تحتل ملاحم صمود المدن أمام الجيوش الغازية مساحةً بارزة من صفحات التاريخ السياسي والعسكري، وتتوارثها الأجيال المتعاقبة، محاطة بهالاتٍ مكثفة من الأمجاد والفخار، وأحيانًا الأساطير، والتي تصهر الحاجز بين الواقع والخيال، وتصنع منهما سبيكة ليس بإمكان أحد أن يفرِّقها.

كان لمدن قناة السويس المصرية مواعيدها، التي استحقت معها أن تحجز لنفسها صفحاتٍ في كتاب المدن الصامدة، ومن أبرزها ما تحمَّلتْهُ بورسعيد من جراء العدوان الإنجليزي- الفرنسي عام 1956م، إذ لم تسقط المدينة إلا بعد أن دمَّر الغزاة معظم أحيائها بالقصف الجوي والبحري المزلزل، وقتلوا الآلاف من سكانها من المدنيين، ومن الذين انخرطوا في المقاومة الشعبية.  

لكن ملحمة السويس في أكتوبر (تشرين الثاني) 1973م تتميز بأن المدينة كانت آنذاك أشبه بمدينة الأشباح، ورغم ذلك، تمكنت بغطاءٍ شعبيٍّ هزيل، أن تصمدَ لساعاتٍ ثقيلة أمام قوةٍ إسرائيلية برية وجوية كاسحة، وتجبرها على الانسحاب، أو الفرار للدقة، والاكتفاء بالتمركز في ضواحي السويس شهورًا، حتى حدثت اتفافية الفصل بين القوات مطلع عام 1974م. ولولا هذا الصمود، لأمكن لإسرائيل أن تعلن تحويل هزيمتها الأوَّلية في الأسبوع الأول من حرب أكتوبر، إلى انتصار كبير.

لم يقتصر دور السويس في المواجهة الكبرى بين مصر وإسرائيل 1967-1973م على تلك الأيام الفاصلة في أواخر شهر أكتوبر، والتي حاولت فيها القوات الإسرائيلية احتلال المدينة، وتحقيق انتصار سياسي وعسكري ودعائي ضخم، إنما بدأ قبلها بشهورٍ وسنين.

السويس 1967م.. دماءٌ وتهجير

بدأت قصة السويس مع التضحيات والصمود قبل ست سنواتٍ بالتمام من حرب أكتوبر 1973م. كان ذلك بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967م بأكثر من أربعة أشهر، وبالتحديد في يوم 24  أكتوبر 1967م، عندما وجهت المدفعية الإسرائيلية، والطيران الإسرائيلي، ضرباتٍ مروعة لكافة أحياء مدينة السويس والإسماعيلية كذلك، ومعامل تكرير البترول بالمدينة. ألحقت تلك الضربات خسائر ضخمة في الأرواح والمعدات، معظمها في الأهداف المدنية.

Embed from Getty Images

يذكر الفريق الجمسي في مذكراته عن حرب أكتوبر، أن ذلك الرد الإسرائيلي العشوائي شديد العنف، كان انتقامًا مما حدث قبل ثلاثة أيام، عندما نجح زورق حربي مصري في إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات بصاروخ بحر- بحر قبالة سواحل بورسعيد، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة الإسرائيليين.

دفع الرد الإسرائيلي الحكومة المصرية لترحيل السكان المدنيين إجباريًّا من مدن القناة كافة؛ لكي لا يصبح وجودهم خاصرة ضعيفة، يستغلها الإسرائيليون للضغط النفسي والعسكري والسياسي على مصر، وكذلك لإتاحة الفرصة للقوات المصرية للعمل بحرية في مناطق الجبهة كافة، وإنشاء التحصينات العسكرية حيثما تقتضي الضرورة الحربية. لكن بضعة آلاف من المدنيين ظلت في مدن القناة، ومنها السويس، خاصة من موظفي الدولة، للحفاظ على الحد الأدنى من وجود الدولة والحياة في تلك المناطق، ومعهم بعض من رفضوا التهجير.

انخرط في سلك المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، العديد من أبناء مدينة السويس، وغيرها من مدن القناة، ومحافظات مصر المختلفة، ومعهم المئات من بدو سيناء، وبعض أهالي قطاع غزة الذي كان يخضع للإدارة المصرية، قبل أن تحتله إسرائيل في يونيو 1967م. كان من أبرز كيانات المقاومة الشعبية في تلك الفترة ما كان يُعرف بـ«منظمة سيناء العربية»، والتي تجاوز عدد أفرادها الألف، وأنشئَت بقرار من الدولة المصرية بعد هزيمة 1967م، للمساهمة في أعمال المقاومة ضد القوات الإسرائيلية في سيناء، وللتدرب على حروب المدن، للدفاع عن مدن الجبهة في حالة محاولة إسرائيل العبور إلى الضفة الغربية من القناة.

تولى تدريب هؤلاء الفدائيين ضباط من قوات الصاعقة المصرية، وسلاح المهندسين، وأشرفت عليهم المخابرات الحربية. قام فدائيو المنظمة بالعديد من العمليات الفدائية ضد القوات الإسرائيلية أثناء حرب الاستنزاف 69-1970م، من أشهرها كمين في وضح النهار أسفر عن مصرع ثمانية جنود إسرائيليين، وأسر آخر، في مايو (أيار) 1969م.

توقَّفت حرب الاستنزاف في أغسطس (آب) 1970م بعد مبادرة روجرز الأمريكية لوقف إطلاق النار، وبدء محادثات السلام بين مصر وإسرائيل، فتوقفت أعمال المنظمة مؤقتًا. لكن سيكون لفدائيي منظمة سيناء العربية مشاركة متميزة بعد انتهاء حرب الاستنزاف بثلاثة أعوام، وذلك في معركة الدفاع عن السويس.

أيام «الثغرة» الصعبة

اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة يوم السادس من أكتوبر 1973م، عندما شنَّت القوات المصرية والسورية هجومًا متزامنًا من الجبهتيْن الشمالية – هضبة الجولان- والجنوبية – سيناء- على إسرائيل. هاجمت مصر بطول الجبهة، بجيشين ميدانييْن كامليْن، الجيش الثاني من الشمال والوسط، والثالث من الجنوب، بقوة مقاتلة قوامها أكثر من 100 ألف جندي، وألف دبابة.

شهدت الأيام الأولى للمعركة، خاصةً على الجبهة المصرية تفوقًا عربيًّا كاسحًا، إذ نجحت القوات البرية المصرية في اقتحام قناة السويس، والاستيلاء على معظم الضفة الشرقية لسيناء بعمق 10- 15 كم (وهو العمق الذي يحميه حائط صواريخ الدفاع الجوي المصرية المتمركزة، واحتلال معظم نقاط خط بارليف الحصين، والتصدي بنجاح لكافة الهجمات المضادة الإسرائيلية، وتكبيدها خسائر فادحة قدرت بمئات الدبابات، والطائرات الحربية الحديثة).

كان يوم 14 أكتوبر هو بداية تحول الدفة لصالح الإسرائيليين على الجبهة المصرية. في ذلك اليوم شنت مصر هجومًا فاشلًا للتقدم داخل سيناء إلى عمق 40- 50 كم وصولًا إلى منطقة الممرات الاستراتيجية التي تتحكم في مواصلات سيناء، خارج مظلة الحماية بصواريخ الدفاع الجوي. عُرِف هذا الهجوم بالتطوير، وتعلَّل الرئيس السادات في الإصرار عليه – رغم اعتراض رئيس الأركان الشاذلي، وقائديْ الجيشيْن الثاني والثالث- بتخفيف الضغط عن الجبهة السورية. كانت قوة الهجوم هي 400 دبابة، جلُّها من الاحتياطي الاستراتيجي التابع للفرقتيْن 4 و21 المدرعتيْن، اللتيْن كانتا تتمركزان غرب القناة، لمنع أية محاولة إسرائيلية للعبور المضاد.

خلال ثلاث ساعاتٍ فحسب من نهار ذلك اليوم، خسرت مصر 250 دبابة، نظرًا إلى التفوق النيراني الإسرائيلي، برًّا وجوًّا. نقلت طائرات التجسس الأمريكي للإسرائيليين الفراغَ الجديد في الدفاع المصري غرب القناة. ابتداء من مساء 15 أكتوبر، اندفع الجنرال شارون في منتصف الجبهة، حيث المنطقة بين الجيشيْن الثاني والثالث المصرييْن، وبعد قتالٍ ضارٍ خلال الساعات والأيام التالية، تمكن الإسرائيليون من العبور إلى غرب القناة عند منطقة الدفرسوار، فيما عُرِف بعملية الثغرة.

تفاقم الوجود الإسرائيلي غربَ القناة، خاصة مع رفض الرئيس السادات عدة مرات مقترحات الفريق الشاذلي -بحسب الشاذلي- أيام 16 و18 و20 أكتوبر، بسحب بعض القوات الزائدة من شرق القناة، واستخدامها في تدمير الثغرة قبل أن تستفحل. كانت النتيجة أنه بحلول 21/ 22 أكتوبر، كان لدى إسرائيل فرقتان مدرعتان (أكثر من 500 دبابة) وفرقة مشاة، ووحدات مظلية، غرب القناة. بينما لم يكن لمصر سوى لواءيْن مدرعيْن تابعيْن للفرقة الرابعة، قوامهما 200 دبابة، اكتفيا بمنع توغل الإسرائيلين غربًا في العمق المصري.

حاول الإسرائيليون التوغل شمالًا، واحتلال الاسماعيلية، ثم تطويق الجيش الثاني الميداني، لكن وحدات من الصاعقة والمظلات كانت قد تمكنت من مواجهتهم بمقاومة فعالة، وتدمير الكباري على ترعة الإسماعيلية، ففشل التوغل شمالًا، لكن الفرصة السانحة كانت جنوبًا، حيث الطبيعة أكثر سهولة، ولا يوجد قواتٍ تذكر، سوى المواقع الإدارية والتموينية في مؤخرة الجيش الثالث.

على إثر التطورات السيئة غرب القناة، طلب السادات يوم 21 أكتوبر من السوفييت الضغط لوقف إطلاق النار على الأوضاع الحالية، عبر قرار من مجلس الأمن. صدر القرار بالفعل بوقف النار اعتبارًا من الساعة 6:52 مساء يوم 22 أكتوبر 1973م. لم تجد إسرائيل المتفوقة غربَ القناة ما يفرض عليها الالتزام بهذا القرار، فرغم خسارتها لمئات القتلى والجرحى في عملية الثغرة، فهي فرصتها الوحيدة الآن لتحقيق انتصارٍ عسكري، أو على الأقل حفظ ماء الوجه، وسمعتها العسكرية كأقوى جيشٍ في المنطقة.

في ذكرى حرب العاشر من رمضان.. 8 حقائق غائبة لا يعرفها الكثيرون

السويس 24 أكتوبر.. «من فوقكم ومن أسفل منكم»

في الفصل 34 من مذكراته، يخصص الفريق الشاذلي صفحاتٍ مهمة للحديث عن القتال بين القوات الإسرائيلية والمصرية غرب القناة. يذكر أن الإسرائيليين تقدموا جنوبًا أكثر من 35 كم خلال يومي 22 /23 و23 /24 أكتوبر، حتى احتلوا ميناء الأدبية جنوب السويس، ودمروا مواقع صواريخ الدفاع الجوي المصري جنوبًا، مما أعاد لطيرانهم حرية الحركة فوق منطقة الثغرة – كانت الطائرات المصرية أقل كفاءة بفارق عن نظائرها الإسرائيلية، فلا تستطيع بمفردها الاضطلاع بمهمة الدفاع الجوي- وحاصروا مدينة السويس من كافة الجهات. 

بهذا التقدم، أصبح الجيش الثالث المصري مطوقًا بالإسرائيليين، كإحاطة السوار بالمعصم. فشرقًا القوات الإسرائيلية بسيناء، وشمالًا الثغرة، وغربًا وجنوبًا القوات الإسرائيلية غرب القناة. لإتمام الحصار، دمَّر الطيران الإسرائيلي يوم 24 أكتوبر، كافة معابر الجيش الثالث، وفق رواية الشاذلي؛ ليقطع عليه أي فرصة للانسحاب غربًا، وقُطِعَت الإمدادات عن الجيش الثالث تمامًا، ودُمِّر مقر قيادته غرب القناة، ونجا قائده اللواء عبد المنعم واصل بأعجوبة، وبذلك أصبح 45 ألف جندي مصري تحت الحصار الإسرائيلي.

كان كل ذلك يحدث بعلم الأمريكيين، الذين أرادوا إعطاء الفرصة للإسرائيليين لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل توقف النار فعليًّا. تتويجًا للمكاسب الإسرائيلية، تبقى مكسب عسكري ودعائي كبير، تمثَّل في احتلال مدينة السويس، ذات السمعة الدولية، فقد اقترنت القناة باسمها، التي بدت الآن للإسرائيليين أشبه بثمرة ناضجة لا تحتاج منهم لأكثر من مد الأيدي والتقاطها.

قرَّر الإسرائيليون مهاجمة مدينة السويس من ثلاثة محاور، بعد تمهيد نيراني شديد العنف من الطيران والمدفعية الإسرائيلييْن فجر يوم 24 أكتوبر. كان بداخل السويس شبه المهجورة بضعة آلاف من المقاتلين، من فلول قوات الجيش الثالث، و«قوات الدفاع الشعبي»، ومنظمة سيناء العربية، ومئات المدنيين المتطوعين.

نجحت الفرقة 19 مشاة بتدعيم المدينة ببعض وحدات صيد الدبابات، التي تسلّلت من شرق القناة. وكان للشيخ حافظ سلامة، إمام مسجد الشهداء بالسويس، دور بارز في تحفيز أهل المدينة، ومقاتليها على الصمود في ذلك اليوم العصيب، ليس بالمعنويات فقط وإنما بالسلاح أيضًا. فقد كان – كما صرح بنفسه في وثائقي الجزيرة عن حياته- يخزن في حجرة خاصة بمستشفى السويس العام، المئات من قطع السلاح التي كانت بحوزة الجنود المصريين المصابين طوال أيام الحرب، والذين جُلبوا للعلاج بمشافي السويس. كان لهذا السلاح دورٌ بارز في تسليح كمائن السويس يوم 24 أكتوبر.

تقدم رتلٌ إسرائيلي مدرع من المحور الشمالي من جهة طريق الإسماعيلية، عبر منطقة الجناين، ليفاجأ أثناء عبور كوبري الهويس المؤدي إلى داخل المدينة، بكمينٍ مصريٍ محكَم، وينجح مقاتل مصري في اصطياد الدبابة الأولى فوق الكوبري، وتدميرها، فأعاقتْ العبور عبرَه، واضطرتْ باقي الدبابات للانسحاب، ولم يحدث أي تقدم منه إلى آخر الحرب.

تقدمت القوة الإسرائيلية الرئيسية من الغرب ومن الجنوب، وتوغلت إلى عمق السويس وصولًا إلى ميدان الأربعين، واحتلّت الدبابات الإسرائيلية المفاصل الرئيسة للمدينة، ولم تقابلها مقاومة كبيرة حتى الآن. لم يكن الإسرائيليون يعلمون أن الكمين المصري الرئيس كان في أطراف وداخل ميدان الأربعين نفسه.

قرب قسم شرطة الأربعين، وعند سينما «رويال»، يعاجل مقاتل مصري الدبابة الإسرائيلية الأولى المتقدمة بقذيفة «آر بي جي» فدمرتها. فتعطّل خلفها على الطريق طابورٌ إسرائيلي كبير. ينقض مئات المقاتلين المصريين على الدبابات والمدرعات الإسرائيلية، وينجحون في تدمير العشرات منها، بينما فرَّت الدبابات والمدرعات المتأخرة إلى خارج المدينة. 

فرَّ الجنود الإسرائيليون المذعورون من داخل دروعهم إلى قسم الأربعين الفارغ، والبنايات المجاورة، واستمرت الاشتباكات بينهم وبين المقاومين المصريين إلى الليل. تحت غطاء جوي، ومدفعي، حاول الإسرائيليون إنقاذ من تبقى من جنودهم المحصورين داخل المدينة، وجلُّهم من قوات المظلات الإسرائيلية، فتمكنوا من إخراج بعضهم، بينما قُتِل وجرحَ بعضهم الآخر. لم يتمكَّن الإسرائيليون – كعادتهم- من سحب حطام دباباتهم ومدرعاتهم التي افترشت شوارع السويس، مما أعطى الفرصة لمقاتلي السويس وأهاليها، بل أطفالها، لاعتلائها، والتقاط الصور التاريخية معها.

قدَّر الفريق الشاذلي خسائر الإسرائيليين بعشرات الدبابات، وأكثر من 100 قتيل، و500 جريح، وهي خسارة بشرية ومادية ومعنوية ثقيلة في يومٍ واحد من القتال. وبحسب رواية الشيخ حافظ سلامة فإن المقاومة بالسويس نجحت في تدمير أكثر من 76 دبابة ومدرعة إسرائيلية في ثلاث ساعاتٍ من نهار 24 أكتوبر، مما حدا بالإسرائيليين إلى الظنَّ أن المدينة قد تسلَّل إليها الآلاف من نخبة القوات المصرية، المسلحين بصواريخ مضادة للدروع، فلم يتجرَّأوا على التفكير في احتلال السويس مرة أخرى.

أغنية «يا بيوت السويس» التي مجّدت صمود المدينة. بصوت المطرب المصري محمد منير

في الأيام الثلاثة التالية 25- 27 أكتوبر، صبَّ الإسرائيليون جام انتقامهم من المدينة على هيئة قصفٍ جويّ ومدفعيٍّ كثيف، خلَّف أكثر من 80 قتيلًا كما يذكر الفريق الشاذلي في من مذكراته. كذلك كثف الإسرائيليون القصف الجوي على الجيش الثالث شرق القناة وغربها، لإجباره على الاستسلام قبل أن يُجبِر الضغط الدولي – السوفييتي خاصة- الإسرائيليين على وقف إطلاق النار فعليًّا.

الإنذار السوفييتي ووقف إطلاق النار الفعلي

بالتوازي مع معركة السويس، طلب السادات مجدَّدًا من السوفييت التدخل لفرض وقف إطلاق النار، فأبلغ السوفييت الولايات المتحدة بأنهم وضعوا 45 ألف مظليٍّ سوفييتي في وضع الاستعداد، فردَّت الولايات المتحدة برفع جاهزية قواتها في عدة مناطق حول العالم، وخُيِّل لبعض المراقبين أن العالم على وشك مواجهة كبرى بين القوتيْن العظمييْن. بعد الفشل في احتلال السويس، وإجبار الجيش الثالث على الاستسلام، ضغط الأمريكيون – خوفًا من تدخل سوفييتي مباشر- على الإسرائيليين للالتزام بوقف إطلاق النار، والذي لم يبدأ فعليًّا إلا يوم 28 أكتوبر 1973م، وبدأت قوات حفظ السلام الدولية في الانتشار على خطوط التماس بين القوات المصرية والإسرائيلية.

أصبح هذا اليوم – 24 أكتوبر- عيدًا قوميًّا لمحافظة السويس، التي حظيت بلقب «الباسلة»، والتي أعادت ذكرى استحقاقها بعد 38 عامًا، عندما كان ثلاثة من أبنائها هم أول شهداء ثورة 25 يناير 2011م، وللمفارقة كان للشيخ حافظ سلامة، أحد أبرز قواد المقاومة الشعبية بالسويس – والذي تجاوز الثمانين آنذاك- دور بارز في قيادة جماهير السويس بعد ذلك إبان الثورة المصرية في عام 2011. 

كيف تناولت السينما الإسرائيلية حروبها مع مصر؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد