على غرار (حزب الله) في لبنان و العراق شكلت إيران – على وجه التحديد – حزب الله السوري، ليكون قوة عسكرية سياسية تلتزم بتيارها الطائفي الشيعي، وبهدف أن يكون يد إيران القابضة على سوريا والجنوب اللبناني سواء بقي الأسد أم أزيح.

كل ما يتعلق بهذا الحزب الجديد تجيب عليه أسئلة طرحها تقرير “ساسة بوست” التالي.

مِمَّ تشكل حزب الله السوري؟

 

في البداية، اعتمدت إيران على تشكيل حزب الله السوري من عناصر شيعية إيرانية ومرتزقة هنود وأفغان، منحتهم أوراقًا ثبوتية سورية أي تجنسوا بالجنسية السورية – لا توجد إحصائية واضحة عن عددهم – إضافة إلى بعض العناصر العلوية التي تم الاستغناء عنها في المرحلة اللاحقة، وتدلل الكثير من الشواهد على انتماء عناصر الحزب الطائفي، فالعشرات من المسلحين على الحواجز يضعون على أيديهم شعارات كتب عليها (يا حسين) و(لبيك يا زينب) و(يا ثار الله)، وتقول المصادر أن غالبية المجندين هم من دمشق وحلب وحماة أكثر من باقي المحافظات السورية.

و”قامت إيران ببناء قاعدة الحزب في الجولان السوري، وعلى الأطراف الشرقية لمنطقة (شبعا) وفي المناطق التي يشغلها (الآن) حزب الله والحرس الثوري الإيراني في ريف القنيطرة والموزعة على مناطق (تلّ الشعار) الذي يقع في ريف القنيطرة الشمالي وتحديدًا في بلدة (إيوبا) وهو أقوى التلال العسكرية المتبقية لدى قوات الأسد في محافظة القنيطرة، إضافة إلى منطقة (الكوم شمالي) مقر اللواء”، كما يقول المحلل العسكري العميد أحمد رحال، ويضيف: “إن حزب الله السوري لا يقبل عناصر من غير أتباع المذهب الشيعي، غالبية عناصره من الشيعة السوريين القادمين من قرية الفوعة بإدلب ونبل والزهراء بحلب، وشارع الأمين وحي زين العابدين بدمشق”، ويؤكد رحال أن الحزب الآن يرفض قبول أحد من الطائفة العلوية، وذلك “لعدم ثقته بهم، واستعدادهم للتخلي عن كل شيء مقابل النهب والسلب في المناطق السنية التي يدخلونها”.

ما علاقة حزب الله السوري بميليشيات (قوات الدفاع الوطني)؟

لم يُعرف متى بدأ حزب الله السوري عمله في الأراضي السورية واللبنانية، لذا حدث التباس في البداية هو ماهية العلاقة بين حزب الله السوري، و ميليشيات (قوات الدفاع الوطني) المعروفة بالشبيحة في سوريا، لكن تصريح القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني حسين همداني أوضح إن “حزب الله السوري يعمل تحت يافطة القوات الشعبية المنضوية في قوات الدفاع الوطني، ويتمتع بثقافة الباسيج (قوات التعبئة الشعبية الإيرانية)”، وبذلك يتضح أن الحزب عمل تحت راية ميليشيات (قوات الدفاع الوطني)، وانضوى تحت لوائها وقاتل باسمها حتى أصبح حزبًا مستقلًا.

وتتميز “قوات الدفاع الوطني” في المجتمع السوري بأن عناصرها من أسوأ العناصر، وهي تنتشر بين المدنيين أكثر من عناصر قوات النظام السوري العسكرية، حيث يعكفون على القتل والسرقة ولا توجد سلطة تستطيع محاسبتهم، وتنتشر هذه العناصر في مناطق سيطرة النظام السوري حيث يبلغ عددها نحو 30 ألف مسلحًا، وجل عناصرها من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين للنظام، وتشارك في عمليات النظام شمال حلب، وتنتشر على حواجز عسكرية داخل الأحياء الغربية لمدينة حلب.

ما مدى سلطة إيران على حزب الله السوري؟

في مايو الماضي، نشرت وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء تصريحًا للقائد السابق في الحرس الثوري حسين همداني قال فيه: «مستعدون لإرسال 130 ألفًا من عناصر الباسيج إلى سورية، لتشكيل حزب الله السوري»، وبعد دقائق من نشر التصريح حذف التصريح، وقال أيضا في التصريح الذي حذف: “بعون الله استطاع الإيرانيون تكوين حزب الله الثاني في سورية”.

إذًا عملت إيران على تأسيس الحزب الجديد ليكون ذراعها العسكرية الضارب في سوريا، على اعتبار أن “إيران تقاتل اليوم في سوريا دفاعًا عن مصلحة ثورتها الإسلامية، وأهمية هذه الحرب لا تقل عن أهمية الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)” كما يقول الإيرانيون. فالمعلومات تؤكد أن الحزب يعمل تحت إمرة إيران ولا توجد عليه أي سلطة سورية ولا يخضع لأي قوانين سورية، إذ يتبع مباشرة لطهران، ويتلقى تعليماته من قادة الحرس الثوري الإيراني، كما أن لقيادات حزب الله اللبناني مسئولية وسلطة على هذا الحزب.

من هو قائد حزب الله السوري ومؤسسه ؟

Samir Kuntar greets visitors on July 19, 2008, at his family home in Aabey, Lebanon. Kuntar spent nearly 30 years in an Israeli prison before being released on July 16, 2008, in a deal with Hezbollah.  (Photo by Dion Nissenbaum/MCT/MCT via Getty Images)

Samir Kuntar greets visitors on July 19, 2008, at his family home in Aabey, Lebanon. Kuntar spent nearly 30 years in an Israeli prison before being released on July 16, 2008, in a deal with Hezbollah. (Photo by Dion Nissenbaum/MCT/MCT via Getty Images)

تبعا لنفوذ حزب الله اللبناني على حزب الله السوري، أوليت مسئولية قيادة وتأسيس الحزب السوري إلى القيادي اللبناني المؤيد لنظام بشار الأسد سمير القنطار.

حيث تؤكد معلومات نشرتها وكالة “آكي” الإيطالية “أن القنطار هو المكلف من قبل “حزب الله” لمتابعة تأسيس “حزب الله السوري”، ويوضح مصدر للوكالة أن “معلومات عالية الثقة تفيد بأن القنطار هو المكلف بالإشراف على تشكيل “حزب الله” في نسخته السورية، وتنسيب العناصر فيه وتنظيمهم وترتيب الصلات بين الخلايا وحلقة الوصل مع “حزب الله” اللبناني ونظام الأسد فيما يتعلق بـ”حزب الله” السوري”.

يذكر أن القنطار هو درزي لبناني، برز اسمه كأحد أهم أسرى حزب الله اللبناني في سجون الاحتلال، لقب بعميد الأسرى العرب، حيث حرر في صفقة تبادل عام 2008، وسرعان ما برز نشاط القنطار مع اندلاع الثورة السورية، حتى تولى إدارة شبكة تابعة “لحزب الله” اللبناني ومساندة لنظام الأسد، تقوم هذه الشبكة بتجنيد مقاتلين للدفاع عن نظام بشار الأسد ضمن القرى الدرزية في جنوب لبنان.

لماذا تشكل حزب الله السوري؟

عدة أهداف برزت وراء تشكيل حزب الله السوري، الهدف الرئيس هو تأسيس كيان عسكري في حزب سياسي شبيه بوضع «حزب الله» اللبناني، بمعنى آخر إقامة كتلة عسكرية-سياسية، هدفها من جهة التمدد سياسيًا نحو دمشق، ومن ثمة تعطل أي شكل من أشكال الحياة السياسية في المستقبل، ومن جهة أخرى العمل على إيجاد منطقة جغرافية قريبة من الجنوب اللبناني، ومن الجولان المحتل تقوم باحتكار المقاومة اللبنانية الإيرانية الشيعية مع الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم تنفيذ أهداف إستراتيجية تخدم النظام السوري وتحكم قبضة إيران على منطقة الشرق الأوسط، وتعمل على تعطيل أي حل سياسي لا يحقق مصالح إيران ويضمنها.

هدف آخر بارز يقوم عليه حزب الله السوري، وهو الاستعداد لما بعد سقوط بشار الأسد، حيث ذكر موقع “إنتليجنس أون لاين” الفرنسي أن “إيران تنشئ “حزب الله السوري” تحسبًا لما بعد تفكك نظام بشار الأسد، وأن الحرس الثوري الإيراني، الداعم الأقوى لنظام دمشق، يعمل حاليا على تطوير إستراتيجيته الميدانية في سوريا”، أي “ضمان إقامة ارتباط عسكري مباشر دائم بين طهران ودمشق وبيروت في حال فقد النظام العلوي السلطة أو تفكك”.

يقول العميد الركن أحمد رحال: “تشكيل الحزب يعني أن إيران وصلت لحالة يأس من قدرتها على إبقاء (بشار الأسد) في سدة الحكم، وتعني أيضًا أنها بدأت تفكر بمرحلة ما بعد (الأسد) وخصوصًا بما يهم حليفها الباقي في لبنان (حزب الله)”، ويتابع القول: “إيران تعلم أنه إذا ما سقط نظام (الأسد) في دمشق، فهذا يعني إكمال الطوق حول رقبة إيران وتحركاتها في المنطقة، وتراجع دور حزب الله وأهميته، وبالتالي أقدمت إيران على خطوة إنشاء (حزب الله السوري)”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد