تتوقف علاقة الغالبية العظمى من المجتمع بالبورصة أو سوق الأوراق المالية، عند الأخبار اليومية التي نسمعها عن الأرباح والخسائر، والحديث عن أن فلانًا خسر كل ما يملك بالبورصة، وفلانًا الآخر ربح الملايين، لكن في النهاية تبقى البورصة بالنسبة للكثيرين شيئًا معقدًا يصعب فهمه، بالإضافة إلى أن البعض قد يتخيل أن الدخول إلى البورصة يحتاج إلى رأس مال ضخم، وفي الواقع ربما تكون أغلب هذه الأفكار غير واقعية؛ إذ إن البورصة سوق كغيرها من الأسواق، ولكنها ذات طبيعة مختلفة بعض الشيء، وسنحاول خلال هذا التقرير توضيح هذه الأمور في صورة بسيطة.

في البداية يمكن أن نقول إن سوق الأوراق المالية (البورصة)، هي فضاء مادي (بناية) أو افتراضي (منظومة إلكترونية) يجتمع فيه البائعون والمشترون لتداول الأوراق المالية، وتتحدد أسعار التبادل في سوق الأوراق المالية وفقًا لقانون العرض والطلب، وهذا يعد تعريفًا بسيطًا للبورصة.

لكن تفصيلًا، فبحسب ما يقول حمدي عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد، والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، في كتابه «اقتصاديات البورصة في ضوء الأزمات والجرائم»، فإن سوق الأوراق المالية هو السوق الذي تلتقي فيه إدارة البائعين والمشترين للأسهم والسندات والصكوك وغيرها، بأي وسيلة من الوسائل التقليدية أو الحديثة، مثل عمليات شراء وبيع الأوراق المالية عبر الإنترنت، وإدارة المحافظ المالية أو الاستثمارية، وتتبع مسار استثماريها عبر الإنترنت.

وتعتمد عمليات التداول الإلكتروني على أجهزة الحاسبات الآلية طبقًا للمراحل التالية:

– مرحلة إصدار الأوامر: إذ يكتب المستثمر الأوامر على شاشة الحاسب الآلي؛ مما يحقق وفرات الوقت والتكلفة للمستثمر.

– مرحلة البحث والتوفيق: يتم إرسال الأوامر إلى شبكة الاتصالات الإلكترونية لتقوم بعملية التوفيق بين البائع والمشتري، وهذا الأسلوب يتيح للعملاء فرصة إتمام التداول في نفس اللحظة.

– مرحلة تنفيذ الأمر والتسوية: يتمكن البائع من الحصول على الثمن، ويتمكن المشتري من الحصول على الأسهم أو السندات عن طريق المقاصة الإلكترونية التي يمكن بواسطتها نقل الملكية وإجراء التسويات خلال يوم واحد فقط، بدلًا من ثلاثة أيام في ظل المعاملات غير الإلكترونية.

ويتضح من هذا التعريف أن سوق المال ليست مكانًا يلتقي فيه البائعون والمشترون؛ بل الحيز أو النطاق الذي يمكن فيه أن يتفاوض البائعون والمشترون على أساس سعر معين يسري في جميع أنحاء السوق، سواء كان داخل البلاد أو خارجها، بصرف النظر عن تكاليف التداول، أو ما يطلق عليها عمولات السماسرة.

وبعيدًا عن النشأة التاريخية لفكرة البورصة التي ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد، عندما كان تجار أثينا وتجار روما يجتمعون للقيام بالتعامل خلال المقايضات، يمكن القول إن أول بورصة للأوراق المالية كانت في فرنسا عام 1765، ولكن لم يستقر نظام هذه البورصة سوى في أوائل القرن الـ19، أما في الولايات المتحدة الأمريكية فقد استقر نظام التداول في مكان خاص عام 1821، في شارع وول ستريت، وهو الموجود به البورصة في نيويورك حتى الآن.

ما هي الأوراق المالية المتداولة في البورصة؟

كما ذكرنا فإن البورصة مثلها مثل أي سوق عادية، ولكن، السلعة المتداولة بالبورصة هي الأوراق المالية، لذلك نقول سوق الأوراق المالية، وحتى نتعرف إلى هذا السوق يجب أن نعرف ما هي هذه الأوراق المالية المتداولة، والتي يمكن اعتبارها أدوات التعامل في البورصة، وأهم تلك الأدوات، هي الأسهم ، والسندات، والمشتقات المالية، ووثائق صناديق الاستثمار، وشهادات الإيداع المحلية والدولية.

الأسهم: تعد هي السلعة الرئيسية المتداولة في البورصة، وهي تمثل حقًّا لحاملها أو مالكها في الحصول على نصيب من أرباح الشركة مصدرة الأسهم عند توزيع الأرباح، فضلًا عن حقه في الحصول على جزء من أصول هذه الشركة عند التصفية فقط، أما في حالة استمرار الشركة فيمكنهم بيع هذا الحق لآخرين في البورصة مقابل الحصول على القيمة السوقية للسهم، كما أن لمالك السهم الحق في التصويت في الجمعية العمومية للشركة.

السندات: يمكن القول بأن السندات هي أوراق دين تصدرها الشركة، وهي ورقة مالية قابلة للبيع والشراء والتنازل، إذًا فالسند هو صك مديونية وليس مشاركة أو ملكية في رأس المال كالسهم، كما أنه يدر عائدًا أو فائدة سنوية ولا يرتبط بأرباح وخسائر الشركة، وله نوعان: خاص (سندات الشركات)، وحكومي (سندات الخزانة)، وهي ما يقال عنها السندات المضمونة باعتبارها دينًا في ذمة الخزانة العامة.

المشتقات المالية: وهي ضمن أدوات التعامل في أسواق رأس المال المستقبلية، وهي عبارة عن عقود مالية تشتق قيمتها من الأسعار الحالية للأصول المالية أو الفنية محل التعاقد مثل الأسهم، وتستخدم هذه العقود بفرض التحوط ضد مخاطر التغيرات المتوقعة في أسعار الأصول المالية.

شهادات الإيداع: وهي تلك الوثائق التي تصدرها بعض الشركات والبنوك المحلية وتكون قيمتها بالعملات الأجنبية، وقابلة للتداول في البورصات الدولية، وفي البورصات المحلية في نفس الوقت، ويطلق عليها اختصارًا شهادات (G.D.R)، وعادةً ما تعبر قيمة هذه الشهادات عن قيم مجموعة من الأسهم والسندات التي تشكل محفظة متوازنة، ويتم تداول هذه الأسهم في البورصات الدولية والمحلية، ومن ثم تنعكس على أسعار شهادات الإيداع صعودًا وهبوطًا؛ مما يجعل من هذه الشهادات وسيلة ربط بين البورصات المحلية والدولية، لذلك نجد البورصات المحلية دائمًا ما تتأثر باتجاهات الأسعار في البورصات الأجنبية.

وثائق الاستثمار: وهي تلك الأوراق المالية التي تصدرها صناديق الاستثمار، ويمكن للجمهور بيعها في البورصة بمعرفة شركة السمسرة، ولا يكون لصندوق الاستثمار علاقة بها بعد البيع.

كيفية التعامل في البورصة

بخلاف أسواق السلع التي يكون فيها التعامل مباشرًا بين المتعاملين، يحتاج التعامل في البورصة إلى وسطاء، إذ يعتمد التعامل في سوق الأوراق المالية على دور الوسيط أو السمسار في تنفيذ أوامر العملاء بالبيع أو الشراء، وبالإضافة إلى أن الوسيط يقوم بتوفير المعلومات والبيانات التي تساعد العملاء على اتخاذ القرارات الصحيحة.

ويختلف دور الوسيط حسب قوانين كل بلد، إذ إن مصر والكويت وسلطنة عمان توجب أن يكون السمسار شركة مرخص لها بذلك، أي شخصية اعتبارية فقط، وذلك بعكس أسواق الأردن والبحرين وتونس التي تسمح بأن يكون السمسار شخصًا طبيعيًّا أو شخصية معنوية اعتبارية أيضًا، وفي كل الحالات يؤدي الوسيط عمله مقابل أجر، أو عمولة على البيع، أو الشراء، أو مقابل للوساطة لتغطية إصدارات الأوراق المالية الجديدة، أو مقابل للاستشارات المالية، ويمكن أيضًا للوسيط إدارة المحافظ المالية، إلا أن بعض البورصات لا تعطيه هذا الحق.

عمومًا باتت مهنة السمسرة منظمة، ولها قواعد، وضوابط، وشروط ترخيص، بينما توسعت مهام السماسرة لتشمل بالإضافة إلى التوسط بين البائع والمشتري مقابل العمولة، أن يأخذ السمسار مراكز بالسوق لحسابه، حيث يقوم بالبيع والشراء لصالح محفظته.

ويمكن القول إن الفاعلين في السوق، هم الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية الذين يتدخلون في سوق الأوراق المالية تداولًا (بيعًا وشراءً) أو تشريعًا أو ضبطًا ورقابة، وتشمل المؤسسات التي تتداول في سوق الأوراق المالية كلًّا من الشركات الخاصة والحكومية، والبنوك التجارية، والصناديق الاستثمارية، وصناديق التقاعد، ومؤسسات التأمين.

أما المؤسسات التي تتدخل في السوق المالية من خلال التشريع، فهي البرلمان الذي يسن القوانين المنظمة لسير السوق، ووزارة المالية التي تسهر على أخذ القرارات الضرورية لمواكبة الجوانب الإجرائية والعملية لتنظيم السوق، وعلى مستوى ضبط ورقابة السوق، فإن هيئات الأسواق المالية في كل بلد هي التي تتولى هذه المسؤولية.

بورصة الجزائر.. جولة في أضعف سوق مالية عربية

تأسست بورصة الجزائر نظريًّا في مايو (أيار) 1993، وانطلقت أعمالها رسميًّا في مايو (أيار) 1997، وتأسست من طرف بنوك عمومية (حكومية) وشركات تأمين حكومية وخاصة، ومنذ التأسيس بقي رأس المال السوقي للبورصة عند مستويات ضعيفة مع قلة عدد الشركات المدرجة، الذي يقدر حاليًا بنحو 45 مليار دينار جزائري (450 مليون دولار)، كما تشير التقديرات إلى أنها تحتل المركز قبل الأخير في ترتيب البورصات العالمية.

صنف تقرير لصندوق النقد العربي صدر في 2015 بورصة الجزائر ضمن الأضعف عربيًّا، بالنظر إلى عدد الشركات المدرجة فيها، وأيضًا حجم التداول اليومي للأسهم والسندات، إذ أوضح حينها أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور أن الجزائر لا تمتلك منظومة صناعية، ولا تجارية، تسمح بممارسة النشاط البورصي، بالإضافة إلى أن «ثقافة البورصة في العقلية الاستثمارية الجزائرية لم تترسخ بعد، نتيجة ضعف من الدولة التي لم تمكن المجتمع من دخول هذه المنظومة المالية الجديدة».

ويرى مسدور «أن طبيعة المؤسسات التي تتميز بالطابع العائلي هو الأمر الذي أعاق تطور هذه الشركات إلى شركات اقتصادية تخضع لمعايير السوق، كما أن منطق رجل الأعمال الجزائري هو منطق التاجر التقليدي، الذي لا يعتمد على الأدوات الحديثة في تطوير مؤسسته».

ووصف تقرير نشرته وكالة الأنباء التركية «الأناضول» موخرًا، البورصة الجزائرية أنها بمثابة «جسد بلا روح»، وقال التقرير إن نشاط البورصة اقتصر مؤخرًا على علميات اكتتاب محدودة لبعض الشركات الجزائرية، بواقع شركتين حكوميتين وثلاث شركات خاصة موزعة على قطاعات صناعة الأدوية، والفنادق، والتأمينات، والصناعات الغذائية، والعصائر، فيما تنتظر البورصة إدراج سبع مؤسسات أخرى منذ 2013.

بينما يرى المدير العام لبورصة الجزائر، يزيد بن موهوب، أن بورصة بلاده لم يكن لها فرصة للعب دورها كما يجب، باعتبارها فاعلًا أساسيًّا في تمويل اقتصاد البلاد لثلاثة أسباب رئيسة، أبرزها غياب الوعي والثقافة بأهميتها لدى جميع الجزائريين، سواء المواطنين أو رؤساء المؤسسات والشركات، بالإضافة إلى أن الوقت الذي تأسست فيه البورصة خلال فترة صعبة من تاريخ الجزائر (سنوات التسعينات)، ولم تكن حينها الشروط متوفرة لبروز ونجاح هذا النوع من المؤسسات المالية المعنية بأسواق الأسهم، والسبب الثالث هو أن أصحاب رؤوس الأموال يتوجهون للبنوك عوضًا عن البورصة.

على الجانب الآخر، يرى محللون أنه يجب إعادة النظر في طريقة تسيير البورصة، وتركيبتها البشرية والإطار القانوني الذي يحكمها، لكي يكون لها دور في تمويل الاقتصاد، وفي وقت باتت الثقة غير متوفرة لدى المتعاملين، فهل تستطيع البلاد إعادة الصخب لمقر البورصة الكائن بشارع عميروش، أحد أكبر وأشهر الشوارع وسط العاصمة، كما كان قبل نشأة سوق المال الجزائرية، إذ كان الشارع ساحةً لتجارة السلع يستقبل آلاف الزوار؟

خطواتك الأولى لتكون مستثمرًا في البورصة الجزائرية

في حال قررت استثمار أموالك في البورصة يجب أن تكون خطوتك الأولى هي الاتصال بأحد الوسطاء في عمليات البورصة، ويكون معتمدًا من طرف لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها (COSOB)، إذ سيقوم الوسيط في عمليات البورصة (IOB) بجمع أوامر الشراء أو البيع على السندات المسجلة في تسعيرة البورصة، ومن ثمّ يعمد إلى إحالتها إلى قاعة التداول في البورصة، وضمان تنفيذ العمليات على نحو سليم.

ويقوم عمل الوسطاء في عمليات البورصة على توفير الخدمات الاستثمارية المالية المحددة بموجب المرسوم التشريعي رقم 93-10 المعدل والمتمم المؤرخ في 23 مايو 1993، وهي: التفاوض لحساب الغير، الإرشاد في مجال توظيف القيم المنقولة، التسيير الفردي للحافظة بموجب عقد مكتوب، تسيير حافظة هيئات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة، توظيف القيم المنقولة و المنتوجات المالية، ضمان النجاح في المسعى والاكتتاب في مجموع السندات المصدرة، وغيرها من الخدمات، إذ يمارس الوسيط (السمسار) في عمليات البورصة، عمله بعد اعتماد من لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبتها، من طرف الشركات التجارية التي تنشأ خصيصًا لهذا الغرض، والبنوك و المؤسسات المالية.

ويتضمن سوق المال في الجزائر حاليًا ثمانية وسطاء في عمليات البورصة، وهم: بنك الفلاحة والتنمية الريفية، وبنك التنمية المحلية، والبنك الخارجي الجزائري، والبنك الوطني الجزائري، والصندوق الوطني للتوفير والاحتياط (بنك)، ومديرية المالية، والقرض الشعبي الجزائري، وبي أن بي باريبا الجزائر، وسوسيتي جينرال– الجزائر، وتل ماركتس، ويمكن الوصول لعناوين وأرقام التواصل مع الوسطاء من هنا.

وبعيدًا عن أن أمر الشراء أو البيع في البورصة لا بد أن يمر عبر الوسطاء، إلا أن هذا الأمر يجب أن يتضمن بعض المعلومات اللازمة لتنفيذه على النحو الأنسب، منها: هوية صاحب الأمر، وطبيعة العملية أو المعاملة من شراء أو بيع، بالإضافة إلى تعيين السند والكمية، أي تحديد اسم القيمة التي يُجرى الأمر بشأنها وعدد السندات المتداولة، إذ يجب تحديد السند والكمية المعنية بطريقة واضحة لا تترك مجالًا للالتباس.

بالإضافة إلى تحديد المعاملة، فعند إعطاء تعليماتك للوسيط في عمليات البورصة، يجب أن تذكر السعر الذي ترغب به في إنجاز معاملتك، وكذلك تحديد مدة صلاحية الأمر، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تتجاوز 30 يومًا من تاريخ إنشاء الأمر.

وتُلزم لوائح البورصة وسيطك بأن يقدم لك إعلانًا يثبت تنفيذ أمرك في البورصة، في غضون اليومين التاليين لتاريخ التنفيذ، ولكن الممارسة المعتادة في هذا المجال تقتضي بأن يبلغ الوسيط في عمليات البورصة زبائنه بتنفيذ أوامرهم في نفس يوم التنفيذ، في حال أمكنه التواصل معهم، وفي حال قمت بالبيع أو الشراء فإنك تدفع عمولة لوسيطك (السمسار)، ويقدر مبلغ العمولة بنسبة 0.9% دون احتساب الرسوم من المبلغ الإجمالي للأسهم، و0.8% دون احتساب الرسوم من المبلغ الإجمالي للسندات، وتفرض لوائح البورصة على الوسيط في عمليات البورصة أن يُعلم زبونه مسبقًا بمبلغ العمولة المستحقة، بالإضافة إلى أن شركة تسيير القيم المنقولة تتلقى رسوم معاملات عن كل أمر يتم تنفيذه في البورصة من قبل الوسطاء في عمليات البورصة، بما يعادل 0.15% من مبلغ المعاملة بالنسبة للأسهم و0.1% من مبلغ المعاملة بالنسبة للسندات.

نصائح يجب أن تتذكرها دائمًا لتصبح مستثمرًا ناجحًا في البورصة

كل ما يحدث في عالم الأسواق المالية كان يحدث سابقًا، وبكل تأكيد سوف يحدث من جديد، يجب أن نذكر هذا دائمًا. *جيسي ليفيرمور

ليس صحيحًا أنك تحتاج إلى ثروة ضخمة كي تكون مستثمرًا ناجحًا في البورصة؛ بل إن مجرد مبلغ 1000 دولار على سبيل المثال، قد يؤتي ثمار جيدة في حال تم استخدامه بطريقة صحيحة، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى بعض الوقت، فمثل هذه المبالغ تحتاج منك إلى مزيد من الصبر؛ إذ إن المبلغ الصغير لا يصبح محفظة تدر عائدًا كبيرًا إلا بعد مرور الوقت الطويل، وكما يقول المحللون إن كسب الأرباح يتم خلال فترات الانتظار، وليس وقت إجراء الصفقات، ففي حال قمت بصفقة ما لا تتوقع أن تربح فورًا، لذلك خلال هذا الوقت يجب أن تنتبه إلى هذه النقاط:

– لا تستثمر فيما لا تستطيع فهمه، بمعنى أنه يجب عليك دراسة السوق قبل الدخول فيها، فإذا كنت ستشتري أسهمًا في قطاع العقارات يجب أن يكون لديك إدراك كافٍ بهذا القطاع، وكذلك عندما تقرر شراء أسهم لشركات التكنولوجيا فعليك أولًا فهم اتجاهات أسهم القطاع، وتوقعات المحللين لمستقبل هذه الأسهم.

– لا يجب أن تحدد وقت معين لخروجك من السوق، إذ يعد هذا خطأ شائعًا يقع فيه كثيرٌ من المستثمرين، وخاصةً إذا كان مبلغ استثمارك صغيرًا، فلا تدخل في البورصة بأموال تحتاجها في وقت محدد، بل دع الأمر لمجريات السوق، لذلك عندما تستثمر لا بد أن تكون أموالك في البورصة مخصصة فقط للاستثمار.

– لا تسبح مع التيار، دائمًا ما تحدث موجات من الاهتمام العامة بأسهم معينة، وهذا لا يعني أن انشغالك بهذه الأسهم سيكون سببًا في ربحك، ولكن على العكس عليك الاهتمام بالأسهم التي لا يهتم بها غيرك، فمن الصعب تحقيق الربح من خلال شراء ما هو مشهور لدى الجميع.

– الأزمات هي أفضل وقت لاقتناص الفرص، إذ تتيح الأزمات أفضل الفرص لصنع الثروة، وعلى مستوى الأسهم وكما يقول رجل الأعمال الأمريكي الشهير، وارن بافت، فإن عليك النظر إلى تذبذب السوق على أنه صديقك وليس عدوّك، ففي عام 1999، قال بافت إن أفضل شىء يحدث هو عندما تعاني شركة كبرى وتدخل في ورطة مؤقتة، فهذا الوقت الأنسب للشراء.

وعربيًّا دائمًا ما توصف بعض الاستثمارات أنها تمرض لكن لا تموت، كالاستثمار في القطاع العقاري على سبيل المثال، لكن كل ما يحتاجه المستثمر هو التحلي بالصبر، ناهيك عن تنويع مجالات الاستثمار، وهو عادة ما يوصف بأنه من أساسيات أي استثمار ناجح لأنه ببساطة كفيل بحماية أموالك من الضياع كليًّا.

ويقول محمد عبد الحكيم، رئيس قسم البحوث في شركة فيصل لتداول الأوراق المالية، خلال حديثه لـ«ساسة بوست» إن الاستثمار في الأسواق المالية غالبًا ما يكون العائد منه أعلى من بعض مجالات الاستثمار الأخرى كالاستثمار العقارى وغيره، وبالطبع فإن العوائد الأكبر تساوي مخاطر أكبر، لذا فمن الواجب الاهتمام بتخفيض المخاطر وذلك باتباع عدة استراتيجيات.
تلك الاسترايجيات أولها وأهمها هو توزيع الاستثمار على عدد من الأسهم في قطاعات مختلفة باتباع الاسس العلمية في ذلك، وثانيها: الاطلاع على تحليلات السوق التي تعدها بنوك الاستثمار الموثوق فيها وذات السمعة الجيدة، لترشيد القرار الاستثماري، والابتعاد عن الشراء الهامشي الذي يضاعف مستويات المخاطرة، وأخيرًا: تجنيب غرائز الخوف والطمع التي تؤثر سلبًا في القرار الاستثماري.

عمومًا وكما يعلم الجميع يمر الاقتصاد الجزائري في هذه الفترة بأزمة مالية عنيفة، ولكن يبدو أن فرص البورصة في النمو خلال الأشهر القادمة كبيرة، وهو ما يعني أن حجزك لأي مركز مالي في البورصة خلال هذه الفترة سيجعل لك مكانًا مميزًا في المستقبل القريب.

المصادر

تحميل المزيد