قامت القوات العسكرية التركية بالقيام بعملية داخل الأراضي السورية يوم السبت الماضي من أجل نقل ضريح “سليمان شاه” إلى الأراضي التركية بشكل مؤقت طبقًا لما صرح به رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو.

وهذه أولى تغريدات أوغلو على حسابه الرسمي على تويتر التي صرح فيها بحدوث العملية ونقل الضريح:


إذن، من هو “سليمان شاه”؟ ولمَ له هذه الأهمية الكبيرة؟ ولماذا لا يوجد ضريحه في تركيا بدلًا من سوريا؟ وما تفاصيل العملية العسكرية التي تمت؟

من هو سليمان شاه؟

هو “سليمان شاه بن قتلمش” جد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة التركية. سليمان شاه له ابن هو أرطغرل والأخير هو والد عثمان الأول.

سليمان شاه كان هو زعيم قبيلة صغيرة تسمى “قايا” المكونة من حوالي 5000 شخص فقط. هذه القبيلة قامت بالهروب من الغزو المغولي فاتجهت غربًا تجاه سوريا، وأثناء مرور القبيلة لنهر الفرات بالقرب من قلعة جعبر السورية، غرق سليمان شاه هو وبعض من حاشيته في النهر وذلك عام 1231م ولم يتم العثور على جثته. نتيجة لذلك تم إقامة قبرين واحد لسليمان شاه والآخر لأحد وزرائه بالقرب من منحدرات قلعة جعبر الغربية.

الضريح يقع تحديدًا على ضفة نهر الفرات قرب مدينة “منبج” في ريف مدينة حلب. يبعد الضريح عن الأراضي التركية مسافة 30 كيلومترًا، وقد جرت العادة على أن تقيم حامية عسكرية تركية في الموقع يتم تبديل أفرادها مرة كل شهر، كما تم بناء مركز شرطة سوري بالقرب من الموقع.

هذا الموقع جعل الضريح بعيدًا عن الأنظار وفي مكان يصعب الوصول إليه وبالتالي من الصعب زيارته.


تطور الضريح

في يوم 8 أغسطس 1516م وقعت معركة مرج دابق التي انتصر فيها الجيش العثماني بزعامة السلطان سليم الأول على المماليك وتمكن من السيطرة على سوريا. قام السلطان سليم الأول بإنشاء قبر يليق بسليمان شاه جد العثمانيين أطلق عليه الرحالة اسم “المزار التركي”.

في أواخر القرن التاسع عشر وتحديدًا في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، زاد الاهتمام بالقبر وتم تجديده وتوسعة المنطقة المحيطة به.

في أعقاب قيام الدولة التركية الحديثة وخلال فترة الانتداب الفرنسي على سوريا، تم توقيع اتفاقية “أنقرة” بين الجانب التركي والجانب الفرنسي عام 1921م والتي نصت في مادتها التاسعة على بقاء ضريح “سليمان شاه” تحت السيادة التركية مع رفع العلم التركي عليه، ليصبح الموقع الوحيد خارج الأراضي التركية التابع للسيادة التركية.

في عام 1968م تقرر إنشاء سد الفرات في منطقة الطبقة، مما أثار مخاوف من غمر المياه للضريح مع أجزاء من قلعة جعبر نتيجة لتكون بحيرة السد التي سترتفع لمسافة 30 مترًا عن منسوبها السابق. نتيجة لذلك تقرر نقل الضريح لمكان آخر.

أصر الجانب التركي على بقاء الضريح في الجانب السوري، فتم نقله إلى تلة مرتفعة شمال تل “قره قوزاق” الذي يبعد حوالي 30 كيلومترًا شرق مدينة “منبج”.

في عام 2010م قرر الجانبان السوري والتركي وضع لوحات تدل على المكان والقيام بعمل صيانة للطريق الواصل للضريح حيث تم اعتباره مزارًا سياحيًا للأتراك.

في عام 2010م وخلال زيارة الرئيس التركي آنذاك عبد الله غول إلى مدينة حلب السورية، قام وفد رسمي تركي بزيارة الضريح وإقامة أعمال الترميم التي يحتاجها.


الحرب الأهلية السورية وداعش

في مرحلة الصراع المسلح في سوريا وتنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية، تمكن التنظيم من السيطرة على المنطقة التي يقع فيها الضريح. هنا سارعت تركيا بالإعلان أنها ستدافع عن الضريح وذلك خشية قيام تنظيم الدولة بهدم الضريح كما فعل في مرات سابقة لعدد من الأضرحة في العراق وسوريا.

تنظيم الدولة الإسلامية كان قد قام بمحاصرة الضريح عدة مرات مهددًا بتفجيره، كما جرت اشتباكات عديدة لكنها محدودة بين مسلحي التنظيم وحراس الضريح الأتراك.

وجدير بالذكر أن حراس الضريح لم يتم تغييرهم منذ شهرين نتيجة للوضع العسكري السيء في المنطقة. مثال على هذا الوضع كان ما حدث في العام الماضي من احتجاز مسلحي تنظيم الدولة لرتل عسكري كان متجهًا إلى الضريح لتبديل حراسه، لكن المسلحين أفرجوا عن المحتجزين لاحقًا.

في شهر أكتوبر الماضي قام البرلمان التركي بالتصويت من أجل تفويض الجيش بالقيام بعمليات عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وهو ما يعني ضوءًا أخضر للقوات التركية للدخول للأراضي السورية والعراقية وفق الحاجة وإمكانية نشر قوات أجنبية على الأراضي التركية.

أكبر دليل على مدى أهمية هذا الضريح عند الأتراك كان تصريحًا لوزير الدفاع التركي عصمت يلماظ عندما قال: “إن تقدم تنظيم داعش باتجاه سليمان شاه يشكل خطرًا على أمننا القومي. واجبنا الأول هو الدفاع عنه وتأكدوا أننا لن نتردد لحظة في القيام بكل ما يلزم لحمايته”.

تفاصيل العملية

تضمنت العملية العسكرية التي نفذها الجيش التركي في وقت متأخر من يوم السبت الماضي عملية نقل الضريح من موقعه الحالي داخل الأراضي السورية إلى تركيا بشكل مؤقت بالإضافة لعملية إجلاء الحامية التركية الخاصة بالضريح والمكونة من 38 جنديًا تركيًا.

شارك في العملية مائة عربة عسكرية من بينها 39 دبابة بالإضافة لعدد 572 جندي، حيث عبرت هذه القوات من خلال مدينة عين العرب كوباني وقامت بقطع مسافة حوالي 35 كيلومترًا إلى الجنوب.

لم تشهد هذه العملية أي اشتباكات، لكن أحد الجنود سقط قتيلًا نتيجة لحادث وقع في المرحلة الأولى من العملية.

تم نقل ضريح سليمان شاه بكل ما يحتويه بالإضافة لجثماني جنديين تركيين كانا قد دفنا هناك.

وفي نفس الوقت وتزامنًا مع دخول القوات التركية لإخلاء الضريح، فقد قامت قوة عسكرية تركية أخرى بالدخول إلى الأراضي السورية وبالتحديد في قرية “آشمة” الكردية؛ حيث قام الجنود برفع العلم التركي تمهيدًا لنقل الضريح إلى هذه القرية الكردية لاحقًا.

سوريا تندد

من ناحية أخرى فقد وصفت الحكومة السورية التدخل العسكري التركي بأنه “عدوان صارخ” طبقًا لما ذكره بيان أصدرته وزارة الخارجية السورية.

البيان قال أيضًا: “إن تركيا لم تكتف بتقديم كل أشكال الدعم لأدواتها من عصابات داعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة، بل قامت فجر اليوم بعدوان سافر على الأراضي السورية”.


ردود فعل

وعلى موقع التواصل الاجتماعي انتشر هاشتاج بعنوان (#سليمان_شاه) كانت هذه أبرز التغريدات التي جاءت عبره:

 

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/truth_won/status/569386068342132736″ ]

كما انتشر هاشتاج بعنوان (#suleymanshahtomb) حيث كانت هذه هي أبرز التغريدات التي جاءت عبره بالإنجليزية:

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد