يعتقد الكثير من الناس في الخرافات، فحتى الآن تنتشر أفكار غريبة حول اللقاحات، وعلاقتها بالتوحد، وامتلائها بالسموم، وشرور شركات الأدوية، وتصنيع فيروس كورونا المستجد داخل معمل، وما قد نعده الآن أمرًا بديهيًّا، كان في السابق غريبًا، فقد كانت الخرافة حاضرة قبل أن يدحضها العلم، ولقرون من الزمن اعتقد الناس، والعلماء أيضًا في أفكار غريبة، قبل أن يكتشفها العلم، وفي التقرير التالي نتناول أغرب الأفكار التي اعتقدها العلماء في السابق.

1- الكوليرا يسببها الهواء السام الصاعد من الأرض!

قبل اكتشاف نظرية جرثومية المرض، اعتقد العلماء في فرضية «الميازما»، وانتشرت في أوروبا، والصين، وجنوب شرق آسيا، وتعني أن المرض ينتشر خلال الهواء السام الصاعد من الأرض؛ نتيجة تحلل المادة العضوية، التي تحملها الرياح من المستنقعات الراكدة.

فقد اعتقد العلماء لقرون أن أسباب الكلاميديا، والكوليرا ترجع إلى الهواء السيئ الناتج من المواد المتعفنة، وانتهت هذه الفرضية بعد اكتشاف روبرت كوخ للبكتيريا المسببة للجمرة الخبيثة في عام 1876.

وتنص نظرية جرثومية المرض على أن العديد من الأمراض تسببها كائنات دقيقة، وهذه الكائنات يمكن أن تكون بكتيرية، أو فطرية، أو فيروسية. لكن يُذكر أنه على الرغم من أن نمو الكائنات الحية الدقيقة هو سبب المرض، فإن العوامل البيئية، والوراثية قد تؤهب المريض للعدوى، أو تؤثر في شدتها.

2- لا داعي للتعقيم أو غسيل الأيدي!

قبل أن يتعقم الأطباء قبل دخولهم إلى غرف العمليات، وتحديدًا قبل ستينيات القرن التاسع عشر، لم يكن الأطباء يغسلون أيديهم قبل رعاية المرضى، وما كان منهم إلا أن سخروا من الطبيب الذي اقترح عليهم غسل أيديهم، حتى إنه أصيب بانهيار عصبي.

فقد أودع الطبيب المجري إجناز فيليب في مصحة، بعد إصابته بانهيار عصبي، بعد أن اقترح على الأطباء أن يغسلوا أيديهم قبل فحص المرضى، وسخروا منه. ذلك لأن نظرية جرثومية المرض لم تكن معروفة، ولم يكن الأطباء يغسلون أيديهم حتى بعد تشريح الجثث. ولم تكن أغطية الأسرة تُغسل، ولا أدوات الجراحة أيضًا. وكان المفهوم السائد هو أن النبلاء أيديهم نظيفة.

3- الزئبق آمن ويقضي على الأمراض

من المعروف حاليًا أن الزئبق نوع من المعادن السامة، وأن تسمم الزئبق يسببه استهلاك الكثير من ميثيل الزئبق، أو الزئبق العضوي. لكن في السابق اعتقد الناس أن الزئبق، أو الفضة السائلة معجزة، وقادرة على القضاء على كثير من الأمراض.

Embed from Getty Images

حتى إنه في عام 210 قبل الميلاد عندما أراد الإمبراطور الصيني، تشين شي هوانج، أن يصل للخلود، أعطاه أحد الأطباء حبوبًا تحتوي على الزئبق، فما كان منها إلا أن أودت بحياته.

كذلك استُخدم الزئبق على نطاق واسع في الطب، قبل أن تُدرك سميته، وكان ذلك في القرن السادس عشر، وعلى مدى القرون الأربعة التالية، مات عدد من الناس بتسمم الزئبق؛ نتيجة استخدامه في كثير من المركبات الدوائية. حتى في التسعينيات كان يستخدم مبيدًا للنطاف (وسيلة من وسائل منع الحمل عبر إدخال مواد كيميائية في مهبل المرأة قبل الجماع)، لكن الآن ومع إدراك سُميته، بات ممنوعًا حتى من الاستخدام في تركيبات الأسنان.

4- ركوب القطارات يسبب الاختناق والجنون أيضًا

من الأفكار الغريبة التي اعتقد فيها الناس أيضًا؛ أنه لا يمكن للناس أن تتحرك في مركبة بسرعة أكبر من 30 ميلًا في الساعة، وكان ذلك قبل اختراع السكك الحديدية، فلما أُعلن عن السكك الحديدية، اعتقد الناس أن سرعة القطار سوف تعرضهم للاختناق، بفعل الهواء المتدفق، وانتشرت الأفكار السلبية عن القطارات، واعتقد الكثيرون أن الحركات الصارخة، والضوضاء من شأنها أن تدفع الناس للجنون.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، انتشرت أخبار حول «مجانين السكك الحديدية»، وأخبار غريبة حول سلوكيات ركاب القطارات، وامتلأت المجلات الطبية بالأمر ذاته، وكيفية التعرف إلى مجانين السكك الحديدية، ثم تلاشى الأمر في النهاية بركوب الناس للقطارات بشكل روتيني.

Embed from Getty Images

5- الفلوجستون عنصر في كل المواد يسبب الاشتعال!

قبل اكتشاف الأكسجين، دافع العلماء في القرنين السابع والثامن عشر عن نظرية فلوجستون للحرارة والتغير الكيميائي، والتي تقول إن الفلوجستون عنصر موجود في كل المواد ويساعد على الاشتعال، ويتحد مع مكونات المادة المحترقة، مكونًا أكسيد المادة وأسموه «كالكس».

وافترضت هذه النظرية أن الاحتراق يحدث عند انطلاق عنصر الفلوجستون من المادة، وأن المواد تختلف في مقادير الفلوجستون التي تحتوي عليها، وزعمت هذه النظرية أن المواد التي تحتوي على كميات كبيرة أو أكبر من عنصر الفلوجستون تكون سريعة الاشتعال ولا ينتج من احتراقها رماد كثير.

ظلت هذه النظرية متداولة بين العلماء عقودًا طويلة، حتى انهارت على يد العالم الفرنسي لافوازيه عام 1778، عبر تجاربه الشهيرة على احتراق الفوسفور والزئبق، والذي أثبت من خلالها أن الفلزات تحترق في الهواء وتتحد مع جزء منه وهو الأكسجين، ويؤدي ذلك إلى زيادة في وزن المعدن، وبهذه الطريقة أثبت أنه لا يتصاعد أي فلوجستون في هذه العملية!

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
يخفي آلة زمن وأسرار المسيح.. 5 من أبرز نظريات المؤامرة عن قبو الفاتيكان السري

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد