أعلن حساب السياسة العامة لموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إطلاق رمز تعبيري لـ«تحالف شاي الحليب» للاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لانطلاق التحالف عبر الإنترنت. الرمز التعبيري عبارة عن كوب أبيض، على خلفية ثلاثية الألوان تشير إلى ألوان الشاي في المناطق الثلاثة التي تشكَّل فيها التحالف، ويظهر الرمز تلقائيًّا عند التغريد بوسم #MilkTeaAlliance بعدة لغات.

في هذا التقرير نتحدَّث عن تحالف شاي الحليب، وسبب اتخاذه لهذا الرمز الغريب، كما نستعرض عددًا من الرموز الغريبة الأخرى التي اتخذتها الحركات الثورية النضالية التحررية في العالم.

1- تحالف شاي الحليب.. الاعتراض على النفوذ الصيني برمز لا تشتهر به

كانت بداية التحالف حينما شارك الممثل التايلاندي «فاتشيراويت تشيفاري» تغريدة تضم أربع صور لأربعة أماكن، بينها صورة لمكانٍ في هونج كونج، ومكتوبٌ في التغريدة أنَّ هذه الصور الأربعة تنتمي لأربع دول، وهو ما عده بعض مستخدمي «تويتر» اعترافًا من الممثل بأن هونج كونج دولة وليست إقليمًا تابعًا للسيادة الصينية، فثار القوميون الصينيون وانتفضوا للهجوم على الممثل التايلاندي على «تويتر» بعدما رأوا أن فعلته تعدُّ إهانة للصين.

رغم اعتذار تشيفاري السريع، وقوله إنَّه لم يرَ المكتوب على الصور قبل إعادة تغريدها، فإنَّ الغضب لم يهدأ، واشتد النزاع بين القوميين الصينيين والممثل التايلاندي وصديقته المؤثرة التايلاندية ويرايا سوكارام، بعدما أعادت نشر تغريدة يتساءل ناشرها عن سبب عدم سماح الصين للأجانب بالتحقيق فيما إذا كان فيروس كورونا قد نشأ في مختبر صيني أم لا. وهنا جاء دور متصيدي الإنترنت الصينيين، المعروفين باسم «Little Pinks»، وبحثوا عبر الإنترنت عن كل ما نشرته، ووجدوا ردًّا لها على تعليق أحد المعجبين على صورة نشرتها في عام 2017، يصفها فيه صاحب التعليق بأنها فتاة صينية جميلة، إلا أن ردها عليه بأنها فتاة تايوانية، في إشارة منها إلى أن تايوان ليست جزءًا من الصين.

تحالف شاي الحليب

خلفية الرمز التعبيري لتحالف شاي الحليب وتمثل ألوانه المختلفة. مصدر الصورة: تويتر

وفي أبريل (نيسان) 2020، ظهر الوسم الخاص بتحالف شاي الحليب لمواجهة الهجمات الموجهة للممثل وصديقته، والتف الناشطون حول الوسم الجديد لرفض سيطرة ونفوذ الحكومة المركزية الصينية. ضم تحالف شاي الحليب في البداية ناشطين من تايلاند وهونج كونج وتايوان، وانضمت ميانمار في فبراير (شباط) الماضي 2021 في أعقاب الانقلاب العسكري. وخلال عام 2020، استُخدم وسم تحالف شاي الحليب عبر «تويتر» أكثر من 11 مليون مرة.

وقد اختار الناشطون اسم تحالف شاي الحليب للإشارة إلى أنواع الشاي المختلفة في الدول المشاركة في التحالف، فمثلًا هناك شاي الفقاعات التايواني، وشاي الحليب في هونج كونج، والشاي التايلاندي البرتقالي المُحلَّى بالحليب المكثَّف، في حين لا تشتهر الصين بأيٍّ من هذه المشروبات.

2- تحية الأصابع الوسطى الثلاثة في تايلاند.. مصدرها سلسلة أفلام أمريكية

في سبيل المطالبة بإبعاد الجيش عن السياسة بعد انقلاب تايلاند في عام 2014، خرج المتظاهرون إلى الشوارع معبرين عن رفضهم، رافعين أصابعهم الثلاثة الوسطى.

اتخذ المتظاهرون هذه الإشارة لمواجهة الظُّلم والانقلاب، وقد اختاروها من سلسلة الأفلام الأمريكية «Hunger Games»، فقد أشارت الأصابع الثلاثة خلال أحداث السلسلة إلى تضامن المتمردين ضد الرئيس الطاغية لنيل الحرية.

تحية الأصابع الثلاثة الوسطى

تحية الأصابع الثلاثة الوسطى في احتجاجات أغسطس 2020 أمام نصب الديموقراطية في العاصمة التايلاندية بانكوك. مصدر الصورة: ويكيبيديا 

أصبحت الإشارة رمزًا للمقاومة ورفض الظلم في جميع الاحتجاجات في تايلاند، فقد استخدمها المتظاهرون خلال احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2020 المُطَالِبة بحلِّ البرلمان، وتعديل الدستور لإدخال إصلاحات في النظام الملكي، ووقف مضايقة ناشطي المعارضة.

كذلك امتدت تحية الأصابع الثلاثة إلى الدول الأخرى، ففي ميانمار، وفي أعقاب الانقلاب العسكري في فبراير 2021، اتخذ المتظاهرون من الإشارة رمزًا لهم ولاحتجاجاتهم بعدما أصبحت رمزًا لمناهضة الانقلابات.

وفي 2020، رفع النجم التلفزيوني الصيني المؤيد للحركة المؤيدة للديمقراطية في هونج كونج «جريجورى وانج» يده للمراسلين وأشار بأصابعه الثلاثة أثناء مغادرته قاعة المحكمة بعد اتهامه باقتحام مبنى المجلس التشريعي لهونج كونج في عام 2019، عندما اقتحم المتظاهرون المبنى.

3- الشرائط الزرقاء ضد الصفراء في ثورة المظلات في هونج كونج

في سبتمبر (أيلول) 2014، خرجت العديد من المظاهرات الداعمة للديمقراطية في هونج كونج في أعقاب إعلان قرارات جديدة تتعلَّق بالنظام الانتخابي. شهدت الاحتجاجات ظهور عدد من الرموز ارتبطت فيما بعد بتظاهرات هونج كونج.

كانت الشرائط الصفراء من أبرز الرموز التي استخدمتها الحركة الداعمة للديمقراطية في هونج كونج، فأصبح المتظاهرون يربطون تلك الشرائط على أيديهم، وعلى الأشجار، وعلى المباني الحكومية، والبوابات، وارتدى الداعمون للحركة في أنحاء العالم الشرائط الصفراء.

وربما استخدمت الاحتجاجات في هونج كونج الأشرطة الصفراء، مثلما استخدمها المحتجون في الفلبين خلال الثورة الفلبينية التي استمرت في الفترة بين 1983 و1986، والتي كان أحد مطالبها وقف تزوير الانتخابات، وسميت الثورة بالثورة الصفراء بسبب استخدام المحتجين للأشرطة الصفراء التي اتخذوها رمزًا لهم لأنهم كانوا يستمعون في تلك الفترة إلى أغنية «Tie A Yellow Ribbon»، التي كانت تُغنى عادة لطلب عودة الزوج، ولكنهم عزفوها للحث على عودة بينينو أكينو من أمريكا، وكان آنذاك العدو الرئيسي لرئيس الفلبين.

ثورة المظلات

ثورة المظلات. مصدر الصورة: جريدة جنوب الصين الصباحية

في حملة رافضة للمظاهرات الداعمة للديمقراطية، ارتدى آخرون في هونج كونج أشرطة زرقاء، وهو اللون الرسمي لزي الشرطة المحلية، وذلك لإعادة فتح الطرق والمباني، رغبة في عودة الحياة الطبيعية.

وخلال الاحتجاجات، استخدم المتظاهرون المظلات ليستظلِّوا من أشعة الشمس، ومع بدء الاشتباكات، كان للمظلات استخدام آخر؛ إذ احتمى خلفها المتظاهرون لصدِّ رذاذ الفلفل وصد قنابل الغاز المسيِّلة للدموع. وبذلك أصبحت المظلات أحد رموز الاحتجاجات والتحدي والمقاومة، وسمِّيت تلك الاحتجاجات باسم ثورة المظلات بشكل غير رسمي، كما أصبحت المظلات وسيلة فنية للترويج للاحتجاجات عبر الإنترنت، بعدما دعت الفنانة كيسي وونغ المصممين لإنشاء صور لتمثيل الحملة بالمظلات.

أعاد المتظاهرون التابعون للحركة ارتداء الشرائط الصفراء وربطها بكلِّ ما يحيط بهم مرة أخرى خلال احتجاجات 2019 و2020 المناهضة لتعديل مشروع قانون تسليم المطلوبين، والذي يسمح بتسليم المعارضين من مواطني هونج كونج إلى الحكومة المركزية في الصين.

كان إقليم هونج كونج تابعًا للحماية البريطانية حتى عام 1997، ثمَّ سلمته بريطانيا للصين وأصبح إقليم هونج كونج إقليمًا شبه مستقل، له حكم ذاتي وقانونه الخاص، ودرجة من الاستقلالية في كل شيء باستثناء العلاقات الخارجية الدولية والقدرات العسكريَّة، وتسعى الحركة الداعمة للديمقراطية لإجراء إصلاحات سياسية وإجراء انتخابات ديمقراطية تسمح للإقليم بالاستقلال سياسيًّا عن الصين.

4- البطة المطاطية.. تاريخ حافل لمكافحة الفساد

ظهرت البطة المطاطية الكبيرة القابلة للنفخ رمزًا للتحدي في الاحتجاجات عدة مرات، فقد ظهرت في احتجاجات حركة هونج كونج المؤيدة للديمقراطية في عام 2013. وخلال تلك الاحتجاجات ظهرت صورة مُعدَّلة لتحلَّ فيها البطة الصفراء العملاقة محل الدبابات، في صورة رجل الدبابة الشهيرة التي تعود لأحداث مذبحة ساحة «تيانانمن» في أواخر الثمانينيات. وقد تسببت هذه الصورة في حظر مصطلح «big yellow duck» أي البطة الصفراء الكبيرة من منصة «Weibo» الصينية للتواصل الاجتماعي.

البطة المطاطية في الاحتجاجات

المتظاهرون يستخدمون البط المطاطي للحماية من المياه خلال مظاهرة مناهضة للحكومة خارج البرلمان في تايلاند. مصدر الصورة: رويترز

كما استخدمت البطة المطاطية رمزًا لمكافحة الفساد في روسيا، بعدما نشر الصحافي الروسي المعارض، أليكسي نافالني، فيلمًا وثائقيًّا عبر قناته على «يوتيوب» يتهم فيه الرئيس السابق لروسيا ديمتري ميدفيديف بالفساد. أظهر الوثائقي قصرًا ضخمًا يعود للقرن الثامن عشر، أُنفق عليه مبالغ ضخمة للتجديد، ويضمُّ منزلًا خاصًا وبركة كاملة للبط. بعد نشر الوثائقي، اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في روسيا، حتى ظهرت رمزية البطة الصفراء الضخمة إشارة لوجود الفساد.

ظهرت البطة الصفراء في صربيا في عام 2015، في بلجراد بالتحديد، وذلك حينما أراد السياسي الصربي آنذاك «ألكسندر فوتشيتش» تمويل مشروع تطوير لضفة النهر من شأنه أن يحجب المناظر الطبيعية عن السكان… مما استفز مشاعرهم فخرجوا للتظاهر والاحتجاج حاملين في أياديهم بطًّا مطاطيًّا أصفر لرفض فرض السيطرة على ضفة النهر.

خلال احتجاجات تايلاند 2020، ظهرت البطة المطاطية مزحةً في البداية، ولكن سرعان ما تبدل الحال، واتخذها المتظاهرون دروع حماية ضد خراطيم المياه التي تطلق عليهم سائلًا أزرق اللون.

المصادر

تحميل المزيد