إذا كنت تُفكر في إنهاء زواجك والحصول على الطلاق فلا يعني هذا أن هذا الأمر يجب أن يتم بكثير من العداء والغضب والكراهية والعنف، من الممكن أن يتم الطلاق بإيجابية حتى في ظل الغضب الذي يملأك من تجربة زواجك، والمفتاح هنا هو عدم ترك مشاعرك تُملي عليك سلوكك وطريقة تصرفك. في السطور التالية ستجد دليلًا كاملًا لكيفية إدارة تجربة طلاقك بإيجابية وفعالية لك ولأطفالك أيضًا في حال وجودهم.

كيف تُنهي زواجك بنزاع أقل ومودة أكثر؟

1. اعترف بأن الأمر حقيقي وكن مستعدًا للأمر

يمكن أن يكون الطلاق ساحقًا لدرجة أنه قد يكون من المُغري الزحف إلى السرير وسحب الأغطية فوق رأسك والتظاهر بأنه لا يحدث، لكن هذا لن يحلّ أو يُغير أي شيء، لا تكون مراقبًا سلبيًا في أمر طلاقك، وحاول التحكم في العملية، استمع إلى مُحاميك، وكن مستعدًا لاتخاذ القرارات الخاصة بك.

أفضل طريقة للحصول على الطلاق الإيجابي هي القيام بدور نشط في هذه العملية، حتى لو لم تكن البادئ، فسوف تتوصل إلى تسوية أفضل، ومن المرجح أن يستغرق الطلاق وقتًا أقل، ويكون أقل إرهاقًا، وأقل في الكُلفة المالية.

2. لا توظف محاميًّا عدوانيًّا

لا تترك تجربة زواجك تُحدد نغمة طلاقك، ففي الأغلبية من حالات الطلاق يكون أصحابها قد تعرضوا لفترات طويلة من الألم والجرح خلال فترة زواجهم، وبالرغم من ذلك يُمكنك ويجب عليك تصميم مخرج بأقل طريقة دراماتيكية ممكنة.

لا توظف محاميًا عدوانيًا ما لم يكن ذلك حتميًا وضروريًا تمامًا، كقاعدة عامة، يجب أن تحتفظ بمحامٍ يكون عدوانيًا فقط بالدرجة التي يتطلبها الوضع، على سبيل المثال: إذا كانت هناك شفافية مالية في زواجك، وكان زوجك هو الوالد المسؤول بشكل عام عن أطفالكِ، فهناك فرصة جيدة للتوسط والحصول على الطلاق بالتراضي لإنهاء شراكتك الزوجية.

Embed from Getty Images

إنهاء علاقتكِ بهذه الطريقة أفضل للصحة العقلية لعائلتك بأكملها، فالتعاقد مع محام عدواني سيُكلفكِ ثمنًا ماديًا ونفسيًا غاليًا. الأسباب الوحيدة لتوظيف محامٍ عدواني هي أن يكون زوجك متورطًا في أنشطة غير قانونية، أو يُشكل خطرًا عليكِ، أو على أطفالكِ.

3. تخيل أسوأ السيناريوهات.. وواجهها

تخيل أسوأ السيناريوهات التي تتصدر قائمة مخاوفك وتحديد ما الذي ستفعله إذا حدثت، فالتفكير في «ماذا لو» أمر مفيد ليُمرنك على تقبل أسوأ الاحتمالات والاستعداد للتعامل معها، بالإضافة إلى تقبّل أسوأ الاحتمالات، يجب أيضًا تجاهل التعليقات السلبية التي قد تأتي إليك من أقرب المُقربين، والتي قد تتهمك بأنك لم تُحافظ على أسرتك بالشكل الكافي، ولم تصبر لأجل الحفاظ على الكيان الأسري وتنشئة الأطفال بين والديهم.

4. ادعم علاقة أطفالكِ بوالدهم/والدتهم

من الضروري أن تضعا جانبًا مظالمكِما الشخصية حتى تتمكنا من إقامة علاقة جيدة بين أطفالكِ ووالدهم/والدتهم، لأنه وإن كان زوجك السابق فسيظل والدهم/ والدتهم إلى الأبد. مُهمتكِ كأم (أو أب) تتمثل في دعم علاقة أطفالكِ بشريكك السابق، وأن تبتعد عن التحدث عنه بشكل سلبي أمام الأطفال؛ والالتزام بشروط الزيارة أو مواعيد الرؤية، وأن السبب الوحيد في تعطيل وعدم دعم علاقة زوجك السابق بالأطفال هو إذا كانت سلامتهم في خطر.

5. التزم بالاتفاقيات

واحدة من أبسط الطرق للحفاظ على الطلاق وديًا  هي التقيد بالاتفاقات التي قررها كل منكما عند الانفصال، أو الالتزام بما قررته المحكمة، مثل دفع نفقة الطفل في الوقت المُحدد وبالكامل، والالتزام بمواعيد الرؤية، وعدم إعاقة وقت أطفالكِ مع زوجكِ السابق بالاتصالات والرسائل النصية بشكل متكرر، سيؤدي احترام هذه الأساسيات إلى خلق جو من السلامة بين كافة الأطراف الأب والأم والأطفال.

6. مارس إستراتيجية التواصل الفعال

يجب دومًا مُراعاة التحدث بطريقة لائقة، فهذا أمر بالغ الأهمية، فمن السهل أن تتحدث بالكثير من الغضب والعصبية، ورغم سهولة هذا الأمر إلا إنه غير فعّال؛ لأنه يولد المزيد من العنف، تأكد من عدم كتابة رسالة نصية لزوجك السابق عندما تشعر بالغضب أو الخوف.

Embed from Getty Images

يجب أيضًا الحفاظ على المراسلات الخاصة بينكما موجزة وواقعية، ويجب تجنب الآراء والمشاعر السلبية ونصائح الأبوة والأمومة والنقد والتعليقات السيئة، فإذا أرسل لكِ زوجكِ السابق رسالة سيئة، فانتظري حتى تهدأي قبل الرد؛ فمواجهة التصرفات السلبية بمزيد من المشاعر السلبية لن يؤدي إلا إلى تأجيج الصراع.

7. انتبهِي لصحتك النفسية والجسدية

إذا كنتِ لا تنامين ولا تتناولين الطعام بشكل صحيح، فستكون لديكِ فرصة أكبر للإصابة بالإكتئاب والقلق السريريين، هذا يعني أنك قد تُسيئين تفسير الأحداث وتستجيبين للظروف بطرق سلبية تدعو إلى العداء، ليس هذا وقت المرض والأزمات النفسية على أي حال، راجعي أخصائيي الصحة البدنية والعقلية المناسبين لمساعدتكِ في العودة إلى المسار الصحيح حتى تتمكني من تحسين أدائك وتخطي الأزمة في أقرب فرصة.

يمكن للتغيرات الناجمة عن الانفصال والطلاق أن تكون ساحقة، ولكن الآن أكثر من أي وقت مضى يكون من الهام الإعتناء بنفسكِ، ادخلي إلى شبكة الدعم الخاصة بكِ، واستعيني بالعائلة والأصدقاء للحصول على المساعدة والراحة، يمكن أن تساعدكِ مجموعات الدعم على الإنترنت أيضًا في التغلب على المشاعر الكثيرة التي تحدث عند إنهاء الزواج.

ولتبقى إيجابيًا عندما تبدأ فصلًا جديدًا، حاول الانخراط في الأنشطة التي اعتدت أن تحبها ولم تقم بها منذ فترة، أو جرّب هوايات وأنشطة جديدة.

8. سامح نفسك وزوجك أيضًا

إذا كُنتِ تريدين حقًا تخطي تجربة طلاقكِ والمُضي قُدمًا في حياتك، فيجب تعلم التخلي عن المشاعر السلبية التي تجعلك كالرهينة، وتشمل هذه المشاعر الغضب، والاستياء، واللوم، والغيرة، والكراهية والقلق. بالطبع، يجب أن يكون هناك وقت للشعور بهذه المشاعر، لكن يجب بعد ذلك اتخاذ قرار السماح لهم بالرحيل، افعلي ذلك لمصلحتكِ وسلامكِ النفسي والاستمرار في حياتكِ لا لمصلحة زوجكِ السابق.

الخطوة الكبيرة بعد التخلي عن مشاعرك السلبية هي تعلم المسامحة، سامح أي أخطاء ارتكبت بخصوص زواجك أو طلاقك، سامح اختياراتك السيئة أو عدم النضج أو السذاجة، تعرف على نفسك الآن كشخص منفتح على النمو الشخصي والتغيير والتحول، اشعر بالاستحقاق وابدأ في فعل الأشياء التي تعبر عن حب الذات، بعد التسامح مع نفسكِ اتخذي الخطوة الكبيرة للتسامح مع زوجك السابق، هذا لا يعني التغاضي عن أفعاله أو سلوكه المؤذي، هذا يعني أنكِ مصممة على عدم السماح له بالتأثير عليك لفترة أطول، لأنه يجب قطع الحبال العاطفية التي تربطك وتمنعك من الاستمتاع بالإمكانيات الجديدة في حياتك.

9. لا تتلذذ بدور الضحية.. انضج

إذا رأيت طلاقك ببساطة كخسارة فادحة لا شيء سيعوضها، فأنت بهذه الطريقة أكثر عُرضة للإصابة بالغضب والخوف والاستياء، حتى وإن كنت الطرف البريء، الذي لم يفعل شيئًا سلبيًا ولم يؤذ أحد، فإن البقاء في موقف الضحية لن يخدمك أو يحل أي مشاكل، على الرغم من أنك قد لا تكون قادرًا على التحكم في ما حدث لك أو في وقفه إذا كنت ترغب في عدم حدوثه، إلا أن كل ما بيدك الآن هو التحكم في تصرفاتك.

Embed from Getty Images

نحن نرى العالم وفقًا لتصوراتنا، فإذا كنت تتصور أنك ضحية في طلاقك، فسوف تركز على الأدلة لإثبات أن ذلك حقيقي، لكن إذا كنت تأخذ طلاقك كتجربة حياة لتتعلم منها، فستحصل على العديد من الفوائد والدروس من الطلاق، بغض النظر عن مقدار الألم الذي تنطوي عليه، ستتقبل أيضًا المسؤولية عن الدور الذي لعبته في هذه العملية، وتكون أكثر استعدادًا للتفكير في طرق جديدة لتعيش حياتك في المستقبل وتحقيق نتائج أكثر إيجابية.

التجارب الصعبة هي التي تجعلنا ننمو ونتعلم أكثر من الحياة، فالتفكير في طلاقك كفرصة للنمو سوف يحول عقلك من التفكير السلبي إلى الإيجابي، عليك اكتشاف السلوكيات وأنماط التفكير السلبية التي لم تعد تخدمك وتُزيد حالك سوءًا، وبعد اكتشافها وتجنبها سوف تتحسن طريقة تفكيرك وحياتك للأفضل.

4 أشياء لا يجب أن تفعلها خلال طلاقك

رُبما تكون قد وضعت لنفسك قائمة طويلة بجميع المهام الكثيرة التي تتطلبها عملية الطلاق، لكن هناك أشياء يجب حذفها فورًا من قائمة مهامك تلك، ويجب تجنب فعلها لإدارة طلاقك بإيجابية وفعالية، ومنها:

1. لا تكذب:

عند وقوع الطلاق ستحتاج مثلًا إلى التصريح بوضعك المالي من أجل نفقة أطفالك. لدى بعض الأشخاص قد يكون هناك إغراء بالمبالغة في إخفاء أو بعض المعلومات، لكن عليك ألا تسقط في هذا الفخ، أيًا ما كانت المكافآت قصيرة الأجل التي قد تجنيها، قد يكون من الطبيعي أن تكون لديك مشاعر مريرة تجاه زوجتك، لكن فكر مرتين قبل أن تترك هذه المرارة تتحول إلى ادعاءات كاذبة بأن زوجتك هي أم غير صالحة لأطفالك، في النهاية إن طفلك هو الذي سيتأذى بهذا.

2. لا تتعجل:

قد يرغب البعض في الحصول على الطلاق وإنهاء تجربة الزواج التي قد تكون صعبة في أسرع وقت ممكن وبأي ثمن؛ مما قد يدفعك إلى الموافقة على أي شروط يُقدمها زوجك فقط حتى تتمكني من الحصول على الطلاق.

Embed from Getty Images

قد تُعرضين نفسكِ بذلك إلى المزيد من الخسائر والتكاليف، وستقضين كثيرًا من الوقت فيما بعد في مُحاولة مُعالجة العواقب السيئة، لذلك يجب التأني والفهم والشعور بالراحة مع كل خطوة من طلاقك، المفتاح لعدم وقوع هذا الأمر، هو البحث عن محام جيد يفهم أهدافك وميزانيتك ورغبتك في المضي قدمًا في حياتك في أسرع وقت ممكن وبذكاء قدر الإمكان.

3. لا تقع في فخ بالديون

الطلاق يحمل معه بعض النفقات، بما في ذلك تكلفة التعاقد مع محام ودفع رسوم القضايا في المحكمة، ونظرًا لوجود ضغوط مالية مُتعلقة بالطلاق، فيمكن بسهولة الوقوع في فخ الديون، لذلك يجب مُحاولة إدارة الأمر بطريقة مختلفة وبتكلفة أقل، قومي بإنشاء ميزانية جديدة تأخذ في الاعتبار التكاليف قصيرة الأجل التي ستتحملينها في عملية الطلاق الفعلية، بالإضافة إلى خطة للادخار والإنفاق على المدى الطويل.

كذلك فإن اختيار خيار الطلاق الأكثر سلمية سيوفر عليكِ الكثير من الكلفة المادية، خُذي وقتكِ للبحث في جميع الخيارات المتاحة، بعد ذلك إذا قررتي أنه بإمكانكِ اللجوء إلى الإنفصال السلمي فاختاري الشخص الذي يُمكن أن يصبح واسطة ويستطيع أن يجعل طلاقكِ سلميًا قدر الإمكان.

4. لا تحتفظ بمشاعرك لنفسك:

يمكن أن يؤدي الطلاق إلى مزيج قوي ومربك من المشاعر، بدءًا من الغضب والمرارة والحزن إلى الراحة وحتى السعادة، من الطبيعي أن يأتي اليوم الذي تشعر/ين فيه أنك أصبحت بخير، وفي اليوم التالي تشعر وكأنك مُحطم عاطفيًا، هذا التذبذب بين المشاعر المختلفة طبيعي ومنطقي.

رُبما يكون هناك شخص ما في حياتك، صديق أو زميل في العمل مرّ بالطلاق، يُمكنك أن تحصل/ين على المُساعدة، وقد تكون هذه هي المساعدة التي تحتاجها، هي مُجرد الاستماع إليك أو الحصول على بعض الدعم الإضافي.

بالنسبة لكثير من الناس، فإن أفضل طريقة للتعامل مع مشاعرهم السلبية هي طلب المشورة، قد يكون تحديد موعد مع أخصائي نفسي هو الخطوة الأكثر أهمية التي يمكنك اتخاذها في طلاقك بعد مقابلتك مع محاميك، وذلك أمر أساسي لأن البقاء إيجابيًا هو وسيلتك للمُضي قدمًا في حياتك، قد تحتاج العائلات التي لديها أطفال بشكل خاص إلى هذا النوع من الدعم والمشورة المُتخصصة.

ماذا عن الأطفال؟

يمكن أن يكون الطلاق تجربة مؤلمة للأطفال، لكن الأبحاث تُشير إلى أن معظم الأطفال يتكيفون جيدًا في غضون عامين بعد الطلاق؛ من ناحية أخرى: غالبًا ما يواجه الأطفال المزيد من المشكلات عندما يستمر الوالدان في زيجات سيئة بها الكثير من النزاع بدلًا عن الانفصال.

Embed from Getty Images

أثناء الطلاق يمكن للوالدين فعل الكثير لتخفيف انتقال الطفل من شكل حياة إلى حياة أخرى، فيجب على الوالدين بذل قصارى جهدهم لإبعاد الأطفال عن أي صراع بين الزوجين، فالصراع الأبوي المستمر يُزيد من خطر تعرض الأطفال لمشاكل نفسية واجتماعية، وتأكد من أن أطفالك يعرفون أن طلاقك ليس خطأهم، وكن متعاطفًا عند الاستماع لهم، ولكن مباشرًا في ردودك.

من المُفيد في كثير من الأحيان أن يضع الآباء المُنفصلون خطة ويعرضوها على أطفالهم معًا، وأن يُحافطوا، كما سبق الذكر، على خطوط الاتصال والتواصل مفتوحة بين كافة الأطراف، فيستفيد الأطفال من إجراء محادثات صادقة معهم حول التغييرات التي تمر بها أسرهم.

في كثير من الحالات، يمكن أن يكون التغيير المُفاجئ صعبًا على الأطفال، لذلك، إذا كان ذلك مُمكنًا يجب توجيه إشعار للأطفال قبل أسابيع قليلة من نقلهم إلى منزل جديد، أو قبل خروج أحد الزوجين، قد يكون من المُفيد تقليل التغييرات قدر الإمكان في الأشهر والسنوات التي تلي الطلاق.

يكون أداء الأطفال أفضل عندما يحافظون على اتصال وثيق مع كلا الوالدين، تُشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين لديهم علاقة سيئة مع أحد الوالدين أو كليهما قد يواجهون مُشكلات نفسية وإجتماعية، وقد ثبت أن برامج تعليم الوالدين التي تركز على تحسين العلاقة بين الوالدين وأطفالهم تساعد الأطفال على التأقلم بشكل أفضل في الأشهر والسنوات التي تلي الطلاق.

قد لا يفاجأ المراهقون بشكل كبير من حدوث الانفصال، حيث إنه في تلك السن يميلون إلى أن يكونوا واعين للتوتر بين الوالدين، بالنظر إلى مرحلتهم العُمرية، من المُرجح أن يكون همهم الأساسي هم أنفسهم، لذلك يجب زيادة طمأنتهم أنك بخير وتتعامل مع الأشياء بأفضل شكل مُمكن وبأكثر الطرق هدوءًا وحكمة، دع أولادك يعرفون أن بإمكانهم الاعتماد عليك.

علاقات

منذ سنة واحدة
الطلاق ليس نهاية العالم.. 6 طرق تساعد الأطفال على تقبل حالات انفصال الوالدين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد