طالبت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في مقال لهيئة التحرير، الإدارة الأمريكية بوقف دعمها لما دعته بالنظام القمعي في مصر. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أكد، في تصريحات سابقة رصدتها الصحيفة، على أن الولايات المتحدة قد تلجأ في بعض الأحيان إلى تقديم دعم الأنظمة القمعية التي تعمل على دعم الأهداف الأمنية القومية لواشنطن على الالتزامات الأمريكية بالدفاع عن حقوق الإنسان. وهو ما اعتبرته الصحيفة نموذجًا خاطئًا إذا ما وضعنا في الاعتبار حالة النظام المصري في الوقت الراهن.

وأضافت الصحيفة بأن السيسي وتحت مزاعم بهزيمة التطرف الإسلامي، عمد إلى إنشاء نظام بات الأكثر قمعًا في مصر منذ نصف قرن. ففي أعقاب الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي للإطاحة بالحكومة المنتخبة في يوليو 2013، أسفرت الممارسات القمعية التي انتهجها نظام السيسي عن سجن أكثر من 16 ألف شخص، ومقتل أكثر من ألف آخرين. ناهيك عن حظر الاحتجاجات العامة والقضاء على حرية الصحافة، بالإضافة إلى اعتقال عشرات العلمانيين الذين كافحوا من أجل إنشاء ديمقراطية ليبرالية في عامي 2011 و2012.

وأشارت الصحيفة إلى أن وتيرة التهديدات التي يشكلها الإرهاب تصاعدت رغم الإجراءات القمعية للنظام في مصر في عهد السيسي. وكانت آخر تلك العمليات الهجوم الانتحاري في شبه جزيرة سيناء الذي وقع الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل ثلاثين من عناصر الجيش المصري. فضلًا عن تفجيرات كانت قد شهدتها العاصمة المصرية القاهرة، لم يكن لأحد أن يسمع بها قبل الانقلاب العسكري ومنها التفجيرات التي وقعت بالقرب من وزارة الخارجية وجامعة القاهرة.

وبالرغم من فداحة الهجمات الأخيرة، إلا أن ردود فعل نظام السيسي إزاء تلك الهجمات تواصلت عبر عاصفة من التدابير التي تهدف إلى قمع المعارضة السلمية وحرية التعبير. وتمخضت تلك الإجراءات عن قرارات رئاسية بتوسيع نطاق المحاكمات العسكرية للمدنيين وفي مقدمتهم طلاب الجامعات المعتقلين على خلفية اتهامات بتخريب المرافق التعليمية. وكان رؤساء تحرير الصحف قد تعهدوا في بيان لهم بعدم نشر أية أخبار من شأنها أن تنتقد “مؤسسات الدولة” بما فيها الجيش والشرطة والقضاء.

إن السياسات القمعية للنظام في مصر، وبحسب الصحيفة، سيكتنفها تداعيات سلبية منها القضاء على منافذ الإسلاميين المعتدلين، وعزل الحلفاء العلمانيين وتحويل المعارضين السلميين إلى عناصر جهادية. فحركة 6 أبريل العلمانية الليبرالية، والتي تم حظرها من قبل نظام السيسي، ترى من جانبها أن الإجراءات الأخيرة من شأنها أن تزيد الفوضى وتخلق بيئة أفضل للإرهاب.

وانتقدت الصحيفة مواقف الإدارة الأمريكية تجاه الانتهاكات التي تجري في مصر وخاصة ما يتعلق منها بتصريحات جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، التي قال فيها أن السيسي يقود مصر إلى الديمقراطية. وطالبت في ذات الوقت الولايات المتحدة بالدفاع عما تبقى من المعارضة الديمقراطية المصرية والمجتمع المدني.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد