الثالث من مارس (آذار) 2020 هو اليوم الأهم في السباق الرئاسي للانتخابات التمهيدية، فمع بقاء ستة مرشحين من أصل 17 سيكون غدًا يوم «الثلاثاء الكبير» الذي تقوم فيه الانتخابات التمهيدية في 15 ولاية مهمة. سبق هذا اليوم خبر هام يتعلق بانسحاب أحد أهم المرشحين الديمقراطيين، وهو بيتي بوتجيج، وصدارة اليساري بيرني ساندرز. في هذا التقرير نُلقي الضوء على ما هو الثلاثاء الكبير، وما هي أهميته، وكيف سيؤثر انسحاب بيتي بوتجيج على بقية المرشحين الحاليين.

«الثلاثاء الكبير».. عندما تبدأ المعركة الحقيقية

بداية يناير (كانون الثاني) 2019، بدأ المرشحون الذين يرغبون بالانضمام إلى السباق الانتخابي من خلال أحزابهم بالإعلان عن حملاتهم الانتخابية، وتسويق برامجهم وسياساتهم، وبدأ السباق بترشح 17 شخصية ديمقراطية، العدد الذي يعتبر الأكبر منذ عام 1972. وتعبر الانتخابات التمهيدية «الحزبية» لعام 2020 في ثلاث محطاتٍ رئيسة، هي كالتالي:

1. المرحلة الأولى: في هذه المرحلة، والتي انتهت في أربع ولايات قامت بانتخاب مرشحها المفضل، ومجموع المندوبين لهذه الولايات هو 155 مندوبًا؛ مما يشكل 4% من مجموعهم، وتعتبر هذه المرحلة مرحلة «الزخم»، وعادة ما يعبر المرشحون الأكثر جدية والذين لديهم القدرة الأكبر إلى المرحلة الثانية. وقد انتهت بصدارة بيرني ساندرز.

2. المرحلة الثانية: مرحلة «الثلاثاء الكبير» ومنافسة منتصف مارس. وهي نقطة تحول السباق إلى انتخابات تمهيدية حقيقة، حيث تُعقد الانتخابات يوم الثلاثاء غدًا في 15 ولاية، بمجموع 1344 مندوبًا، أيّ ما يقرب من 33% من مجموع نسبة المندوبين. وسيتبع الثلاثاء الكبير انتخاباتٌ في 11 ولاية يومي 10 و17 مارس، وتنتهي هذه المرحلة بنسبة 61% من أصوات المندوبين.

3. المرحلة الثالثة: مرحلة التصفية النهائية، وتُعقد من 18 مارس إلى السادس من يونيو (حزيران) 2020، حيث يتبقى 39% من أصوات المندوبين، وعادًة يتبقى في هذه المرحلة من السباق مرشحان اثنان فقط، وفي وسط هذه المرحلة يوم 28 أبريل (نيسان) ستعقد أيضًا الانتخابات في أهم ولايتين، وأكبرهما حجمًا من حيث التمثيل، وهما ولاية نيويورك، وولاية بنسلفانيا.

وبدأ العُرف الذي يسمى بالثلاثاء الكبير، منذ عام 1988 الذي يُعقد عادًة من بين شهر فبراير (شباط) إلى مارس، وبالنسبة للشعب الأمريكي فيوم الثلاثاء هو يومٌ تُعقد فيه أهم الانتخابات التشريعية أو التنفيذية. وقد اختار اليوم مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1845 لتمكين الناخبين بالمشاركة السياسية، خاصةً الفلاحين؛ مما لا يعطل أعمالهم الزراعية.

ومن بين الولايات الأكبر التي ستنتخب مرشحها الديمقراطي يوم الثلاثاء الكبير ولاية تكساس (228 مندوبًا)، وكاليفورنيا (415 مندوبًا). ففي ولاية تكساس التنافس كبير بين ساندرز وبايدن، والتي بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى فوز ساندرز في تكساس، ولكنّ التحولات الأخيرة وانسحاب بعض المرشحين قد يقلب الطاولة على ساندرز.

لافتة في ولاية تكساس مكتوبة بالإنجليزية، والإسبانية، والفيتنامية، والصينية تقول «التصويت من هنا» – مصدر الصورة 

أما بالنسبة لولاية كاليفورنيا، فبحسب استطلاعات الرأي التي تم تحديثها بالأمس من موقع «فايف ثيرتي فايف»، فإنّها تشير إلى فوز ساندرز في هذه الولاية التي تتميز بتنوعها العرقي، ووجود مكثف للمجتمعات الأفريقية الأمريكية، واللاتينية، والآسيوية، التي تميل إلى ساندرز.

ما الذي يعنيه انسحاب بيتي بوتجيج؟

انتهت الانتخابات في ولاية ساوث كارولينا، بفوز ساحق لجو بادين، ويعتبر معظم الناخبين في هذه الولاية ممن يحملون التوجه الديمقراطي الوسطي، وقد حصل بايدن على 35 مندوبًا، مقابل 15 إلى ساندرز، وقد حصل بايدن فيها على ما يقارب نصف أصوات الديمقراطيين، وثلاثة أخماس أصوات المجتمع الأفريقي الأمريكي، خاصةً أنّ بايدن هو نائب رئيسهم المفضل، باراك أوباما. وجاء فوزه أيضًا بعد تأييد من ممثل الولاية، جيم كليبيرن.

بعد خسارته الكبيرة في ولاية ساوث كارولينا أعلن بالأمس، الأول من مارس 2020، بيتي بوتجيج، المرشح الديمقراطي المثلي، انسحابه من السباق الانتخابي، وقد انسحب بوتجيج، بالرغم من وجوده في المرتبة الثالثة بعد بايدن. ويُصنّف بوتجيج بأنّه ديمقراطي «وسطي» أي أنه ليس راديكاليًا مثل ساندرز.

وقد أعلن في خطابه الأخير: «علينا أنّ ندرك في هذه اللحظة من السباق، أنّها اللحظة التي سنكون أوفياء لأهدافنا وقيمنا بانسحابنا، ومساعدة الحزب للوحدة مرة أخرى»، ومعبرًا عن خوف من أنّ يغرق الحزب الديمقراطي بما وصفه «الأيدولوجيا»، في إشارة إلى انتقادٍ وخوفٍ من تقدم ساندرز.

وقد يؤدي انسحاب بوتجيج إلى زيادة حظوظ بايدن، إذ إنّ القاعدة الانتخابية له أقرب من حيث التوجه إلى بايدن، وقد تذهب بعضها إلى المرشحة إليزابيث وارين، وبعضها الآخر إلى المرشح الملياردير مايك بلومبيرج. كلُّ تلك ستعتبر محاولات لإيقاف ساندرز، وإنقاذ الجبهة التي تسمى بالوسطية داخل الحزب الديمقراطي. كما يعتبر انسحاب الملياردير البيئي، توم ستاير، ذا فائدة كبيرة لبايدن.

على جانب آخر يُعتبر الوجود الحالي وعدم انسحاب إليزابيث وارين، المرشحة في المرتبة الرابعة، بالرغم من حظوظها القليلة في الفوز، إضعافًا لساندرز في المرحلة القادمة، وخصوصًا في ولايات الثلاثاء الكبير، فهي تجذب شريحة كبيرة من القاعدة الانتخابية التي تحمل توجهًا «تقدميًا» يساريًا، وقد تجذب وارين نسبة من شريحة بوتجيج الحالية.

وقد خرج رئيس حملة ساندرز، فايز شاكر مصرحًا بأنّ انسحاب بوتجيج لا يعني بالضرورة بأنّ قاعدته الانتخابية ستقوم بالتصويت لصالح بايدن، فالناس أكثر تعقيدًا في أفكارها من أنّ يوجههم مرشحٌ ليقوموا بالتصويت لمن هو يُعتبر الأقرب من حيث التوجه السياسي، ووفقًا لاستطلاع رأي عقده موقع «مورنجن كونسالت»، فإنّ 21% من ناخبين بوتجيج يفضلون ساندرز خيارًا ثانيًا، يليه 19% بايدن ولوارين، وغرّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معلقًا على انسحاب بوتجيج بأنّه محاولة لإخراج ساندرز من السباق، وأنّ معظم أصوات بوتجيج ستذهب إلى بايدن، واصفًا إياه بالـ«ناعس».

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد