لليوم الثالث على التوالي يواصل تحالف “عاصفة الحزم” بقيادة المملكة العربية السعودية وبعض من الدول غاراته الجوية على معاقل جماعة الحوثي، وقوات مناصرة لها في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى، وسط انهيار الكثير من المواقع العسكرية، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتأتي ضربات عملية “عاصفة الحزم” ضد المسلحين الحوثيين في اليمن، إلى جانب دعم شرعية الرئيس، عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد يوم من سيطرة الحوثيين وقوات الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، على معظم المناطق الرئيسية في الجنوب، مع تجاهل جميع التحذيرات المحلية والدولية والإقليمية من خطورة هذه المغامرة.

ويشار إلى أن الضربات العسكرية للدول المشاركة في التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن بدأت فجر الخميس، وباشرت المقاتلات الحربية استهداف مواقع الحوثيين بعد أن أعطى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز الضوء الأخضر لانطلاق العمليات العسكرية في تمام الساعة الـثانية عشرة منتصف الليل.

وتشارك دول الخليج العربي، باستثناء سلطنة عمان في العملية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين في اليمن، حيث بلغ حجم المشارَكة المعلنة في العملية منذ بدايتها 185 طائرة مقاتلة، بينها مائة من السعودية التي تحشد أيضا 150 ألف مقاتل ووحدات بحرية على استعداد للمشاركة إذا تطورت العملية العسكرية.

وشاركت كل من الإمارات بثلاثين مقاتلة، والكويت بـ15 والبحرين بـ15، بينما قطر بعشر طائرات، والأردن بست طائرات، إضافة إلى المغرب بست طائرات، والسودان بثلاث طائرات.

فيما تعتزم مصر والأردن وباكستان والسودان مشاركتها بالعملية البرية ضمن “عاصفة الحزم” إذا تم المرور إلى هذا الخيار، بينما أعلنت الولايات المتحدة عن استعدادها لتقديم دعم لوجستي واستخباراتي للتحرك العسكري الخليجي باليمن.

أولا: ما أبرز القواعد العسكرية المستهدفة؟

آثار القصف لقاعدة “الديملي” الجوية القريبة من مطار صنعاء

ومن أبرز القواعد التي تم استهدافها لأكثر من مرة هي قاعدة “الديملي” الجوية الواقعة بالقرب من مطار صنعاء الدولي، حيث تضم مخازن سلاح كان الحوثيون استولوا عليها إثر اجتياحهم العاصمة اليمنية في سبتمبر/أيلول الماضي من العام الماضي.

إضافة إلى استهداف الضربات لمعسكرات “ريمة حميد”، و”الصباحة” و”الحديدة” الموالية لنظام الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، حيث دمرت نقطة دفاع جوي، في مسقط رأسه بمدينة سنحان، جنوبي صنعاء، وموقع “الصباحة” غرب العاصمة اليمنية.

فضلا عن تدمير كامل لقاعدة “العند” الجوية في محافظة لحج جنوب اليمن، وقاعدة “تعز” جنوبي البلاد، إلى جانب مخازن للأسلحة في صنعاء ومقر قيادة قوات الاحتياط، واشتعال النيران في دار الرئاسة بصنعاء التي استولى عليها الحوثيون إثر قصف جوي.

وتدمير أسلحة ومقرات تابعة للجيش اليمني، يسيطر عليها الحوثيون وقوات محسوبة على الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وسط مقتل قادة من زعماء جماعة الحوثي.

ثانيا: “عاصفة الحزم” إلى أين؟

وزير الدفاع السعودي محمد بن عبد العزيز خلال إشرافه على عملية “عاصفة الحزم”

مع استمرار العملية الجوية “عاصفة الحزم”، فإن السعودية تؤكد على استمراريتها حتى تحقيق كل أهدافها، حيث تتجه المملكة إلى عقد تحالف قبلي داخل اليمن لقتال جماعة الحوثي، وسط أنباء متضاربة بشأن التدخل العسكري البري، كما يرى مراقبون.

وبالتالي، فإن المملكة قد توكل مهمة التحرك على الأرض لتحالف قبلي موالٍ لها، بينما تكتفي هي بتوفير الغطاء الجوي اللازم وتوجيه ضربات مدروسة لمواقع الخصم الإستراتيجية، خاصة وأنها دفعت بأكثر من 150 ألف جندي من قواتها نحو الحدود مع اليمن، وهو ما يفتح الباب واسعا أمام احتمالات التدخل بريا.

خبراء في الشؤون العسكرية الأمريكية تحديدا يرون أن حجم قوات المملكة السعودية المشاركة في الهجوم يدل على تحرك عسكري واسع وطويل الأمد، إذ أنها لا يمكن أن تقبل تمدد إيران على حدودها الجنوبية كما يحدث على حدودها الشمالية في العراق.

وتوقعوا أن يكون هذا التحالف قد جرى الإعداد له منذ فترة طويلة، لذلك فإن هذه الغارات مجرد البداية والأمر سيستمر، وقد تشمل تدخلا بريا، وسط تحذيرات من وصول النزاع إلى السعودية نفسها، ما يعني اتساع الحرب إلى كل الشرق الأوسط.

والجدير ذكره أن الحرب في اليمن تحمل في طياتها مخاطر اقتصادية جمة نظرا إلى الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب الذي تمر عبره شحنات النفط الخليجي إلى أوروبا وحوض المتوسط.

لذلك، فإن المواجهة بين إيران والسعودية تزيد من حجم المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، فإذا تعرضت منشآت النفط السعودية للهجوم سيكون الأثر هائلا عليها وعلى المنطقة كلها.

وتتزايد احتمالية حدوث هجوم بري داخل اليمن بشدة في الوقت الذي أعلنت فيه مصر عن استعدادها لإرسال قوات هناك “إذا لزم الأمر”، في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية.

وكانت مصر قد أعلنت دعمها السياسي والعسكري فضلا عن مشاركتها في التحالف عن طريق قواتها البحرية والجوية والبرية إذا لزم الأمر في ضوء مسؤولية مصر التاريخية تجاه أمن الخليج والعرب.

وثمة من يرى أن مصر والسعودية ستتصدران عملية برية في اليمن بعد الغارات العسكرية بهدف إضعاف المتمردين، وأن تلك القوات ستدخل برا عن طريق السعودية وبحرا من البحر الأحمر وبحر العرب، دون تحديد موعدها، أو حتى عدد قواتها.

ثالثا: كيف يرى الحوثيون عاصفة الحزم؟

زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي

يوم الخميس الماضي، شن زعيم جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي، هجوما لاذعا على الدول المشاركة في عملية “عاصفة الحزم”، وتحديدا السعودية، واصفا إياها بـ”جار السوء”، وسط تهديدات باللجوء إلى خيارات محددة ومفتوحة إذا لم تتوقف الهجمات.

حتى أنه دعا اليمنيين إلى تكوين جبهة داخلية وخارجية لمواجهة الوضع الأمني الداخلي في البلد ومواجهة الضربات الجوية، لمواجهة ما سماه “الغزو السعودي”، المدعوم من بعض الأنظمة العربية.

تقوية الجبهة الداخلية التي أعلن عنها الحوثي ستشمل خمسة اتجاهات أمنية ولوجستية وإعلامية وسياسية وتعبوية، لإبراز طبيعة ما يجري داخل وخارج اليمن، وكيفية التصدي له، عبر حشد أنصاره لها.

كما ذكرت مصادر صحفية أنباء عن قيام قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني بالتوجه إلى اليمن، وهو الذي قام سابقًا بالإشراف على المعارك ضد الدولة الإسلامية في تكريت، بما ينبئ ربما أن المواجهات قد تكون في طريقها للتصاعد خلال الأيام القادمة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد