تمر الفكرة من النشأة إلى التنفيذ بالعديد من المراحل المختلفة، ولكن هناك مرحلة فاصلة تحدد مدى نجاح تلك الفكرة وهي عند عرضها على الجمهور، وفي مجال ريادة الأعمال لا يستطيع أحد أن ينسى «ستيف جوبز» الرجل الأكثر حضورًا على المسرح؛ نظرًا لما تمتع به من مهارات تقديمية جعلت خطبه تحقق حتى الآن أعلى المشاهدات على موقع «يوتيوب».

وكان «جوبز» دائمًا ما يدهش الحضور بأسلوبه، فقد كان يزودهم بالمعلومات المثيرة وفي نفس الوقت يمتعهم بحديثه، مما جعل الكثير من القادة والمتحدثين يدرسون العروض التقديمية المختلفة التي قدمها ابتداءً من عرض إطلاق جهاز «ماكنتوش» عام 1984، وحتى تقديم أول جهاز «iPad» عام 2010، وفي هذا التقرير سنلخص الأساليب التقديمية التي استخدمها «ستيف جوبز» في هذه العروض.

1- ضع خطة محكمة

لا ينكر أحد ما أضافه «ستيف جوبز» في عالم التكنولوجيا من اختراعات، ولكنها لم تكن لتنتشر لولا حرصه على استخدام الورقة والقلم، والألواح البيضاء، في التحضير لتقديمها للجمهور، وحتى رغم تطور التقنيات ووجود برامج العروض التقديمية، فإن «ستيف» كان يبدأ بعمل خطة العرض وكتابة الأفكار العامة التي يريد إيصالها للحضور على الألواح مثلما يفعل مخرجو الأفلام.

2- اصنع لحظة تبهر فيها الجمهور

لا يستطيع أحد حضور عروض ستيف جوبز أن ينسى اللحظة التي انبهر فيها جميع الحاضرين وانعقدت ألسنتهم عن الكلام، ففي عام 2008 أمسك بمظروف عادي من الأظرف البنية المعتاد تداولها في عالم الأعمال وفتحه بشكل عادي وأخرج منه شيئًا معدنيًا أبيض اللون، كان هذا هو لابتوب «ماك بوك إير»، واستخدم المظروف للدلالة على خفة وزن الجهاز وصغر حجمه، وبالطبع أبهر هذا المشهد الحضور وجعلهم يتحدثون كثيرًا عن هذا المنتج.

وتكرر انبهار الجمهور مرة أخرى عند الإعلان عن الآيفون لأول مرة حيث ضغط «ستيف جوبز» على صورة ما بإصبعين من أصابعه ثم باعد بين الإصبعين فزاد حجم الصورة نتيجة لذلك، ثم أصدر صوتًا من فمه للدلالة على دهشته، لكن صوته غاب بين الحضور الذين علت صيحاتهم معلنين عن دهشتهم، وذلك لأن الشركات الأخرى كانت تخبر المستخدمين أن استعمال إصبعين للتحكم في شاشة تعمل باللمس أمر مستحيل وغير ممكن تقنيًا.

3- كون جملًا مختصرة

في معظم عروض منتجات «أبل» كان «ستيف جوبز» يستخدم جملة واحدة تلخص كل ما يتعلق بالمنتج، وتعكس الرسالة الرئيسية التي يرغب في تقديمها، فعندما قدم للجمهور جهاز «آيفون» قال: «إن شركة آبل اليوم تعمل على إعادة اختراع الهاتف»، أما عند تقديمه لـ «ماك بوك إير» في 2008 وصف الجهاز بأنه «اللابتوب الأنحف في العالم»، وبالطبع كان يشرح التفاصيل الأخرى في العرض التقديمي، أو على موقع الشركة، ولكن في النهاية يتشوق الجمهور لرؤية الصورة الكبيرة قبل سماع التفاصيل الصغيرة.

4- عبر عن شغفك

عُرف عن ستيف جوبز ولعه بمجال الحاسوب، وحبه لجميع منتجات شركته، والتي كان يستخدم في عروض تقديمها كلمات مثل: «ممتاز»، و «رائع»، و«مدهش»، وتعبر هذه الكلمات عن إيمانه بما يقدمه، وكثيرًا ما استغل الفرص التي أتاحها له الجمهور لإظهار حماسه، وكانت أبرزها عند عرض جهاز الآيفون لأول مرة عندما نظر إليه والابتسامة تعلو وجهه وقال: «إنه يبدو رائعًا جدًا».

5- لا تستحوذ على المسرح وحدك

حرص «ستيف جوبز» في المرات التي اعتلى فيها المسرح أن يترك الميكروفون لغيره يشاركه العرض، حيث كان يتيح الفرصة لكبار العاملين في «آبل» أن يتحدثوا للجمهور عن الموضوع الرئيسي الذي أتوا من أجله، ولكن في حالة عدم توفر العقول النابغة التي نجح «جوبز» أن يوظفها في شركته، فلا ننصحك أن تلجأ لهذه الطريقة لأنها غالبًا ستفسد الأهداف التي وضعتها لعرضك.

6- بع أحلامًا لا منتجات!

من السهل أن تستأجر أمهر الكاتبين، ومصممي الجرافيكس، لينفذوا لك عرضًا تقديميًا لا مثيل له، ولكن كل هذا سيفشل ما لم يكن لديك هدف حقيقي وراء ما تتحدث عنه، وكان ستيف جوبز مشهورًا برغبته في تغيير العالم للأفضل، وظهر ذلك بوضوح في جميع العروض التي قدمها، فعندما قدم «جوبز» جهاز «أيبود» لأول مرة بدأ قائلًا إن الموسيقى تجربة تغير النفس، وأن شركة «آبل» ستقوم بتغيير العالم للأفضل بشكل صغير عبر مشغل موسيقي جديد.

7- استخدم نفوذ الصورة

هناك شيء مشترك يجمع بين العروض التقديمية لشركة «آبل» وهو اعتمادها على الفيلم والصورة، ولعلك لاحظت أن تلك العروض قلما ازدحمت بالكلمات الكثيرة، فعلى سبيل المثال حين أراد «ستيف جوبز» أن يشرح مدى انتشار «آيفون» في سنواته الأولى، عرض أعلام الدول التي بدأ بيع الهاتف فيها، ولم يضع أسماءها.

وهذا ما يسميه علماء النفوس نفوذ الصورة، أي أن الذاكرة تستطيع استرجاع معلومات عرضت عليها لأول مرة في زوج من الصور والكلمات، أكثر من قدرتها على استرجاع معلومات عرضت عليها في صورة كلمات فقط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد