يبدأ تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية الفعلي منذ إعلان الاستقلال عام 1774، والذي نُفذ على يد الساسة الأمريكيين، والذين عرفوا بـ«الآباء المؤسسين»، ورغم أن كتب التاريخ تشيد دائمًا بالدور الرائع الذي لعبه الآباء المؤسسون في استقلال الولايات المتحدة الأمريكية وتأسيسها، إلا أنه يُقتطع من أغلب هذه الكتب جزء تاريخي في ما يتعلق بحياة هؤلاء الشخصيات؛ بسبب الأفعال المشينة التي أقدم عليها البارزون منهم، وتنال من سيرتهم الشخصية، وأيضًا يُقتطع من بعض كتب التاريخ النهايات المأساوية التي لحقت ببعض منهم.

موريس.. زير النساء الذي قتلته المسالك البولية

حياة مأساوية عاشها سيناتور نيويورك جوفيرنور موريس، وأحد المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، فحين كان يبلغ من العمر 14 عامًا أسقط غلاية من الماء المغلي على ذراعه اليمنى وجانب من جسده، وكاد في وقت لاحق من حياته أن تبتر أطرافه بسبب مرض الغرغرينا، وفي عام 1780، كسرت إحدى قدميه واستعان بقدم خشبية مكانها بسبب مغامراته الجنسية، فبعد أن ضبط مع امرأة متزوجة، قفز من النافذة هربًا من زوجها الغاضب، وكان معروفًا عنه أنه زير نساء، إلى درجة أن صديقه جون جاي بعد هذه الحادثة تمنى لو أن موريس «فقد شيئًا آخر» وفقًا لتعبيره.

Embed from Getty Images

جوفيرنور موريس

مثل بعض الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية انتهى الحال بموريس بالموت موتًا مأساويًا، أصيب بانسداد في مجرى البول، وحاول علاجه بأبشع طريقة ممكنة؛ وهو محاولة إزالة الكتلة المسببة لانسداد المسالك؛ عن طريق قطعة من عظم الحوت، واستخدامها قسطرة، تصل إلى الإحليل، لكن هذه الطريقة لم تكن ناجحة، وأدت إلى مزيد من الإصابات الداخلية والعدوى، وتسببت في وفاته عام 1816.

واشنطن.. الرئيس الأول يحتفظ بالعبيد سرًّا

جورج واشنطن الرئيس الأول للولايات المتحدة الأمريكية، وأحد الآباء المؤسسين، والمخلد على عملة الواحد دولار الأمريكية، كان ثريًّا وصاحب نفوذ واسعة، وامتلك عبيدًا منذ سن العاشرة من عمره، لذا كان من الصعب أن يؤمن بحرية العبيد، وحين صارت حرية العبيد واقعًا لا مفر منه، أوجد جورج واشنطن ثغرة قانونية للإبقاء على عبيده.

Embed from Getty Images

تمثال جورج واشنطن

في عام 1780، أصدرت ولاية بنسلفانيا قانون إلغاء تحرير العبيد التدريجي، وهو القانون الذي أطلق منح الحرية للعبيد الذين بلغوا سن الثامنة والعشرين، ووفقًا للقانون أيضًا فإن العبيد الذي جاؤوا إلي الولاية مستعبدين يحررون بعد إقامتهم في الولاية ستة أشهر، لذا استخدم جورج واشنطن هذه الثغرة فعاش بين نيويورك وبنسلفانيا، وكان عليه أن يجلب عبيدًا كل ستة أشهر في منزله في ولاية بنسلفانيا ليتوافق مع القانون.

مكبلين بالسلاسل محرومون من الانتحار.. رحلة العبيد الأفارقة فوق سفن التجار

جون آدامز كان يفضل الملكية

من الصعب تخيل أن نائب الرئيس الأول جورج واشنطن، والرئيس الثاني للولايات المتحدة الأمريكية، والأب المؤسس، جون آدامز كان يميل إلى أن تصبح بلاده ملكية، رغم أن بلاده نالت الاستقلال عبر محاربة التاج البريطاني ومقاومة الملكية، إلا أنه ظل متأثرًا وهائمًا في حب الملكية، وألقابها الفخمة.

في عهد جورج واشنطن، اقترح جون آدامز في أول جلسة للكونجرس الأمريكي، أن يُشار إلى الرئيس على أنه «صاحب السمو، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية». ومن المؤكد أن هذا الاختيار كان مثيرًا للاهتمام بالنسبة لقائد دولة خرجت للتو من مقاومة الملكية الأجنبية، وأثار هذا الاقتراح غضب الكثيرين من الكونجرس، وسخروا من اللقب، وأيده عدد قليل منهم، ولم يتوقف آدامز عند هذا الحد، بل هاجم أعضاء من الكونجرس في الصحافة؛ مما مهد لحملة صحافية ضده؛ لأنه كان يريد عودة البلاد إلى الملكية.

جون هارت.. ثري في بيت كلب

واجه هونست جون هارت، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، مخاطر كبيرة بسبب توقيعه على إعلان الاستقلال، وبالأخص أنه فقد كل شيء في غضون أشهر من التوقيع على الإعلان، وانقلبت حياته رأسًا على عقب.

Embed from Getty Images

جون هارت

في نهاية عام 1776، أصبحت نيو جيرسي، والتي كان يعيش فيها جون هارت مسرحًا لحرب الاستقلال، وحين تمكن البريطانيون من نيو جيرسي، توجهوا فورًا إلى منزل جون هارت، فاضطر أطفاله إلى الفرار، وهناك من اختبأ منهم عند الجيران، بينما نهبت مزرعته، أما زوجته فكانت مصابة بأحد الأمراض المستعصية وقتها؛ لذا لم تتمكن من الهرب، وظل جون هارت بجوارها حتى اقترب البريطانيون من المنزل؛ فهرب تاركًا زوجته خلفه، والتي ماتت بسبب المرض في وقت لاحق.

طاردت القوات البريطانية جون هارت وعاش فترة بائسة متنقلًا بين الكهوف، وواجه قلة الطعام، وافتقد النوم الهادئ، وفي بعض الأحيان اضطر إلى إخفاء نفسه في بيت كلب كبير، لم يستمر جون هارت هكذا طويلًا؛ جاءت نتائج معارك ترينتون وبرينستون لترجح كافة الأمريكيين، وخرج البريطانيون من نيو جيرسي، وجمع جون هارت عائلته مرة أخرى، وبدأ في إصلاح مزرعته لكن تدهورت صحته بالتدريج، وتوفي عام 1780.

بنجامين راش.. طبيب أراق دماء مرضاه

لم تفلح محاولات بنجامين راش، الأب المؤسس، والطبيب الأكثر شهرة في أمريكا آنذاك، في علاج مرض الحمى الصفراء، والذي اجتاح مدينة فيلادلفيا في صيف عام 1793، وأسفر عن مقتل الآلاف من الناس، وعلى الرغم من أن أطباء المدينة كانوا من بين أفضل أطباء العالم؛ إلا أنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى طرق لعلاجه، أو حتى الحد منه.

Embed from Getty Images

بنجامين راش

أعتقد راش أن تطهير جسم المريض يتم من خلال إراقة دمه، وإجباره على التقيؤ القسري، ثم مسحة من الزئبق بعدها ويتعافى المريض نهائيًّا، ونفذ راش هذه الخطة على المرضى، لكن هذه الطرق لم تفلح في العلاج، بل من المرجح أنها أضرتهم أكثر.

انتقد أقرانه الأطباء جهوده لعدم وجود سند علمي على افتراضاته التي طبقها مباشرة على المرضى، إلا أن الدكتور راش لم يتوقف عن نزف دماء مرضاه، وإجبارهم على القيء، بل أيضًا أعتقد اعتقادًا خاطئًا أن السود محصنون ضد المرض؛ مما أدى إلى ظهور الوباء في مجتمع السود أيضًا، وحتى يومنا هذا لا يزال المؤرخون يناقشون ما إذا كان راش كان يريد أن يصبح بطلًا أم أنه كان شريرًا.

أغرب التجارب الطبية «المقززة».. أحدهم بلع قيء مريض وآخر شرب «كوب كوليرا»

توماس باين.. جنازته حضرها 10 أشخاص فقط

رغم أن توماس باين كان من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذا لم يمنع أن ينتهي الحال به وحيدًا في بيته، ومدمنًا للكحول، بل إن جنازته حضرها 10 أشخاص فقط، ودفن في قبر صغير في مزرعته، وقيل إنه دفن تحت شجرة جوز، ويرجع المؤرخون السبب أنه فقد شعبيته بسبب معارضته للكنيسة.

بعد موت باين بـ10 سنوات، حفر ويليام كوبيت -صحافي ومزارع- وجمع بقايا باين ليعيده إلى لندن من أجل دفن أكثر احترامًا، لكن انتهى المطاف بانتقال رفات باين إلى أقارب كوبيت، والذين باعوا قطعًا من عظام باين، وفي وقت لاحق حاول محبو باين وأبناء بلدته نيو روشيل في نيويورك إعادة رفاته لمنحه دفنًا مناسبًا، لكن العثور على كل أجزاء جسمه مهمة مستحيلة، فرأس باين موجود في أستراليا، وبقية جسمه في أركان العالم الأربعة.

عظام بشرية في قبو بنجامين فرانكلين

عاش بنجامين فرانكلين في إنجلترا، قبل أن يوقع مع بقية الآباء المؤسسين على إعلان الاستقلال الأمريكي، كان يعيش في مدينة وستمنستر اللندنية، وتحديدًا في 36 شارع كرافن، قبل أن يسافر إلى أمريكا، تاركًا خلفه منزله، وبعد مرور أكثر من قرنين من الزمن، عُثر على حوالي 15 جثة في الطابق السفلي، وجدوا مدفونين في غرفة سرية بلا نوافذ أسفل الحديقة.

Embed from Getty Images

بنجامين فرانكلين

في عام 1998، بينما كان هناك أعمال إصلاح وترميم لمنزل فرانكلين القديم لتحويله إلى متحف، اكتشف المنقبون حفرة متر مربع، ضمت حوالي 1200 قطعة من العظم، مما يعني أنها ربما تعود لـ15 جثة، والأكيد أن ست جثث تعود لأطفال، توالت تحقيقات الطب الشرعي، فكانت المفاجأة أن العظام يعود تاريخها إلى وقت تواجد فرانكلين في المنزل.

نظريات عديدة حاولت تفسير لغز الجثث المدفونة في منزل فرانكلين، منها اتهام فرانكلين بالقتل الجماعي؛ وخاصة أنه من الماسونيين البارزين، لكن جاءت جريدة «الجارديان» البريطانية في عام 2003 لتؤكد أن التفسير الأكثر منطقية ليس القتل الجماعي، بل هي مدرسة تشريح كان يديرها صديقه ويليام هيوسون، وكان بنجامين فرانكلين شابًا، وعلى علم بما يفعله هيوسون.

تعرّف إلى ابن مؤسس أمريكا الذي حارب مع بريطانيا ضد والده ونُفي بعد الحرب

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد