أسبوعٌ بالتمام والكمال يفصلنا عن موعد الإعلان عن اسم الرئيس الجزائري (الجديد)، وسيعرف الجزائريون ما إذا كانت صناديق اقتراع 17 أبريل/ نسيان المقبل ستحمل معها الجديد، أم أن نبوءات “المتشائمين” باستمرار الوضع على ما هو عليه ستتحقق وسيبقى الرئيس الحالي، عبد العزيز بوتفليقة، على كرسيه الرئاسي بقصر المرادية لولاية رابعة، بالرغم من استمرار جلوسه على كرسيه الطبي بسبب جلطة دماغية أقعدته مريضًا عليه منذ أزيد من سنة ومنعته حتى من القيام بحملته الرئاسية التي اشتدت في الأيام الأخيرة قبل يوم الحسم.

إحدى الصفحات الرافضة لترشح بوتفليقة

وما بين تفاؤل مؤَيدِي الرئيس الحالي، المنتهية ولايته، عبد العزيز بوتفليقة، بإعادة ترشيحه على اعتبار أنه هو “القادر” على الحفاظ على “استقرار” البلاد و”استمرارية” وحدة الوطن، وتشاؤمِ معارضيه الذين يعتبرون الانتخابات الحالية ما هي إلا “مسرحية” مكشوفة تفاصيلها ونهاياتها وهي الاستعداد لـ”تتويج” الرئيس “المقعد” من جديد رئيسًا للبلاد، تشتد الحرب الإعلامية بين الطرفين؛ وفي حين يميل الإعلام الرسمي وكذا المرتدي عباءة “الخاص” والمحسوب على بعض الأجهزة، إلى مرشح السلطة عبد العزيز بوتفليقة، فإن معارضي الولاية/ العهدة الرابعة، لم يجدوا أمامهم غير مواقع التواصل الاجتماعي لمواكبة ما يسمونها “مهزلة” الانتخابات الرئاسية، لينشروا فيها صور وقفاتهم الاحتجاجية التي تقمعها السلطة، وكذا مختلف جوانب الحملات الانتخابية وخاصة منها ما يدعيه هؤلاء من رفض العديد من المدن استقبال المشرفين على الحملة الانتخابية لبوتفليقة.

احتجاج وقمع

يبدو أن المعارضين لاستمرار الرئيس الحالي، بل واستمرار حتى النظام السياسي الذي تسيطر على مختلف مفاصله المؤسسة العسكرية، ما فتئوا يتكاثرون بشكل لافت منذ بدء الحديث عن رغبة هذا النظام في إعادة ترشيح الرئيس بوتفليقة، حتى اليوم الذي أعلن فيه رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال ورئيس حملة الرئيس بوتفليقة عن ترشيح الأخير لخوض غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة.

متظاهرون ضد ترشيح بوتفليقة

وإذا كان المواطن الجزائري بدأ يعبر عن “رفضه” لهذا النظام منذ سنوات، واستأنف احتجاجاته ضده مع هبوب أولى رياح الربيع العربي على المنطقة، مع أواخر سنة 2010، دون أن تتخذ تلك الاحتجاجات الشعبية “القوة اللازمة” لإجبار النظام على الرحيل أو على الأقل على تغيير أساليب وأدوات حكمه، وذلك بسبب “قمع” تلك الاحتجاجات من طرف السلطات، فإن هذه الاحتجاجات اليوم وبالرغم من أنها تواجه بمزيد من القمع والتنكيل بالمتظاهرين فإنها تعرف انتشارًا وقوة ربما غير مسبوقيْن، إلى درجة اضطرار العديد من الحملات الدعائية لمؤيدي الرئيس بوتفليقة إلى عدم بلوغ نهايتها، بل وانسحاب المشرفين على تلك الحملات من عدد من المواقع تحت حماية قوات السلطة المختلفة.

بركات.. ضد النظام

تعتبر حركة “بركات” (وتعني بالعربية كَفى) واحدة من أبرز معارضي استمرار الرئيس الحالي بل واستمرار هذا النظام أيضًا؛ وقد تمكنت هذه الحركة التي تتكون من شباب جزائري في منتصف الثلاثينيات من عمره، في الغالب، في مدة زمنية قصيرة من فرض وجودها في الساحة السياسية الجزائرية بتبنيها معارضة صريحة وغير مهادنة ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة وضد استمرار هذا النظام الذي تتحكم في دواليبه المؤسسة العسكرية. إنها المكانة التي باتت حتى الأحزاب المعارضة لترشح بوتفليقة تخشاها في ظل “ضعف” تلك الأحزاب المعارضة التي لم تستطع حشد “مليونيات” للتعبير عن رفضها لمرشح السلطة.

عبد المالك سلال رئيس حملة الرئيس بوتفليقة

وبدأت حركة “بركات” نشاطها في 22 شباط (فبراير) بُعيد إعلان رئيس الوزراء آنذاك عبد المالك سلال عن الترشيح الرسمي لبوتفليقة الذي يبلغ من العمر 77 عامًا أمضى 15 سنة منها في الحكم لثلاث ولايات، وبحسب بعض التقارير تعتبر تسمية “بركات” اقتباسًا من شعار “سبع سنوات بركات (أي كفى)”، الذي رفعه الجزائريون بعد الصراعات حول السيطرة على الحكم التي ظهرت غداة انتهاء حرب استقلال الجزائر (1954-1962)، في إشارة إلى ضرورة حكم الرئيس الواحد للبلاد سبع سنوات فقط لا أكثر.

نشطاء افتراضيون!

بالرغم من القمع الذي تتعرض له “الحركة” اليوم فإنها تمكنت من الانتشار في أكثر من ولاية بمختلف مناطق الجزائر، وتنشط ميدانيًّا بتنظيم الوقفات الاحتجاجية وكذا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تستقبل أشرطتها على يوتيوب الكثير من المعجبين والمشاهدين.

محتجون على ترشح بوتفليقة

إلى جانب ذلك أنشأ ناشطون صفحات على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) وحسابات على تويتر (هاشتاج)، تستقطب يوميًّا الآلاف من المعجبين والمؤيدين، وبسبب “خطورتها” على مؤيدي “العهدة الرابعة” باتت “عناصر مجهولة” تحاول محاربتها وتدميرها وذلك بعد محاولات عدة من اختراقها، كما كشف ناشطون على بعض تلك الصفحات.

وتعتبر صفحة “لا للعهدة الرابعة يا بوتفليقة” واحدة من تلك الصفحات المعارِضة، التي تمكنت بعد أيام قلائل فقط من إنشائها، من الوصول إلى أكثر من 40 ألف “معجب” واستقطاب حوالي 40 ألف “مشارك”؛ ويعمل نشطاء هذه الصفحة على رصد بعض صور “الغضب” التي ترافق حملة الرئيس الحالي وتوثيق ذلك بالصور والصوت أحيانًا، وكذلك الأمر مع صفحة أخرى بعنوان “لا للعهدة الرابعة” التي نالت حوالي 20 ألف “لايك” وبها نحو 70 ألف “مشارك”، فهل يستطيع هؤلاء النشطاء الافتراضيون تغليب الكفة لصالحهم؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد