للعام الرابع على التوالي ولسان حال اللاجئين والنازحين والمشردين من سوريا إلى دول عربية وأخرى أوروبية يقول “عيد بأية حال عدت يا عيد”، “وما زالت دماء الأطفال والنساء والشيوخ تنزف بلا حدود”، فضلاً عن التدمير الهائل في مدن وقرى وحارات وأزقة سوريا.

عيد الأضحى المبارك لهذا العام لن يختلف كثيرًا عن سابقه، وغيره من الأعياد “الحمراء” التي مرت على سوريا، في ظل استمرار المقاتلات الحربية التابعة لنظام الأسد قصفها البيوت على رؤوس ساكنيها، إلى جانب التواجد المكثف لما يسمى بـ “الجماعات الإسلامية”، ومشاركتها في الضربات الجوية والبحرية والبرية.

 

استقطاب سياسي، وفراغ أمني، بالإضافة لبروز أحزاب وتيارات “جهادية” في سوريا، وعلى الحدود مع دولها، هي أبرز ما يمكن تصويره للوضع الجاري في الشام، بالتزامن مع احتدام القتال بين “تنظيم الدولة الإسلامية” “داعش”، وفصائل كردية على الحدود التركية.

 

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ.”، فإن لبنان تعد من بين الدول الأكثر تضررًا من الصراع الدائر في سوريا، بعد أن تجاوز عدد اللاجئين السوريين في لبنان المليون شخص، ومن المنتظر أن يعقد المؤتمر في الثامن والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر المقبل في العاصمة الألمانية برلين.

ويذكر أن حكومة برلين أعدت برنامجًا لاستقبال 20 ألف لاجئ سوري، وقد استقبلت ألمانيا حتى الآن وفقًا للبيانات الرسمية نحو ثمانية آلاف لاجئ سوري، فيما كان الاتحاد الأوروبي خصص نحو 2.8 مليار يورو لدعم النازحين من الحرب الأهلية في سوريا والدول المجاورة.

لبنان، والأردن ، وتركيا، وغيرها من الدول العربية والأوروبية يتواجد فيها عشرات الآلاف من السوريين النازحين من شدة الحمم النارية التي كانت تلقى عليهم بين لحظة وأخرى، لتبدأ حياة التشتت والنزوح بمعانيها القاسية فصولاً جديدة معهم.

يأتي العيد على من نزحوا للأردن خاصة في مخيم الزعتري في محافظة المفرق شمالاً ومرارة البعد عن الأهل والحنين إلى الوطن تبقى سيدة الذاكرة، مستعيدين بعضًا من ذكرياتهم في أيام العيد الماضية، بعد أن كان الأمن والأمان يخيم على كل شيء هناك.

 

 

والأردن يضم ما يزيد على مليون و300 ألف لاجئ سوري ينتشرون في المخيمات والمحافظات، كما تحتوي المملكة على ستة مخيمات، أكبرها مخيم الزعتري، ثم مخيم الأزرق.

أما تركيا، فإن أوضاع النازحين ليس بأفضل حال من الأردن أو لبنان، وإن كانت الأولى تعتبر أن السوريين الذين يهربون من الحرب الدائرة في بلادهم منذ ثلاث سنوات “ضيوف” على أراضيها، لكن وجودهم الكثيف في شوارع مدن البلاد لم يعد مقبولاً لدى السكان المحليين، ويتسبب بكثير من الحوادث العنيفة، بعدما تجاوز عددهم اليوم أكثر من 1,2 مليون شخص.

 

وفي حين تشير الإحصاءات الأخيرة لـ “الهيئة الحكومية للأوضاع الطارئة”، إلى أن أقل من ربع اللاجئين السوريين في تركيا، أي حوالي 285 ألفًا، استُقِبلوا في مخيمات أعدتها السلطات خصيصًا، فإن الآخرين ذهبوا إلى المدن الكبرى، حيث استضافهم أقرباء، أو سكنوا في ملاجئ، أو تركوا لأمرهم في الشارع.

وأنفقت تركيا خلال ثلاث سنوات 3,5 مليار دولار لمساعدة اللاجئين، لكن يبدو أن تدفقهم المتواصل تجاوز طاقاتها، وحتى اليوم لم تلق دعواتها الملحة إلى التضامن الدولي سوى القليل من الصدى، حيث موجة نزوح أخرى تتعلق هذه المرة بـ “الإيزيديين” الناطقين بالكردية وغير المسلمين في العراق، المستهدفين من تنظيم “داعش”.

 

وسيمضي العيد على سوريا ولاجئيها، كما مضت سنوات الدمار والخراب، وما زال في جعبة المستقبل الكثير من المجهول لسوريا وشعبها المشتت، فهل سترى النور في عيدها المقبل، أم أن الأمور تزداد سوءًا وسط ضبابية المشهد الحالي؟

 

 

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد