4,144

هل حلمتَ يومًا بالذهاب إلى قصر الرئاسة الحاكم؟ في هذا التقرير ستقوم برحلةٍ قصيرةٍ قوَّامها عدة أسطرٍ تبدأ من غرفتك، وتنتهي إلى «هناك»، وها أنت الآن تقف بجوار زوجتك خارج شُرفة القصر المهيب تشاهدان مئات الآلاف من الحشود الذين جاؤوا لاستقبالكما، الجميعُ يرددُ شعارات المجد والعلا انتظامًا مع وتيرة دق الطبول الملكية.

رُفعت الأعلام على شرف تنصيبك حاكمًا مُتوجًا على عرش البلاد، وقبل أن ينتهي الحفل تم عزف النشيد الوطني، ثم عمّ الكون لحظة صمتٍ أصابتك بالغرور.

إذا كنت تفكر الآن في سؤال «ماذا أفعل كي أحتفظ باللقبِ إلى الأبد؟»؛ نقدم لك منحة مجانية، وهى دليل الديكتاتور الناجح في ست خطوات.

1- الاقتصاد.. استعن بالعالم الأمريكي إبراهام ماسلو

«إن الشعب الذي يخشى الثورة مخافة أن يجوع، هو الشعب الذي إذا جاع لن يثور».

أول رجل يجب أن تتعرف إليه حين تدخل إلى القصر، هو العالم الأمريكي الراحل أبراهام ماسلو «Abraham Maslow»، صاحب أشهر نظرية نفسية تفسر الحاجات والدوافع التي تحدد سلوك الإنسان.

هذه النظرية معروفة باسم هرم ماسلو «maslow pyramid»، وتم تقسيمها إلى خمس مراحل أساسية للدوافع الإنسانية، والتي تبدأ بالحاجات الفسيولوجية الأساسية للإنسان، ثم الحاجة إلى الأمن، ثم تليها الحاجات الاجتماعية، ثم المطالبة بتحقيق الذات، وتنتهي أخيرًا بالمشاركة السياسية؛ فالشعوب حين تتحرر من مرحلة تتجه تلقائيًّا ومباشرًة إلى أخرى، وصولًا إلى أعلى قمة الهرم.

شرح النظرية يقوم على افتراض أن الحاجات، أو الدوافع الإنسانية تنتظم في تدرج ونظام متصاعد من حيث الأولوية أو شدة التأثير؛ فالشعوب إذا حققت احتياجاتها الفسيولوجية من الماء والطعام، وهذا هو دائمًا مطلبها الأساسي، ستبدأ في التفكير تلقائيًّا في حاجاتها لإشباع الأمن والمطالبة به، وستصبح تلك المرحلة أساسية بنفس درجة أهمية الأولى. وبالرغم من أن «ماسلو» يرى أن معظم الجماعات الإنسانية تتوقف عند تلك المرحلة الدُنيا، إلا أن هناك طبقات أخرى تنجح في الانتقال والمرور إلى المرحلة الثالثة لتحقيق الحاجات الاجتماعية، والمتمثلة في الجانب الأسري، والشخصي، والعلاقات الخارجية.

وإذا تم الانتقال إلى المرحلة الرابعة، فإننا نتحدث عن بلد ديمقراطي يهتم بالحاجات النفسية لدى مواطنيه، ويدعم مبادئ «الثقة والتقدير واحترام الذات»، وذلك يقودنا بسلاسة إلى قمة الهرم المتمثل في «الطموحات»، حيث لا يجد الحكام مشكلة في المشاركة السياسية، أو إبداء الرأي.

ولكي تصبح ديكتاتورًا ناجحًا في بلد فقير، فربما عليك أن تحصر شعبك في أسفل الهرم، والمُحرك الاقتصادي المعروف بـ«ضيق العيش»، هو أحد محركات إدارة غضب الشعوب، فخنق الطبقة الوسطى –وهي الأكثر استعدادًا للثورات- في أوضاع اقتصادية متلاحقة، ومطاردتها دائمًا بشبح ارتفاع الأسعار، والخوف والقلق لتحقيق رغباتها الفسيولوجية، هو صمام أمان يجب اتباعه دائمًا؛ لذلك فالديكتاتور الناجح هو الذي يرسخ مبدأ «إن الشعب الذي يخشى الثورة مخافة أن يجوع، هو الشعب الذي إذا جاع لن يثور»، وتلك هي الخطة الناجحة ضد الشعوب الفقيرة التي ما زالت في الدرجة الأولى من الهرم.

ويجب التوضيح أن المحرك الاقتصادي كسلطة قمع لا يمكن استخدامه ضد الشعوب الغنية، والدول التي تمتلك ريعًا كبيرًا؛ لأنّ المواطن الذي يكون في المستوى الرابع أو الخامس من الهرم لن يسمح للحكومة بأن تبدل دوافعه، وتعيده مرة أخرى إلى المرحلة الأولى، حتى ولو كانت إجراءات تقشفية؛ ويفسر ذلك احتجاجات الدول الأوروبية على التقشف، وفي هذه الحالة تُواجه الطبقة الوسطى ببقية المحركات الأخرى.

2- الإعلام.. استمع لنعوم تشومسكي

«وسائل الإعلام هي الكيان الأقوى على وجه الأرض، لديهم القدرة على جعل الأبرياء مذنبين، وجعل المذنبين أبرياء، وهذه هي القوة؛ لأنها تتحكم في عقول الجماهير». *مالكوم إكس

تكمن خطورة وسائل الإعلام أنها تدرس الشعب جيدًا من كافة الاتجاهات، وتعرف نقاط القوة والضعف، وكيفية التلاعب به، وربما تتفاجأ حين تعرف أن الوكالات الإعلانية التي تقوم بصناعة محتوى دعائي قصير جدًّا لسلعة ما، يُنشر في أقل من دقيقة خاطفة على التلفاز، قد اعتمدت على أبحاث متعمقة، ودراسات كثيرة تستهدف شخصية عينة من الجمهور المستهدف، كما أن الإعلانات من شأنها أن تخلق رغبات وهمية من أجل تحفيز الشراء، بالإضافة إلى أن توقيت الإعلانات، وأماكن نشرها هي مسألة حساسة جدًّا.

هذا هو السر البسيط الذي يجعل الشركات العالمية تقوم بإنتاج أكثر من إعلان مختلف لأكثر من بلد، لأن صفات الشعوب متفاوتة، ونحن حتى الآن لم نتحدث عن الإعلام السياسي.

الديكتاتور لا بد أن يكذب، كما أن قراراته الخاطئة من شأنها أن تثير الغضب، وقد تؤدي إلى ظهور المعارضة؛ لذلك فالإعلام وظيفته «تبرير الأخطاء، وتجاهل الحقائق، ودعم السياسات، وبثّ الرسائل، والقضاء على المعارضة»؛ وكل وظيفة يندرج أسفلها عشرات الاستراتيجيات المتطورة، والنظريات العلمية الحديثة.

وإحدى أهم النظريات الإعلامية التي توضح لك كيف يمكن أن يكون شكل الدولة ديمقراطيًّا، بينما يتم ممارسة الحكم السلطوي فعليًّا؛ هي نظرية «سياسة القطيع» التي تناولها الكاتب الأمريكي «نعوم تشومسكي» في كتابه «السيطرة على الإعلام».

تقوم تلك النظرية على خداع المواطنين تمامًا، بالرغم من الانفتاح الإعلامي، وتقوم الدولة ببث رسائل محددة عن مواضيع بعينها، فيما تتجاهل أحداث أخرى، فتشعر وكأنك محاط بمجموعة من الرسائل التي أرادت الدولة نشرها، وبهذه الطريقة ينشأ «الرأي العام الواحد» تجاه قضية معينة، ويتم التشكيك تلقائيًّا ومهاجمة أي أصوات معارضة أخرى تدعي شيئًا آخر غير الرواية الرسمية.

لكي تفهم أكثر عن حقيقة الإعلام كأحد المحركات الأساسية لإدارة غضب الشعوب، عليك أن تقرأ كتاب «الإعلام.. الإله الثاني» للكاتب «توني شوارتز»، الذي يوضح كيف يمكن استغلال معرفة نفسية الجمهور، من أجل بث رسائل معينة للتحكم به تحت أي ظرف؛ فعندما يعرف الحاكم نفسية الجمهور، وممَ يخاف؟ وكيف يمكن ردعه؟ يستطيع السيطرة عليه.

هل شاهدت من قبل فيلم «صناعة الكذب»؟

كيف يتم خداع الجماهير؟ أشهر 10 طرق يستخدمها الإعلام للتأثير على العقول

«العفو الدولية»: 5 طرق يستخدمها منتهكو حقوق الإنسان في الرد على تقاريرنا

3- راقبهم في السر.. اشتر برنامج دافينشي

بعد أن تقوم الدولة في حصر أغلبية الطبقة الوسطى في الهرم الأول لمثلث ماسلو، ثم تقوم بفرض سياساتها الإعلامية. يحتاج الساسة إلى التأكد من استقرار الحكم؛ لذلك تنشأ جماعات متطورة من الكوادر يكون مهمتها مراقبة التطورات، وملاحظة أي مؤشرات غضب قد تؤدي إلى انتفاضات، وهنا يأتي دور المحرك الثالث.

ما دام الإعلام يحافظ على شكل الدولة الديمقراطي، فإن الحكومات لا تتحرج من استخدام برامج تجسس إلكترونية لمراقبة شعوبها، في صورة هادئة وسرية، وفي عام 2015، استطاع «هاكر» اختراق الشركة الإيطالية «Hacking Team»، وهي واحدة من أكبر شركات التجسس التي تدعم الحكومات في اختراق حسابات المواطنين، وكانت المفاجأة كبيرة على الشعوب العربية.

اقرأ أيضًا: قصة أخطر برنامج تجسس تستخدمه الحكومات

كشفت الوثائق المُسربة شراء كل من مصر، والسعودية، والإمارات، وتونس، والمغرب، وعمان، والبحرين، والسودان، برامج نظم مراقبة تكنولوجيا هجومية فعالة وسهلة الاستخدام للمراقبة، ومنهم برنامج دافينشي «Davinci» الذي يمكنه الدخول إلى الرسائل النصية القصيرة، ورسائل البريد الإلكتروني، وسجل التصفح لأي هدف، حتى تلك المشفرة مع «PGP»، وسكايب، وغيرها من الاتصالات الصوتية عبر الإنترنت، ويمكن أيضًا تشغيل الميكروفونات والكاميرات عن بعد، ليس هذا فقط؛ فهناك عشرات البرامج الأخرى السرية التي لم تُكشف حتى الآن.

أما إذا كنت مواطنًا عاديًا ولا تحتاج لدليل الديكتاتور، فلحماية حساباتك الشخصية من الاختراق يجب عليك عدم ربط رقم هاتفك بحساباتك الخاصة؛ لأنه يمكن الوصول إليها بسهولة، كما يجب ألا تضغط على أي روابط مجهولة تظهر لك فجأة، وتحتاج أيضًا إلى تغيير كلمة السر باستمرار، وإذا كنت صحافيًا فعليك استخدام برامج آمنة، أثناء إرسال قصتك الصحفية، أو البيانات المهمة.

اقرأ أيضًا: كيف تتجسس الحكومات على حسابك في «فيس بوك» وكيف تحافظ عليه؟!

4- هل سمعت عن حزب الجواسيس؟

حتى الآن يبدو لك أن المحركات الاقتصادية والإعلامية والسياسية، تكفي لكي تصبح ديكتاتورًا للأبد؛ لكن طبيعة الحكام المستبدين متشككة دائمًا وغير واثقة من خطواتها؛ وهذا ما يفسر تعدد أسبابها من أجل هدف البقاء على عرش الحكم.

يحكي جورج أورويل في روايته التاريخية «1984» عن انتباه الحزب الحاكم للجماهير، إذ استخدمهم أداةً للبقاء في الحكم، وهذا غريب جدًّا، كيف تجعل الشعب هو الحامي الشرعي للاستبداد؛ إذ قام الحزب بإنشاء منظمات عرفت باسم «اتحاد الجواسيس»، يستهدفون فيها الأطفال والشباب -وقود الثورة اليوم وغدًا- ويقومون بتعليمهم أن أفضل طرق الولاء والإخلاص للدولة والنظام والأخ الأكبر، هي الإبلاغ عن أي فرد يتم الاشتباه فيه أنه يقوم بأفعال، أو حتى يتبنى أفكار معارضة للدولة، أو للنظام الحاكم والأخ الكبير.

هذا النموذج ربما تحقق بشكل ما في نظر البعض في الدول التي شهدت ربيعًا عربيًّا لم يكتمل حتى الآن، فالأنظمة الحاكمة دعت «مواطنيها الشرفاء» لسرعة الإبلاغ عن أي شخص يتم الاشتباه به بأن آراءه تختلف عن المزاج العام الحالي للدولة، وهو ما يُسمى بتجنيد المواطنين دون الحاجة إلى الأمن العام، أو أمن الدولة، أو الأمن الوطني باختلاف مُسمياته في الدول العربية.

وتهدف تلك الاستراتيجية، إلى أن تتكفل الدولة برؤوس المعارضة الظاهرة، فتتم مراقبة رؤساء الأحزاب، والتجسس على هواتف النشطاء والسياسيين والإعلاميين، كما تخترق الدولة الحسابات الشخصية الإلكترونية للكبار، بينما يتكفل المواطنون الشرفاء بالكشف عن رؤوس الخلايا النائمة التي لا يلحظها النظام. ويقول أورويل في روايته: «وأسوأ ما في الأمر أنه يقتل فيهم أي ميل إلى الثورة ضد النظام، بل على النقيض من هذا يصبحون عبيدًا للأخ الكبير، ولكل ما يتصل به».

ويصف «جوستاف لوبون»، في كتابه الشهير «سيكولوجية الجماهير»، الشعوب بأنها لا تعقل، فهي ترفض الأفكار أو تقبلها من دون أن تتحمل مناقشتها -تُسمى تقديس المصدر الخبري-، وما يقوله لها الزعماء يغزو عقولها سريعًا؛ فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملاً، وهو ما يؤدي لتقسيمهم إلى مؤيد متعصب ومعارض ومتطرف؛ فتعاطفها لا يلبث أن يصير عبادة، ولا تكاد تنفر من أمر ما حتى تسارع إلى كرهه بحسبه.

ويضيف «لوبون»، أن الجماهير لو كانت علمانية، فتبقى لديها ردود فعل دينية، تفضي بها إلى عبادة الزعيم، وإلى الخوف من بأسه، وإلى الإذعان الأعمى لمشيئته، فيصبح كلامه «دوغما» لا تناقش، أما الذين لا يشاطرون الجماهير إعجابها بكلام الزعيم، يصبحون هم الأعداء.

اقرأ أيضًا: 6 أسئلة تشرح لك كيف تتجسس الدولة المصرية على مواطنيها؟

5- وظف الدين بمهارة

«الدين ضروري للحكومة، لا لخدمة الفضيلة، ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس» *ميكافيلي

الإعلام ليس فقط من يمكنه تبرير سياسات الحاكم، الدين أيضًا يستطيع التمجيد والمباركة، ليس هذا فقط، بل إنه من الممكن أن يتمادى ليصبح أحد الداعين الأقوياء للنظام السلطوي، ولا أحد يستطيع أن يعترض على «آية الله»، كما لا يمكنك أيضًا نقد نظام قد تمت مباركته من الدين، فعلاقة المنفعة تبادلية بين الطرفين.

اقرأ أيضًا: الدين في خدمة السلطة: من قصص «التوظيف السياسي» للدين في مصر

ويجب التوضيح أن المحرك الديني يقوم على أساس سجن عدد من رجال الدين، وإقصاء بعضهم، وتقريب البعض الآخر الذي ينقسم إلى صنفين، صامت لا يعترض ولا يتدخل، وآخر يكون أداة النظام وصوته وصورته التي يظهر بها في كل وسيلة إعلامية، والتاريخ العربي حافل بأمثلة استخدام الدين في التوظيف السياسي.

ومن أشهر الفتاوى السياسية، التي ربما عبرت في نظر البعض عن استغلال السُلطة للدين، تلك التي أصدرها الشيخ عبد الرحمن تاج، شيخ الأزهر الشريف؛ إذ أفتى في عام 1954 بإسقاط الجنسية عن الرئيس الراحل محمد نجيب؛ لأنه يتعاون مع قوى خارجية ضد بلاده، على حد وصفه.

وحاول الرئيس جمال عبد الناصر أن يستخرج فتوى من الأزهر؛ من أجل إهدار دم سيد قطب، إلا أنهم رفضوا. وعلى الرغم أن صوت السلطة الدينية إزاء تلك القضايا لم يكن مجتمعًا أبدًا، إلا أن الأنظمة كانت تأخذ برأي الرأس الكبير في دعاياها، وتروج له.

وفي عهد مبارك أصدر الشيخ طنطاوي، فتوى أغضبت العالم الإسلامي وهيئة علماء الأزهر معًا؛ إذ أفتى بجواز بناء الجدار العازل على الحدود بين مصر وغزة، كما أفتى أيضًا بعدم جواز إطلاق صفة «شهيد» على منفذي العمليات التفجيرية ضد إسرائيل، وكانت الفتوى تزامنًا مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

6- عند الجبرتي نصيحة مفيدة لك

«حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدًا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية واشغلوه بمسائل تافهة لا أهمية لها» *أوديب

يقول المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي، إن ذاكرة العوام ثلاثة أيام، تلك الجملة القصيرة تشرح لك أشهر النظريات الإعلامية التي تتحكم في عقول الجماهير إلى الآن؛ فعندما يريد النظام أن يتجاوز أزمة ما فشل في تبريرها، فإنه يعالجها بطريقتين، إما التجاهل نهائيًّا، وفرض أجندة إعلامية طارئة تُسمى نظرية «حارس البوابة»؛ وتقوم تلك النظرية بفرض محتويات إعلامية معينة على الجمهور تكون بنفس درجة وأهمية الحدث الذي تهدف الحكومة إلى حذفه من ذاكرة المصريين.

كما يقوم الشخص المسؤول الأخير عن مرور المعلومة، ويُسمى «حارس البوابة» بتحديد المعلومات الأكثر أهمية من وجهة نظر الدولة، والأقل خطورة للعرض، وهذا أحد عناصر الإلهاء التي من شأنها أن تتغافل نهائيًّا عن الأخبار المزعجة، ويتكفل الجمهور بنسيانها في مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.

ويفسر «تشومسكي» نظرية الإلهاء، فيقول: «إن عنصر الإلهاء أساسي في إبعاد انتباه العامة بعيدًا عن القضايا والتغييرات الاجتماعية المهمة التي تحددها النخب السياسية والاقتصادية، من خلال تصدير كبير من المعلومات التافهة، كما لا بد أيضًا منعهم من الاطلاع والمعرفة الأساسية بمجالات العلوم، والاقتصاد، وعلم النفس، والعلوم البيولوجية».

اقرأ أيضًا: «قرارات يوم المباراة».. كيف استفاد النظام المصري سياسيًا من بطولة إفريقيا؟

عنصر آخر لا يمكن تغافله، وهو الخدمة العظيمة التي تقدمها كرة القدم إلى الأنظمة الحاكمة، فعندما تريد الدولة أن تتخذ قرارات مهمة سواء برفع الأسعار، أو زيادة الأجور، أو حتى إصدار قانون يضع أكثر من ألف شخص على قوائم الإرهاب، فإنها لن تجد وقتًا أفضل من موعد مباراة؛ فعنصرا الإلهاء والنسيان لم تتغلب الشعوب عليهما إلى الآن.