يعيش الأطفال أيضا يوميات الثورة السورية، ليكونوا وسيلة اليوم لإيصال صوت الثورة للعالم ونقل معاناة يعيشونها تحت القصف المستمر. حيث استطاعت صغيرات سوريا تصوير أول مسلسل سوريفي المناطق الخاضعة لحكم المعارضة ونقل الحياة بحلب والتصوير تحت القصف المستمر.

مسلسل “أم عبدو الحلبية” والمذاع على موقع يوتيوب يروي بخفة الأطفال يوميات سورية في 30 حلقة لا تتعدى فيها الحلقة الواحدة عشر دقائق حققت نجاحا على الإنترنت لمعارضته نظام الرئيس السوري بشار الأسد، كتبت حلقات المسلسل عفراء هاشم وإخراج بشار الهادي وأنتجته شركة بكرا أحلى ولمية والمسلسل في طريقه للترجمة لنقل الرسالة للعالم.

بماذا يحلم السوريون؟

يستخدم المسلسل لهجة معادية ضد النظام الذي جاءت الثورة لعزله لكنه تركهم تحت الحصار لتشبه البطلة حال السوريين كأهل فلسطين “لا مي ولا كهربا فرجك يا ربي” تصرخ أم عبدو من التعب والغسل على يديها لتجد أقاربها في مدن النظام هم أيضا بنفس الحال عكس ما توقعت من رفاهية.

عندما فاجأها اتصال من برنامج “حلمك” خرجت أم عبدو بحثا عن تغطية أقوى لشبكة الاتصال لتسير وسط أسماء الشهداء وآثار الخراب والآثار السورية المنهوبة وتراب البراميل وخيام النازحين لتقول “حلمي بوطن آمن وحر وشريف حلمي يرجعوا الأولاد ويرجع كل الناس على الديار ويلغوا كلمة نازح من قاموس لغتنا”،أغلق المتصل المكالمة ولم تكمل أم عبدو حلمها.

من أنت؟ عضو بالجيش الحر أم قائد كتيبة؟

تجلس “أم عبدو” ربة المنزل على أريكتها تتزين وتنتظر من يخطبون ابنتها ويتصارعون عليها من المجاهدين وقادة الكتائب والناشطين الإعلاميين وترفض ابنتها أعضاء الجيش الحر، تتقن اللكنة الحلبية جيدا وتتقن حركات النساء، وتحكي معاناتها مع نقص الماء والكهرباء والدمار بالعاصمة السورية، تقوم بدور أم عبدو الطفلة رشا والتي لم يتجاوز عمرها 10 سنوات، ومعها صديقاتها يسرن في الشوارع بالنقاب الأسود كأحد أعراف المدن تحت حكم المقاومة حديثا الذي رفضته أم عبدو لتخلع عنها العباءات الملونة وترتدي الأسود مع النزوح.

يأتي مسلسل أم عبدو الحلبية بجو كوميديتبدأ حلقاته على غير إطاره فتعطي البطلة ظهرها للشاشة التي تسرد الأحداث وهي تبكيفي غرفة تعكس صعوبة التصوير تحت القصف اليومي للمدينة بالبراميل المتفجرة وقذائف الصواريخ، اعتبر الكثير من النقاد أنأم عبدو هي حلب المدينة والطرق المؤدية إلى منزلها خالية بأكملها من المارة مع أطلال منازل متهدمة بالقذائف الصاروخية.

4 ملايين نازح سوري داخلي، وأم عبدو أيضا

انتقد المسلسل أخطاء كثيرة شابت الثورة السورية وحاول معالجتها بلطف، لكن أم عبدو لم تترك فرصة للدعوة على ظلم النظام، رفضت أم عبدو النزوح كوسيلة للهروب قبل دخول الجيش النظامي لحلب بعدما سمعت بالتهديدات وقررت الوقوف إلى جانب أبنائها من المعارضة، هذا الموقف الذي لم يستمر كثيرا حتى اضطرت لترك بيتها أمام البراميل المتفجرة.

اهتمامات أم عبدو كثيرة،فعوضا عن المدارس المهدمة فتحت أم عبدو مدرسة بفناء منزلها الصغير، ورأست مجلس حي جديدًا، وهذا بالتأكيد لم يثنها عن حلمها بأن تصبح إعلامية، لكن هل تستطيع أم عبدو ونساء حلب تشكيل كتيبة نسوان؟ “كتيبة القناصة بنظير بوتو” هو ما استقرت عليه أم عبدو لتسمية كتيبتها، ومن ثم أفصحت عن رغبتها لزوجها في تجميع الأسلحة والصعود للجبل حتى تركته وأسرعت للحاق بالمعونة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد