نقلًا عن الخليج الجديد

رغم اتخاذ بعض دول الخليج قرارات بعدم ترحيل السوريين العاملين بها حتى ولو انتهت تأشيراتهم كما فعلت الكويت لإظهار التعاطف مع أزمة اللاجئين، فقد استمر النقد الغربي المضاد لدول النفط الغنية في عدم فتح أبوابها للاجئين السوريين رغم اشتراكهم في رابطة العروبة والدين. وحاولت الصحف سرد أسباب هذا الرفض الخليجي لاستضافة اللاجئين وأرجعتها في معظمها إلى أسباب سياسية وأمنية.

صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية علقت في تقرير نشرته الجمعة 4 سبتمبر/أيلول على تقاعس الدول الـ 6 الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي عن استضافة اللاجئين السوريين الفارين من الحرب الأهلية الطاحنة في بلادهم بالرغم من توافر الإمكانات المادية الضخمة لدى تلك الدول بقولها: «إنها حالة لا مبالاة أو غياب تام للإرادة السياسية».

الصحيفة تعجبت في تقرير بعنوان: «دول الخليج الغنية لم تفعل شيئا للاجئين السوريين» من قلة التبرعات التي قدمتها كل الدول الخليجية الغنية لصالح اللاجئين السوريين والتي تقل مجتمعة عن مليار دولار وفقا للصحيفة التي قارت ذلك بالأموال الضخمة التي أنفقتها كل من السعودية والإمارات على الحرب في اليمن هذا العام، مشيره لأن الولايات المتحدة وحدها تبرعت بضعف هذا المبلغ أربع مرات.

وقالت الصحيفة: «مثل الدول الأوروبية، يساور السعودية وجيرانها الخليجيين مخاوف من أن يؤثر تدفق اللاجئين السوريين إليهم سلبا على سوق التوظيف، كما أنه يثير مخاوف تتعلق بالأمن والإرهاب».

وقالت: «لا يوجد سبب في عدم استضافة الدول الخليجية الغنية لـهؤلاء اللاجئين السوريين سوى أنها حالة لا مبالاة أو غياب التام للإرادة السياسية»، ما دفع الكثيرون لإطلاق هاشتاج «#الترحيب بـ لاجئي سوريا مهمة خليجية» على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دعا إلى ذلك أكثر من 33 ألف شخص على موقع تويتر، بحسب «بي بي سي».

كاريكاتير ساخر

واستعان تقرير «واشنطن بوست» برسوم ساخرة نشرها «كينيث روس» مدير منظمة هيومان رايتس ووتش علي حسابه علي تويتر تظهر السخرية من دول الخليج التي تحيط أبواب بلادها بأسوار شائكة تمنع اقتراب اللاجئين السوريين وبالمقابل يظهر مسئول عربي من نافذة الباب وهو يشير لباب الدولة الأوروبية المجاورة الذي تقف علي أعتابه امرأة سورية وابنها ليقول لهم: «لماذا لا تفتحون لهم الباب؟ افتحوا الآن»

«واشنطن بوست» قالت إن العالم انشغل بأزمة اللاجئين في أوروبا والتدفق غير المسبوق للمهاجرين منذ الحرب العالمية الثانية، والصورة المؤلمة لجثة الطفل السوري الغريق «إيلان كردي»، وحمل الكثيرون الحكومات الغربية مسئولية الإخفاق في مواجهة الأعباء الملقاة على الدول المجاورة لسوريا، ولكن الدول الخليجية الغنية لم تنل نصيبها من هذا النقد رغم أنهم من العرب.

 وأضافت الصحيفة مؤكدة إن بعض البلدان الأوروبية واجهت انتقادات حادة لإيوائها عدد قليل فقط من اللاجئين، والتمييز بين المسلمين والمسيحيين، ولكن في ظل تلك الانتقادات الموجهة للغرب على سوء إدارة ملف اللاجئين، لم تنل مجموعة أخرى من الدول نفس القسط من الإدانة والسخط، بالرغم من المسئولية الملقاة على عاتقها في بذل المزيد في هذا الشأن: المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

ونقلت الصحيفة عن تقرير لمنظمة العفو الدولية، وعن «كينيث روث» المدير التنفيذي لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» قوله في تغريده له على حسابه موقع تويتر أن أن «دول الخليج الستة، قطر والسعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين، لم توفر أية أماكن لإعادة توطين اللاجئين السوريين».

حجم اللاجئين في الغرب والخليج

ونشرت الصحيفة الأمريكية خريطة رسمها «لؤي الخطاب» من معهد «بروكينجز» توضح أعداد اللاجئين السوريين الذين تستضيفهم دول الجوار السوري، مقارنة بمثيلاتها في دول الخليج الغنية بالنفط، مشيره لما أسمته «الرقم الصادم بالنظر إلى القرب المكاني النسبي لتلك الدول من سوريا، بالإضافة إلى الموارد الهائلة التي تزخر بها بلادهم».

ونقلت عن «سلطان سعود القاسمي» المحلل السياسي المقيم في دبي أن «تلك الدول تمتلك بعضا من أكبر الموازنات العسكرية في العالم العربي وأعلى مستويات المعيشة أيضا بالإضافة إلى تاريخها الطويل، ولاسيما في حالة الإمارات العربية المتحدة، في استضافة المهاجرين من بلدان عربية وتجنيسهم».

وقالت الصحيفة إن «تلك الدول الخليجية ليست بريئة مما يحدث في سوريا، فبدرجات مختلفة، استثمرت عناصر من السعودية وقطر والإمارات والكويت في الصراع السوري، حيث لعبت دورا لا يخفى على أحد في تمويل وتسليح المعارضين والإسلاميين المتشددين في قتال نظام الرئيس بشار الأسد».

 ونوه تقرير الصحيفة إلى أن «أي من تلك الدول لم يوقع على ميثاق الأمم المتحدة لـحقوق اللاجئين الصادر في العام 1951، والذي يضع تعريفا اللاجئ ويحدد حقوقه، وكذا التزامات الدول في توفير الحماية له»، وأنه «لكي يدخل أي مواطن سوري إلى تلك الدول الخليجية، يتعين عليه التقدم بطلب للحصول على تأشيرة والتي نادرا ما يتم منحها في الظروف الحالية».

 ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن الدول العربية الوحيدة التي يمكن للسوريين السفر إليها دونما الحاجة للحصول على تأشيرة هي الجزائر وموريتانيا والسودان واليمن، والتي تمثل جميعها خيارا صعبا أو حتى مقاصد غير عملية للسوريين.

وختم تقرير الصحيفة بالقول: «يتعين على الخليج أن يدرك الآن أن الوقت قد حان لتغيير سياساته فيما يتعلق بقبول اللاجئين السوريين»، وفقا لـ«القاسمي» الذي قال للصحيفة أن تلك «خطوة أدبية وأخلاقية ومسئولية يتعين اتخاذها».

المصدر | واشنطن بوست
عرض التعليقات
تحميل المزيد