اللاجئين.. هكذا يقول التراث الذي يجمع البلدان الـ22 سويًا، فهم «قوم يجيرون الضعيف ويكرمون ضيوفهم»، وهكذا أيضًا تقول الأرقام والإحصاءات

«الكرم من شيم العرب»، هكذا يقول التراث الذي يجمع البلدان الـ22 سويًا، فهم «قوم يجيرون الضعيف ويكرمون ضيوفهم»، وهكذا أيضًا تقول الأرقام والإحصاءات التي خطب بها زعيمان عربيان خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأمير «محمد بن نايف»، الذي أعلن أن السعودية استقبلت مليوني ونصف المليون لاجئ سوري، والرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، الذي أعلن أن بلاده استقبلت خمسة ملايين لاجئ.

وتعبر هذه التصريحات عن تقديرات ربما تكون غير صحيحة، أو تعوزها الدقة من قبل الدولتين المذكورتين؛ وهذا لأن أرقام النازحين المسجلة وتوزيعها على الدول، لا ينطبق مع الأعداد المذكورة.

وتذكر منظمة العفو الدولية، أن هناك أربعة ملايين ونصف المليون لاجئ سوري في دول الجوار السوري، وهي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، تستضيف منهم مصر 117 ألف و 658لاجئ، وهو ما يختلف بشكل كبير عن الرقم الذي أورده خطاب الرئيس المصري، وهو خمسة ملايين لاجئ.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه المملكة العربية السعودية على لسان ولي عهدها، أنها استقبلت مليوني ونصف المليون لاجئ سوري، وهو ما صرّح به أيضًا مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، معللًا عدم إعلان ذلك مسبقًا بتعامل المملكة مع الأزمة من منطق ديني وإنساني، وليس لمحاولة الاستعراض الإعلامي.

لكن منظمة العفو الدولية، قالت في تصريح لـ«سيإنإن»، أنه لا يمكن التأكد من الأقام التي أوردتها السعودية؛ وذلك لأن المملكة العربية السعودية لا تسمح لمنظمات حقوق الإنسان بالدخول إلى أراضيها، أو حتى الإجابة عن استفسارات وطلب معلومات من قبل هذه الجهات، على حد تعبيرها.

وقدمت مساعدات مالية وصلت إلى 700 مليون دولار، حسب إحصاءات المؤتمر الدولي الثالث للمانحين المنعقد في الكويت في مارس (آذار) الماضي لدعم الوضع الإنساني في سوريا، وهو ما نقله موقع الجزيرة.

وبحسب جريدة السفير اللبنانية، فإن بعض المعارضين السوريين شنّوا هجومًا على ولي العهد السعودي «محمد بن نايف» أمام قمة اللجوء والهجرة التي عُقدت في نيويورك، ذلك أن السعودية تقوم، بحسب المقال بتشديد إجراءات الدخول على السوريين، وتشترط وجود كفيل في عقود عمل السوريين يضمن أن السوري اللاجئ إليها يستطيع تأمين المعيشة والسكن، كما أن أغلب السوريين المقيمين بالمملكة العربية السعودية، كانوا مقيمين من قبل الأزمة السورية وبموجب عقود صريحة وواضحة.

يستعرض هذا التقرير أحوال السوريين في الدول العربية التي لجؤوا إليها، خاصة الفقراء منهم والذين رحلوا من سوريا دون مقتنياتهم أملًا في إيجاد مأوى يقيهم الحرب والملاحقات الأمنية داخل الأراضي السورية.

دول الخليج توصد أبوابها أمام اللاجئين

تعتبر دول الخليج من أكبر الدول المانحة للاجئين بحسب تقارير حقوقية دولية، إلا إنها أقل الدول استقبالًا لللاجئين السوريين، كانت هذه واحدة من القضايا التي أثارتها صحف ومواقع عالمية في الوقت التي كانت أزمة لجوء السوريين إلى أوروبا بطريقة غير شرعية، واحدة من الأزمات التي يهتم بها الإعلام، فتساءل عدد من المواقع عن السبب الذي يجعل السوريون يفضلون أوروبا عن دول الخليج التي تربطهم بهم روابط ثقافية وقرب جغرافي.

ووجهت «سارة حشاش» المسؤولة الصحفية بالبرنامج الإعلامي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية لقطر والكويت والبحرين والسعودية والإمارات انتقادات؛ لأنها لم تستقبل رسميا أي لاجئين.

وقد فسّر الموقف عدد من المصادر الخليجية، منها «عبدالله العذبة» رئيس تحرير صحيفة «العرب» القطرية، أن بلاده لاتستطيع استقبال لاجئين سوريين لأسباب «لوجيستية»، يعتقد الكثيرون أنها مرتبطة بالزيادة المضطرة للأجانب في قطر بحيث يزيدون بنسبة كبيرة عن عدد السكّان، وهو الخوف من زيادة هذه النسبة.

وهو السبب الذي يفسر به «عبدالخالق عبدالله»، أستاذ العلوم السياسية موقف الإمارات من استقبال اللاجئين قائلًا لـ«روسيا اليوم» إنّ«أعداد الأجانب كاسحة هنا، لدينا 90% فهل تريد أن تحول السكان المحليين إلى أقليات في بلادهم؟»

أما السياسي الكويتي، «فهد الشليمي»، فقد قال: إن السوريين سيحتاجون أموالًا أعلى في الكويت من الدول الأخرى لسداد تكاليف المعيشة.

تونس .. لامأوى سوى مراكب الهجرة إلى أوروبا

تعتبر تونس نقطة عبور للسوريين في إطار رحلتهم الهادفة إلى الوصول إلى أوروبا، وهي الرحلة التي يتعرض فيها السوريون إلى عدة انتهاكات تصل إلى حد الاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء، والتسول، بحسب موقع العربي الجديد، يقول «حافظ بن ميلاد»، رئيس الهلال الأحمر التونسي أن السوريين يتعرضون إلى عدة انتهاكات لا يبلغون عنها، خوفًا من وضعهم الأمني؛ لعدم امتلاك أغلبهم تأشيرة دخول إلى الأراضي التونسية.

وبينما لا يتعدى عدد اللاجئين السوريين المسجلين، بحسب المنظمة، 600 شخص، فإن أعداد الغرقى في رحلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من تونس تصل إلى3500 شخص، جلهم من السوريين، وهو ما يفسره «عبد الرحمن الهذيلي» رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بأنه نتيجة سياسة الهجرة التنظيمية التونسية، فأغلب السوريون لا يعيشون في جماعات مسجّلة قانونيًا، كما أن توافد الليبيين والسوريين على تونس يجعل من فرص السوريين في السكن والمأوى نادرة.

ويعيش أغلب السوريين على التسول والصدقات في تونس، في ظل عدم وجود دعم حقيقي لهم من قبل الدولة التونسية، وعدم وجود إحصاء دقيق بأعدادهم، والتي قدرتها جريدة الشروق التونسية بأربعة آلاف لاجئ.

وتتم، بحسب ما رصدته الجريدة التونسية، العديد من الانتهاكات بحق العمالة السورية في تونس، التي تتلقى ربع أجر العامل التونسي، وتفقد حقها في تحديد ساعات العمل والتأمينات الاجتماعية.

الجزائر.. الزواج طريق التجنيس

في الجزائر،تضيّق السلطات علىى السوريين، وذلك برفضها حق لجوئهم بسبب الوضع الأمني في البلاد، وهو يجعل وجود السوريين في الجزائر مرتبطًا بوجود تأشيرة دخول، بحسب الاتفاقيات الثنائية بين سوريا والجزائر، مما يصعّب حياة ثلاثة عشر ألف لاجئ سوري على الأرضي الجزائرية.

ويقوم بعض السوريين بغية الحصول على وضع قانوني في الجزائر بتزوج جزائريّات ليمنحهم هذا الزواج تواجدًا قانونيًا في الجزائر، وحقًا بالمطالبة بالجنسية بعد ثلاث سنوات من توثيق الزواج، إلا أن السلطات الجزائرية قامت مؤخرًا بإيقاف تسجيل عقود زواج السوريين من جزائريّات، بسبب انتشار الظاهرة.

وبحسب ريبورتاج نشرته صحيفة الشروق الجزائرية، فإن الزواج يقوم على إبرام عقد مقابل المال للجزائرية التي يتم تزويجها، وهو ما أكدته عدد من الحالات اللاتي تزوجن بسوريين للصحيفة.

الفقر والتضييق يلاحق السوريين في لبنان

يعيش أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، في مناطق شمال ووسط لبنان، وبحسب «فايز سارة»، الكاتب والصحفي السوري، في مقاله في الشرق الأوسط، فإن ظروفهم هي الأصعب من بين دول اللجوء.

يشرح «سارة» أن أغلب النازحين إلى لبنان قادين من مناطق ريفية وقرى فقدوا خلال رحلة نزوحهم أغلب أموالهم ومقتنياتهم، لينتقلوا إلى بلد يحتاجون للعيش فيها إلى أضعاف الموارد المالية التي كانوا يحتاجونها للعيش في بلدهم.

ومن الجدير بالذكر أن بحسب بيانات منظمة العفو الدولية، فإن النداء الإغاثي الذي أطلقته الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين السوريين، قد أتم 61% من حاجاتهم، مما يعني أن كل فرد سوري في كل من لبنان والأردن يحصل على أقل من 70 دولار شهريًا.

وبحسب منظمة العمل الدولية، فإن أعداد اللاجئين تمثل ما نسبته 25% من اللبنانيين؛ مما جعل السلطات اللبنانية تفرض قيودًا «غير مسبوقة» على دخول السوريين إلى لبنان في أواخر عام 2014، بحسب المنظمة.

ونتيجةً لأزمة اللاجئين السوريين في لبنان، انحدر بحلول عام 2015 زهاء 170 ألف لبناني دون خط الفقر، وتضاعف معدل البطالة إلى نحو 20% مع حدوث خسائر اقتصادية بقيمة 7.5 مليار دولار تقريباً،  وفي الوقت نفسه، فإن قرابة نصف اللاجئين السوريين فقط ناشط اقتصاديًا، ويعمل ثلثهم في وظائف متدنية المهارات في الاقتصاد غير المنظم.

هذا وتكشف دراسة للمفوضية السامية لشئون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، نقلت أرقامها جريدة السفير، إلى أن 70% من العائلات السورية النازحة إلى لبنان تعيش تحت خط الفقر، في الوقت الذي ينمو فيه خطاب مضاد للنزوح والهجرة السورية إلى لبنان، ويطالب بخروج النازحين من الأراضي اللبنانية إلى أراضي «سورية آمنة» منعًا لإعادة توطينهم، هذا الخطاب أحد مؤيديه وزير الخارجية اللبناني«جبران باسيل».

ألفا لاجئ يواجهون الفقر في المغرب

أعداد اللاجئين السوريين في المغرب لاتتعدى الألفي لاجئ، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وعدت الحكومة المغربية بتصحيح أوضاعهم، لكن تقريرًا لـ «سي. إن. إن» بالعربية يشير إلى تردي أوضاع السوريين الموجودين على الأراضي المغربية ممن سافروا بعد 2011.

ويأتي أغلب السوريين بعد 2011 بشكل غير شرعي إلى المغرب، إما ليكون لهم مأوى من ويلات الحرب أو ليكون نقطة عبور إلى أوروبا، عن طريق الهجرة غير الشرعية، غسان الطرح، سوري يعيش في المغرب من قبل الأززمة السورية بوقت طويل ويوفر وقته لمساعدة السوريين يقول لـ«سي.إن.إن» أن مفوضية اللاجئين لم تلتزم بعهودها بمساعدة اللاجئين ومساعداتها نادرة، ولولا جهود بعض الجمعيات الخيرية، لكان وضع السوريين المادي أصعب بكثير.

يقول الطرح إن المغرب ساعدت كثيرًا في وضع اللاجئين الأفارقة، إلا أن هذه المساعدات لم تكن من نصيب السورريين.

الأردن..العمل غير النظامي الملاذ الوحيد

يعمل أغلب السوريين في الأردن في قطاع الاقتصاد غير النظامي، حتى حملة الشهادات العليا منهم؛ بسبب صعوبة الإجراءات التي يحتاجها السوريون هذا، وحذرت منظمة العمل الدولية، في تقرير نقله موقع «الجزيرة.نت» فإن الكثير من السوريين يعتمدون على المساعدات في إعالة أنفسهم وعوائلهم، إلا أن المساعدات التي ستقل مع الوقت، تهدد بدخول مجموعة كبيرة من السوريين إلى سوق العمل دفعة واحدة، مما سيشكل أزمة في سوق العمل إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة.

مصر.. خطاب كراهية وتضييق مقنّع

بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فإن أعداد السوريين في مصر لايتعدى النصف مليون، بحسب ما صرّح به ممثل المفوضية في العاصمة المصرية، محمد الدايري، لقناة الحرّة، مشيدًا بسياسة مصر التي لاتؤيد إنشاء مخيّمات للسوريين، مما يساعد على صهرهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المصري.

إلا أن خطابًا للكراهية نما بعد العام 2013، جعل الكثير من السوريين يعانون من حوادث عنصرية بحقهم، بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يلقونها في حالة القبض على أحدهم محاولاً الهروب إلى أوروبا عبر البحر، إلا أن هذا لم يمنع السوريين من محاولة الهروب إلى أوروبا عبر البحر مرة واثنين وثلاثة.

وبحسب الشرق الأوسط التي رصدت قصصًا لعدد من الللاجئين السوريين الذين حاولوا أو يحاولون عبور البحر، مثل «أحمد»، الذي كان يمتلك في بانياس شركة لتصدير الخضراوات إلى تركيا، وجاء إلى مصر هربًا من الحرب، لا يمتلك 2500 دولار ليوفر له مكانًا في المركب المهاجر هجرة غير شرعي، ليقرر توفير 10 مهاجرين للمهرّب، في مقابل مكانٍ مجّاني في مركب يصل به إلى السويد.

واحدة أيضًا من المشاكل التي بات يعاني منها السوريين، هو تغيير إجراءات بقائهم في مصر بعد 2013 ليصبح الحصول على تأشيرة دخول نظامية أمر واجب لبقائهم في البلاد، هذا بالإضافة إلى المعاملة السيئة التي يلقونها من موظفي ملصحة الجوازات والهجرة، بحسب ما رصده عربي 21، بالإضافة إلى تقييد حرية الحركة أو المعاملات مع الهيئات المصرية المختلفة، حتى المستشفيات.

تحميل المزيد