default-avatar
زهراء مجدى

2

default-avatarزهراء مجدى

2

743

ماذا يفعل الكاتب ليبدأ نصه؟ الكاتب هو الشخص الذي لا يعرف ما يجب القيام به، حيث لا طريقة مؤكدة للوصول إلى هدف كتابة قصة أو رواية، الكل يمر بهذه اللحظات، فعندما تجلس أمام صفحة بيضاء، ومن كثرة الأفكار والكلمات في رأسك يصعب عليك ترتيبها، تمزج الكلمات بالموسيقى والرسوم، وإذا قاطعتك فكرة جديدة تكون مثل سفينة، تغير مسارها ببطء شديد، وتغير أنت مسارك عبر آلاف التعديلات.

الكاتب الذكي هو الذي يكتب فقط، ولكن يعرف لماذا وصف الكنبة بأنها زرقاء، وليست حمراء، ولماذا يجلس البطل، هل هو بحاجة حقًا لأن يجلس؟ هذه رغبة البطل أم الكاتب؟ هل أكتب نفسي أم القارئ أم الناشر، كيف أكتب بالأساس؟ هذه الحالة التي لا تعتمد على قدرة غير قدرة عقلي؟ كيف أحافظ عليها دومًا متدفقة؟ سنحكي لك بعضًا من الطرق الخاصة والغريبة لأشهر الكتاب، لا لتقليدها – إلا إذا راقت لك – ولكن لتعرف أن الأمر ليس ورقة وقلم.

«مارك توين» يأتيكم من جزيرة القطن

نعم، ما أجمل السرير، في شعورنا الداخلي نحوه، الراحة والدفء واستقرار جسدك ولين ما تنام عليه بدلًا عن صلابة الكرسي والمكاتب، كل هذا جميل لنا، ولكن هل أجمل من أن تكون مارك توين في سريرك؟

Embed from Getty Images

مارك توين في سريره

أن تكون صاحب الرواية الأمريكية الأولى بالتأكيد ليس أمرًا سهلًا، فمارك الأمريكي الساخر صاحب رواية «مغامرات هكلبيري فين» تبدو أدواته سهلة وفي المتناول، فالإبداع والتركيز في الكتابة لا يأتيه إلا وهو مستلقٍ في سريره، فيأتيه الإلهام، وتخرج الأفكار من صدفاتها، ويجمع ألفاظًا تعبر بالضبط عما يريده.

ويبدو أن مارك لم يكن وحده الذي يفضل الكتابة مستلقيًا في سريره، فمن بين روائيين نعرفهم جميعًا كان جورج أورويل، إديث وارتون، وودي ألين، ومارسيل بروست كانوا معروفين بانسياب الأفكار وهم في وضع أقرب إلى النوم، إلا قليلًا؛ ليستطيع الكتابة وهو مستلق.

هل تخيلت معي إذًا هول ما كتبوه على السرير؟ كان السرير سببًا في أعظم الروايات التي قرأناها على الإطلاق.

«فيكتور هوجو»: اخلع كل ملابسك.. سنكتب

يبدو أن كاتبًا كبير مثل فيكتور هوجو هو أيضًا عانى من الالتزام بمواعيد لتسليم كتاباته، فمن أجل إكمال الكتابة قبل الموعد النهائي كان يفعل شيئًا غريبًا حقًا، كان يخلع كل ملابسه.

Embed from Getty Images

الشاعر الفرنسي والروائي وكاتب المسرحية فيكتور هوجو 1970

روى خادم هوجو قصة طريفة عنه، فعندما تأخر في تسليم روايته العظيمة «أحدب نوتردام»، وكان الوقت المتبقي ضيقًا جدًا على أن يستمر بنفس سرعته، أمر خادمه بمصادرة جميع ملابسه؛ حتى لا يتمكن من مغادرة المنزل، ويستمر في الكتابة، المدهش أنها كانت من أبرد أيام الشتاء، ليكتب هوجو أحدب نوتردام وهو يرتعش في بطانيته.

«أونوريه دي بلزاك».. أعطني برميل قهوة من فضلك

كتب الروائي الفرنسي «أونوري دي بلزاك» روائعه الإبداعية مستهلكًا 50 كوبًا من القهوة لكل يوم، نعم 50 كوبًا، فقط ليجد شيئًا مختلفًا يكتبه، في يوم واحد، نحن نعرف القهوة كمنشط لطيف، ويرتبط عند الكثير منا بالقراءة والكتابة، ولكن بالتأكيد ليس بقدر بلزاك.

Embed from Getty Images

أونوريه دي بلزاك شاعر وروائي فرنسي

لم يعرف بلزاك طعم النوم في حياته، إلا قليلًا؛ ما وضعه تحت الدراسة كنموذج فريد، تقريبًا لم ينم إلا غفوات قصيرة جدًا، وهو يكتب رائعته: الملهاة الإنسانية، وفي شرب القهوة يشارك بلزاك «فولتير» هذا الإدمان، والذي كان معروفًا بشرب 40 كوبًا من القهوة يوميًا.

«دان براون» منقلبًا كالساعة الرملية

ببحث بسيط يبدو أن قلب الوضع الطبيعي للجسم، بأن تصبح رأسك بالأسفل وساقاك للأعلى، يستخدم كعلاج لتحسين الصحة، وتجدد قدرة العقل على الإنتاج، ومنافع أخرى كثيرة، ولهذا يعتبر دان براون، الكاتب الأكثر مبيعًا في العالم، لقد قلب رأسه وساقيه علاجًا إذا توقف عقل الكاتب عن الإبداع، أو مل الكتابة، ووفقًا لبراون فالعلاج بالانقلاب كالساعة الرملية يساعده على الاسترخاء والتركيز بشكل أفضل، وكلما انقلب شعر بالارتياح وأتاه الإلهام.

Embed from Getty Images

الكاتب والروائي دان براون

عادة أخرى غير عادية في العموم، ولكن بعد الأن أصبحت مفسرة لدينا، فبراون لا يستطيع الكتابة إلا وأمامه ساعة رملية، يقلبها كل ساعة، ويتابعها وحبات الرمل تنساب ببطء من أعلى لأسفل، بأداء بسيط، ومجرد أن تنتهي الساعة، يعتدل في جلسته ويمارس تمارين الإطالة البسيطة، لينقلب مرة أخرى، ويبدو أن هذا التقليد مفيدًا لبراون خاصة، ومفيد في العموم من أجل قدرة أكبر على الإبداع، وحفاظًا على الصحة، وتقديرًا للوقت.

«هاروكي موراكامي».. استيقظ مبكرًا ونم مبكرًا

يعتمد موراكامي نظام أن تكرر نفسك كل يوم حتى يصبح ما تفعله عادة لا يمكنك التخلص منها، وهي هنا عادة حميدة بلا شك، ففي مقابلة له عام 2004 قال موراكامي إنه يستيقظ كل يوم في الرابعة صباحًا، ويستمر في الكتابة لمدة 6 ساعات متصلة، وفي فترة الظهيرة، يجري موراكامي لعشرة كيلو مترات، أو يسبح لمسافة 1500 متر أو يقوم بالاثنين، وبعد ذلك يقرأ قليلًا، ويستمع للموسيقى الهادئة، ويخلد إلى نومه في التاسعة مساءًا.

Embed from Getty Images

هاروكي موراكامي بالدنمارك أمام منزل كريستيان أندرسون

يشير هاروكي موراكامي إلى أهمية الروتين بحياة كل شخص يحب أن ينتج جديدًا باستمرار، ولكن لتنفيذ هذا التكرار لفترة طويلة من ستة أشهر إلى عام مثلًا يتطلب قدرًا كبيرًا من القوة العقلية والجسدية، فكتابة رواية طويلة مثل التدريب على البقاء على قيد الحياة، وأنت تتنفس تحت سطح الماء.

«همنجواي» كاتب عمودي

على عكس مارك توين كان همنجواي، وصف نفسه بأنه كاتب عمودي، لا يمكنه الجلوس وهو يكتب، وإذا ذكرت لك من يشاركونه هذه الحالة ستتفهم السبب، فمثله تشارلز ديكينز، وفيرجينيا وولف، ولويس كارول، وفيليب روث، وهم من يشاركونه أيضًا الحس النقدي، وكتابة نصوص تحفيزية، لا يمكنها أن تظهر بهذا الشكل وبداخلهم أدنى شعور بالراحة.

Embed from Getty Images

أرنست همنجواي في كوبا عام 1940

دعنا نقُل القليل من الراحة، فمن أجل روايات تربينا عليها اختلق هؤلاء العموديون مكتبًا أكثر ارتفاعًا لسند الأوراق والكتابة عليه، ويبدو أنها كانت طريقة مثالية تبقيك دومًا متيقظًا.

«فلاديمير نابوكوف» والكتابة التليغرافية

نابوكوف مؤلف رواية لوليتا، كان مميزًا في طقوسه عند الكتابة، فقد ألف كل أعماله مستخدمًا بطاقات الفهرسة، تلك البطاقات الصغيرة، أصغر من حجم كف اليد، كانت تستخدمها المكتبات الكبرى لتسهيل عملية البحث عن الكتب، هل تخيلت المعاناة؟

يبدو أنه لم يكن يعاني تمامًا، فقد مكنته هذه الوسيلة من كتابة الأحداث دون تتابع في روايته، ويحتفظ بها في صناديق صغيرة، ليعيد ترتيب هذه البطاقات بعد أن ينتهي من الكتابة.

Embed from Getty Images

الكاتب روسي المولد فلاديمير نابوكوف 1965

إذا كنت نابوكوف، ستعرف جيدًا قيمة أن تأتيك فكرة وأنت على الفراش، ولهذا كان يضع نابوكوف تحت وسادته بطاقات صغيرة أشبه بالورق اللاصق للملاحظات الذي نستخدمه الآن. قد تبدو طريقته مختلفة، يمكن أن نستخدمها فقط للملاحظات، ولكن لكتابة رواية؟ ستمنعنا بالتأكيد هذه الطريقة من الاسترسال والسرد، وستبقي الكلمات قليلة، قصيرة، ممتعة.

تعليقات الفيسبوك