإصابات وإشعال النيران ببعض المنازل وتوقف حركة القطارات من وإلى أسوان والدراسة بـ25 مدرسة لم يكن غريبًا مطالبة قادة جمعيات وهيئات نوبية في بيان أُرسِل لرئيس الوزراء إبراهيم محلب، بإقالة وزير الداخلية محمد إبراهيم.

[c5ab_video url=”https://www.youtube.com/watch?v=Kc_ibGJ_-3k” width=”700″ height=”450″ ]

سيناء خارج التغطية

“حتى عندما تدخل ناقلات الجنود المدرعة التابعة للجيش قرى فإنها تفشل في القبض على المسلحين لأنهم على دراية أفضل بالمكان وهو ما ينقص العسكريين تمامًا”، هكذا ينقل تقرير رويترز عن المسلحين في سيناء، واصفًا الحرب هناك بـ “الشرسة” لأن الارهابيين لديهم أسلحة خفيفة وثقيلة، وهو ما ظهر في قصفهم لطائرة تابعة للجيش.

منذ أيام قليلة تم تفجير 3 قنابل بمحيط جامعة القاهرة نتج عنها وفاة ضابط شرطة وإصابة أربعة آخرين، وهي العملية التي تبناها تنظيم أجناد مصر التابع لأنصار بيت المقدس المستوطنين بسيناء، ومع غيرها من عمليات أعلن بيت المقدس مسئوليته عنها كتفجير مديرية أمن القاهرة ومحاولة اغتيال وزير الداخلية، يكون الخوف من اتساع نطاق العمليات الإرهابية المسلحة طبيعيًّا.

الأمر انعكس على ما يبدو في التعامل الحكومي مع سيناء وأهلها بكونها غير تابعة للدولة المصرية، وبأنها أصبحت كما دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي الهاشتاج “خارج التغطية”.


خطف 55 مصريًّا بليبيا

لم يمضِ شهرٌ على مقتل المصريين السبعة بليبيا حتى تم – منذ يومين – اختطاف 55 سائقًا مصريًّا بسيارتهم في منطقة أجدابيا الليبية، العدد بالضبط غير معلوم مع فقر الأخبار والقنوات التي تتابع الأمر من هناك، فهو يرتفع لأكثر من 300 مصري و150 سيارة نقل وفق تصريح عمران أمبيوه عضو لجنة المصالحة المصرية الليبية.

وعن سبب الخطف فهو استبدال هؤلاء المصريين بـ23 ليبيًّا تم الحكم عليهم بالمؤبد على الأراضي المصرية، الأمر الذي سبق أن حدث واستجابت له السلطات المصرية من قبل.

أما المثير في تلك القصة غير عدم تحرك الحكومة للآن من أجل المختطفين، فهو تصريح بوبكر الكيلاني مسئول الأمن الليبي، عن كونهم غير مختطفين، ولكن “محتجزين” من قبل مسلحين لحين الإفراج عن الليبيين في السجون المصرية.


أين الدولة المصرية؟

مع ثلاثة شواهد كتلك فالحديث عن الدولة المصرية وأركانها المحفوظة وأهلها الآمنين – على الأغلب – محض سخرية، خاصة لو كانت تلك الشواهد متفرقة في زوايا وأركان حدود الدولة الثلاثة، سيناء، وأسوان، وليبيا وكانت الحوادث في البقاع الثلاثة تحدث في نفس التوقيت تقريبًا.




المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد