1,223

مثّل عشرات اللاعبين المصريين منتخبات بلدان أخرى، على مدار السنوات الأخيرة، بعد الحصول على جنسيات هذه الدول، على خلفية عدم استقرار أحوالهم داخل بلدانهم، وتجاهل أبسط حقوقهم من وجهة نظرهم من جانب الهيئات الرياضية المعنية بهم.

يحكي هذا التقرير قصصًا لأكثر من لاعب مصري في أكثرمن لعبة رياضية، ذهب للخارج، بعد معاناة واضطهاد من جانب الأندية الحكومية المصرية ووزارة الرياضة المصرية، لتنتهي مصائرهم بحصد عشرات الميداليات بجنسية أخرى، وحياة بعيدة في بلاد المنفى التي وجدوا فيها ما لم يجدوه في وطنهم الأصلي.

مُعاذ محمد.. الهروب من جحيم «مدرسة الموهوبين»

على مدار الخمسة أعوام الماضية، سعى مُعاذ محمد، لإقناع مسئولي وزارة الشباب والرياضة المصرية بتنظيم مُعسكرات خارجية له، تؤهله لرفع مستوى تدريبه، وتحقيق ميداليات في المسابقات الدولية التي يشترك فيها بصفته لاعب رمي القرص، قبل أن يجد نفسه خارج المُنافسة.


تجاهُل مسئولي مدرسة الموهوبين، المسئولة عن تأهيل مُعاذ، في رعايته باعتباره بطلًا رياضيًّا، والمماطلة في توفير أجر شهري له، دفعه للهروب في صباح الأول من فبراير (شباط) 2015 إلى قطر، والحصول على الجنسية القطرية، وتمثيل البلد الخليجي، في البطولات الدولية؛ أملًا في أجر شهري يكفل له احتياجاته المعيشية له ولأسرته، وتنظيم معسكرات خارجية.

معاذ، الذي أصبح لاعبًا للمنتخب القطري لألعاب القوى، فاز بالميدالية الذهبية لمسابقة قذف القرص في ختام منافسات بطولة العالم للشباب والشابات لألعاب القوى التي أقيمت في مدينة بوغديش البولندية، بمشاركة 1518 لاعبًا ولاعبة يمثلون 60 دولة، وحقق رقمًا جديدًا قدره 63 مترًا.

ويبدو أن الخلفية الاجتماعية والمادية كانت الدافع القوي وراء انتقال مُعاذ لتمثيل مُنتخب قطر، إذ يسكن اللاعب داخل بناية سكنية متهالكة بحي المطرية الشعبي، وينتمي لأسرة فقيرة ماديًّا، خصوصًا كون أجره الشهري من الاتحاد المصري لا يتجاوز 1000 جنيه مصري.

وتعد واقعة ذهاب معاذ محمد إلى قطرهي الرابعة، إذ سبقه ثلاثي منتخب ألعاب القوى أحمد بدير «رمي الرمح»، وأشرف أمجد «المطرقة»، وشقيقه أحمد «المطرقة» في الذهاب أيضًا إلى هناك للحصول على الجنسية واللعب باسم المنتخب العنابي.

طارق عبد السلام.. بائع الشاورما الذي حصد الذهبية

طارق عبد السلام، شاب مصري يبلغ من العمر 23 عامًا، مارس رياضة المُصارعة في المدرسة العسكرية الرياضية بالإسكندرية، ليحقق خلال فترة قصيرة العديد من الميداليات الذهبية، قبل أن يتعرض لإصابة برقبته كادت أن تتطور لشلل خلال تمثيله لمصر في بطولة الجائزة الكبرى بالمجر، وبحسب طارق ققد رفض اتحاد المصارعة المصري علاجه بذريعة «أنه لاعب غير مؤثر».


في عام 2015، رحل الشاب المصري لبلغاريا، البلد المعروف عنها قسوتها على مهاجريها، ساعيًا من خلال العمل في أحد مطاعم الشاورما لتوفير نفقاته الخاصة، ونفقات علاجه، حتى يتمكن من العودة لممارسة معشوقته الأولى.

اقرأ أيضًا: مترجم: «شيبكا».. ميليشيا بالحراب والفؤوس لمنع اللاجئين من دخول أوروبا


خلال فترة وجود طارق في بلغاريا، سعى للعب لأحد أندية بلغاريا بمساعدة زوجته، لتبدأ رحلته من جديد في تحقيق حلم حسبه يومًا صعب المنال، بعد تكفل بلغاريا بنفقات علاجه، وتأهيليه رياضيًّا، حتى يتمكن من التأهل للبطولات الرياضية، وكسب ميداليات عالمية، بعد تجنيسه.

طيلة عامين كاملين في بلغاريا، تجاوز طارق كافة الصعاب، حتى نجح في الفوز بالميدالية الذهبية ببطولة أوروبا المقامة في صربيا تحت علم بلغاريا، بعد تغلبه على بطل روسيا تشينغيز لابازانوف في المباراة النهائية بنتيجة 4-1 لوزن تحت 75 كجم.

يقول طارق: «قررت السفر لتلقي العلاج، وعملت بائع شاورما قبل أن أتزوج وتساعدني زوجتي على الالتحاق بأحد الأندية الكبرى، وحصولي على الجنسية واللعب باسم بلغاريا بعد تأكدي من استحالة اللعب باسم مصر في ظل تعنت المسؤولين، وعدم تجاوبهم مع أبسط مطالبي في العلاج».

«بوجي».. تجنيس بموافقة مصرية

بعد دورة البحرالمتوسط، التي شارك فيها بصفته بطلًا للمصارعة، أخذ البطل المصري محمد عبد الفتاح الشهير بـ «بوجي» قرارًا باعتزال اللعبة التي جعلت اسمه في مصاف نجوم كرة القدم داخل مصر، والسفر للولايات المُتحدة الأمريكية للعمل مدربًا للمنتخب الأمريكي، بعد تجاهل توظيف البطل الأوليمبي مدربًا بأجر مالي مقبول.


قرار بوجي بالسفر للولايات المتحدة الأمريكية، تزامن مع تهيئة عرض مالي مُغري من جانب دولة البحرين لتجنيسه، لبناء منتخب بحريني قادر على المنافسة في البطولات، وتأسيس اتحاد بحريني للمصارعة، والمشاركة كذلك في البطولة الآسيوية، كمُمثل للبحرين، من أجل الحصول على اعتراف الاتحاد الدولي الذي يعتبر الضوء الأخضر للمشاركات الإقليمية والدولية، في ظل عدم وجود مصارع بحريني مؤهل لهذه المنافسات.

سعى بوجي لمخاطبة الاتحاد المصري للمصارعة على أمل أن يجد فرصة أخيرة في بلاده لتقديره معنويًّا وماديًّا، قبل أن ينضم للمنتخب البحريني، لكن قوبلت مساعيه بالتجاهل، وعدم التقدير، لينتهي المطاف به لاعبًا ومدربًا للدولة الخليجية، قبل أن يكتشف قرار اتحاد المصارعة المصري بشطبه من اللعبة وسجلات الاتحاد، بعد تمثيل البحرين في بطولة آسيا.

وبدأ بوجي لعب المصارعة صغيرًا في نادي الشرطة الرياضي، وحقق أول ألقابه ببطولة العرب للمصارعة عام 1998، قبل أن يحقق الفوز ببطولة إفريقيا التي استضافتها القاهرة، واتبعها ببطولة العالم أيضًا في نفس العام، وتتوالى الميداليات في البطولات الدولية.

«مدرسة الموهوبين».. مُغلقة حتى إشعار آخر

تحت لافتة حديدية متهالكة، مغطاة بالتراب، تبرز حروف «مدرسة الموهوبين الرياضية النموذجية التجريبية»، في حي مدينة نصر بالعاصمة المصرية، وهي المدرسة المُخصصة من جانب وزارة الشباب والرياضة لإعداد الموهوبين من كافة المحافظات بمختلف الألعاب الرياضية.


المدرسة التي احتضنت مواهب عديدة، أصبحت أشبه بمنطقة سكنية يسكنها موظفون يعملون بوزارة الشباب والرياضة، دون اهتمام بضم مواهب أو تأهيلهم للمُشاركة في البطولات الرياضية بحسب المراقبين، وسط أقوال عن مقترح لوزير الشباب والرياضة بتحويلها لفندق سياحي، ليكون مصدرًا للعملة الصعبة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر عمومًا.

ومدرسة الموهوبين تضم خمس ألعاب رياضية، هي: كرة القدم، والإسكواش، وألعاب القوى، والسباحة، وكرة اليد، وتجمع لطلابها بين النظام الدراسي، والتأهيل الرياضي حسب تخصص كُل لاعب.

شهادات لاعبي هذه المدرسة كاشفة عن عدم تلبية المدرسة الحد الأدنى من مطالب هؤلاء اللاعبين من ملابس، أو تدريبات، أو معسكرات تدريب، فضلًا عن تسريحهم خارج المدرسة، ودعواتها لطلابها باللجوء للأندية الخاصة، حال رغبتهم في الاستمرار بممارسة رياضتهم المُفضلة، لعدم وجود ميزانية تكفل تأهيليهم.