أفريقيا، أرض السحر، والماس، والقارة التي احتضنت أوائل الحضارات الإنسانيّة، صار كُلُّ ما يُسمع عنها الآن أخبار عن القتل والحروب والدمار والمجاعات، وإذا ما جاءت سيرة طيّبة عنها، تكون إما عن اكتشاف حقول جديدة للبترول، أو مناجم ماس وأحجار كريمة.

نُحاول في هذا التقرير، أن نذكُر القارة السمراء ببعض محاسنها، ونعرض عليكم أغرب الأماكن والعجائب الموجودة في كُل بقعة منها، في البر، والبحر، ومِن الجو أيضًا:

1. الوادي المَّيّت (Deadvlei)ناميبيا

في صحراء ناميبيا، تقع غابة «ديدفلي» الميتة، التي اسودّت أشجارها بفِعل حرارة الشمس المرتفعة، وجفاف الواحة المُحيطة بها، وتُحاط بكُثبان رمليّة ذات لون بُرتقالي عملاقة مِن كُل الجهات. تكوّنت تُربة هذا الوادي حينما فاض نهر «تساوشاب» (Tsauchab)، وسمحت غزارة المياه بنمو شجر «أشواك الجمل».

بفعل تغيُّر المناخ، منعت الكُثبان الرملية مياه النهر مِن الوصول إلى الوادي، مِما ساهم في بقاء الأشجار على الحالة التي عليها لأكثر مِن 900 عام، بسبب الجفاف.

يُعد «الوادي» الميّت جنّة للمُصوِّرين مِن كُل أنحاء العالم، بسبب التضاد الواضح بين ألوانه، من الأسود للأبيض للبُرتقالي، ولهذا استُخدِم في تصوير العديد مِن الأفلام مثل فيلم The Cell.

2. بُحيرة ناترون القاتلة (Lake Natron) – تنزانيا

في شرق أفريقيا، تقع بُحيرة «ناترون» الحمراء القاتلة، والتي تتكوّن مِن خليط مِن الأملاح والمعادن، والتي تظهر بوضوح حينما ينخفض مُعدّل المياه في البُحيرة.

خليط «ناترون» الذي سُميّت البحيرة أُسوة به، يأتي مِن الرماد البُركاني، ويتكوّن مِن بيكربونات الصوديوم، وكربونات الصوديوم، والذي يُعتبر قريبًا مِمّا استخدمه الفراعنة في تحنيط جُثث مُلوكِهم.

تحتفظ البحيرة بنسبتها مِن الأملاح التي تتجدد بفعل ينابيع المياه الغنيّة بالمعادن، وتجعل المياه عالية القلويّة، بنسبة تصل إلى 10.5؛ مِما يجعل نسبة الملوحة فيها عالية للغاية، فترتفع درجة حرارتها لتصل إلى 60 درجة مئوية، وتتسبب في تحويل أي كائن حي يقترب منها إلى تمثال حجري، فتُشاهدها وكأنَّها تمثال منحوت لفنانٍ ما.

يُشار إلى هذه البحيرة بالبُحيرة الحمراء، نتيجة للقشرة التي تتكوّن بفِعل الشعب المرجانيّة القلويّة، والتي تجعل للبحيرة لونًا أحمر جذّابًا، ولكن قاتلًا.

3. شلال تحت الماء – جزيرة موريشيوس


هل أردت مِن قبل القيام بتجربة القفز بالمظلات على بحر واسع أو على جزيرة في وسط الماء؛ حتّى تستمتع بالمنظر الخلّاب للمياه، وللأرض مِن أعلى؟ ماذا لو كانت التجربة لن تتضمّن فقط استمتاعًا برؤية الماء مِن ارتفاع شاهق، لكن رؤية شلال مُنهمر تحت الماء؟ نعم هذا حقيقي، في جزيرة موريشيوس، التي تقع على بُعد 1200 ميل من الساحل الجنوبي الشرقي لقارة أفريقيا.

يتكوّن هذا الشلّال بسبب تدافع الرمال والطمي مِن على سطح شبه الجزيرة، التي يقع في وسطها قمّة جبليّة يصل ارتفاعها إلى 556 مترًا فوق سطح البحر، مِمّا يجعل تجربة الاستمتاع بمُشاهدة الشلّال، مع القِمّم الجبلية، والشُعب المُرجانيّة التي تستطيع رؤيتها مِن على ارتفاع شاهِق، أمرًا كما لو كان في الخيال.

وأُدخل الشلّال إلى قائمة مؤسسة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي.

4. قصر الزرافات (Giraffe Manor) – كينيا

لا يُمكن أن يُفكر أحدهم في عُطلة في كينيا، دون زيارة طويلة إلى حدائقها ومُتنزّهاتها، ومُشاهدة الحيوانات البريّة تُحيطك، فتشعُر وكأنك في غابة وسط الحيوانات، لا تخشى مِنها شيئًا. لكن الأجمل مِن ذلك، هو أنّك عندما تعود إلى فندقك لتستمتع ببعض الراحة، تجد الزرافات تُداعبك مِن الشباك على مائدة إفطارك، وعلى باب الفُندق، ولا مانع من إدخال رأسها إلى حجرة نومك لتُيقظك مِن النوم.

كُل هذا وأكثر، يتواجد على بُعد 20 كيلومترًا مِن عاصمة كينيا، نيروبي، في الفندق الذي بُني في ثلاثينات القرن الماضي، والذي يُحافظ على أصالة المكان، مِن ناحية الأثاث والخدمة التي تُقدّم، ومع ذلك لا مانع دائمًا في بعض التجديدات.

5. مُتنزّه «تسينجي دي بيماراها» (Tsingy De Bemaraha) الوطني – مدغشقر

المُتنزّه الوحيد في العالم الذي لا يحتاج إلى سور لإحاطته أو لحمايته، لماذا؟ لأنّ المُتنزّه أصلًا عبارة عن أحجار وأسوار شائكة مرتفعة.

مُتنزّه «تسينجي دي بيماراها» يبلُغ مساحته حوالي 250 ميلًا مُربّعًا، مُكوّن مِن مسلّات جيرية عملاقة، تمتلئ بأسنّة حادة مثل الرماح والسيوف.

شكل الأرض غير التقليدي هذا، جعل منظّمّة اليونسكو تعتبرها تُراثًا عالميًّا يجب الحفاظ عليه، وأيضًا لأن هذا المُتنزّه يُعتبر بيتًا وملجأ للعديد مِن الحيوانات والنباتات المستوطنة، التي تتواجد في أماكن مُعيّنة في هذه المسلّات، بسبب اختلاف المناخ ودرجات الحرارة والرطوبة في تعرُّجات المسلة نفسها وفي باطنها.

6. بقايا جِدِي (Gedi Ruins) – كينيا

على عكس المزاعم التي تقول إن أفريقيا كانت دائمًا مُتخلَّفة عن ركب الحضارة حتى جاءها الاستعمار، يأتي اكتشاف بقايا هذه المدينة الأثريّة في عام 1948 ليدحض كُل ذلك.

تُعتبر «بقايا جِدِي» واحدة مِن أهم الألغاز الموجودة في كينيا، وفي العالم كله، المدينة التي يرجع وجودها إلى حوالي القرن الثالث عشر الميلادي، والتي بُنيت وسط أحراش الغابات، لجماعات مُسلمة انشغلت بالتجارة، حيث وُجِدت بقايا مِن آثار مِن كُل أنحاء العالم مثل الصين وفينيسيا.

عاشت هذه الجماعة حياةً مُتطوِّرةً للغاية، بعد أن وجدوا بقايا لمنازل، ومسجد. لكن ليست جودة هذه البقايا هي ما تُدهش زوّار هذه القريّة، وإنما التقدُّم الذي ظهر في الشوارع التي كانت موجودة، والمراحيض ذات المياه الجارية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد