هل تحب علم النفس ومعرفة أسرار النفس الإنسانية واكتشاف الدوافع النفسية والعقلية لسلوكياتها وتصرفاتها؟ هل تتمنى العمل معالج نفسيّ؟ وتودّ أن تُصبح معالجًا ناجحًا ولا تعرف من أين تبدأ؟ ولا ما الذي ينبغي عليك تعلمه؟ أو المهارات التي يجب عليك اكتسابها؟ هنا ستجد المعلومات الأساسية التي ينبغي عليك معرفتها لتبدأ طريقك العملي معالج نفسي.

ماذا يفعل المعالجون؟

غالبًا ما يستخدم مصطلح «المعالج» بشكل عام لوصف عدد من مُتخصصي الرعاية الصحية الذين يقدمون خدمات الصحة العقلية للعملاء. على سبيل المثال قد يكون المُعالج طبيب نفسي أو مستشارًا مهنيًا مرخصًا يُقدم مجموعة متنوعة من خدمات الرعاية والدعم للصحة العقلية في بيئات مختلفة.

تختلف المسارات المهنية للعلاج النفسي وفقًا للعديد من التخصصات، فيُمكنك العمل معالجًا من الإدمان، أو استشاري علاقات زوجية وأسرية، أو مُعالجًا مُتخصصًا في التعامل مع الأطفال، وهو التخصص الذي يساعد الطفل في التغلب على الاضطرابات السلوكية أو العاطفية حتى يتمكن من التطور بطريقة صحية.

Embed from Getty Images

ويُمكنك التخصص للعمل مُعالجًا مهنيًا، وهو الشخص الذي يساعد ذوي الإعاقات المؤقتة على العودة إلى مستواهم السابق في العمل، ويساعد الأشخاص ذوي الإعاقات الدائمة على العيش بشكل أكثر استقلالية على أساس يومي، أو العمل مُعالج سلوكي، وهو الذي يساعد الأشخاص على تعديل سلوكياتهم، ويعمل بشكل عام مع الأشخاص المصابين بخلل وظيفي في السلوك.

كذلك يوجد أخصائي العلاج المعرفي السلوكي، وهو الشخص القادر على تحديد أنماط التفكير التي تؤدي إلى عادات مدمرة في حياة مرضاه، ثم يساعدهم في تغيير أنماط التفكير هذه.

تتمثل وظيفة المُعالج بشكل عام في مساعدة شخص ما على تحسين مستوياته، وتحسين أدائه في مجالات مختلفة من الحياة، سواء العاطفية، أو المهنية، أو الجسدية، أو العقلية، أو على مستوى علاقاته العاطفية والاجتماعية.

ما الفرق بين الطبيب والاختصاصي أو المعالج النفسي؟

يُعدّ الاختلاف بين الطبيب النفسي والمُعالج من الأمور المهمة التي يجب تحديدها؛ إذ يعتقد بعض الناس أن المهن متطابقة. ومن الممكن أن يكون هناك تداخلًا، إذ يُعتقد عمومًا أنهم جميعًا محترفون يساعدون الأشخاص في التعامل مع مشاكلهم.

في حين أن الطبيب النفسي يمكن أن يكون أيضًا معالجًا، إلا أن الوظيفتين غير قابلتين للتبادل، فالطبيب النفسي هو طبيب متخرج من كلية الطب متخصص في الطب النفسي، وغالبًا ما يعتمد الطبيب النفسي في تشخيصه على الأعراض القائمة أمامه، والعلاج الأساسي لديه هو الأدوية والعقارات النفسية للسيطرة على الأعراض، دون الكشف عن أسباب المرض النفسي الأساسية، ودون أن يتدخل في علاجها، وبمجرد أن يمتنع المريض عن الدواء الذي يُحدده له الطبيب فهو ينتكس ويعود لحالته السابقة.

أما المُعالج أو الاختصاصي النفسي فهو ذلك الشخص الذي تخرج من الثانوية العامة، القسم الأدبي عادةً، ثم التحق بقسم علم النفس في إحدى الكليات النظرية كالتربية، أو الآداب عادة، حيث يدرس فيها ويتلقى تدريبه لمدة أربع سنوات ليحصل بعدها على بكالوريوس التربية قسم علم النفس، أو على ليسانس الآداب قسم علم نفس، ثم يحصل على دبلومة علم النفس الإكلينيكي، ويُمارس المهنة عمليًا مع الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة، والحصول على ترخيص مُزاولة المهنة.

ويعتمد المُعالج في تشخيصه على الأعراض القائمة أمامه، وعلى المقاييس النفسية والاختبارات، وعلى تتبع مراحل العمر المختلفة للمريض لمعرفة الأسباب الأساسية للمرض، ويعمل على وضع خطة علاجية على هذا الأساس دون تدخل للأدوية الكيميائية، ويتابع الأخصائي مع المريض حتى زوال المرض، وتأكده من استعادة المريض صحته، والاعتماد على نفسه.

صحة

منذ سنة واحدة
«الغضب يدفعك لحلّ المشاكل».. 5 تأثيرات إيجابية مثبتة علميًّا تجلبها المشاعر السلبية
3093
أحمد محمد

كيف يمكنك البدء لتُصبح معالجًا؟

لبدء الطريق لتحقيق حلمك في أن تُصبح مُعالج نفسي، يُمكنك إتباع الخطوات التالية:

1. ابدأ بتقييم اهتماماتك واختر تخصصك

قد يكون هدفك هو أن تصبح معالجًا، لكن الخطوات التي تتخذها لتحقيق ذلك تعتمد إلى حد كبير على نوع المعالج الذي تريد أن تكونه. يعمل المعالجون في مجموعة واسعة من التخصصات، لذا ابدأ عملية التخطيط الخاصة بك عن طريق التفكير في التخصص الذي ترغب بالعمل فيه.

فهناك العديد من خيارات التخصص، والتي تُشكل أنواعًا مختلفة من المعالجين، من خلال الحصول على فكرة عامة حول التخصصات، وتحديد ما ترغب في أن تكونه، ستتمكن من معرفة المكان الذي يجب أن تبدأ منه للحصول على الشهادة المُناسبة للتخصص الذي تريده.

2. تعرف على خيارات الدراسة

إذا كان هدفك هو أن تصبح معالجًا، فربما تكون خطوتك الأولى هي الحصول على درجة البكالوريوس في علم النفس، ومع ذلك فغالبًا ما يتم قبول الأشخاص الحاصلين على شهادات جامعية في مجالات أخرى للبدء في برامج تدريبية في التخصصات النفسية، فمثلًا يُعدّ علم الاجتماع، والتعليم، والعلوم الصحية، أيضًا خيارات جيدة للطلاب المهتمين بأن يصبحوا معالجين.

بينما يمكن لشهادة متقدمة في علم النفس أن تفتح مجموعة واسعة من الخيارات الوظيفية، إلا أن هناك العديد من خيارات البرامج الأخرى التي قد ترغب أيضًا في دراستها، والتي تُقدّم في شكل دورات تدريبية بالجامعات والكليات التي تهتم بدراسة علم النفس.

Embed from Getty Images

3. الحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراه في علم النفس

الحصول على الدكتوراه في علم النفس رُبما تُقدّم لك مجموعة أوسع من الخيارات الوظيفية، فيمكن للمهنيين الذين حصلوا على الدكتوراه وأصبحوا علماء نفس مرخصين العمل مع العملاء في مجموعة واسعة من التخصصات، بما في ذلك الممارسة الخاصة. غالبًا ما يستغرق الحصول على الدكتوراه حوالي ثمانية أعوام أو يزيد من الدراسة بعد درجة البكالوريوس.

وفي بعض البلدان يمكن للأفراد الحاصلين على درجة الماجستير أن يصبحوا علماء نفس مرخصين، ويمكن لحاملي درجة الماجستير العمل في عدد من بيئات الرعاية الصحية العقلية المختلفة، لكن من المهم مراجعة الإرشادات الموجودة في بلدتك لتحديد نوع الخدمات التي يمكنك تقديمها بهذه الدرجة.

ما الذي يجعل المعالج ناجحًا؟

هناك بعض الصفات التي يجب أن يتصف بها المُعالج الناجح، ومنها: المهارات التحليلية، ومهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين، والرحمة، والمرونة، ومهارات القيادة، ومهارات الاستماع، وقوة الملاحظة، والصبر، والحيلة، ومهارات التحدث، ومهارات الكتابة، كل هذا على سبيل المثال لا الحصر.

بمعنى آخر يجب أن يكون المُعالج قادرًا على التواصل بفعالية مع المريض حتى يتمكن من معرفة ما يبحث عنه المريض من جلسة العلاج، علاوة على الصبر والقدرة على الاستماع.

يجب أيضًا أن يكون المعالجون ملاحظين جيدين، حتى يتمكنوا من سماع الأشياء التي لم يذكرها المريض بشكل صريح. تتمثل وظيفة المعالج في القدرة على فهم مشكلة المريض بفعالية، ووضع خطة علاجية بالتعاون معه، يتطلب هذا أن يكون المعالج رحيمًا ومرنًا حتى يتمكن من التعامل مع عملائه بطريقة فردية بناءً على ما يحتاجه كل مريض منهم.

يجب أيضًا المواظبة على التعلم بشكل مستمر، فالحصول على الشهادة الجامعية والدرجات العلمية ليست أشياء كافية تجعلك تتوقف عن التعلم إذا أردت أن تُصبح مُعالجًا ناجحًا، فيجب المواظبة على الاطلاع على الدوريات العلمية، وحضور الدورات والمؤتمرات لمعرفة ما هو جديد.

ما هي الصفات الأساسية للمُعالج الناجح؟

بالإضافة إلى التعليم والدرجات العلمية، هناك بعض الصفات الإنسانية التي يجب أن يتحلى بها المُعالج ليُصبح مُعالجًا ناجحًا، ومنها:

1. حافظ على علاقة مشورة قوية مع مرضاك

الاستشارة ليست طريقًا باتجاه واحد، يدخل المستشارون والمرضى في علاقة تتطلب الصدق والنزاهة والتعاطف بين الاثنين، وخاصةً من جانب المُعالج النفسي، للوصول إلى أفضل الطرق الفعّالة للشفاء، إذا تم انتهاك ثقة المريض، أو إذا تم تقديم معلومات غير صحيحة، فإن هذا يصل به إلى عدم الشعور بالراحة مع المُعالج.

2. اجعل نفسك مُحاطًا بأشخاص ناجحين

إذا كنت محاطًا كل يوم بأشخاص يخبرونك بأنك لن تنجح في أي شيء، وأن عملك مُعالجا نفسيًا هو عمل غير مُربح، ولن يُمكنك من كسب رزقك، فسوف تبدأ في الاعتقاد بأن هذا صحيح، وسيبدو لك أنه من غير المجدي اتخاذ الخطوات لتحقيق النجاح.

Embed from Getty Images

في حين أن بعض المعالجين لديهم مهارات داخلية تسمح لهم بالكفاح على المدى الطويل ماديًا، مع الحفاظ على حب العمل، لكن هذا هو الاستثناء، وليس القاعدة. سوف يعترف معظم المعالجين بأن كونهم يتقاضون رواتب منخفضة يؤدي إلى ضغوط مالية وعاطفية تعرضهم لخطر الإرهاق، على الرغم من أنهم يحبون مهنتهم، لمواجهة هذا فهم يحتاجون إلى إحاطة أنفسهم بمن يقوي عزيمتهم ويساعدهم على الاستمرار والنجاح، وليس العكس.

3. احرص على تقوية مهاراتك

يتعلم المعالجون الناجحون المهارات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح، كما أنهم يميلون إلى التركيز على الأنشطة التي تسمح لمهاراتهم القوية بالتألق، يستغرق المُعالج الناجح بعض الوقت من اليوم لاستبيان نقاط القوة لديه، والمجالات التي ينبغي عليه العمل لتحسينها، فيتدرب باستمرار لأجل تحقيق هذا.

4. تعلم كيف تعبر عن نفسك

هذا لا يعني أن تصبح نرجسيًا، وأن تتحدث باستمرار عن إنجازاتك ومهاراتك، فالمعالجون الناجحون يتعلمون طرقًا للتحدث بوضوح عن أنفسهم، وعما يحبونه ويُقدرونه، أو ما لا يروق لهم، يجب أن يكون المُعالج الناجح قادرًا على التحدث بثقة عما يفعله.

5. عزز قدرتك على التعاطف

التعاطف هو قدرتك على فهم وتقدير تجربة شخص آخر، حتى وإن لم يتمكنوا من وصف أفكارهم أو مشاعرهم لك صراحة، يستطيع المُعالج الجيد أن يتعاطف مع مجموعة واسعة من الأشخاص، ويفهم اختياراتهم ومشاعرهم حتى لو كان لا يتوافق معهم.

6. كن مستمعًا جيدًا

في جميع أشكال العلاج تقريبًا ستحتاج إلى الاستماع بفعالية إلى الأفراد، وإعادة التفكير في أفكارهم، وأيضًا تكون قادرًا على تذكر الأحداث والمشاعر المهمة التي ينقلونها إليك، ستحتاج أيضًا إلى الانتباه إلى ما لا يقوله شخص ما، واستكشاف ما لا يستطيع النطق به، فمثلًا، قد يخبرك أحد الناجين من الاعتداء الجنسي الذي لا يتحدث مُطلقًا عن تجربته المؤلمة عن شيء ما بشكل صامت ودون كلمات.

7. كن مستعدًا بمهارات التفكير النقدي

ستحتاج إلى مهارات التفكير النقدي القوية عند إجراء التشخيص وتطوير خطط العلاج، لا تعمل طريقة العلاج الأولى دائمًا بشكل فعّال، لذلك ستحتاج إلى خطط احتياطية، وقدرة على السؤال حول ما الذي ينجح، وما الذي لا ينجح.

عام

منذ سنتين
عذاب المرضى النفسيين في مصر.. «ساسة بوست» يكشف معاناتهم عن قرب
2323
عبدالرحمن أبو الفتوح

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد