“ليرتفع منك المعنى لا الصوت فإن ما يجعل الزهر ينبت ويتفتح هو المطر لا الرعد”. ما أجمل كل ما لفظ به الرومي وما صدق عليه المتصوفة حين تشمل معانيهم العمل في الدنيا والشوق للآخرة والتودد لله وحده ونقل محبته للخلق في سطور دوما كانت عون المحتاج والمتقرب وداعي كل ليل “يا فتاح يا عليم المدد يا رسول الله المعتمد”, فُتحت حلقتنا بكتب كبار المتصوفة ومريديها.

1- فريد الدين العطار منطق الطير


“يقولون لي: ما له آثر العزلة؟

فأقول: لا، بل إنني أصادق الله في العزلة!”

فريد الدين العطار هو ثالث أعلام التصوف الفارسي بعد سنائي الغزنوي وجلال الدين الرومي. ومؤلفاته مراد جميع المهتمين بالتصوف الإسلامي داخل العالم الإسلامي، ولدى جميع المستشرقين الشغوفين بالتصوف الإسلامي, و”منطق الطير” إن لم يكن أعظم كتب فريد الدين وأوسعها شهرة فهو دليل على إبداع صاحبه وتفوق الفرس في نظم القصة الشعرية منذ قرون عديدة.

في القرن الثاني عشر جمع فريد الدين في قصته الطيور لتقوم برحلة صوب الطائر الأكمل والأجمل والسلطان المطلق والمسمى “السيمرغ” وانتدبوا الهدهد ليكون رئيسا لهم ومرشدا، فطفقت الطيور تقدم التبريرات المختلفة حتى لا تتكبد مشاق الرحلة وبعضها راحت تسأل عن الطريق شتى الأسئلة، والهدهد يجيب عن كل هذا ويفند كل الأوهام ويحثهم للتخلي عن كل العلائق والمضي نحو عشق الأكمل من خلال المواعظ والقصص المختلفة ويخبرهم عن الأودية التي سيمرون بها وادي الطلب ثم العشق ثم المعرفة ثم الاستغناء ثم التوحيد ثم الحيرة وأخيرا الفناء والبقاء، وهكذا انطلقوا جميعا وتكبدوا المشاق على أنواعها ومات من مات وفني من فني حتى وصل ثلاثون طائرا إلى الحضرة ليرفع الحجاب ويكتشفوا أن السيمرغ لم يكن إلا انعكاسا لصورتهم.

في هذه المنظومة في ٤٥٠٠ بيت نظمها العطار على لسان الطيور تحكي فيها قصة اجتماعها للبحث عن ملك يحكمهم وكم كانت الحياة صعبة دون ملك بالنسبة لهم حتى اكتشفوا بنهاية بحثهم أن ما يبحثون عنه في أنفسهم ولا هيئة نهائية له فهو في الحقيقة تفانيهم الروحي في الوصول إلى العشق الإلهي، وما كان يؤخرهم عن الوصول لحقيقته هو فهمهم الثنائي لمعنى إله الطيور وجهلهم بطريقة عشقه الصحيحة، فعندما يدركون معنى الثنائية المنصهرة مع معشوقهم يبدأ معنى التوحيد في الترسخ في داخلهم.

لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads


2- “مثنوي” جلال الدين الرومي


وكنت في غمرة أفراحي قد فقدته

بشدة تلفتت عيني فما وجدته

ركضت كالمجنون في متاهة الضياع

أبكي بدمع محرق وأملأ الآفاق بالصياح

أواصل المساء بالصباح

رباه كم جرحني المتاه…

“أصل أصول الدين في كشف أسرار الوصول واليقين، وهو فقه الله الأكبر، وشرع الله الأزهر وبرهان الله الأظهر؟ وقد اشتمل على الغرائب والنوادر وغرر المقالات ودرر الدلالات وطريقة الزهاد وحديقة العباد، قصيرة المباني، كثيرة المعاني”، هكذا عرف جلال الدين كتابه المثنوي فهو من من أروع نصوص العرفان، إن لم يكن أروعها جميعًا في نسخته الكاملة كقرآن الصوفية ومنظومةٌ أدبية فارسيّة.

على منهج العارف شمس الدين التبريزي كتب الرومي أبياته بعد خلوة تربو على التسعين يومًا أو تزيد مفتتحا مثنوياته بالناي وهو يقول “لقد حلّ العِشق بطورِ سَيناء.. فثمل الطّور.. ولم يحتمل.. وخرّ موسى صعقا.. فمن رأى كالناي سُمّا وترياقا.. ومن رأى كالناي نجيّا ومشتاقا؟”.

لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads

3- “الصوفيون” إدريس شاه


يقول أحد أقطاب الصوفيين “هناك نوعان من المعرفة، تلك التي نتوصل إليها خلال الجدال، وتلك التي نصل إليها خلال التجربة. ويقودنا الجدال إلى نتائج معينة ويفرض علينا أن نذعن لها، ولكنه لا يرسو بنا على بر اليقين أو يُبدد شكوكنا حتى يخلد الذهن إلى الطمأنينة في رحاب الحق، ما لم يكن ذلك قد وفرته لنا التجربة”.

فهنا يكشف إدريس عن جوهر الصوفية التي يرى أنها تتبع كل الديانات, أو بتعبير الحلاج هي “الحقيقة الداخلية لكل الديانات الصادقة” دون تفريق بين رسالة سماوية أو غيرها وبالتالي تكون الصوفية دعوة للحب والتسامح بمعناه الواسع وفي ظل عقيدة الحب هذه لا يكون هناك غير المساواة والتآخي وفي نهايته سلام، فيكون الهدف النهائي بذلك الذي تهدف إليه الصوفية متسقًا مع الهدف الذي يهدف إليه كل من الفن والعلم سواء وهو الارتقاء بالإنسان.

يغير إدريس شاه مفاهيم خاطئة عن الصوفية باعتبارها اليوم مجرد سرد تاريخي فيكشف عن التقليد الروحي والنفسي الذي ضم العديد من أعظم المفكرين في العالم أمثال جلال الدين الرومي، عمر الخيام، ابن عربي، الغزالي، السعدي، العطار وغيرهم وأثر التصوف المذهل على تطور الحضارة الغربية بداية من القرن السابع الميلادي وظهور فلاسفة مثل روجر بيكون.

لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads

4- حديقة الحقيقة: التصوف ومنهاجه


السيد حسين نصر هو فيلسوف إسلامي معاصر من متصوفة طهران الإيرانية ويعمل بروفيسورًا في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة جورج واشنطن، يضع في كتابه ملامح إسلام يختلف عن الذي تمزج به الصحف كلمتها وتربطه بالسياسة كل يوم ويلجأ لجانب آخر لدين يراه هو الأسرع نموًا في العالم هو التصوف في الشعر والتصوف في الإسلام وممارسة الشعائر، ليحكي عن الحركة الصوفية التي ظهرت في وقت مبكر من القرن التاسع وترفض العبادة بدافع من الرغبة في مكافأة سماوية أو الخوف من العقاب، وتصر بدلا من ذلك أن يكون الدافع هو محبة الله وعشقه.

قدمت الصوفية للحضارة الإسلامية موسيقى وفلسفة ورقصًا وأدبًا, وحتى اليوم الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي هو الشاعر الأفضل مبيعًا في أمريكا. وكما يرى الكاتب ففي القرون الأخيرة كان التصوف هدفا لبعض الحركات الإسلامية المتطرفة وكذلك العديد من الحداثيين. وهو ما سيهاجمه الكاتب فيعرض حقيقة المعتقد ويكشف باطن الإسلام وحقيقة الأولياء الصوفيين ومدارسهم الفكرية وتاريخ منسيّ في عالم مهدد بالحروب الدينية واغتراب وعزلة زعزعت من تنامي فنون روحية.

 لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads

5- تكايا الدراويش: الصوفية والفنون والعمارة في تركيا العثمانية


استعرض رايموند ليفشيز أستاذ فن العمارة بجامعة كاليفورنيا تاريخ الصوفية والمجتمع الإسلامي العثماني ورسم صورة كأنه عايشها أكد بها أن الاتجاهات الصوفية تحولت بالنهاية إلى حركات دينية وأصبح ما كان بحثًا فرديًا خاصًا عن الصفاء الروحي عملا جماعيا منظمًا في القرن الثامن الميلادي, وأنه في القرون الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر عزز غزو المغول عمل الحركات الصوفية فنشأت كمؤسسات مجتمعية لتبدأ عملية بناء “التكايا” التراث المباشر للإسلام القديم في الشرق الأوسط الذي تشكل بالأساس مع الدولة العثمانية.

كان من بين كل مائة رجل تركي درويش مقيم في “التكايا”, ففي عام 1870 كان من الصعب حصر عدد المريدين والمحبين في إسطنبول حتى قيل إنه تجاوز ستين ألفًا؛ أي أن واحدًا من كل أربعة من الرجال المسلمين في إسطنبول كان له علاقة بإحدى التكايا الضخمة أو منازل الشيوخ وتلك المباني البسيطة معماريا التي شيدها أبرع حرفيي العامة لتظهر براعتهم في التصميم والهندسة الداخلية لهذه المباني.

يحكي رايموند عن تزايد عدد التكايا التي كانت في الأصل منازل سكنية لشيوخ الطرق يبدؤها أحد الشيوخ من العدم أو قد ينشق عن طريقة موجودة أصلا مكونا بذلك طريقته الخاصة، ويجمع حوله عددًا من المريدين، ثم يقوم بتحويل منزله إلى تكية يجتمع فيها هؤلاء المريدون ليمارسوا طقوسهم الخاصة، ثم يحكي الكاتب عن فترة انتشار الطرق الصوفية وتألقها بتركيا والعبادات والشعر والاقتصاد والخط العربي حتى يُدخِل القارئ إلى تفاصيل حياة العثمانيين اليومية في بيوتهم ومزارعهم وعباداتهم.

لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads

6- “ترجمان الأشواق” ابن عربي


لقدْ صارَ قلبي قابلاً كلَّ صورة فمَرْعًى لغِزْلاَنٍ وديرٌ لرُهْبانِ

وبَيْتٌ لأوثانٍ وكعبة طائفٍ، وألواحُ توراة ومصحفُ قرآنِ

أدينُ بدينِ الحبِّ أنَّى توجَّهتْ رَكائِبُهُ فالحُبُّ ديني وإيماني

كانت أشعار محيي الدين بن عربي نموذجًا لحب سما فوق الآدميين باحثا عن الطمأنينة الروحية في سكينة الحب الإلهي فيمدح ويتغزل في معانٍ إلهية رفيعة في صور مختلفة من تشبيب ومديح وأسماء نساء وصفاتهن وأنهار وأماكن ونجوم؛ مما عرضه للهجوم فاعتبره الكثير غزلًا واضحًا لا يتماشى مع ذكر الذات الإلهية.

لمتابعة الكتاب على موقع Goodreads

اقرأ أيضا: روح صوفية في 6 أفلام عالمية


عرض التعليقات
تحميل المزيد