هل واجهت من قبل الشعور بالذعر خلال إجازتك الأسبوعية بسبب رهبتك من بدء أسبوع جديد من العمل؟ هل أفقدك أو عكَّر عليك هذا الشعور استمتاعك بإجازتك، وجعلك حبيس ضيقك ورهين شعورك بالقلق والرهبة؟ إذا كُنت قد عانيت من هذا الشعور من قبل فاطمئن أنت لست وحدك. فهذه الحالة عالمية، وهناك مُصطلح صيغ للتعبير عن هذه المشاعر في الغرب وهو «مُخيفات يوم الأحد»، للتعرُّف أكثر إلى هذا الشعور، وكيفية التعامل معه تابع السطور التالية.

لماذا نشعر بذعر خلال الـ«ويك إند»؟

بدء أسبوع جديد من العمل هو أمر مُثير للقلق والرهبة لدى الكثيرين منَّا، لذلك كثيرًا ما نختبر بعض المشاعر غير السارة خلال الإجازة الأسبوعية، التفسير النفسي لهذا الخوف هو أنه استجابة لتصور نوع مُحتمل من التهديد، إذا كان لديك يومان من الإجازة الأسبوعية فأنت غالبًا ما تقضي يومًا منهما تُحاول إنجاز مشاويرك المؤجلة، وتُحاول إتمام مهامك المنزلية التي لا تستطيع أداءها بعد يوم طويل من العمل.

يبقى يوم واحد للاسترخاء ومُحاولة الاستمتاع، هذا اليوم هو ما تستعد فيه أيضًا لمواجهة أسبوع جديد من العمل بكل ما يحمله هذا الاستعداد من التفكير في المُنغصات والضغط الذي تتعرض له خلال العمل.

Embed from Getty Images

في حين أن البحث العلمي لم يكتشف بعد ذعر الإجازة الأسبوعية، فإن استطلاعًا غير رسمي أجراه موقع «LinkedIn» عام 2018، أشار إلى أن هذا الشعور شائع جدًّا، فمن بين 1017 من البالغين الذين شملهم الاستطلاع، قال 80% إنهم عانوا من القلق خلال إجازتهم الأسبوعية، وقد يصل هذا القلق إلى إظهار بعض الأعراض، مثل: مشكلات في المعدة، والأرق، والتهيج، وشعور غامض بعدم الارتياح.

ينقل موقع «ذي أتلانتيك» تجربة إليس بوركس، وهو مدير مشروع في شركة إنشاءات في سياتل يبلغ من العمر 30 عامًا. بالنسبة لبوركس؛ فإن أمسيات الأحد أو نهاية الأسبوع، تبدو وكأنها «نهاية الحرية»، فهو يقضي فترة مُروعة يشعر خلالها بأن الوقت يختفي سريعًا.

يقول جوناثان أبراموفيتز، عالم النفس الإكلينيكي  والأستاذ في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، لموقع «ذي أتلانتيك»: «هذا الشعور السيئ الذي نُعانيه خلال الإجازة الأسبوعية، سواء أكُنَّا نُسميه قلقًا، أم توترًا، أم خوفًا، أم أيًّا ما كان ما نشعر به، فإننا نشعر به بوصفه رد فعل على تصور نوع ما من التهديد».

وهو ما تؤكده الدكتورة سوزان كوبرمان، أخصائية علم النفس العصبي والمحلل النفسي في جامعة نيويورك لانغون هيلث، لموقع «إن بي سي نيوز»  فتقول: إن ذعر الإجازة الأسبوعية يمكن أن يكون نتيجة ثانوية لتوقع الأسبوع المقبل، هذا قلق استباقي، فلا يوجد سبب حالي للتوتر، ولكن توقع ما سيأتي يضع الناس في وضع القتال أو الهروب، فتفرز الغدد الكظرية الأدرينالين والكورتيزول، والهرمونات، فيغمران جسدك ويكون لديك رد فعل حقيقي للتوتر وتشعر بقلق حقيقي.

لايف ستايل

منذ 5 شهور
مترجم: السعي نحو الكمال يجعلك مُرهَقًا ووحيدًا.. كيف تتعامل مع الأمر؟

يختلف شكل التهديد المُتصوَّر من شخص للآخر، فقد يتمثل «التهديد» أو مصدر الإزعاج في الاستيقاظ مبكرًا، أو الانشغال والعمل لعدَّة أيام متتالية، لكن القاسم المشترك، كما يقول أبراموفيتز، هو أننا بالاستسلام لهذا الشعور وعدم إدارته «نُقلل من قدرتنا على التأقلم»، فالضغوطات النفسية للإجازات الإسبوعية هي أمر غير مريح، ولكن يمكن مُحاولة التحكم فيها والسيطرة عليها على أي حال.

بخلاف حالة بوركس، وبالنسبة لبعض الناس، فالذعر الذي يواجهونه خلال الإجازة الأسبوعية قد يكون مُعبرًا عن مشكلة أساسية أعمق، مثل: كراهية الوظيفة التي يقومون بها، أو وجودهم في بيئة عمل سامة، أو عدم اعتنائهم بأنفسهم بما يكفي مما يجعل التوتر يُحكم قبضته عليهم، لذلك، يجب أن تحاول التفكير قليلًا في مشاعرك لتستكشف السبب الكامن وراءها وتتمكن من التعامل معه.

كيف نتعامل مع ذعر الإجازة الأسبوعية

يرى عالم النفس الإكلينيكي، جوناثان أبراموفيتز، أن الطريقة الأكثر موثوقية للتخلص من مواجهة الذعر أثناء الإجازة الأسبوعية، هي الاستعانة بالعلاج السلوكي المعرفي، ولكن على المدى القصير، يُمكن لممارسة الرياضة، أو التنزه، أو القيام ببعض الأنشطة التي تستمتع بها حقًّا أن يُبعد عن عقلك المخاوف مؤقتًا.

هناك بعض النصائح التي يُمكن الاستعانة بها للتعامل مع ذعر الإجازة الأسبوعية، ومنها:

1- الحصول على قسط كافٍ من النوم خلال أيام الأسبوع

يلجأ البعض أحيانًا خلال أيام العمل، إلى تقليل عدد ساعات نومه اليومية وتعويض هذا خلال إجازته الأسبوعية فيما يُعرف باسم «ديون النوم».

لكن الأبحاث أظهرت أن قلَّة النوم يُمكن أن تُسبب زيادة الاكتئاب، والقلق وحدوث التغيرات المزاجية، وللأسف لا يجري تلافي هذه السلبيات من خلال الإفراط في النوم في عطلات نهاية الأسبوع؛ لذلك يجب مُحاولة تخصيص مزيد من الوقت للنوم ليلًا بشكل يومي ومراعاة السلوكيات التي تؤدي إلى نوم أفضل، مثل: الذهاب إلى الفراش في الوقت ذاته كل ليلة، وتهيئة بيئة مناسبة للنوم، وتقليل تناول الكافيين خلال اليوم، ومُحاولة تجنب ضوء الشاشات قبل النوم بوقتٍ كافٍ، ومُحاولة الاسترخاء عن طريق الحصول على حمام دافئ أو القراءة.

2- إنشاء حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية

عند الذهاب إلى العمل حاول التحقق من ترك الضغوطات والمشكلات الشخصية عند الباب، وقبل مُغادرة العمل حاول التحقق من ترك مُشكلات العمل عند الباب أيضًا قبل نزولك، عندما تستطيع إنشاء حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، ستتمكن من الاستمتاع بحياتك بعد إنهاء دوامك.

Embed from Getty Images

إذا كنت تعمل من المنزل، فضع حدودًا واضحة وإلزامية حول وقت بدء العمل، ووقت التوقف عنه.

3- حاول إقامة علاقات جيدة مع زملائك

قد تكون وظائفنا مرهقة وضاغطة نفسيًّا، حينها يكون علينا أن نجد طرقًا لتخفيف هذا الضغط، واحدة من هذه الطرق هو مُحاولة إقامة علاقات جيدة مع الزملاء في العمل، عندما يكون لديك أصدقاء في المكتب، فإن ذلك يجعل العمل أكثر احتمالًا وقد يجعله ممتعًا.

4- ابتعد عن الإلكترونيات وحاول مُمارسة الهوايات والاسترخاء خلال الإجازة

قد يكون من المُغري خلال إجازتك الأسبوعية الاستلقاء طوال اليوم والإمساك بهاتفك المحمول، بل قد لا تستطيع السيطرة على رغبتك في التحقق من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل، والتي يمكن أن تخلق لك كثيرًا من الإزعاج والتوتر.

حاول تجنب كل هذا، وافعل أشياء تُهدئ أعصابك، مثل: أخذ حمام ساخن، أو قراءة كتاب، أو الاستماع إلى الموسيقى، أو الذهاب للتمشية أو القيام بنزهة قصيرة، كذلك يمكن طهي وجبة ساخنة والاستمتاع بتناولها مع العائلة.

صحة

منذ سنتين
«إنها لا تُستورد بل من داخلنا تولد».. حيل نفسية لتجعل حياتك أكثر سعادة

5- مارس التعاطف الذاتي

قد تُخطط لأداء كثير من المهام المؤجلة خلال إجازتك الأسبوعية، مثل أداء الأعمال المنزلية الروتينية أو إعداد طعام الأسبوع، أو البدء في قراءة كتاب جديد، ويأتي يوم الإجازة وتجد نفسك لم تفعل أيًّا من هذا كله، وتقضي اليوم في النوم أو الاسترخاء على الأريكة أو مشاهدة التلفاز، إذا حدث هذا عليك ألا تؤنب نفسك.

تجاهل ما لم تنته منه، وركز على ما فعلته بالفعل. لقد حصلت على نوم جيد، ربما كنت بحاجة إليه، وهذا جيد في حد ذاته. تأنيب نفسك لعدم القيام بما خططت له لن يؤدي إلا إلى تفاقم ذعر الإجازة الأسبوعية. بدلًا من ذلك، كن لطيفًا مع نفسك، وامتن لما فعلته.

6- تحدث إلى معالج مُتخصص

يمكن أن يساعدك المعالج في تحديد الأسباب الأساسية التي تُحدث لديك القلق والتوتر خلال الإجازة الأسبوعية، ويمكنه أيضًا أن يزودك بمهارات التأقلم الصحية لمساعدتك على حل مشكلاتك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد