تتحول المباني لدبابات تخرج من أركان الطريق، وأسوار الجامعات لشاب يرسم قوس قزح وغيرها من أشكال فن الشارع يغزل فيه الرسام خرسان المباني ويلونها ليلًا معبرًا عن مجتمعه، وهاربًا من الشرطة وملاحقتها, الفن الذي ظهر منذ سنوات ربما كان التعبير البدائي قديمًا قبل عصر المعارض المضاءة والمسارح، ليعود من جديد في شكل معاصر بقصد الاتصال المباشر مع الجمهور, وهنا نعرض لك خمسة من فناني الرسم على الجدران الأكثر تأثيرًا في العالم، وأصحاب الرسوم الأشهر.

 

جنزير (مصر)


هو صاحب الوجه المقنع على جدران شوارع القاهرة أو ” قناع الحرية” كما يسميه فيرسمه، وهو يخيط فمه بنفسه ليغلق رغبة الاحتجاج لديه نتيجة القمع الذي يكون أحيانًا قمعًا ذاتيًّا, في رسومه يدافع “جنزير” عن روح الاحتجاج التي انطلقت شرارتها مع الثورة المصرية، وستنتشر كالفيروس لكل المجتمع، والتي من نتائجها انتشار فن الجرافيتي حتى وإن هاجمته الشرطة.

“جنزير” هو الاسم الذي عرف به محمد فهمي فنان الجرافيتي المصري من قبل ثورة 25 يناير ليوقع به رسومه الاحتجاجية حتى عودته مع أحداث الثورة، ليبدأ تجربة مختلفة ومساحة أكبر من الاحتجاج على الجدران والأرصفة, وقد تم ضبط “جنزير” متلبسًا بالرسم في الشارع أكثر من مرة، لكن طالب النشطاء بالإفراج عنه خاصة بعد شهرته بـ”قناع الحرية”, و”جنزير” الملقب عالميًّا بفنان الطوارئ وضعته هافينجتون بوست في المركز الـ25 بين فنانين الشارع الأكثر تأثيرًا حول العالم.

لمتابعة أعمال “جنزير”: Ganzeer.


بانسكي (بريطانيا)


بالتأكيد رأيت هذا العمل من قبل, هو لبانكسي رسام الجرافيتي الإنجليزي المشهور والمجهول في نفس الوقت، يعتقد أن اسمه روبرت بانكسي لكن لا هوية حقيقية معروفة عنه, ظهرت رسوماته المختلفة في العديد من المواقع في بريطانيا خصوصًا مدينة بريستول ولندن، وحول العالم منها في الضفة الغربية على الجدار العازل في مشاركته للفلسطينيين, وتتنوع موضوعات رسومات بانكسي وهي في أغلبها سياسية وثقافية وأخلاقية.

الظهور الأول لبانسكي كان عام 2003 على جدران بريستول، ولندن، وقد أثار تساؤلات حول شخصه وأفكاره، خصوصًا مع رسمته الشهيرة للموناليزا وهي تحمل قنبلة, ثم الرسمة بالأعلى لمتظاهر يقذف ورودًا، والتي انتشرت مع الربيع العربي, وفي 2007 حصل بانكسي على جائزة أعظم فنان بريطاني، والتي وزعتها قناة ITV البريطانية، وكما كان متوقعًا لم يحضر بانكسي لاستلام جائزته.

لمتابعة أعمال بانسكي: Bansky.

بلو (إيطاليا)


 

بلو المصنف كأفضل فناني الشارع المعاصرين، وصل اليوم لرسم جداريات ضخمة تتضمن بيانات سياسية قوية تعبر عن جميع التيارات حول العالم, فيقف الفنان الإيطالي بالقرب من الشعوب، وبعيدًا عن مؤسسات الفن التجارية, وتبدو اللغة المعمارية بأعمال بلو وإعادته استخدام الأماكن المهجورة ليجسد عليها آراءه السياسية والتناقض بين المناظر الطبيعية والحضر والأماكن الصناعية وتشويه الإنسان وعقله ومفردات للبوب التلقائي مثل بها بلو رسوماته التي يتواصل من خلالها مع المجتمع، حتى أصبحت ممرات للزيارة.

وبطريقة أخرى ساهم بلو في إحداث تغيير جذري بسوق الفن فبالإضافة لجدارياته الموجودة كمعرض مفتوح بالشارع فأصبحت أشرطة فيديو له تسجل خطوات تصميم أعماله وتوزع بالميادين وعلى الإنترنت ضد رغبة الشرطة صاحبة اليد الأولى في تدمير أعمال بلو.

لمتابعة أعمال بلو: Blu.

بلاك هاند (إيران)


“اليد السوداء” أو “بانسكي إيران” هي أسماء مستعارة لفنان الجرافيتي الإيراني المجهول, فبسبب قوانين البلدية بإيران تصبح الكتابة غير الرسمية والإعلان على الجدران فعلًا غير شرعي, وتعرف رسوم “يد سوداء” بأنها غير مرغوبة من الحكومة؛ حيث يستخدمها لرفض التحيز الجنسي في المجتمع الإيراني، والاعتراض على قانون تجارة الأعضاء البشرية، وعلى الأحداث السياسية بالشرق الأوسط.

يعيد بانسكي إيران الحق للجمهور في الاطلاع على الفن بالشوارع، ميدانه الذي اختاره لرفضه قيود واحتكار صالات العرض، واستخفاف مجتمع النخبة المثقفة بقدرة الناس العادية التي لا تعرف طريقها للمعارض الفنية.

 

إيفر (الأرجنتين)


اتخذ فن الشارع بالأرجنتين شرعية مع قبول المجتمع له وسط مضايقات الشرطة, نيكولاس روميرو هو فنان الشارع الأرجنتيني، والذي بدأ الرسم على جدران بوينس آيرس
منذ تسعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين تطورت أعماله إلى جداريات شهيرة أصبحت بمثابة مزار, ويعيد روميرو تحوله للفن الرمزي لتعرضه وتأثره بأعمال غوستاف كليمت, فرانسيس بيكون وفان جوخ.

بأعماله الأخيرة يجمع روميرو بين الفرشاة وبخاخة الألوان لخلق تباين بين الصور الواقعية والمرسومة التي يجمع بينها في عمل واحد, ويفضل روميرو رسم الناس البسطاء والملامح العادية كرسمه لشقيقه أو المارة بالشوارع – كان رسمه لماو استثناءً سياسيًّا-.

لمتابعة أعمال روميرو: Ever.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد