بارزة1

حولت حملة إلكترونية على الـ”فيس بوك” الجملة العنصرية التي تستهدف اللاجئين السوريين في لبنان “إلى كل سوري حقير، ارحل” إلى “إلى كل عنصري حقير، ارحل”، ليحمل الشعارين بين طياتهما دائرة واسعة من المعاناة تنال السوريين في كل أماكن اللجوء التي وجدوا فيها رغمًا عنهم.

ففي لبنان يواجه أكثر من مليون سوري اعتقادًا لبنانيًّا بأنهم يشكلون تهديدًا للاقتصاد اللبناني والبُنى التحتية والتماسك الاجتماعي، بل إن بعض اللبنانيين حمّل السوريين اللاجئين في بلدهم مسئولية ارتفاع معدل الجريمة والتحرش الجنسي، واتُّخذِت إجراءات عنصرية فعلية ضد السوريين عندما بدأت المجالس المحلية بلبنان بتقييد حركة اللاجئين وفرضت عليهم حظر تجوال من التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحًا.

ووصل الأمر إلى أن تكرّس معظم وسائل الإعلام اللبنانيّة خطابًا عنصريًّا ممنهجًا في الفضاء العام، يدعو اللبنانيين للتآلف معه كالتخويف من الغرباء، واللعب على “فوبيا السوريين” الراسخ في المجتمع اللبناني.

ولم يجد الائتلاف السوري المعارض الخميس الماضي بدًّا من استنكار ما سماه الممارسات العنصرية التي تقوم بها بعض الفئات الطائفية في لبنان من تضييق واستغلال وتمييز بحق اللاجئين السوريين، ومطالبًا الحكومة اللبنانية بوضع حد لهذه الممارسات، وناشد المجتمع الدولي بتقديم دعم أكبر لتمكين الجهات المسئولة في لبنان من التعامل مع الأعداد الكبيرة للاجئين السوريين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم مرغمين هربًا من إجرام قوات الأسد، حسبما قال الائتلاف.

مواجهة العنصرية

الناشط سلام قبول

قبل أيام، انطلقت أول حملة إلكترونية لمواجهة العنصرية ضد السوريين في لبنان تحمل اسم “الحملة الداعمة للسوريين بوجه العنصرية”؛ حيث يقود ناشطون حقوقيون ومنظمات مجتمع مدني هذه الحملة لدعم اللاجئين السوريين في لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

من المشاركين في الحملة الناشط، سلام قبول، الذي كتب يقول “ذات مرة قابلت سوريًا رفع رأسي ورأسك”، كما نشر الناشط نظير رضا صورته حاملًا لافتة تقول “أهلًا بكل إخواننا السوريين، ولا أهلًا ولا سهلًا بالعنصريين… لا للعنصرية.” أما نينا أبو شبهة فنشرت صورتها حاملة لافتة كتب عليها “لم يهرب من الموت ليموت من الإذلال.”

كما أطلق ناشطون لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ “لا للعنصرية” الذي جاء لرفض الخطابات السياسيّة العنصريّة ومحاولات التضييق والعنف التي تطال السوريين، وانتشر هذا الهاشتاغ على نطاق واسع في الفترة الأخيرة، وبلغ عدد الصور المنشورة على تويتر المئات لناشطين يحملون شعارات مناهضة للعنصرية تناولت “العنصرية في لبنان”.

موجة عداء أردني

عبر مكبرات الصوت طالب رئيس الحكومة الأردنية، عبد الله النسور، بمنع السوريين من الاندماج في المجتمع الأردني، كما حرض بعض النواب الأردنيين بشكل عنصري ضد اللاجئين السوريين في الأردن، وذلك خلال جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة الأزمة السورية في الأردن.

وعلى المستوي الشعبي قامت مجموعة من مدينة إربد بتحذير التجار الأردنيين من التمسك بالعمالة السورية وطالبوا بطرد جميع السوريين العاملين في المحلات التجارية والأسواق، بل وأمهل الشباب أرباب العمل أسبوعًا لإنهاء تشغيل العمالة السورية.

موجة العداء الأردني تجاه اللاجئين السوريين بدأت تطغى مع تزايد تأثير الوجود السوري في المملكة على أوضاع العمالة الأردنية، وأدت موجة العداء هذه إلى فرار عدد من العمال السوريين من المحال التجارية في إربد خوفًا من الاصطدام مع هؤلاء الشبان، في حين عمد بعض أصحاب المحلات على إعطاء أجازة لموظفيهم السوريين خوفًا من الاعتداء عليهم.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” كانت قد أكدت في تقرير سابق لها أن السلطات الأردنية تميز في المعاملة بين السوريين والفلسطينيين الفارين إلى المملكة هربًا من العنف في سوريا؛ حيث أكدت المنظمة على أن الأردن أعاد بعض الفلسطينيين إلى سوريا بعد أن فروا منها مؤخرًا، وهدد آخرين بالترحيل، بعد معاملة اتسمت بالتمييز بناء على أصلهم القومي.

عداء بعد الانقلاب المصري

لاجئون سوريون أرشيف

 يعيش اللاجئون السوريون في مصر، مأساة حقيقية نتيجة التشويه الإعلامي الذي استهدفهم خلال الشهور الأخيرة، وتحديدًا بعد الانقلاب العسكري، إذ يتم احتجازهم في الأقسام وتضييق الحياة عليهم، حتى اضطروا إلى ركوب قوارب الموت بحثًا عن بلاد تكفل لهم حقوق الإنسان والأمان.

ويؤكد مراقبو حقوق الإنسان أن مناهضة السوريين كانت نتيجة غير متوقعة للانقلاب العسكري الذي خلع الرئيس محمد مرسي الذي فتح الباب أمام السوريين الفارين من النزاع؛ حيث قالت المتحدثة باسم المفوضية في مصر ميليسا فليمنج؛ إنه بعدما كانت مصر واحدة من البلدان الأكثر ضيافة للسوريين، على مدى العامين الماضيين، أصبح السوريون الآن يخشون الخروج إلى الأماكن العامة خوفًا من التعرض للاعتقال، مؤكدة أن الأجواء العدائية السائدة حاليًا في مصر حيال السوريين، أدت إلى زيادة كبيرة جدًّا في عدد الذين قرروا التسجيل في المفوضية، والاحتماء بها.

وكانت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد أعربت عن قلقها حيال عدد السوريين المتزايد الذين تعتقلهم وتحتجزهم السلطات المصرية بشكل تعسفي، منتقدة تزايد المشاعر المناهضة للسوريين بمصر، وقال الناشط الحقوقي، أحمد حافظ، إن الأشخاص المحتجزين من اللاجئين بما فيهم الأطفال، يتم احتجازهم بأماكن  غير آدمية، وبذلك حسب حافظ فإن السلطات المصرية تقوم بخرق قانون الطفل الذي يجرم عرض الأطفال على النيابات العامة، ولا سيما أن هناك نيابة خاصة بالطفل، إلا أن الحكومة المصرية لا تلتزم بتطبيق ذلك، على حد قوله.

وضع تركيا السياسي

أردوغان في مخيمات لجوء سوري بتركيا

تعتبر تركيا من أكثر الدول التي قدمت تسهيلات للاجئين السوريين؛ حيث سمحت أنقرة بدخول المساعدات الإنسانية والسلع الغذائية عبر المعابر الرسمية ومنها إلى مدن الشمال السوري وقراه، وافتتحت معابر خاصة لدخول المواد الإغاثية والطبية إلى سورية .

وإذا كان وضع اللاجئين السوريين في تركيا أفضل من الدول العربية سابقًا ذلك ، فإن الوضع السياسي التركي سبب عداءً للجوء السوري في تركيا، كما يقول الكاتب ياسين السويحة في مقال له عنون بـ” اللاجئون السوريون وتقلبات بلدان اللجوء”؛ حيث ذكر أن أكثر الأسباب التي تجعل اللاجئين السوريين في تركيا يرَون مصيرهم مرتبطًا بالمستقبل السياسي لأردوغان هو موقف حكومة أردوغان من النظام السوري أولاً؛ والوضع الجيّد الذي وفّرته الحكومة التركية للاجئين السوريين في أرضها مقارنةً بدول اللجوء الأخرى ثانيًا. ويرى الكاتب أن هذا فرض وجود سلبية يواجه بها الشطر الأكبر والأهمّ من المعارضة التركيّة المسألة السوريّة وتفرعاتها، وهي سلبية متنوعة الفجاجة في التعبير وإن اشتركت في منطلقاتها ومستقراتها؛ حسب السويحة.

ويضيف السويحة: “هناك عداء واضح وضيّق الزاوية للثورة السوريّة، وعنصريّة تعبيرية فجّة في مقاربة مسألة اللجوء السوري في تركيا، وبعض الأحزاب والتجمّعات السياسيّة والنقابيّة المعارضة، اليسارية والقوميّة، لا تخفي دعمها الكامل لنظام بشار الأسد في وجه الثورة الشعبية ضدّه، ووفودها لم تتوقف عن زيارة دمشق منذ الأيام الأولى للثورة”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد