علاء الدين السيد

5

علاء الدين السيد

5

2,481

ما الذي يدور في رأسك عندما تسمع كلمة مدرسة؟ مبنى كبير أمامه ساحة واسعة به الكثير من الطلاب في فصول دراسية، معظم الطلاب يصلون إلى المدرسة في الصباح، وحقيبة كتبهم في يدهم أو خلف ظهورهم، ثم يعودون إلى ديارهم في فترة ما بعد الظهيرة مع مجموعة من الواجبات المنزلية وقصص حول ما واجهوه في يومهم.

يعود الطلاب في اليوم التالي للجلوس خلف صفوف من المكاتب الخشبية التي تواجه السبورة، بينما يكتب المعلم الدروس والأسئلة وإجاباتها باستخدام الطباشير. هذا ما يتبادر إلى الذهن لكثير منا عندما نفكر في المدارس، لكن بعض المدارس تختلف قليلًا عما تتوقعه.

مدرسة الساحرات.. الاسم واضح

مدرسة الساحرات يمكنها أن تعلمك كل شيء بدءًا من العرافات وحتى أعمق تعاليم السحر حول العالم كله. في حين أن غالبية طلابها البالغ عددهم 40 ألف شخص يأخذون دوراتهم عبر شبكة الإنترنت، إلا أن لهذه المدرسة أيضًا مكانًا على الأرض، حيث يمكن للطلاب أخذ دروس شخصية. مبنى المدرسة كان يقع في البداية في مدينة روزفيل بولاية شيكاغو الأمريكية، حيث بقي لمدة عامين قبل أن ينتقل إلى مدينة سالم بولاية ماساتشوستس، وهي المدينة نفسها التي واجه فيها نحو 200 شخص متهمين بالسحر المحاكمات في الفترة ما بين 1692 و 1693.

أصبح انتقال المدرسة من روزفيل إلى سالم ضروريًا، لأن المدرسة تعرضت لإطلاق النار من المسيحيين الذين نظموا الاحتجاجات حيث قاموا برش «المياه المقدسة» على عجلات السيارات التي تقودها الساحرات، وقام آخرون برش المياه المقدسة على سياراتهم الخاصة للحماية.

يذكر أن اختيار مدينة سالم جاء لأنها تحتوي على مجتمع الساحرات الخاص بها، وهي مدينة متآلفة إلى حد كبير مع السحر والساحرات.

مدرسة بروكلين.. حريتك في التعلم

تنقسم مدرسة بروكلين الحرة إلى قسمين. المدرسة العليا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 18 عامًا، والمدرسة الأدنى للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين أربعة  إلى 11 عامًا.

المذهل في هذه المدرسة هو أنه لا يوجد بها منهج دراسي. قد يبدو الأمر صادمًا لك لكن هذه هي الحقيقة، إذ يسمح للطالب باختيار أي فصل يرغب في دراسته، كما يسمح للطلاب بالبقاء بعيدًا عن المدرسة إذا رغبوا في ذلك، والطلاب هم الذين يحددون قواعد المدرسة.

قد يقرر بعض الطلاب أن يكونوا وحيدين وأن يقوموا بدراسات مستقلة، يمكن أن تستمر لسنوات، بينما قد يقرر البعض الآخر اللعب أو التجول أو مجرد أخذ قيلولة. هناك فصول دراسية مثل «The Wire and Urban Studies» حيث يشاهد الطلاب ومن ثم يناقشون البرنامج التلفزيوني الأمريكي المعروف «The Wire».

في فصل دراسي آخر، يقارن الطلاب المطاعم في جميع أنحاء المدينة قبل أن يقوموا لاحقًا بالذهاب لتناول الطعام في تلك المطاعم. في كل أسبوع، تعقد اجتماعات لاتخاذ قرار حول كيفية تشغيل المدرسة، بدءًا من كيفية إدارة المدرسة وحتى الطريقة والآلية التي يجب قبول الطلاب بها في المدرسة. لا توجد اختبارات أو واجبات منزلية أو درجات. إذا كان الطالب يريد، فيمكنه طلب اجتماع ومناقشة الأفكار الخاصة به مع المدرسة بأكملها.

عملية إلقاء الدروس وتشغيل الفصول الدراسية تتم من قبل الطلاب، في حين أن المعلمين هم بمثابة المشرفين فقط لاغير، ووفقًا لمدير المدرسة، تتوقع المدرسة من كل طالب أن يجد طريقته الخاصة، وقد وجهت انتقادات لنموذج مدرسة بروكلين الحرة بسبب عدم وجود المناهج الدراسية.

مدرسة فيلادلفيا المستقبلية.. حيث يبدأ المستقبل

جرى افتتاح مدرسة غرب فيلادلفيا للمستقبل في عام 2006. المدرسة لا تطلب من الطلاب إحضار أي كتب. بدلًا من ذلك، يستخدم الطلاب أجهزة الكمبيوتر.

يتم تدريس الرياضيات من خلال OneNote، وهو تطبيق على أجهزة المحمول والحواسيب خاص بتدوين الملاحظات، كما أن المعلمين يستخدمون اللوحات الذكية المحوسبة بدلًا من السبورات بمختلف أنواعها، ويستخدم الطلاب خزانات رقمية تفتح من خلال وميض بطاقة الهوية الخاصة بهم.

واجهت المدرسة العديد من التحديات بعد افتتاحها مباشرة. كانت هناك مشاكل في القيادة، كما أن الطلاب لم يكونوا ذوي كفاءة فعالة من الناحية التكنولوجية بما يكفي للقفز إلى حياة رقمية كاملة، وكان لدى المعلمين مشاكل في إدراج المستوى المطلوب من التكنولوجيا في الفصول الدراسية، ولم تلب المدرسة المعايير التعليمية والتقييمية المطلوبة من قبل مجلس مقاطعة فيلادلفيا.

لكن على الرغم من هذه التحديات المبكرة، استطاعت المدرسة التقدم والنجاح. يسجل طلاب هذه المدرسة درجات عالية في الرياضيات والقراءة، والإعداد. الألفة مع مايكروسوفت أوفيس وغيرها من البرامج يعطي الطلاب فرصة أكبر للعمل بعد التخرج، وبدلًا من استخدام مقياس درجات الحروف العادي، تستخدم المدرسة درجات تتراوح من «متقدم» إلى «ليس على الرادار». يبدأ الجدول الدراسية اليومي في الساعة 9:00 وينتهي في 4:00 مساًء لاستنساخ يوم العمل العادي بدلًا من اليوم الدراسي المعتاد.

مدرسة تراباخو يا.. خطوتك الأولى نحو الدعارة الاحترافية

نعم العنوان لم يكن خاطئًا على الإطلاق. إسبانيا هي واحدة من الدول التي جعلت الدعارة قانونية، وبالتالي لا يوجد مانع على الإطلاق من وجود مدرسة لتعليم هذه المهنة واعتبارها وظيفة مثل بقية الوظائف التي تحتاج إلى تأسيس وتنشئة وتعليم جيد.

هناك ما بين 200 و400 ألف من نساء الدعارة في إسبانيا اليوم، وهناك مدرسة تدعى تراباخو يا، وهو ما يعني «العمل الآن»، افتتحت في مدينة فالنسيا لتعليم هؤلاء النساء وكل من يريد خوض هذا المستقبل المهني، الحيل الأكثر فعالية في هذه التجارة.

تقدم المدرسة «دورة أساسية في البغاء المهني بأقصى قدر من حرية التصرف»، وقد أنشؤوا إعلانًا يدعو الناس إلى التقدم بطلب للحصول على فصولهم، مع العلم أن المهنة مربحة وتوفر فرص عمل فورية لكلا الجنسين، ويستمر التدريب لمدة أسبوع واحد وينطوي على دروس نظرية وتطبيقية على حد سواء.

مقابل 100 يورو (حوالي 120 دولارًا)، يتم إعطاء الطلاب دروسًا عن تاريخ البغاء وتطوره، فضلًا عن المهارات التجارية، وتتضمن الدراسة ساعتين يوميًا من المهارات العملية في جلسات يتعلم خلالها الطلاب كل ما يتعلق بهذه المهنة.

ومما لا يثير الدهشة أن المدرسة خضعت لدعوى قضائية من قبل أشخاص اعترضوا على ممارساتها. وبدأت عملية تحقيق قضائي في أنشطة المدرسة، واتفق المسؤولون على أن المدرسة لا تشجع على البغاء، لذلك بقيت المدرسة تعمل بلا أي مشاكل لاحقة.

مدرسة هارفي ميلك.. حيث لا يتعرض المثليون للمضايقات

سميت مدرسة «هارفي ميلك» الثانوية في نيويورك باسم ناشط حقوق المثليين والسياسي الشهير هارفي ميلك، وقد بنيت لتلبية احتياجات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي وغيرهم من الطلبة الذين من المحتمل أن يكونوا مهمشين وتحدث ضدهم حالات تمييز في المدارس العادية.

وتذكر المدرسة أن أبوابها مفتوحة أمام أي طالب بغض النظر عن ميوله الجنسية أو هويته. بدأت المدرسة باعتبارها وسيلة لمساعدة الهاربين وغيرهم من المراهقين المعرضين للخطر خلال حصولهم على شهادة البكالوريا أو الثانوية العامة عام 1985، باعتبارها مؤسسة في إطار معهد هيتريك مارتن، وبدأت رسميًا في منح شهادات الثانوية العامة في عام 2003.

واجهت المدرسة انتقادات شديدة من قبل الجمهور المناهض لمثليي الجنس في 2003، وواجه التلاميذ هتافات مثل «الموت لكم»، وغيرها من العبارات القاسية من قبل المتظاهرين عند مدخل المدرسة مع بداية العام الدراسي، وواجهت المدرسة حتى بعض الدعاوى القضائية التي تسعى إلى إنهاء التمويل الحكومي لها.

مدرسة فوق محطة القطار.. في الهند فقط

عندما استقلت الهندية إندرجيت كورانا القطار للذهاب إلى العمل، واجهت العديد من الأطفال الذي يتسولون ركاب القطار مقابل المال بدلًا من الذهاب إلى المدرسة. كانت كورانا معلمة مدرسة، وكانت على يقين من أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى مساعدة إذا كانت الهند ترغب في جعلهم يحظون بمستقبل.

وبما أنه كان من المستحيل تقريبا نقل هؤلاء الأطفال إلى المدرسة، قررت هي أن تأخذ المدرسة إلى الأطفال. وأدى ذلك إلى تشكيل منظمة «روشيكا» للخدمات الاجتماعية المدرسية، وولادة مدرسة «محطة القطار» في عام 1985. بدأت كورانا مشروعها مع مدرسة واحدة فقط، ولكن يتم تعليم أكثر من 4000 طالب في جميع أنحاء الهند من خلال البرنامج الآن.

وتلبي المدارس احتياجات أطفال الشوارع والعمالة تحت السن القانوني والأطفال من الأسر الفقيرة. يتجمع الأطفال بين محطات القطار لتعلم القراءة والكتابة، ويتعلمون من خلال استخدام الرحلات الميدانية، والبطاقات التعليمية، والأغاني، والدراما، والموسيقى، والعرائس، ويسمح لهم بمغادرة البرنامج أو استئنافه متى اختاروا ذلك.

أدركت كورانا أيضًا أنه سيكون من الصعب تثقيف الأطفال دون تلبية احتياجات أسرهم بأكملها، لذلك وفرت المنظمة أيضًا الغذاء والدواء.

في بنغلاديش.. المدرسة فوق قارب

تعاني بنغلاديش مرتين في السنة من الفيضانات التي تترك الملايين من مواطنيها دون إمكانية الحصول على المياه النظيفة والكهرباء وغيرها من الضروريات، ويصعب على الأطفال أن يذهبوا إلى المدارس، وأن تبقى المدارس مفتوحة الأبواب.

لمكافحة التحديات الناجمة عن الفيضانات السنوية، جاءت منظمة غير ربحية تسمى «شيدولاي سوانيرفار سانغستا» مع حل رائع. قاموا ببناء المنازل، ومراكز الرعاية الصحية، والمدارس التي تطفو فوق سطح الماء. وتعمل المنظمة غير الربحية على ما يقرب من 100 مدرسة طافية فوق القوارب. كل من هذه المدارس تعمل بالطاقة الشمسية ومجهزة بجهاز كمبيوتر محمول، مع إمكانية الوصول إلى الإنترنت، ومكتبة صغيرة.

مدارس القوارب هي مدرسة وحافلة مدرسية هجينة؛ كلما كان هناك فيضان وفي الوقت الذي تغلق فيه الأعمال والخدمات الأخرى، هذه المدارس العائمة تظل تعمل. وهم يلتقطون طلابهم من الأرصفة والأنهار، ثم يرسون في مكان ما حتى يتسنى للمجموعة البدء في تلقي الدروس. بعد الدروس، تقوم مدارس القوارب بإعادة الطلاب إلى منازلهم، ويتم جمع مجموعة أخرى من الطلاب. وقد استفاد حوالي 70 ألف طفل من مدارس القوارب منذ إنشائها في عام 2002.