“خذ هذه اللحظة إلى قلبك وعندما ستغادرك ستظل تبحث عنها طويلاً كما لو أنها تختفي مع مئات المصابيح والعيون”، في وصف جلال الدين الرومي للحظة، ربما تعيشها وأنت تدور فوق مركز الكون رافعًا يديك عكس عقارب الساعة في نشوة من الذكر للإيمان والحب, وهو بالفعل ما اتخذته السينما العالمية وسيلة لإضفاء روح من الموسيقى والأشعار على أفلامها تنقلك لصفاء إلهي.

بابا عزيز

بنجاتهم من العاصفة الرملية، والتي يقابلها الجد والطفلة عشتار، ليبدأ الفيلم الذي تدور أحداثه حول رحلتهم عبر الصحراء لحضور حفل صوفي يقصده الدراويش, الجد الذي تأمل روحه في رحلة تملأها الصوفية بقصص خيالية يرويها الجد لحفيدته عن الملوك والآمال البعيدة والبحث عن الأندلس الجديدة, فيلم صنعت روحه موسيقى باكستانية تقليدية وشعر عربي وطريقة صوفية في السرد، وبعض الاستلهام من تراث ألف ليلة وليلة, قدمها المخرج ناصر الخمير ضمن سلسلة درامية لأفلام اتخذت من الصحراء والتأمل موضوعها مستعين بمغنيين فارسيين وفرق فولكلورية من أزربيجان وكازاخستان وتركمانستان، ووضع موسيقى الفيلم أرماند قمر.

مسيو إبراهيم وزهور القرآن

الرواية قدمها إريك إيمانويل، وجسد عمر الشريف دور رجل مسلم تركي يحمل زهور البنفسج بين صفحات قرآنه، ويملك دكانًا في حي فرنسي لليهود يتردد عليه موسى المراهق اليهودي، ويسرق منه كل يوم علبة سردين، ويعاني في علاقته بوالده، ويقيم علاقات مع بائعات الهوى, يسعى إبراهيم لتبني موسى بعد انتحار والده، ويتجهون للأناضول قاصدين حفلاً صوفيًّا في رحلة للإجابة على أسئلة عن الحياة من خلال القرآن والصوفية الروحانية التي يوفرها الدين وصفاء ما يلمسه الشاب في الرقص الصوفي، وحينها يقول إبراهيم: “إن الله سكن قلوبهم”.

فينجو

تم تجسيد الشيخ أحمد التوني في المشهد الأول لفيلم فينجو الإسباني للفرنسي توني جاتليف، ليقف الشيخ ممسكًا بمسبحة يطرق بها على الكوب مغنيًا “مدد.. مدد” في حفل مشترك له مع فرقة عزف لموسيقى الفلامنكو الإسبانية، ليقدم التوني أغنية أخرى تنتهي بأجراس كنيسة توقظ البطل، وهو والد الفتاة التي قتلت وفي مسجلها شريط كاسيت خاص بالتوني شيخ المداحين.

جودا أكبر

فيلم تاريخي ملحمي، فقد وقف جانب عشرات الأفلام الهندية التي نجحت بوليوود في تكييفها مع الروح الصوفية, ويدور حول قصة حب تاريخية تدور في القرن السادس عشر الميلادي بين الإمبراطور الإسلامي جلال الدين أكبر والأميرة جودا باي الهندوسية، استطاعا خلالها تحطيم الحواجز الدينية، ليصبحا حديث الهند والداعم لخيال الفولكلور الشعبي لقرون تظهر فيه فرقة صوفية تتجاوز اللغة وتتمسك بذات الروح التي أسرت الإمبراطور العاشق وحولته من مستغل لمكانة الأميرة لصوفي يناجي الله على أنغام هندية.

المصير

رقصات صوفية قام بها محمد منير وهاني سلامة في فيلم تدور أحداثه بالأندلس حول ابن رشد الفيلسوف العربي، وعن الوجه الآخر لفكر الشيوخ الداعين للتمثل بالسلف ضد ابن رشد الذي نادى بالاجتهاد، وجسد دور ابن رشد الفنان نور الشريف، والفيلم من إخراج يوسف شاهين, ويظهر الفيلم الطرق المتشددة وهي تلعن الحياة وتظهر الطاعة العمياء للأمير رغم دمويته، وتنتهي إلى حرق كتب ابن رشد.

وجد

من إنتاج فرنسي بلجيكي تونسي، قدم المخرج التونسي محمود بن محمود فيلمه التسجيلي عن الأصوات في إيقاع الغناء الإسلامي, وعن الترنيم والصوفية, بدأه بالوصول لمزار صوفي في تونس لزيارة قبر والده ليستمع لأناشيد دينية مسجلة، يميز من بين الأصوات صوت والده، وقد كان شيخًا صوفيًّا ليكتشف أن شيخ المكان كان يدير شريطًا لتلامذته وهو يلقي عليهم دروس الغناء الصوفي, الفيلم الذي علق عليه محمود بن محمود بصوته قد قدم محتوى قصصيًّا انتقل من تونس إلى مصر وتركيا والسنغال والهند بحثًا عن ماهية الصوفية التي ارتبط بعضها بعبادات وثنية قديمة, وظل ابن محمود محافظًا على روحانية الفيلم بكاميراته الصامتة لتنقل فقط الأناشيد والذكر ليتحول الفيلم لمصاف الأفلام الطربية.

المصادر

تحميل المزيد