أطفال سوريون في لبنان

لافتات في بيروت تخير اللاجئين السوريين بين الرحيل أو التعرض للقتل والتعذيب، مجموعات شبابية منظمة تضرب وتعذب سوريين في مناطق مختلفة من لبنان، إنذارات من بلديات رسمية تمهل السوريين 48 ساعة لإخلاء خيامهم، وأخرى تقرر منع تجولهم أو تمنع إيواء لاجئين جدد، تلك بعض من الظروف التي تحيط باللاجئين السوريين في بلد الجوار “لبنان” متزامنة مع ظروف إنسانية قاهرة آخرها حرمان 250 ألف تلميذ سوري من المدرسة.

ورغم عدم معرفة الجهات التي تقف وراء هذه الاعتداءات إلا أن معظمها يقع في الأماكن التي تسكنها أغلبية شيعية كما يؤكد مسؤولون لبنانيون أن من يقوم بهذه الاعتداءات هم أفراد وليسوا أحزابا سياسية أو مؤسسات تابعة للدولة. و زادت تلك المعاناة عقب إعدام تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” العسكري اللبناني بداية أغسطس/آب الماضي.

فيديوهات مؤلمة

 

 


بالصوت والصورة، تظهر عدة فيديوهات تتسرب بين الفينة والأخرى الوجه البشع للاعتداءات ضد اللاجئين السوريين في لبنان، آخرها يظهر قيام شاب لبناني من بلدة (عبا) في قضاء النبطية في جنوب لبنان بتهديد ثلاثة أطفال سوريين لم يتجاوز عمر أكبرهم الـ8 سنوات، بالذبح وقطع الأصابع كما تفعل داعش.

قوى الأمن الداخلي اللبناني التي اعتقلت هذا الشاب أكدت كالعادة أن الحادثة فردية، وقد سبق ذلك فيديو تداول بشكل واسع و أحدث سخطًا عارمًا على مواقع التواصل الاجتماعي، سجل فيه تحريض لطفل لبناني اسمه عباس يبلغ من العمر عامين على ضرب طفل سوري اسمه خالد يبلغ من العمر تسعة أعوام.

ويظهر الشريط عباس وهو يحمل عصا يوجهها إلى طفل نحيل أطول منه ويحاول عبثاً أن يدافع عن نفسه، ويستمر الضرب بأمر من أشخاص يطلبون من الطفل المعنف السوري الجلوس على الأرض ووضع يديه خلف ظهره ليتمكن اللبناني من ضربه.

داعش تزيد الاعتداءات

ملصق عنصري

بحجّة الخشية من انتمائهم لتنظيم “الدولة الإسلاميّة” (داعش)، زادت حوادث الاعتداء على السوريين في لبنان خاصة بعد ذبح “داعش” العسكري في الجيش اللبناني عباس مدلج، فمنذ وقوع الحادث نقلت مصادر إعلامية لبنانية عدة اعتداءات من قبل مسلحين لبنانيين على السوريين في عدد من المناطق اللبنانيّة.

وقد أجرت وكالة الأنباء الأمريكية “AP” مقابلة مع لاجئ سوري يدعي إبراهيم عباس، يعيش مع زوجتيه وأولاده ال15في لبنان، تسببت هذه الاعتداءات في تدمير كل ممتلكاته التي استطاع أن يحضرها معه من سوريا بما في ذلك الأوراق الرسمية وبطاقات اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

يقول عباس: “سمعنا أصوات إطلاق نار خارج الخيمة التي نسكن فيها في ساعات متأخرة من الليل وقمنا بالفرار إلى حقل قريب، وعندما عدنا كانت الخيمتان التي كنا نعيش فيهما قد احترقا، بالإضافة إلى بعض الخيام التابعة للاجئين في المخيم الذي يعيش فيه قرابة الـ200 لاجئ سوري”.

ارتفاع وتيرة الاعتداءات

لاجئة سورية تعرضت لرشق بالحجارة من قبل لبناني

“هناك ارتفاع في وتيرة الاعتداءات على اللاجئين السوريين منذ معركة عرسال حتى اليوم” هذا ما خلصت إليه منظمة “هيومن رايتس ووتش” التي أكد مدير مكتبها في بيروت نديم حوري أنه تم إحصاء عمليات اعتداء على اللاجئين السوريين، في البقاع وعكار، من حرق خيم وطرد لاجئين من قبل أشخاص لا يحملون صفة رسمية.

ويشير نديم إلى أن الضحايا السوريين يخشون تقديم الإفادات أو رفع الشكاوى لدى الجهات الدوليّة أو في أقسام الشرطة المحليّة داعيا الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤوليّة حماية اللاجئين وقال: “يجب على الأجهزة الأمنيّة أن تتابع حوادث الاعتداء على أنّها جريمة، ولا تكتفي بالتحرك الصوَري، وعلى القضاء أن يدّعي على المتورطين ويعاقبهم”.

تواطئ حكومي!

اعتقال الجيش اللبناني لعدد من السوريين

يؤكد رئيس جمعية “لايف” الحقوقية نبيل الحلبي أن ما يتعرض له السوريون في لبنان هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان وجريمة تحاسب عليها القوانين الدولية، ويرفض الحلبي منطق تحميل اللاجئين السوريين ذنبا لم يرتكبوه ومحاسبتهم على أساسه واصفا ذلك بأنه “منطق الإرهاب نفسه”.

ويلمح الحلبي في حديث للجزيرة نت إلى “تواطؤ” أجهزة أمنية لبنانية في تلك الاعتداءات فيذكر أن كثيرا من الاعتداءات “حدثت أمام أعين القوى الأمنية”، كما أن القضاء اللبناني لم يصدر أي أوامر توقيف رغم أن المعتدين معروفون. موضحًا أنه في حال ثبوت أن الاعتداءات ممنهجة برعاية من السلطة اللبنانية، ويضيف أنها “شجعت مجموعات معينة على التضييق على اللاجئين لاستعمالهم ورقة ضغط ضد المجموعات المسلحة التي تحتجز عسكريين لبنانيين في عرسال شرقي لبنان.


عرض التعليقات
تحميل المزيد