بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة السورية والمطالِبة بسقوط نظام بشار الأسد, وتعدد الآراء بشأن ما آلت له الأمور في سوريا اليوم, من تدخّل جماعات مسلحة متعددة الجنسيات, والصراعات بين الدول الكبرى في العالم التي تتخذ من الأراضي السورية ساحةً لمعاركها, تباينت أيضًا آراء المثقفين السوريين عما يحدث في بلادهم، فمنهم من يقف مؤيدًا للثورة، ومنهم من يؤيد نظام الأسد ويصف ما يحدث بالـ”مؤامرة”؟

 

أدونيس – شاعر


يعتبره الكثيرون أهم شاعر عربي معاصر, وفي رصيده الكثير من الدواوين الشعرية والعديد من الكتب الفكرية والنقدية والمترجمة والمختارات وكذلك العديد من الجوائز الأدبية العربية والعالمية، حتى إنه رُشِّح لجائزة نوبل للآداب أكثر من مرة دون أن ينالها، وقد كان موقفه غامضًا في بداية الثورة, إلى أن أعلن بوضوح عن استنكاره للثورة, وأن الذين قاموا بها ينتمون إلى القاعدة والفكر السلفي المتطرف مما يستدعي مناهضتهم والسعي لكسر شوكتهم، وبالرغم من عدم تأييده الصريح للنظام السوري, إلا أنه قد صرّح أن خطر الجماعات المتشددة يفوق خطر النظام القائم.

وقد اعتبر الكثيرون موقف أدونيس من الثورة السورية صادمًا، لأنه قد عانى شخصيًّا من بطش النظام ومنع كتبه من التداول, بل إنه كان مقيمًا لفترة طويلة في لبنان قبل أن يستقر في فرنسا, وعُرف عنه فكره الحداثي وتأييده للحريات الفردية بالمطلق.

فراس سواح – مفكر وكاتب

هو كاتب وباحث ومفكر, اشتُهِرَ بتعمقه في الميثولوجيا وتاريخ الأديان, ومن أشهر مؤلفاته: “مغامرة العقل الأولى” و”لغز عشتار”، وقد كان موقفه من الثورة في بدايتها مؤيدًا ومباركًا لتحرك الشباب السوري, إلا أنه حذر منذ البداية من تحول الصراع إلى حرب بين الطوائف الدينية, وهو ما يعتبره قد حدث فعلاً في تفسيره للمشهد الحالي في سوريا.

فيصل القاسم – إعلامي

اشتهر بمعارضته للنظام السوري حتى من قبل قيام الثورة، واتخذ دومًا من برنامجه السياسي على قناة الجزيرة “الاتجاه المعاكس” منبرًا لمهاجمة مؤيدي النظام والسخرية من مواقفهم عبر محاورتهم ومجادلتهم كضيوف في برنامجه, مع محاولته الحفاظ على موضوعيته ومهنيته كصحفي محترف، وقد تعرض منزله في دمشق للسطو؛ حيث استولت عليه مجموعة من المخابرات السورية في يناير 2014, ردًّا على مواقفه المعلنة من النظام، وكانوا قد فعلوا الشيء نفسه بمنزله الآخر في محافظة السويداء الذي تحول إلى ثكنة عسكرية.

ويفسر فيصل القاسم انتشار الجماعات المتطرفة والمسلحة بأنها إما أن تكون من صنيعة المخابرات السورية وحلفائها إيران وسوريا, وإما أن تكون هذه الجماعات مخترقة بواسطة هذه الاستخبارات كمحاولة من النظام لتشويه الثورة السورية, وتصويريها للعالم بأنها حركة إرهابية تتطلب المكافحة وبقاء النظام.

سميح شقير – موسيقي


هو فنان ومؤلف موسيقي مقيم في فرنسا، ومنذ بدايته اتخذ من النضال اليساري والتعبير عن هموم الشعب مسارًا لأعماله الفنية، وما أن اندلعت الثورة حتى ساهم بأغان مؤيدة لها ومحفزة لجموع الشعب لمقاومة بطش وعنف النظام السوري.

ولا يُخفي سميح شقير إحباطه وخيبة أمله في المعارضة السورية القائمة حاليًا, ويعتبر أن الثورة السورية العظيمة تواجه لحظة عصيبة من تاريخها تتمثل بمستوى عال من التدخل الإقليمي والدولي, ودخول مجموعة لا تمثل الخط الأساسي للثورة ولا تتقاطع معها إلا في الرغبة في إسقاط النظام, ليس سعيًا لدولة مدنية حرة, بل ليقيم دولة خلافة لا تحصرها الجغرافية السورية أساسًا.

ويرى أن المخرج من هذا المأزق لن يكون إلا بـ”اختيار قيادة سياسية جديدة منتخبة على أساس كفاءة وإخلاص أعضائها وبعيدًا عن لغة المحاصصة المناطقية أو الطائفية”.

علي فرزات – رسّام كاريكاتير


1علي فرزات يستلم جائزة مركز الدوحة لحرية الصحافة

ذاع اسم الرسام علي فرزات خارج سوريا بعد تعرضه للاعتداء في أغسطس 2011 من قِبَل شبيحة النظام السوري, الذين قاموا باستهداف يده وأصابعه بالضرب والكسر, في إشارة إلى أدواته التي كان يستخدمها في الرسم والتعبير الساخر ضد النظام السوري وبشار الأسد، وما إن تماثل للشفاء حتى غادر سوريا ونقل محل إقامته إلى الكويت، ولأجل ذلك اختارته صحيفة التايم الأمريكية ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرًا في العالم.

وبالرغم من انتمائه إلى الطائفة العلوية التي ينتمي إليها رأس النظام الحاكم, إلا أنه اختار منذ البداية أن ينحاز إلى الشعب ومطالبته بالحرية والكرامة.

وبالرغم من الصعوبات التي تواجهها الثورة حاليًا, ودخولها لحيز الصراعات المسلحة, إلا أنه يرى أن هذه الصراعات ما هي إلا ضريبة الحرية وهي نتيجة للاستبداد الذي مارسه النظام لسنوات طويلة، ويشبّه المشهد بصنبور مياه كان مغلقًا لسنوات وسنوات أدت إلى تراكم الصدأ والأوساخ, وما أنه تم فتحه حتى بدأت المياه المتسخة بالانهمار مخلفة الكثير من الفوضى, التي ستأخذ وقتًا ثم تبدأ المياه بالنزول صافية وعذبة، ويقول: “هذه الأمور لا تُقدر نتائجها اليوم أو غدًا وإنما تحكم عليها أجيال المستقبل. أحفادنا هم من سيقطف ثمار هذه الثورة”.

صادق جلال العظم- مفكر , رئيس رابطة الكتاب السوريين

يرى المفكر المرموق صادق جلال العظم ما يجري في سوريا اليوم هو انتفاضة شعبية طويلة الأمد وليست منفصلة عما حدث مع شعوب أخرى على مر التاريخ ولا عما حدث في المنطقة ككل، ولا ينفي وجود الصراع الدولي والإقليمي, ولكنه يرفض اختزال ما يجري في سوريا فيه، فعلى العكس، فإنه يرى أن اندلاع الثورة في سوريا هو الذي استجلب الصراعات الدولية والإقليمية القائمة أصلاً إليها.

سمر يزبك – روائية وصحفية


عندما بدأت أحداث الثورة السورية كانت الكاتبة والروائية سمر يزبك مقيمة في سوريا, إلا أنها أُجبرت على مغادرة البلاد هربًا من بطش النظام الذي انتقدت رئيسه أواخر عام 2011, وتوجهت إلى باريس بصحبة ابنتها.

تُعتبر سمر يزبك من أوائل الأقلام التي وثقت يوميات الثورة السورية, وما تعرّض له الشعب السوري من انتهاكات واعتقالات وتعذيب في كتابها “امرأة في تقاطع النيران”, والذي فازت عنه بجائزة بنتر هارولد للشجاعة الأدبية.

يذكر أن سمر يزبك تنتمي الى الطائفة العلوية التي ينتسب اليها بشار الأسد, ولم يمنعها ذلك من المجاهرة بالوقوف ضد النظام السوري، وترى الكاتبة أن الثورة في بدايتها تميزت بالسلمية, وتفسر التحولات التي حدثت من دخول الجماعات المسلحة للمشهد السوري بأنه ناتج عن عنف النظام, وأن استمرار هذا المشهد مرهون بتمكّن السوريين من مقاومة سطوة الكتائب الجهادية وتخلصهم من كل أشكال التطرف الديني والعودة إلى السلمية كما في أوائل الثورة.

هيفاء بيطار- روائية وصحفية

هي أيضًا طبيبة, وقد صدرت لها الكثير من الأعمال الروائية, من بينها كتابها الأخير “وجوه من سوريا”, الذي ترصد فيه قصصًا إنسانية من الداخل السوري بكل أطيافه وأشكال معاناته، وتتميز كتاباتها بأنها لا تتخذ موقفًا واضحًا يجرّم أحدًا على حساب أحد, بل تنظر إلى المعاناة الإنسانية للسوريين, وبالأخص النساء, بغض النظر عن موقفهم السياسي أو موقعهم من الصراع الدائر في سوريا, وإن كانت تدافع عن الثورة وتنظر إليها كحالة تغيير إيجابي تسعى للحرية والكرامة والعدالة.

خالد خليفة – روائي

صاحب روايتي “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” – التي فازت بجائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2013 – و”مديح الكراهية”؛ اللتين وصلتا إلى القائمة القصيرة في النسخة العربية من جائزة البوكر الأدبية.

عُرِفَ خليفة بمواقفه المناصرة للثورة السورية منذ لحظة انطلاقها، ولم يُخْفِ ذلك أبدًا؛ حيث أكد في أكثر من مناسبة على مشروعيتها كخيار لا بديل عنه في مواجهة الظلم، كما سبق أن تعرض للضرب حتى كسرت يده خلال اعتداء أجهزة الأمن السورية عليه عام 2012.

يعتبر من القلائل الذين اختاروا البقاء في الأراضي السورية معتبرًا أن البقاء هو الأمر الطبيعي، ويرى أنه لا بديل عن استمرار الثورة, وعزل المتاجرين فيها والمسيئين إليها والمتحدثين باسمها دون وجه حق.

دريد لحام – ممثل


بالرغم من أدواره المسرحية المتعددة بنصوص الكاتب الساخر محمد الماغوط, وأدائه لشخصية المواطن المقهور الذي يبحث عن العدل والمساواة في بلاده, إلا أن موقفه السياسي جاء بعيدًا عن التمثيل؛ حيث يعارض وبقوة الثورة السورية ويقف مؤيدًا لنظام بشار الأسد, معتبرًا أن هناك مؤامرة دولية لإسقاط ما يصفه بالنظام السوري الممانع.

ولا يقف دريد لحّام وحيدًا في هذا الجانب, إذ يشاطره هذا الرأي العديد من الفنانين السوريين مثل رغدة, وسلاف فواخرجي, وعباس النوري, وغيرهم من المشاهير الذين لا يزالون يقيمون في سوريا, مما يستدعي التأمل في مواقفهم التي قد تكون نابعة من الخوف من بطش النظام أو توقف مصالحهم الفنية في سوريا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد