يشبهنا، ويتحرك مثلنا، وموجود في كل مكان، والآن بدأ في التفكير مثلنا، إنه الروبوت. تتطور هذه الآلة بسرعة فائقة. وكان السؤال دائمًا هل تطور الروبوت سيحسن حياتنا أم يهددها؟ فكلما زاد اعتمادنا عليه، زاد الخطر أن يستبدل بنا. فأكثر من 70% من الأمريكيين قلقون من أن يفقد البشر وظائفهم أمام الآليين، وفي إحدى المقاطعات الصينية، استُبدل آليون بمليوني عامل خلال عامين فقط.

يوجد الآن على سطح الأرض 9 ملايين روبوت، تتضاعف بسرعة، 3 ملايين منها تعمل في المعامل، ويوجدون أيضًا على الطرق، في صورة سيارات ذاتية القيادة. وتقدر قيمة المبيعات العالمية للآلات الأتوماتيكية، بنحو 6 مليارات يورو سنويًّا، وفقًا لتقارير البنك الهولندي.

يعود إلى العصور القديمة.. متي وأين ظهر الروبوت؟

توجد أدلة على أن الشخصيات الميكانيكية الشبيهة بالإنسان، تعود إلى العصور القديمة في اليونان. ففي العام 270 قبل الميلاد صنع أحد المهندسين اليونانيين، ساعات مائية بأجهزة آلية، وصنع عالم الرياضيات اليوناني أرشيتاس طائرًا ميكانيكيًّا، يعمل بالبخار.

أما في الصين القديمة، فقد عُثر على نصوص عن إنسان آلي. إذ قدم يان شي شخصية ميكانيكية، بالحجم الطبيعي، على شكل إنسان، وكان ذلك في القرن الثالث قبل الميلاد. وعُثر على أعمال تتضمن مفهوم الرجل الاصطناعي في الأعمال الخيالية، في القرن التاسع عشر.

ظهور الروبوت في الأعمال الأدبية والفنية

تخيل الكُتَّاب حياة يومية مليئة بالروبوتات، فقد كتبت ماري شيلي في عام 1818 «دكتور فرانكنشتاين»، والتي تدور حول حياة إنسان آلي ومخيف. وظهر مصطلح روبوت لأول مرة في عام 1920، في مسرحية الديستوبيا التشيكية «آر يو آر» حين استُبدل عمال خطوط تجميع، ثم أبيدوا في النهاية، على يد آلات شبيهة بالبشر.

وفي عام 1927 صدر فيلم «متروبوليس» لفريتز لانج، وتضمن أول روبوت في فيلم على الإطلاق. وقد نشر نوربرت وينر كتاب «علم التحكم الآلي» في عام 1948، وقد شكل أساس الروبوتات العلمية، وهي مبادئ علم التحكم الآلي، القائمة على أبحاث الذكاء الاصطناعي.

ثورة الآليين

في الأربعينيات كان الروبوت مجرد حلم، اخترع رائد الروبوتات البريطاني ويليام جراي والتر في عام 1948، روبوتات بالمر وإلسي، والتي تحاكي الواقع باستخدام الإلكترونات الأولية، وكانت الروبوتات تشبه السلحفاة، وبُرمجت للحصول على محطات الشحن الخاصة بها، بمجرد أن ينفذ شحنها.

وفي عام 1950 وضع كاتب الخيال العلمي أيزك أزيموف قوانين تحدد كيف نفكر عن الآليين. وهي أنه لا يمكن لآلي أن يؤذينا، وأنه على الآلي أن يطيع أوامرنا، وأنه يجب على الروبوت أن يحمي وجوده. وقد ألهمت قوانين أزيموف المهندسين في الحقيقة، لصنع الروبوت.

اختراع الأذرع الآلية

في عام 1954 اخترع جورج ديفول أول روبوت يعمل رقميًّا، وقابل للبرمجة، ثم أنشأ مع شريكه جوزيف إنجيلبيرجر أول شركة روبوتات في العالم، في عام 1956، وفي عام 1961 صُنعت ذراع آلية، وقد استخدمتها شركات السيارات.

بعدها امتلأت شركات السيارات بالآليين، وفي عام 1966 صنعت «نوكيا» الأذرع الآلية، وبعدها بثلاث سنوات صنعت شركة «كاوساكي» الأذرع الآلية للسوق الآسيوية. وسرعان ما صنعتها شركات «بي أم دبليو»، و«مرسيدس بينز»، و«بريتيش لايلند»، و«فيات»، وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي. وبحلول عام 1981 كان هناك 6 آلاف ذراع آلية تعمل في مصانع السيارات في جميع أنحاء اليابان.

الروبوتات يمكن أن تتعلم!

في عام 1963 صُنعت أول ذراع آلية يمكن التحكم فيها بفعل الكمبيوتر، ثم صُنِّعت ذراع رانشو للأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت تمتلك ستة مفاصل، تعطيها مرونة تشبه مرونة الأذرع البشرية.

وفي عام 1968 طُورت ذراع تشبه الأخطبوط، يمكن التحكم فيها أيضًا بواسطة الكمبيوتر، وتحتوي على 12 مفصلًا يمكن تشغيلها بواسطة المكونات الهيدروليكية، وفي عام 1969 صُنعت أول ذراع روبوت تعمل بالكهرباء، ويجري التحكم فيه بواسطة الكمبيوتر.

ثم قُدم في عام 1970 أول روبوت متحرك يتحكم فيه الذكاء الاصطناعي. وفي عام 1974 قُدمت الذراع الفضية، وهي ذراع آلية لتجميع الأجزاء الصغيرة، باستخدام التغذية المرتدة من مستشعرات اللمس، والضغط.

في الأرض والفضاء.. فيما تستخدم الروبوتات الحديثة؟

يُعد الروبوت جزءًا لا غنى عنه اليوم في الصناعات التحويلية الكبرى، وقد تولت هذه الآلة الذكية مهامًا كثيرة، تتطلب دقة، وسرعة، وقدرة على التحمل، وقد أصبحت أكثر ذكاءً، ومرونة واستقلالية، مع القدرة على اتخاذ القرارت، والعمل بشكل مستقل عن العنصر البشري.

يُستخدم الروبوت في الصناعة، والتجارة على نطاق واسع، فتؤدي الوظائف أرخص، وبشكل أدق من البشر، كما أنه يستخدم في وظائف مملة وأحيانًا قذرة لا يطيقها الإنسان.

علوم

منذ 3 سنوات
جيش الروبوتات.. هل نشاهد جنودًا آليين في الحروب القادمة؟

ويُستخدم الروبوت على نطاق واسع، في التصنيع، والتجميع، والتعبئة، واستكشاف الأرض، وأيضًا في الفضاء، كما تُستخدم في الجراحة، ويُستخدم الروبوت أيضًا في الأسلحة، والبحوث المختبرية، والإنتاج الضخم للسلع الاستهلاكية، والصناعية، لذا يمكن القول بأن خوف 70% من الأمريكيين من أن يستبدل بهم آليون، هو أمر مفهوم تمامًا!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد