يعاني العالم من القلق والخوف؛ بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لا سيما بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أنه أصبح وباءً عالميًّا (جائحة)، لكنها أقرت أيضًا أن المرض الذي يسببه الفيروس بشكل عام خفيف، لاسيما عند الأطفال والشباب. ولأن الخوف يعطّل التفكير، ومع غياب مضاد فيروسي محدد لعلاج مرض كوفيد-19، الذي يسببه فيروس كورونا المستجد؛ انتشرت عدة علاجات غريبة لم تقرها أي منظمة دوائية، فحتى هذه اللحظة لم يظهر دواء، أو مصل خاص بالفيروس، مهما زعمت مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، لكن وعلى جانب آخر، فإن هذا الوباء الذي جعل العالم يوقف رحلات الطيران، وانتشر في أكثر من 144 دولة، وبُليت الدول بسببه بخسائر اقتصادية كبرى، لن يقضي عليه تجرع الكحول أو تناول الثوم!

1- تجرُّع الكحوليات للشفاء من كورونا

لقي عشرات الإيرانيين مصرعهم على إثر تسمم كحولي، إثر تناولهم كحول الميثانول غير الصالح للشرب، بهدف الوقاية من الإصابة بفيروس كورونا. وكحول الميثانول (CH3OH) أكثر سمية من كحول الإيثانول (C2H5OH) الذي يدخل في صناعة المشروبات الكحولية بدرجة تقطير معينة، فيما يستخدم الميثانول (السام) مذيبًا عضويًّا ووقودًا عالي النقاوة في بعض الآلات والمصانع، ويدخل في صناعة اللدائن (البلاستيك).

جدير بالذكر أن المشروبات الكحولية ممنوعة من التداول في إيران بيعًا وشراءً، إلا للأقلية غير المسلمة، وذلك منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979، وأن تناول المشروبات الكحولية (غير المغشوشة) لا يشفي من الإصابة بكورونا، أو يقي من الإصابة بالفيروس.

Embed from Getty Images

وكانت إيران قد سجلت، حتى وقت كتابة التقرير، إصابة 14.991، و853 حالات وفاة، و4.996 حالات تعافي من مرض كوفيد-19.

2- بول البقرة الأم المقدسة علاج سحري للفيروس

قد تسأل لماذا يتجه أي شخص لتناول بول البقر لأي سبب كان؟ لكن هذا ما تنصح به بعض الشخصيات العامة في الهند، مثل سومان هاريبيريا، العضوة المنتخبة في حزب «بهارتيا جاناتا» الهندي. إذ دعت سومان المواطنين لتناول بول البقر وروثه، لمواجهة هذا الوباء العظيم؛ إذ إنه يقي في رأيها من الأوبئة والأمراض المستعصية، مثل السرطان. أما سوامي تشاكراباني السياسي الهندي، فقد قرر مواجهة فيروس كورونا المستجد بإقامة حفل ضم العديد من المواطنين لشرب بول البقر، الذي يُعد حيوانًا مقدسًا تجب حمايته عند الهنود.

وتجدر الإشارة إلى أن الاستجابة الرسمية للحكومة الهندية لمنع انتشار فيروس الكورونا، كانت نُصح المواطنين بتجنب التجمعات أو تأجيلها.

صحة

منذ أسبوعين
استخدمتها اليابان بنجاح.. هل تصبح أجهزة «الإيكمو» علاجًا لفيروس كورونا؟

3- الهوميوباثي.. العلاج الزائف يقي من كورونا

ممارسو الهوميوباثي أو (المعالجة بالمثيل أو العلاج التجانسي) كان لهم رأي أيضًا في علاج مرض كوفيد-19، وهو استخدام «ألبوم الزرنيخ» علاجًا وقائيًّا لمنع الإصابة بالفيروس، وهو ليس دواءً جديدًا، إنما هو أحد أدوية الهوميوباثي المستخدمة سابقًا، وهو محلول من الزرنيخ المخفف جدًّا، يستخدمه ممارسو الهوميوباثي في علاج تسمم الزرنيخ؛ لأنهم يعتقدون في العلاج بالمثيل أي علاج المرض بتناول مسبباته.

والهوميوباثي أشهر العلاجات الزائفة، اخترعها الألماني صامويل هاهنمان في عام 1796، وتعتمد على فكرة أن الجسم يعالج نفسه بنفسه. ويرفض هؤلاء المعالجون تمامًا الطب الغربي المعتمد على بيّنة، لكن في الحقيقة أدوية الهوميوباثي المنتشرة جدًّا في الهند وفي عدة دول في العالم، لا تعالج فيروس كورونا، ولا أي فيروس آخر؛ لأنها غير فعالة تبعًا لتقارير أسترالية، وممارسة الهوميوباثي نفسها ممنوعة في دولة مثل إسبانيا، فهي على أبلغ تقدير «بلاسيبو» أو دواء إيحائي لا يحتوي على مادة فعالة، إن لم يضرك في حد ذاته، فسيمنعك من تلقي العلاج الصحيح.

4- الثوم والماء المالح يقتلان الفيروس قبل أن يتسلل إلى الرئة

انتشرت هذه المعلومة الخاطئة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقول إن الفيروس يمكث في الحلق أربعة أيام، قبل أن يصل إلى الرئة؛ لذا علينا أن نباغته، ونتناول الثوم والماء المالح للقضاء عليه قبل أن يقضي علينا.

Embed from Getty Images

لكن الهيئات الصحية ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، أكدت أنه لا صحة لكون الثوم والماء المالح يقضي على الفيروس، ولا يوجد دليل حتى الآن على فعالية هذه العلاجات المنزلية، التي تتوارثها الأجيال من أجل الشفاء من نزلات البرد أو الأمراض المعوية.

5- الزيوت الطبيعية ومحلول الفضة الغروية للقضاء على الفيروس

هذا الفيروس الذي يجتاح العالم لن تجدي معه العلاجات الطبيعية نفعًا؛ ذلك لأننا نجهل الكثير عنه وعن طبيعته حتى الآن. وقد شنَّت السلطات الأمريكية حملات لمواجهة عدة شركات تبيع عقاقير تزعم علاج فيروس كورونا المستجد، وأرسلت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية خطابات تحذيرية مثيلة لمثل هذه الشركات، مؤكدة أنها علاجات غير معتمدة، وغير فعالة لا للعلاج، ولا للوقاية من الفيروس.

وتبيع هذه الشركات زيوتًا طبيعية، وصبغات، ومحلول الفضة الغروية، وشايًا، فيما ادعت إحدى الشركات أن محلول الفضة الغروية ناجح في علاج الإنفلونزا الصينية القادمة من ووهان، فهو يساعد في تقوية الجهاز المناعي، واستُخدم لعلاج الإنفلونزا الموسمية منذ 100 عام، بحسبهم.

بينما تنصح منظمة الغذاء والدواء (FDA) المستهلكين بعدم الانسياق وراء هذه العلاجات المضللة غير الفعالة، وغير الآمنة، والتي لم تقرها المنظمة، وتؤكد أنه حتى الآن، لا توجد علاجات لمرض كوفيد-19 لا في صورة حبوب، ولا محاليل.

أما الإجراءات التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية، هي الاهتمام بغسل اليدين بالماء والصابون، أو بمطهر كحولي، وفركهما لمدة عشرين ثانية، وتجنب التجمعات، والابتعاد بمسافة ثلاثة أمتار عن أي شخص يعطس، كما يجب أن نتجنب لمس أعيننا وأنوفنا قدر المستطاع، ونتجنب لمس الأسطح التي قد تكون ملوثة بالفيروس، وتجنب التدخين والمضادات الحيوية؛ فهي لن تجدي نفعًا مع الفيروس.

ويذكر أنه قد بدأت أولى التجارب السريرية على متطوعين في أمريكا لإنتاج مصل للوقاية من فيروس كورونا المستجد، وهذا ليس المصل الوحيد المحتمل خروجه، لكن هناك سباقًا عالميًّا من الباحثين للخروج بمصل ينقذ العالم من الذعر الذي أحل به بسبب الوباء.

صحة

منذ 3 أسابيع
يريد مصل «كورونا» غدًا.. هذا ما يجهله ترامب عن مراحل تجارب الدواء

المصادر

تحميل المزيد