كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مطلع الأسبوع الحالي عن قيام أعضاء في الحزب الجمهوري بتشريع عدة قوانين وإجراءات إدارية من شأنها زيادة صعوبة عملية تسجيل الناخبين والاقتراع على جمهور منافسه – الحزب الديمقراطي – في «الولايات المتأرجحة».

ما هذه الولايات؟

إن كنت لم تسمع بهذا المصطلح من قبل، فالولايات المتأرجحة هي ولايات لا تحمل ميلاً تصويتيًّا واضحًا لأحد الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة الأمريكية: الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي. وتشهد تلك الولايات – وعددها 11- منافسة شرسة في الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلسي النواب والشيوخ والمجالس البلدية بين الحزبين.

11 «ولاية متأرجحة» حسمت مصير الانتخابات الرئاسية في 2012



تتميز معظم الولايات الأمريكية باتجاهات جمهورية أو ديمقراطية مستقرة، مما يجعل التنبؤ بنتيجة الانتخابات فيها سهلاً، ويجعل جهود المرشحين وأموالهم تنصرف عنها إلى الولايات المتأرجحة التي تحسم في واقع الأمر نتيجة الانتخابات، ففي ولاية معروفة باتجاهها الجمهوري مثل «ميسيسبي»، لا ينفق المرشح الجمهوري الكثير من المال والوقت لاكتساب تأييدها اعتمادًا على قاعدته الشعبية فيها، كما لا يحاول المرشح الديمقراطي انتزاع أصواتها بإنفاق الكثير من المال وتسخير الكثير من الجهود لأن خسارته ستكون غالبًا مضمونة مهما فعل.

باختصار، الولايات المتأرجحة هي مركز الصراع في الانتخابات.

آراء متضاربة والحسم في يد القضاء

منذ الشهر الأول من عام 2013 وحتى الآن، أقرّت 9 ولايات متأرجحة يسيطر الجمهوريون على مجالسها التشريعية قوانين وتشريعات تفرض قيودًا جديدة على عملية تسجيل الناخبين وتنظيم إجراءات الاقتراع.

فرضت بعض تلك الولايات إحضار الناخبين لإثبات للجنسية – جواز سفر أو شهادة ميلاد – وقلل بعضها الآخر من أيام «التصويت المبكر» التي كانت تسمح للمواطنين بالإدلاء بأصواتهم قبل موعد الانتخابات بعدة أيام، أو بإرسال أصواتهم عبر البريد أو حتى إلكترونيًّا، مما يرفع من نسبة المشاركة ويقلل من التكدس حول أماكن الاقتراع في أيام الانتخابات.

قد تبدو تلك الإجراءات بسيطة، لكنها مؤثرة للغاية في عملية الاقتراع بشكل يراه محللون وأعضاء في الحزب الديمقراطي لعبة سياسية يمارسها الجمهوريون لتقليل نسبة تصويت الأقليات والمقيمين في المناطق الحضرية الفقيرة.

فقد بلغ عدد من قاموا بالتصويت المبكر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2012 أكثر من 31% من مجموع الناخبين، وأكثر من 29% في انتخابات 2008.

كما أن تصويت الأقليات والفقراء – الذين سيتأثرون بالدرجة الأكبر بالتشريعات الجديدة – عادةً ما يتجه إلى الحزب الديمقراطي بأغلبية كبيرة تصل بين الأمريكيين من أصول إفريقية إلى أكثر من 90%، وبين ذوي الأصول اللاتينية إلى أكثر من 60%.

بعض تلك القوانين لن تدخل حيز التنفيذ قبل الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2016، وبعضها لم يتم اختباره بعد؛ لذا يدافع أعضاء في الحزب الجمهوري عن موجة التشريعات الجديدة التي يرونها تؤمن تنظيمًا وسهولة أكبر في عملية الاقتراع، ويقللون من التأثير السلبي المتوقع منها قائلين إن الديمقراطيين يبالغون في الأمر لإحراج المرشحين الجمهوريين قبل الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر القادم.

ويظل حسم الخلاف بين أعضاء الحزبين حول القوانين الجديدة في يد القضاء الأمريكي الذي ينظر الآن عدة قضايا في ولايات مثل «ساوث كارولينا» – التي أُقر فيها أكثر تلك القوانين تقييدًا للاقتراع – للفصل في مدى اتفاق التشريعات الجديدة مع الدستور الأمريكي الذي يضمن حق المواطنين في الإدلاء بأصواتهم بحرية وسهولة، لكن مؤشرات الأحكام القضائية لا تميل حتى الآن لوجهة نظر الديمقراطيين؛ فقد أقرت المحكمة في ولايتي «أريزونا» و«كنساس» القانون الذي يفرض إحضار الناخبين لإثبات الجنسية ليتمكنوا من التصويت.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد