3 شباب من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، إحدى محافظات دلتا مصر، خالد رفعت عسكر “بكالوريوس علوم المنصورة 2010″، وأحمد الوليد الشال “امتياز كلية طب المنصورة” وشقيق الشهيد خالد الوليد شهيد مجزرة فض رابعة العدوية، ومحمود ممدوح وهبة “2 هندسة المنصورة قسم ميكانيكا قوى”؛ هم 3 شباب مصريين ربما يكون كل جرمهم هو أن حظهم العاثر جعلهم ممن وُلِدُوا وسكنوا في مصر في أحد عصور القهر.


يوم الخميس الماضي، اختطفت أجهزة الأمن بالدقهلية الشباب الثلاثة من شوارع مدينة المنصورة قبل أن يتم إخفاؤهم وتنقطع أخبارهم لمدة 3 أيام كاملة ليظهروا بعدها في فيديو نُشِرَ على بعض الصحف المقربة من النظام يعترفون فيه بجريمة قتل رقيب شرطة يدعى “عبدالله عبدالله إبراهيم” بالمنصورة، قالت وزارة الداخلية إنه مكلف بحراسة المستشار حسن قنديل، عضو اليمين في محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي.

بيان الداخلية:



ووفقًا لبيان وزارة الداخلية فإن الشباب الثلاثة قد كونوا – بمساعدة آخرين – تنظيمًا إرهابيًّا يستهدف القيام

بعمليات إرهابية ضد قوات الشرطة والجيش وأسرهم ممتلكاتهم، وأعدوا لذلك
أسلحة نارية وذخائر ووزعوا الأدوار فيما بينهم لجمع المعلومات والرصد والتنفيذ والإيواء.


وتبعًا للبيان فإن أفراد التنظيم؛ حيث تم ضبطهم جميعًا وبحوزتهم السيارة رقم ( ن و ط 479 ) ملاكي ملك الأول، وعُثِرَ بداخلها على (2

بندقية آلية سريعة الطلقات و3 خزائن خاصة بهما، وبندقية خرطوش، و2 فرد
خرطوش عيار 12، و264 طلقة آلية عيار 7,62×39مم، و63 طلقة عيار 9 مم، و18 طلقة خرطوش عيار 12، و 4 قطع سلاح أبيض “سنجة” ، و3 حصائر مسمارية “ثاقب
كاوتشوك” مصنعة محليًّا تستخدم فى إتلاف إطارات سيارات الشرطة).

مقطع فيديو صادم:

مقطع الفيديو السابق صار مثار تندر النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه التندر المغلف بالأسى والألم، فهذه هي المرة الثانية التي تنشر فيها وزارة الداخلية مقطع فيديو يظهر فيه شباب عليهم آثار التعذيب يعترفون بنفس الجريمة – جريمة قتل الرقيب – والسؤال المطروح هنا.. من قتل الرقيب المذكور أم أن وزارة الداخلية تعتمد في تلفيق التهم على أن الناس تنسى وأنه لا أحد يبحث وراءها؟!


3 رصاصات أم 6 رصاصات؟؟

في الفيديو المذكور يعترف الشاب أحمد الشال بإطلاق 6 رصاصات على الرقيب المجني عليه، رغم أن بيان وزارة الداخلية بعد الحادث قال إن الرقيب المذكور مات عبر إطلاق ثلاث رصاصات فقط، والسؤال هنا أين ذهبت الرصاصات الثلاثة الزائدة.. أم أن هذه الأسئلة من فضول الكلام التي لا ينبغي أن نسأل عنها؟


ويظهر فى الفيديو بشكل ملحوظ أن شخصًا ما يلقن الشهادات للشباب المتهمين، والسؤال هنا: هل يحتاج المتهم من يلقنه تفاصيل جريمته؟

 ورقة مسربة:

الورقة المسربة مع صورة للشباب قبل وبعد تعرضهم للتعذيب

المفاجأة الكبرى كانت حين نجح الشباب الثلاثة في تسريب ورقة من محبسهم في سجن طرة، تشير إلى تعرضهم للتعذيب الشديد لمدة 3 أيام متواصلة مع الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة لإجبارهم على توقيع هذه الاعترافات من أجل إيقاف التعذيب المتواصل الواقع عليهم، واللطيف في الأمر أن الشباب لم ينسوا التوصية بمبلغ مائة جنيه كانوا قد وعدوا بها الجندي الذي حمل الرسالة كمقابل لتوصيل هذه الرسالة البسيطة التي هدفوا من خلالها إلى تبرئة أنفسهم من تهمة القتل المنسوبة إليهم.

تفاعل اجتماعي:


اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل التضامن مع الشباب المحتجزين عقب انتشار الفيديو الذي سربته وزارة الداخلية وتم تدشين صفجات بعنوان: محمود وهبة مش مجرم، خالد مش رقم، الحرية لأحمد الوليد، من أجل التضامن مع الشباب ونقلت هذه الصفحات شهادات متواترة من أقارب الشباب وأصدقائهم تثنى على تدينهم وتفوقهم العلمي والتزامهم الأخلاقي والشخصي.

أقارب أحمد وأصدقاؤه:

أقارب محمود وأصدقاؤه


أقارب خالد وأصدقاؤه:



التعذيب وتلفيق التهم .. أسئلة حرجة؟؟


قضية شباب المنصورة أو خلية المنصورة – كما يحلو لوزارة الداخلية تسميتها – ليست القضية الأولى التي يتم توجيه اتهامات بشأنها لوزارة الداخلية بممارسة التعذيب الممنهج وتلفيق التهم ضد الشباب الجامعيين، ويبدو الإخراج الإعلامي لهذه القضايا فقيرًا إلى حد التندر… بما يطرح سؤالاً لا يمكن إغفاله: هل تتعمد الداخلية نشر فضائح التعذيب والتلفيق بهذا الشكل الفج من أجل إرهاب الشباب الذين يشاركون في احتجاجات ضد النظام القائم؟؟ وما مصير هذه القضايا في ظل الاتهامات الموجهة إلى النيابة العامة والقضاء في مصر بالخضوع للإرادة السياسية؟؟ وهل هناك منظمات حقوقة حقيقية في مصر أم أن منظمات حقوق الإنسان في مصر تعطي وتمنع وفقًا للهوى السياسي وتحيزات الأيديولوجيا؟؟


عرض التعليقات
تحميل المزيد