يقول الروائي الشهير أنطون تشيخوف: «ليس السجناء وحدهم هم الذين يكتسبون خشونة وتشددًا؛ نتيجة العقاب البدني الذي يتعرضون له، ولكن أيضًا كل من شارك في تنفيذ هذا الفعل أو شاهده». هذا يعني أن معظم السجون والمعتقلات في العالم ليست في الواقع سوى قنبلة موقوتة – بمساجينها وسجانيها- جاهزة للانفجار في وجه البشرية.

الخبر الجيد هو وجود وسائل مُجَرَّبة، بإمكانها نزع فتيل هذا الخطر، أبرزها برامج إعادة تأهيل السجناء، التي تعود بفوائد جمة على النزلاء أنفسهم، والمجتمع الذي سيعودون إليه، والدولة التي ترعاهم.

ومثلما تتنوَّع الجرائم التي يدخل الناس بسببها إلى السجون، فإن نوع إعادة التأهيل الذي قد يستجيب له النزيل يختلف أيضًا من شخص لآخر. كما تختلف خيارات إعادة التأهيل حسب طبيعة السجن، ونوع الجريمة، وفترة العقوبة. فيما قد يحتاج بعض السجناء إلى المشاركة في برامج متعددة لتنجح مهمة إعادة تأهيلهم.

الغرض العقلاني الوحيد للسجن هو «كبح جماح الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم عنيفة، ومساعدتهم في الوقت ذاته على تغيير سلوكهم والعودة إلى المجتمع بعد التعافي»، حسبما كتب جيمس جيليجان،  أستاذ الطب النفسي، في صحيفة «نيويورك تايمز».

Embed from Getty Images

إعادة تأهيل بعض السجناء في أحد سجون كولومبيا

هناك فارق بين العقاب وكبح العنف؛ فعندما يشكل الناس خطورة على أنفسهم أو الآخرين، فإننا نكبح عنفهم، سواء كانوا أطفالًا أو بالغين، لكن هذا يختلف تمامًا عن إلحاق الأذى بهم دون مبرر؛ من أجل الانتقام أو «لتلقينهم درسًا»؛ لأن الدرس الوحيد الذي يمكن لشخصٍ تعلمه من هذا الأسلوب هو إلحاق الأذى بالآخرين، ويكفي السجين عقوبة أن «الأصفاد أثقل من شواهد القبور».

«صُنع في سجون أمريكا».. تعرف إلى الضابط السابق الذي قد يكون خليفة البغدادي؟

هل يمكننا تغيير نظام السجون لجعله أكثر فعالية وأقل تكلفة؟

بالطبع يمكن، لكن هذا سوف يستغرق وقتًا وجهدًا ومالًا أيضًا، ويتطلب إعادة تقييم دورية، وتطويرًا مستمرًا لتلافي العقبات واستدراك الأخطاء، وفي نهاية المطاف سيكون الجميع على موعد لجني ثمارٍ لا تُحصى.

السطور التالية تستعرض أربعة أمثلة، ثبتت فعاليتها في إعادة تأهيل السجناء، حتى في السجون الأمريكية سيئة السمعة.

1. تعليم المساجين وتثقيفهم يخفض معدلات العنف إلى «صفر»

الحصول على شهادة جامعية في أثناء فترة السجن هو البرنامج الوحيد الذي ثبت أنه فعال بنسبة 100%، على مر السنوات أو العقود، في منع العودة إلى الإجرام. وقد أثبت جيليجان وزميله باندي لي، أن برنامج إعادة التثقيف المكثف للمدانين الذكور العنيفين في سجون سان فرانسيسكو، خفض مستوى العنف في السجن إلى الصفر لمدة عام.

الأهم من ذلك، أن المشاركة في هذا البرنامج لمدة لا تقل عن أربعة أشهر قللت من العودة إلى السلوك العنيف بعد مغادرة السجن بنسبة 83%، مقارنةً بمجموعةٍ تُعامَل بطريقة التحكم التقليدية في السجن.

بالإضافة إلى تعزيز السلامة العامة، وفَّر هذا البرنامج لدافعي الضرائب أربعة دولارات مقابل كل دولار واحد أُنفِق عليه؛ لأن انخفاض معدل الجرائم الجنائية يوفر حوالي 30 ألف دولار في السنة للشخص الواحد.

وقد أثبتت التجارب العملية في العالم مرارًا وتكرارًا، أن البرامج التعليمية في السجون تساعد على منح النزلاء فرصة ثانية، وكانت فرصة عودة النزلاء الذين شاركوا في البرامج التعليمية إلى ارتكاب جرائم العنف والعودة إلى السجن في غضون ثلاث سنوات أقل بنسبة 43%، مقارنة بمن لم يشاركوا في هذه البرامج.

تمتد الفوائد لتشمل الأسرة طبعًا، وأيضًا الاقتصاد المحلي عندما يعود الجاني السابق إلى العمل، كذلك يستفيد دافعو الضرائب عندما يكون عدد السجناء أقل، وتستفيد الدولة التي لا تجد نفسها مضطرة إلى تحمل أعباء مالية هائلة لمواجهة هذه المشكلة.

Embed from Getty Images

جزء من برنامج تعليمي لنزلاء أحد السجون في السلفادور

ويؤكد علماء الجريمة أن فصول التثقيف في السجون تقلل بشكل كبير من معدلات العودة إلى الجريمة. في ولاية أوهايو، على سبيل المثال، يبلغ معدل عودة السجناء الذين يسجلون في فصول الكليات 18%، مقارنة بـ40% في صفوف السجناء الذين لا يلتحقون بالدورات الجامعية.

في نيويورك، تقل احتمالية القبض على السجناء الذين حصلوا على شهادة جامعية في أثناء وجودهم في السجن، بعد إطلاق سراحهم، بواقع النصف، مقارنة بالسجناء الذين لا يحصلون على شهادة.

2. تأهيل السجناء مهنيًّا يحميهم من الانتكاس

النزلاء الذين ينضمون إلى التأهيل الوظيفي داخل السجن تزيد فرص حصولهم على عمل في الخارج بمجرد إطلاق سراحهم. فحين يعود السجناء السابقون إلى المجتمع مجردين من المهارات التي يحتاجها سوق العمل، يحدث «تأثير الدومينو» الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى ارتكاب جرائم جديدة.

كسر هذه الدائرة يتأتى بتمكين السجين من أن يصبح عضوًا منتجًا في المجتمع من خلال العمل المربح، الذي يفيده ماليًّا ونفسيًّا. بالنسبة للشخص الذي عاد حديثًا إلى المجتمع، يكون لتقدير الذات والشعور بالإنجاز المستَمَدَّيْن من العمل الجاد دور كبير في تقليل السلوك الإجرامي.

وحين يُمنَح السجين فرصة للمشاركة في برامج العمل، يكتسب مهارات الالتزام بالمواعيد، وتحمل المسؤولية، ومراعاة توقيت التسليم والمساءلة وغيرها، ما يجهزه للعمل في المجتمع.

لاحقًا، يأتي دور برامج مثل «ريادة الأعمال داخل السجون»، وهي منظمة أمريكية غير ربحية، تربط المجرمين المفرج عنهم بالمسؤولين التنفيذيين ورجال الأعمال. يركز البرنامج على تعليم المساجين مهارات القيادة والابتكار.

ساعد البرنامج مئات المشاركين في بدء حياتهم المهنية بأجور أعلى بنسبة 60% من الحد الأدنى للأجور، جميعهم ظلوا  مستمرين في عملهم بعد مرور 12 شهرًا من إطلاق سراحهم، وهي الفترة الأولى الأصعب بالنسبة للسجين السابق. الأهم من ذلك، أن معدل العودة إلى السجن كانت أقل من 7%، وهي نسبة أقل بكثير من المعدل الوطني في عموم الولايات المتحدة.

3. الاستعانة بالمستشارين النفسيين ورجال الدين يفيد السجناء

يقدم مستشارو السجون العاملون في مجالات العدالة الجنائية والصحة العقلية، إرشادات أكاديمية واجتماعية وشخصية للسجناء طوال مدة العقوبة، ويسهمون بدور كبير في إعادة تأهيلهم، ومساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة، وبلورة رؤية بناءة لأهدافهم ودوافعهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للسجناء طلب المشورة بشأن مشكلاتهم الشخصية الذين يعجزون عن حلها، مثل الاكتئاب أو تعاطي المخدرات، سواء كان ذلك بشكل فردي أو من خلال مجموعات.

على سبيل المثال، يوفر برنامج مؤسسة «قلب الأسد» في الولايات المتحدة «تشجيعًا ودعمًا لتقييم تجارب الحياة التي دفعت السجناء إلى النشاط الإجرامي، وتحمل المسؤولية عن سلوكهم، وتغيير أنماط العنف والإدمان مدى الحياة، وبناء حياة منتجة».

هذه المنظمة المجتمعية تدرب المستشارين، ورجال الدين، والمتطوعين وغيرهم على زيارة السجون وتقديم خدمات استشارية، ويمتد عملها إلى المجتمع أيضًا لمساعدة الشباب.

ولأن عملية إعادة تأهيل السجناء تستمر طوال الحياة، حتى بعد مغادرة السجن؛ فإن  العودة إلى المجتمع واتخاذ خطوات لإعادة الاندماج تظل جزءًا ضروريًّا من عملية إعادة التأهيل، ووجود نظام دعم داخل المجتمع يساعد الجاني السابق على عدم العودة إلى الجريمة مرة أخرى.

4. السجن قد يكون فرصة لاستعادة العافية الجسدية والعقلية

تشير الإحصائيات إلى أن حوالي نصف نزلاء السجون الأمريكية يعانون من مرض عقلي. لذلك تقدم منظمات، مثل فريق «جسور المجتمع» في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، المساعدة للأفراد بعدة طرق، من بينها تنسيق خطط العلاج، وتحديد خيارات السكن.

Embed from Getty Images

كذلك يساعد الفريق السجناء في الحصول على بعض المزايا ويوفر لهم خدمات التوظيف. وبالفعل قلل البرنامج من عدد حالات السجن وفترات العقوبة وتعافي المشاركين. وخلال عامين، اعتبارًا من يناير (كانون الثاني) 2015، حقق البرنامج نسبة نجاح بلغت 85% في حماية المشاركين من العودة إلى السجن.

وقد أثبتت التجارب أن ممارسة التمارين العقلية والبدنية تمنح النزيل فوائد طويلة الأمد، تشمل كيفية إدارة الغضب. صحيحٌ أن قيمًا مثل الإيجابية يمكن أن تكون سمة يصعب الحفاظ عليها في أثناء فترة العقوبة، لكن بعض السجون توفر برامج للمساعدة في تسليط ضوء إيجابي على حياة النزيل، مثل دروس الطهي، ومهارات البستنة.

قد يكون من الصعب أيضًا اتباع خيارات تغذية جيدة مع وجبات الطعام المقدمة في السجن، لكن بالصبر والمثابرة، يمكن أيضًا أن ينعم السجين بنظام غذائي صحي، يحافظ على عافيته البدنية والنفسية، تمهيدًا لإعادة دمجه في المجتمع كشخص طبيعي بعد إطلاق سراحه.

«تهذيب وإصلاح».. 8 تجارب مبتكرة من مختلف سجون العالم أثبتت فاعليتها

1. محو الأمية المالية للسجناء في إثيوبيا

يحصل نزلاء سجن ميكيلي، في شمال إثيوبيا، من الرجال والنساء على قروض للتمويل متناهي الصغر، والتأمين لإطلاق مشروعات تعاونية مستمدة من أفكار تجارية، طُوِّرَت داخل الفصول التعليمية التي شاركوا فيها، في أثناء وجودهم خلف القضبان.

دَعَم السجن إطلاق 31 مشروعًا تعاونيًّا مختلفًا في قطاعات البناء، والمنسوجات، والزراعة. ويهدف البرنامج، الذي تديره «منظمة العمل الدولية»، إلى تأهيل السجناء الذين لديهم دراية مالية ومهارات مستدامة في مختلف المجالات، بما يساعدهم على المساهمة في الاقتصاد في أثناء فترة السجن وبعد الإفراج عنهم.

يقول السجين ألماز جبريل البالغ من العمر 23 عامًا: «أصبت بالدهشة حين اكتشفت أن الحياة في السجن مثل الجامعة. حصلت على شهادات تدريبية في السباكة، والأعمال الخشبية، وتربية الخنازير، وصالونات التجميل. وقد سمحت لي التجربة التعاونية بالحصول على دخلٍ في أثناء وجودي في السجن».

2. العمل خلال أيام الأسبوع في سلوفينيا

من أجل الحفاظ على العلاقة مع المجتمع، يُسمح للسجناء الذين يظهرون سلوكًا جيدًا بالحفاظ على وظائفهم خارج السجن خلال الأسبوع، والذهاب إلى السجن في عطلة نهاية الأسبوع.

هناك إصدارات مختلفة من هذا «النظام المفتوح»، وفقًا لمسؤولي السجون السلوفينية، وهذا يتوقف على نوع الجريمة والوقت الذي أمضاه النزيل في السجن. هذه الروابط التي يمكن للسجين الحفاظ عليها مع أفراد الأسرة والمجتمع، تسهل عليه النجاح في الاندماج بعد إطلاق سراحه.

3. العمل والدراسة وراء القضبان في الأوروجواي

في حين أن العديد من السجون في أنحاء أمريكا الجنوبية قد لفتت انتباه مجموعات مراقبة حقوق الإنسان الدولية، باكتظاظها وظروفها السيئة، فإن «المركز الوطني لإعادة التأهيل في أوروجواي» يتميز بتسجيل معدلات انتكاس (عودة السجناء إلى الجريمة) منخفضة للغاية، وموارد مهنية وتعليمية وافرة.

يبلغ متوسط ​​معدل الانتكاس الوطني في أوروجواي 60%، لكن هذه النسبة تقل إلى ما بين 10 و12% فقط في أوساط السجناء المشاركين في المركز الوطني لإعادة التأهيل خلال السنوات الخمس الأولى من إطلاق سراحهم. يحضر السجناء فصولًا تدريبية، ويتمتعون بالوصول إلى الإنترنت، ويتعلمون مهنًا مثل السباكة، والميكانيكا، والبستنة.

4. تطبيق الحد الأدنى للأجور داخل السجن في بولندا

يحصل السجناء في بولندا على حد أدنى للأجور، مما يميز هذا البلد عن أماكن أخرى مثل الولايات المتحدة، حيث الحد الأقصى للأجور الذي يمكن للسجناء الفيدراليين أن يجنوه في الساعة هو 1.15 دولار.

لا يستطيع كل السجناء العمل في أثناء فترة العقوبة، لكن الفرصة متاحة للقادرين على شغل وظائف من خلال شراكات مع الشركات المحلية، التي توفر فرصًا للعمل داخل السجون.

في بعض المجتمعات، يكون السجناء قادرين على العمل في المرافق التعليمية، والمراكز الصحية، ومؤسسات المساعدة الاجتماعية، وغيرها من المنظمات الخيرية المحلية.

5. دراسة السجناء وتعليمهم مجانًا في الهند

في محاولة لإضفاء الطابع الديمقراطي على التعليم للسجناء في الهند، أنشأت «جامعة أنديرا غاندي» الوطنية المفتوحة، 94 مركزًا دراسيًّا في السجون في مختلف أنحاء البلاد؛ لتقدم مجموعة واسعة من الفصول التعليمية والمهنية، وتمنح شهادات معتمدة، وكل ذلك مجانًا.

Embed from Getty Images

اعتبارًا من مايو (أيار) 2015، شارك مئات الآلاف من السجناء في البرنامج، وحصلوا على شهادات المهنية في إعداد الخبز واللحام، وحتى درجة الماجستير في علم الاجتماع. تعمل الجامعة أيضًا مع النزلاء بعد إطلاق سراحهم لمساعدتهم في العثور على عمل.

6. الاتصال بالإنترنت داخل السجن في بلجيكا

أدخل المسؤولون في سجن بيفرين البلجيكي أجهزة كمبيوتر مع شاشات مسطحة إلى كل الزنازين؛ لمساعدة السجناء على التكيف مع التقنيات التي تطورت خلال فترة وجودهم خلف القضبان.

يسمح النظام المسمى «Prison Cloud» بوصول مقيد إلى الإنترنت، ويتيح للسجناء شراء الطعام والسجائر عبر الشبكة، إلى جانب تنزيل الأفلام.

ما زال السجن المتطور، الذي افتتح في عام 2014، يعمل على حل بعض العقبات، لكنه يمثل بداية واعدة للأشخاص الذين قد يجدون أنفسهم محاطين بتكنولوجيا غير مألوفة وساحرة بعد إطلاق سراحهم.

7. القراءة من أجل الحرية في إيطاليا

يمكن للسجناء الإيطاليين في كالابريا تخفيض مدة العقوبة ثلاثة أيام مقابل كل كتاب يقرؤونه خلف القضبان. تهدف هذه المبادرة إلى تحفيز القراءة والثقافة في سجون البلاد المكتظة.

يحدد السجن الحد الأقصى لتخفيض فترة العقوبة بـ50 يومًا في السنة، أو 16 كتابًا كل 12 شهرًا. والبرنامج مستلهم من مبادرة مماثلة في السجون البرازيلية تسمى «الخلاص من خلال القراءة»، تتيح للسجناء تخفيض عقوبة السجن لمدة أربعة أيام في مقابل كل كتاب يقرؤونه.

8. تصميم الأزياء لتقليل فترة العقوبة في البرازيل

نظم سجن «أدريانو ماري» شديد الحراسة في البرازيل عرض أزياء من تصميم النزلاء، بوصفه جزءًا من مشروع لإعادة تأهيل النزلاء، نظير كل 12 ساعة يقضيها السجين في البرنامج؛ تقل فترة عقوبته بمقدار يوم واحد.

تحوَّلت باحة السجن إلى مسرح لعارضات الأزياء، واصطف المصممون على امتداد الجدران وهم يشعرون بالفخر بإبداعاتهم التي صنعتها أيديهم في أثناء مشاركتهم في البرنامج، الذي انطلق قبل ثلاث سنوات، وهو من بنات أفكار مصمم الأزياء البرازيلي غوستافو سيلفستر.

حتى النزلاء الذين سجنوا بسبب جرائم مثل الاتجار في المخدرات والسرقة، يجدون في مثل هذه البرامج متنفسًا ليس فقط لتقليل فترة السجن، ولكن أيضًا لجعل الأيام التي يقضونها خلف القضبان أسهل، مثل فيليب سانتوس دا سيلفا الذي قال لوكالة أنباء «فرانس برس» إن الغزل يهدئ أعصابه، وساعده على التغلب على الرغبة في التدخين وتعاطي المخدرات.

يقول فيلسون بورجيس إنه استعاد احترامه لذاته، مضيفًا: «كنت فخورًا بنفسي حين رأيت إبداعاتي ترتديها عارضات أزياء، وزاد فخري عندما رأيت أنها نالت إعجاب الناس».

ما الفوائد الاقتصادية لبرامج إعادة تأهيل المساجين؟

يمكن أن توفر برامج إعادة تأهيل نزلاء السجون أموالًا للدولة إذا نجحت في خفض معدلات عودة السجناء إلى الجريمة. على سبيل المثال، في الفترة من 2008 إلى 2009، خفضت ولاية نيفادا عدد السجناء بنسبة 1.6%، ما وفر 38 مليون دولار، وجعل الولاية غير مضطرة إلى إنفاق 1.2 مليار دولار إضافية على تكاليف بناء منشآت الاحتجاز.

Embed from Getty Images

والبرنامج الذي طبقته مينيسوتا، يسمح للسجناء بالعمل في المجتمع مع اقتراب موعد إطلاق سراحهم، وقد أثبت إمكانية خفض معدلات الانتكاس، وزيادة فرص العثور على عمل خلال أول عامين من الإفراج بواقع الضعف، مقارنة بالسجناء الذين لم يكتسبوا أي خبرات مهنية في أثناء فترة السجن. كذلك قل احتمال انتكاس السجناء الذين يشاركون في برامج العمل بنسبة 16%، وقلت احتمالية عودتهم إلى السجن بنسبة 17%.

خلال الفترة ما بين عام 2007 إلى عام 2011، وفر هذا البرنامج 1.25 مليون دولار بسبب انخفاض عدد السجناء. بعبارات أوضح، في مقابل كل سجين يشارك في برنامج العمل، توفر الدولة 700 دولار في المتوسط.

يسمح التدريب المهني للمدانين السابقين أيضًا بالعودة إلى المجتمع وتعزيز الاقتصاد. فقد دفع سجناء مينيسوتا الذين تلقوا تدريبًا على العمل، ضرائب دخل أكثر بواقع 459819 دولارًا من أولئك الذين لم يتلقوا تدريبًا على العمل.

ثبت أيضًا أن برامج معالجة إدمان الكحول والمخدرات تساعد السجناء على إعادة بناء حياتهم، مما يزيد من فرص بقاء المدانين السابقين خارج السجن. وأكد «مركز صحة السجناء وحقوق الإنسان» أن حوالي 50% من السجناء يعانون من اضطراب تعاطي المخدرات. على الرغم من توفر برامج علاج المخدرات في غالبية السجون، فإن 40% فقط من سجناء الولايات وحوالي نصف السجناء الفيدراليين الذين يتعاطون المخدرات هم الذين يشاركون في هذه البرامج.

وقد أثبت العلماء أن برامج علاج المخدرات توفر الأموال للمرافق الإصلاحية بمرور الوقت. ففي المتوسط​​، تكلف سجون كاليفورنيا 72 دولارًا في اليوم للسجن واحد. وفي المقابل ثبت أن برامج سان دييغو لعلاج المخدرات تمنع المدانين السابقين من العودة إلى السجن بتكلفة تبلغ 65 دولارًا فقط في اليوم. في حين أن السجون التي توفر سبعة دولارات لكل سجين قد لا تبدو كبيرة، فإن السجون يمكن أن توفر مئات الآلاف من الدولارات إذا شارك غالبية السجناء الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات في البرامج العلاجية.

صحيح أن برامج إعادة التأهيل لها تكلفة مبدئية، لكن يجب على صناع السياسة والمشرعين استحضار أن هذه البرامج تقلل بشكل كبير من العودة إلى الجريمة، وتوفر أموال دافعي الضرائب على المدى الطويل، وبالتالي فإن فوائد برامج إعادة التأهيل، التي تشمل اقتصادًا أفضل، ومجتمعات أكثر أمانًا، تفوق بكثير تكاليفها المادية، فهل من الممكن أن نشهد تطبيق مثل هذه النماذج في سجون الشرق الأوسط؟

سجون عائليّة وأخرى بدون حراسة.. 5 من أغرب سجون العالم

المصادر

تحميل المزيد