كشفت دراسة للمحتوى المنشور على الإنترنت أن الدعم الذي يتلقاه تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ«داعش» من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في أوروبا يفوق بكثير ذلك الدعم الذي تحظى به في معاقل التنظيم المسلح، أي في سوريا والعراق.

ونقلت صحيفة «الجارديان» في تقرير لها نتائج الدراسة التي اعتمدت على تحليل المحتوى المنشور لأكثر من 2 مليون مشاركة عربية على شبكة الإنترنت في الدول الغربية، ومنها: بلجيكا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية. وشملت عملية تحليل البيانات المشاركات التي تم عرضها من قبل الأوروبيين الناطقين باللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر خلال الفترة التي امتدت من شهر يوليو الماضي وحتى نهاية شهر أكتوبر.

ورجحت الصحيفة وفقًا لتلك البيانات أن تنظيم «الدولة الإسلامية» لم يعد يمتلك القلوب والعقول في الدول التي تمتد على خطوط المواجهة كسوريا والعراق. وهو ما أظهرته 92% من التغريدات التي بثها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي في تلك الدول، والتي كشفت عن انتقادات لاذعة لنهج التنظيم المسلح الذي لم يكتفِ بالاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي في العراق وسوريا، بل وأعلن عن قيام الخلافة الإسلامية. أضف إلى ذلك الآلة الإعلامية التي يديرها التنظيم عبر شبكات الإنترنت بهدف حشد التأييد العالمي ونشر رسالته.

وذكرت الصحيفة أن نشاطات الآلة الإعلامية لتنظيم «الدولة الإسلامية» ربما لاقت صدىً خارج معاقل التنظيم في سوريا والعراق. فمستوى الدعم الذي يتلقاه التنظيم في الخارج شهد تصاعدًا ملحوظًا بحسب الأرقام الصادرة. ووفقًا للتقرير، فقد تجاوزت نسبة المشاركات الداعمة للتنظيم خارج الحدود السورية 47% في قطر، و35% في باكستان، و31% في بلجيكا، و24% في المملكة المتحدة، و21% في الولايات المتحدة، و20% في الأردن، و19.7 % في المملكة العربية السعودية، مقارنة بـ 19.8% في العراق. وقد تنوعت أسباب التأييد للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي ما بين «توحيد» المجتمع العالمي للمسلمين ونشر دينهم، وما بين كون التنظيم معاديًا للغرب وهو أحد الأسباب الذي استأثر بنسبة بلغت 8.3% من حجم المشاركات المؤيدة.

على الجانب الآخر، أظهرت البيانات الصادرة عن تحليل المحتوى المنشور على شبكة التواصل الاجتماعي والمناهض لتنظيم الدولة الإسلامية أن 32.8% من المشاركات تنتقد نهج التنظيم المسيء، والذي يستخدم الدين كغطاء للاستيلاء على السلطة ومصالح أخرى “خاصة”. وجاء نص إحدى التغريدات المناهضة للتنظيم كما يلي: «إنهم طغاة ويشوهون الإسلام. إن داعش تلبس الإسلام يوميًّا قناع وحش جنسي بربري».

وفي الوقت الذي كشفت فية البيانات عن أن 29% من المشاركات المناهضة لتنظيم «الدولة الإسلامية» تستند إلى مشاعر الغضب والخوف إزاء الأساليب العنيفة التي تنتهجها الجماعة المسلحة، فإن 17% من المشاركات تناولت انتقادات لسياسات التنظيم العدائية حيال الحريات الدينية والسياسية.

وبحسب الدراسة التي تابعتها الصحيفة، فإن المشاركات التي تم عرضها على شبكة التواصل الاجتماعي في الفترة ما بين 1 يوليو وحتى 22 أكتوبر الماضي تشير إلى حالة التحول في المشاعر إزاء التنظيم من قبل أصحاب تلك المشاركات. وعزت الدراسة ذلك التحول إلى الأحداث المأساوية التي شهدها الصراع في سوريا والعراق هذا العام. ومن بين تلك الأحداث الهجوم الذي شنه التنظيم ضد الأقلية اليزيدية في العراق، والتقدم السريع للتنظيم في غرب العراق، فضلاً عن نشر مقاطع فيديو لمشاهد قطع رؤوس عدد من الرهائن الذين احتجزتهم التنظيم بمختلف جنسياتهم ومنها الأمريكية والبريطانية، وأخيرًا حصار مدينة كوباني التي تقع على الحدود السورية العراقية.

وللتأكيد على نقطة التحول ما بين المعارضة والتأييد لتنظيم «الدولة الإسلامية» على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أظهرت الدراسة أن المشاركات المناهضة للتنظيم والتي زادت وتيرتها مع حادثة مقتل عامل الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز، في الثالث عشر من سبتمبر الماضي، على يد عناصر التنظيم قد تحولت إلى مشاركات مؤيدة مع بداية عمليات القصف التي شنتها الولايات المتحدة على مواقع للتنظيم في العراق.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد