تنقسم مؤسسات الرعاية الاجتماعية في مصر إلى قسمين، قسم الأحداث، ويضم الأطفال الذين جاءوا للمؤسسة بعد مثولهم أمام القضاء والحكم عليهم، والقسم الثاني هو قسم الأطفال بلا مأوى، أو قسم الضيافة، ويضم الأطفال مجهولي الهوية، وأطفال الشوارع، والأيتام الذين لم يعد لهم أقارب يتولون رعايتهم.

توفر المؤسسات لهؤلاء الأطفال الرعاية النفسية والاجتماعية من خلال الاختصاصيين النفسيين الذين يعينون لهذه المهمة، بدعم من مؤسسات دولية ترعى الأطفال في أنحاء العالم من خلال برامجها.

يحظى بعض الأطفال بفرصة التبني، ليخرجوا من هذه المؤسسات التي قد لا تكفل لهم الرعاية المناسبة، لكن التبني ليس تجربة أفضل دائمًا، إذ يتعرض الأطفال لصدمات نفسية خلال تبنيهم أحيانًا، وربما يقودهم حظهم إلى أسرة تتخلى عنهم بعد أن يحظوا بعائلة وحياة كانوا يحلمون بها.

تواصل «ساسة بوست» مع مختصة نفسية أشرفت على رعاية هؤلاء الأطفال، ومع طبيبة نفسية تعاملت مع أطفال مروا بتجربة التبني وواجهوا مشكلات نفسية، لتشرح كلتاهما ما يمر به الأطفال المتبنَون، وتأثير التبني فيهم، وتسردان بعض ما يفعله الأهالي الجدد مع المتبنين.

تجدر الإشارة إلي أن دار الإفتاء المصرية تحرم التبني، وتستبدل به «الكفالة»، التي تعني إعلان نسب الطفل إن كان معلومًا، أو إعلان مجهولية نسبه إن كان كذلك، وألا يحصل على ميراث شرعي من والديه بالتبني.

يستخدم هذا التقرير مصطلح «التبني» بدلًا من «الكفالة»، التي قد يختلط مفهومها مع كفالة الأطفال برعايتهم ماديًّا دون أن تتبناهم أسرة ليعيشوا ضمنها.

بلا مستقبل.. بلا حرية

أصبحت الهواتف الذكية في أيادي الأطفال بمعظم الأسر المصرية، حتى متوسطة الدخل منها، وتعمل القنوات التي تعرض أفلام الرسوم المتحركة يوميًّا على الشاشات في منازل تلك الأسر، ويوجد أب وأم يطمئنون ليلًا أن طفلهم في فراشه نائمًا ودافئًا، والكثير من وسائل الراحة والترفيه والتي ربما لا يقدرها هؤلاء الأطفال ويرونها حقًّا مكتسبًا.

تلك الأشياء المادية والمعنوية، وحتى الأحلام، ليس لها مكان في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والموارد المحدودة لتلك المؤسسات لا تسمح بتوفير حياة طبيعية للأطفال المقيمين فيها، وحتى إن وفرت لهم الاحتياجات المادية، فيظل الجانب المعنوي ناقصًا.

المرأة

منذ سنة واحدة
مترجم: «لا تشفقوا عليّ».. تعرف إلى حكايات نساء بلا أطفال وكيف أصبحت حياتهن

تقول كاريمان كمال، المختصة النفسية الإكلينيكية، إن هؤلاء الأطفال يتعاملون مع موظفين يتركونهم في مواعيد انتهاء العمل الرسمي مع رجال الأمن، بالإضافة إلى التغيير المستمر لهؤلاء الموظفين والمختصين الاجتماعيين، فلا يمكن لأي طفل أن يبني تواصلًا عاطفيًّا مع أحد مشرفيه، وحتى إن وقع في هذا الفخ، فالألم هو مصير تلك العلاقة، لأنه لن يكون قادرًا على التواصل معه طوال الوقت.

مع مرور السنوات، يقرر هؤلاء الأطفال رغمًا عنهم ألا يتعلقوا عاطفيًّا بأي شخص، الأمر الذي يؤثر سلبًا في صحتهم النفسية، وعلى قدرتهم في التواصل مع المجتمع والاندماج فيه، وربما في بعض الحالات – تؤكد كاريمان – يقلل من قدرتهم على التعاطف مع الآخرين.

أشرفت كاريمان على رعاية العديد من الأطفال في هذه المؤسسات بقسميها، من خلال عملها في مؤسسة دولية تركز اهتمامها على رعاية الأطفال وإنقاذهم.

التبني حل جيد ولكن

تقول الطبيبة النفسية رانيا أحمد، التي تعالج العديد من الأطفال المتبنين، لـ«ساسة بوست» إن التبني قد يكون حلًّا مثاليًّا لسببين، الأول هو تخفيف العبء الاقتصادي على الدولة، والذي يزيد مع مرور الأيام، في ظل محدودية الموارد المخصصة لدعم تلك المؤسسات، والسبب الآخر هو توفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي يحصل عليه الطفل عندما يعيش في كنف أسرة تعامله وكأنه فرد منها.

وفقًا لما ذكر في البيانات التي جُمعت عن الأطفال المتبنين وأسرهم في الولايات المتحدة، فإن الغالبية العظمى من الأطفال المتبنين يتمتعون بصحة جيدة ويتمتعون برفاهية عاطفية واجتماعية، وسجلت الدراسات التي ضُمنت ألفي أسرة بها طفل متبنَى؛ أن 85% من الأطفال المتبنين صحتهم بين جيدة وممتازة، و88% من الأطفال المتبنين الذين يبلغون من العمر ست سنوات أو أكثر؛ يظهرون سلوكيات اجتماعية إيجابية.

ومع أن التبني هو الحل المثالي لوضع هؤلاء الأطفال، فإن قليلًا من الأزواج قد يقبلون على تبني طفل في سن متأخرة، وعندما يكون التبني لطفل صغير أيضًا تظهر عقبات ومشكلات تضر بالطفل وتؤذيه، ولذلك تؤكد رانيا أنه على الرغم من مثالية حل التبني واحتياج الدولة له، فإن هناك الكثير من الاعتبارات التي لا بد أن تؤخذ في الاعتبار من قبل الأزواج قبل الإقبال على تلك التجربة.

تقول رانيا: «قابلت أطفالًا وتحدثت معهم؛ التبني ضرهم أكثر من شعورهم بالوحدة والعزلة في مؤسسات الرعاية الاجتماعية»؛ وتؤكد خطورة إقبال الأزواج على التبني دون وضع خطة كاملة للرعاية النفسية والمادية لهذا الطفل.

فيما يلي، يستعرض «ساسة بوست» أبرز الأخطاء والمشكلات الشائعة التي قابلتها رانيا وكاريمان، والتي وقع فيها الآباء بعد التبني، وكيفية تجنبها.

Embed from Getty Images

انتظار الثمن مقابل التبني

عندما يتبنى زوجان طفلًا من مؤسسة رعاية اجتماعية، يقعان أحيانًا في خطأ فادح – بحسب كاريمان – وهو شعورهم الداخلي سواء بوعي أو بغير وعي بأنهما قد قدما لهذا الطفل معروفًا وعليه أن يدفع ثمنه بأن يكون طفلًا مثاليًّا.

لكن ما يجب أن يدركه هؤلاء الآباء أن الطفل المتبنى يمر بكل المراحل التي يمر بها الطفل الذي ولد في وسط أسرة طبيعية، وربما يكون مُعرضًا للمشكلات النفسية أكثر من الأطفال الآخرين، خاصة عندما يصل إلى سن التمرد؛ أي المراهقة.

في حين أن الأب والأم ينتظران من هذا المراهق أن يكون مثالًا للالتزام، لما قدماه له من فرصة للنجاة، فهو على الجانب الآخر يمر بتغيرات نفسية وجسدية ليس له يد فيها، ويتصرف على أساسها، ومع معرفته بأنه يعيش مع أسرة ليست أسرته البيولوجية، ويدور بينه وبين نفسه حوار ذاتي طوال الوقت حول سبب تخلي أسرته الأصلية عنه؛ فهو معرض لكم أكبر من المشاكسات و الوقوع في المشكلات.

تحكي كاريمان لـ«ساسة بوست» قصة فتاة أشرفت نفسيًّا عليها داخل تلك المؤسسة، هذه الطفلة تبناها أب وأم في سن صغيرة جدًّا، وكان هذا الأب ميسور الحال، ولذلك لم تكن عائلته على وفاق مع هذه الطفلة، خاصة بعد أن وصلت لسن المراهقة – 14 عامًا – وتوفي الأب وأصبحت الفتاة في رعاية الأم والأعمام، وفي هذه السن  انخرطت الفتاة في علاقة عاطفية مع شاب وأرسلت له صورًا فاضحة لها، وعندما علمت الأم استعانت بالأعمام.

مجتمع

منذ 3 سنوات
كسر «التابوهات»: أمهات ندمن على إنجاب أطفالهن

هذا الموقف عندما يمر على أسرة عادية، تقع الفتاة تحت عقاب شديد، ولكن لن يصل الأمر لما حدث مع هذه الفتاة.

رأت الأم والأعمام أن تصرف مثل هذا من الطفلة يعد نكرانًا للجميل، وجلبًا للعار لتلك الأسرة، وأرجعوا هذا في أذهانهم لكون الطفلة متبناة ولا تنتمي إليهم، ولم تكن تستحق الفرصة التي منحوها إياها، وعليه لجأ الأعمام للشرطة، وأخبروهم بأن تلك الفتاة المتبناة تعد خطرًا على الأسرة لتواصلها مع شباب يكبرونها سنًّا، وقد يستغلونها في السطو على المنزل الذي تعيش فيه هي وأمها بالتبني، فرأى ضابط الشرطة أن الاتصال بخط نجدة الطفل هو الحل السليم في هذه الحالة، وأحيلت الفتاة المراهقة إلى قسم الضيافة في إحدى المؤسسات الاجتماعية، ووقتها قابلتها كاريمان.

تقول كاريمان إنه إذا كانت تلك المراهقة كبرت في مؤسسات الرعاية الاجتماعية منذ البداية، لكان أفضل لها، فهي الآن بعد ارتياد المدارس الخاصة الراقية، وبناء خطة كاملة لمستقبلها، وشبكة أصدقاء من طبقة اجتماعية بعينها، وجدت نفسها في مكان هو أقرب إلى السجن بالنسبة لها بعد الحياة التي كانت تعيشها.

في عام 2009، نشرت صحيفة «الجارديان» مقالًا لإحدى الأمهات الأمريكيات التي أثارت جدلًا كبيرًا بعدما تخلت عن طفلها التي تبنته سابقًا. تبنت آنيتا طفلًا كان متروكًا في الطرقات وأنقذته دار رعاية، وأقسمت أن تحبه وتحتويه مثلما تفعل مع طفلتيها، ولكن مع الوقت ومع تقدم الطفل في العمر، اكتشفت أنه يفتقر للقدرة على التواصل النفسي والاجتماعي معها ومع الأب والشقيقتين، لجأت آنيتا إلى أكثر من طبيب نفسي وسلوكي في محاولة لإخراج الطفل المتبنى من عزلته ولكنها فشلت.

أزمة فشل التبني لا تحدث في مصر أو العالم العربي فقط، بل هي ظاهرة إنسانية عالمية، وقد قدرت الجمعية البريطانية للتبني والحضانة أن واحدًا من كل خمس عمليات تبنٍّ تفشل.

ولذلك، تنصح كاريمان الأزواج الذين يفكرون في التبني بإدراك أن هذا الطفل إذا منحوه منزلًا والشعور بالأمان ودفء الأسرة، يجب ألا يتخلوا عنه بعد ذلك لمجرد أنه ارتكب خطأ، أو خيب ظنهم، فالأمر ليس تجربة يمكن إنهاؤها.

يتعامل المختصون النفسيون يوميًّا مع الصدمة النفسية التي يتلقاها الطفل العائد إلى مؤسسة رعاية نفسية بعد تبنيه، وبعض هؤلاء الأطفال لا يشفون من هذه الصدمة ولا يغفرونها، وربما يخرج هذا الغضب بعد ذلك، عندما يكبر الطفل ويخرج إلى المجتمع حاملًا داخله إحساسًا بالغضب والضغينة لا يدري أين يوجهه.

Embed from Getty Images

التوقيت المناسب لإعلام الطفل

عندما تتبنى بعض الأسر طفلًا رضيعًا، تلجأ إلى بعض الحيل القانونية لتغيير اسم الطفل ونسبه إلى الأب، وفي هذه الحالة يظل الطفل لفترة طويلة غير مدرك أنه متبنى، في واحدة من الحالات التي أشرفت عليها رانيا، كانت فتاة في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بعد مرورها بالكثير من الخلافات بينها وبين والديها بالتبني، واللذين قررا أن إلحاقها بالمؤسسة أفضل للطرفين من وجهة نظرهما، تلك الفتاة – بحسب رانيا – بدأت مشكلاتها النفسية منذ لحظة إخبارها بأنها متبناة.

اختار الأب والأم التوقيت والطريقة الخاطئة لإخبار الفتاة، حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها، ولجأوا للطبيب النفسي ليخبرها بنفسه بينما كانا ينتظرانها بالخارج، وتلك الوقعة ظلت راسخة في ذهن الفتاة.

خلقت تلك الطفلة حوارًا ذاتيًّا سلبيًّا حول حقيقة كونها متبناة، ما ترك بداخلها شعورًا بالعزلة عن أسرتها وأصدقائها الذين تدرك جيدًا أنهم يعيشون مع آبائهم البيولوجيين، بجانب سؤالها الدائم عن سبب تخلي والديها الأصليين عنها؛ ما خلف في نفسها شعور بالنبذ والرفض من المجتمع، وجاءت الخطوة الأخيرة للأسرة بإيداعها في تلك المؤسسة، لتكون القشة التي قصمت ظهر البعير، لتقع الفتاة المراهقة في أزمة نفسية معقدة.

العمر الأفضل نفسيًّا للطفل – بحسب رانيا – لإخباره بحقيقة وضعه الاجتماعي، يكون في سن مبكرة ما بين الثالثة والخامسة، وهكذا يكبر الطفل وقد تعوَّد على هذا الوضع وتأقلم معه، ولن يكون هناك مجال للصدمة النفسية، لأن الطفل في هذه السن لا يكون لديه ذكريات كثيرة يعود إليها، ويرجع تعامل والديه بالتبني معه على أنه خداع أو زيف، كما أنه في هذه السن أيضًا لم يكوِّن شبكة اجتماعية يقلق حول إخبارهم بالأمر، ويجب على الأب والأم أن يخبراه بأنفسهما، وإن احتاجا لمساعدة طبيب نفسي في ذلك، يكون موجودًا معهما ولا يؤدي المهمة وحده.

نشر موقع «أدابشن» الأمريكي، الذي أسسه مجموعة من الأطباء النفسيين للعمل على خدمة الأسر التي تنوي التبني ومساعدتهم اجتماعيًّا ونفسيًّا، تقريرًا قصيرًا يناقش حقيقة أن الأطفال يتحدثون فيما بينهم عن التبني، مؤكدين أن الطفل قد يدرك أنه متبنى من مصدر خارجي، وهو الأمر الذي لا ينصح به الموقع، وينصح الآباء أن يكونوا صرحاء ومباشرين مع طفلهم بالتبني، ولا يحاولون إشعاره بأنه مميز بشكل خاطئ، فبعد إخباره بأنه متبنى يجب معاملته مثل أي طفل آخر في الثواب والعقاب.

Embed from Getty Images

تأمين الشبكة الاجتماعية حول المتبنى

الأزواج الذي يفكرون في تبني طفل، عليهم إدراك أن الطفل لن يتعامل معهم فقط، وأنه سيكون في حاجة إلى شبكة اجتماعية كاملة وليس إلى أب وأم فقط، فهو مثل أي طفل آخر يحتاج نموه النفسي لشبكة اجتماعية كاملة من أقارب وأصدقاء الأب والأم، ويجب أن يشعر بالقبول من جانبهم حتى لا يسيطر إحساس النبذ على صحته النفسية.

توضح كاريمان لـ«ساسة بوست» أن الكثير من الأطفال العائدين إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد فشل تجربة التبني معهم عانوا من مشكلات الشبكة الاجتماعية غير المناسبة، وعادة ما يكون أقارب أحد الزوجين لا يتقبل الطفل ويراه غريبًا على الأسرة، ويكون الأمر ذا تأثير كبير عندما يكون هذا الفرد الجدة.

في هذه الحالة، على الآباء ألا يعرِّضوا الطفل المتبنى إلى الأقارب الذين يرفضون وجوده، ويستبدلون بهم الأصدقاء المقربين الذين يشجعون فكرة الاحتضان والتبني؛ إذ تؤكد كاريمان أن إهمال أهمية المجتمع المحيط بالطفل المتبنى، من أكبر المشكلات النفسية التي تواجه الطفل المتبنى، والتي تعاملت معها أكثر من مرة في عملها.

دور المعلمين في المدارس.. والوصم المجتمعي للمتبنين

تذكر كاريمان تلك الطفلة التي تعيش في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سنوات قليلة من التبني، والتي كانت تشعر بالعار كونها طفلة بلا مأوى أو أهل، وعندما تحدثت معها في أكثر من جلسة، اكتشفت كاريمان أن معلمة الطفلة في مدرستها السابقة، كانت دائمًا ما تحذرها من أن تخبر زملاءها بأنها طفلة متبناة، مؤكدة لها أن هذا الأمر قد يجعلها منبوذة بين أصدقائها.

وحتى يندمج الطفل بعد التبني في المجتمع، ويستطيع أن يكون فردًا إيجابيًّا فيه، يجب أن ينتهي الوصم المجتمعي للطفل الذي ولد بلا أهل أو منزل، فالدور لا يقع على عاتق الأزواج الذين تبنوا الطفل فقط، بل هو دور يشمل المجتمع ككل، ويأتي المعلمون في المدارس على قائمة هذا المجتمع.

مجتمع

منذ 4 شهور
«نيويورك تايمز»: لماذا تكره أمريكا أطفالها؟

تشير دراسات علمية إلى أن بعض الأطفال المتبنين – وليس جمعيهم – قد يعانون من مشكلات نفسية وعصبية واجتماعية وسلوكية فريدة، والتي قد تتعلق بالترابط العاطفي، والتعلق بالآخرين، والتأخر المعرفي، وأزمات الهوية، ويكون سبب تلك المشكلات هو الانفصال عن الوالدين، والصدمة، والوصم المجتمعي الذي يتعرضون له في المؤسسات التعليمية، أو في الدوائر الاجتماعية الصغيرة.

رغم ما يمر به هؤلاء الأطفال، تخبر كاريمان «ساسة بوست» بأنها ليست ضد التبني، ولكن ما مرت به مع هؤلاء الأطفال من شعور بالتشتت والصدمة بعد إيداعهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بقرار من اللذين كان يعدهما أبًا وأمًا، هو أمر مُحزن ويحتاج إلى سنوات من العلاج النفسي والاجتماعي.

ولذلك قررت – كاريمان – تبني طفلة من الأطفال الذين تعاملت معهم أثناء الأشراف النفسي في واحدة من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مؤكدة أن قرارت الدولة فيما يخص منح الفرصة للنساء غير المتزوجات للاحتضان والتبني، هو من أفضل القرارات التي منحتها الفرصة لتحل ولو مشكلة واحدة من المشكلات التي تواجهها يوميًّا مع هؤلاء الأطفال، وهي الآن تسعى لتوفير منزل خاص بها حتى تحصل على الموافقة الرسمية النهائية لاحتضان تلك الطفلة.

من جانبها، تنصح رانيا الآباء الذين يفكرون في التبني بأن يكون لديهم حوار مفتوح مع أحد الأطباء النفسيين ليشرف إشرافًا كاملًا على الصحة النفسية للطفل، وتحديد ما إذا كان يعاني من خبرات سابقة سببت له صدمة قبل عملية التبني، ووقتها يستطيع الطبيب النفسي العمل على تلك المشكلات من سن مبكرة لتفادي المشكلات الأكبر التي يواجهها الطفل المتبنى في سن المراهقة، عندما تكون أخطاؤه وثورته أكبر من أن يحتويها الوالدان أو طبيب نفسي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد