تتذكر خطأ اقترفته في الماضي، فتقضي أوقاتًا طويلة تلوم ذاتك على اقترافه، وتحملها ما يفوق طاقتها، وتشعر بالاستياء، وتواجه صعوبة في مسامحة نفسك وتبرئتها، في حين يمكنك مسامحة الآخرين والعفو عن أخطائهم. قد تواجه بعض الصعوبة لمسامحة الآخرين، ولكن حينما تكون المسامحة خاصة بذاتك، يكون الأمر أكثر تعقيدًا وأشد صعوبة، فمسامحة الذات قد تراودك الهواجس بأنها قد تقودك إلى التشكيك في تحملك للمسؤولية، وانعدام شعورك بالندم. المسامحة تعني تقبل ما حدث، وأنك على استعداد لتجاوزه والمضي قدمًا في حياتك دون اجترار الأحداث الماضية التي لا يمكن تغييرها. في هذا التقرير نوضح لك بعض الخطوات التي تساعدك على مسامحة ذاتك دون التقليل منها.

1- تعلم المسامحة وتقبل الخطأ

لا ترتكب خطأ جديدًا في سبيل إصلاح الخطأ الأول، فقط كل ما عليك أن تتعلم أن تسامح نفسك، فمن منا لا يرتكب الأخطاء. مسامحة الذات لا تعني التخلي عن نفسك كما أنها ليست علامة ضعف. فعل المسامحة، سواء كنت تسامح نفسك أو شخصًا أساء إليك، لا يوحي بأنك تتغاضى عن هذا السلوك.

ترك الانعزال وتأنيب الذات

                                                                      ترك الانعزال وتأنيب الذات

لا يعني التخلي عن الشعور بالذنب وتأنيب نفسك على خطأ ما أن تبرر الخطأ أو تعيد تسميته أنه ليس خطأ. الأمر يتطلب بعض النزاهة لتقر بالفعل الخطأ وتسامح نفسك وأنت مدرك أنك ارتكبت خطأ. وتعد مواجهة ما فعلته هي الخطوة الأولى وأصعب خطوة نحو مسامحة الذات. لا تختلق الأعذار أو تبرر أفعالك لجعلها تبدو مقبولة، واجه ذاتك وتقبل ما فعلته، فهذا يجنبك المشاعر السلبية، مثل الندم المفرط والشعور بالذنب.

2- التحدث مع الذات والكتابة

تحدث مع ذاتك عن الخطأ بصوت عالٍ، وتحدث بكل ما يدور برأسك، فعندما تعطي صوتًا للأفكار الموجودة في رأسك والمشاعر التي في قلبك، فقد تحرر نفسك من بعض الأعباء. يمكن أن تساعدك الكتابة على فهم ما يدور بداخلك من أجل تنمية التعاطف مع الذات، ومن الممكن أن يساعدك هذا في تحديد أنماط التفكير التي تعوق قدرتك على مسامحة نفسك.

التحدث مع الذات والكتابة

                                                                  التحدث مع الذات والكتابة

يمكنك أيضًا كتابة الصفات التي تحبها في نفسك، بما في ذلك نقاط قوتك ومهاراتك. يمكن أن يساعد ذلك في تعزيز ثقتك بنفسك عندما تشعر بالإحباط بسبب خطأ ارتكبته.

3- محاولة فهم سبب الخطأ والتعلم منه

غالبًا ما يتطلب مسامحة نفسك إيجاد طريقة للتعلم من التجربة والنمو بوصفك شخصًا. لفعل ذلك، عليك أن تفهم سبب تصرفك الخطأ ولماذا تشعر بالذنب، وما الخطوات التي يمكنك اتخاذها لمنع حدوث السلوكيات نفسها مرة أخرى في المستقبل.

لا تبحث عن أعذار أو مبررات، بدلًا من ذلك، فكر في الاحتياجات التي كنت تحاول تلبيتها، ففهمك لسبب الخطأ ربما يغير نظرتك إليه، وتراه تجربة تعليمية يمكن أن تساعدك على اتخاذ خيارات أفضل في المستقبل، وإيجاد طرق بناءة أكثر لسد الاحتياجات نفسها الآن وفي المستقبل.

4- التعبير عن الندم والاعتذار

ارتكبت الخطأ في الماضي، وعليك تحمل المسؤولية عن الضرر الذي سببته، ولكن لا تظل حاملًا لشعور الذنب وتأنيب الضمير للأبد، فهذا من شأنه أن يدمر ذاتك.

في حين أن الشعور بالخطأ والاعتراف به يعني أنك شخص جيد فعل شيئًا سيئًا، فإن الخزي يجعلك ترى نفسك شخصًا سيئًا من الأساس؛ لذا، فكر في بعض الوسائل التي تخفف شعورك بالذنب، وفي الوقت ذاته تصحح الخطأ الذي ارتكبته. فكر في تقديم الاعتذار للشخص الذي أخطأت في حقه، أو تعويضه.

التعبير عن الندم والاعتذار

                                                                 التعبير عن الندم والاعتذار

تتطلب المسامحة غفران الشخص المظلوم، فإذا كنت لا تستطيع أن تفعل شيئًا مباشرًا للشخص الذي جرحته، ساعد شخصًا آخر محتاجًا. لا تفكر في هذا على أنه عقاب لذاتك، وإنما هو طريقة علاجية ومثمرة لذاتك قبل الآخرين.

ويجب أن يكون تعويضك للشخص الذي تريد مسامحته على قدر ما تسببت به من ضرر، فإن أتلفت له شيئًا عليك إصلاحه أو استبداله، وإن كان الخطأ معنويًّا، فعليك بالاعتذار وسؤال الشخص عما يريد ليغفر لك.

5- الانخراط في الحاضر وترك الماضي

حاول الانخراط في حاضرك، وحينما يذهب تفكيرك وعقلك لأحداث الماضي، حاول الانتقال سريعًا للتفكير فيمن حولك. فكر في أطفالك، أو زوجتك، وإن لم يكن، فهناك عملك وزملاؤك، أو أصدقاؤك. يمكنك الانتقال للتفكير في مستقبلك والتخطيط لما هو آت.

اعلم أن تفكيرك في الماضي ولومك لذاتك لن يغير شيئًا في حياتك، أما إن منحت الوقت لمن حولك في الوقت الحالي، فهذا سيقربك منهم أكثر، ويخلق حولك جوًّا من الراحة والسعادة.

الانخراط في الحاضر وترك الماضي

                                                                الانخراط في الحاضر وترك الماضي

أما إن طغت عليك أفعالك الخاطئة الماضية، فيمكنك استغلالها بصورة أفضل، عبر التفكير في طريقة لضمان عدم ارتكاب الخطأ مرة أخرى، وتطبيق ما تعلمته من أخطائك على أفعالك المستقبلية.

تأثير مسامحة الذات في الصحة النفسية

حينما يتمسك المرء بالاستياء ويرفض المسامحة سواء للآخرين أو لذاته، فإن هذا يجلب له التوتر وما يترتب عليه من أمراض. أما عندما يمارس التسامح خاصة مع الذات، فإنه يتمتع بصحة نفسية وعاطفية أفضل، وتصبح علاقاته أكثر صحة، وتزداد بذلك فرص النجاح ومستويات التركيز.

مجتمع

منذ 6 سنوات
مترجم: عشرة عادات لزوجين سعيدين

إلى جانب السعادة والمتعة المباشرة التي تحدث عند التسامح، فبمرور الوقت، يصبح المتسامح أكثر انفتاحًا واسترخاءً وسعادة.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد