في صحيفة الإندبندنت البريطانية استشهدت الكاتبة “رولا هالام” بمقولة للمؤرخ ألكسندر سولجينيتسبن – الحائز على جائزة نوبل – وهي: “الخط الفاصل بين الخير والشر يمر من خلال قلب كل إنسان”.

وقد شهدت سوريا على مدى السنوات الثلاث الماضية ضخامة في قوة الشر وانتشارًا للأعمال الوحشية، ولكن ما لم يناقش كثيرًا هو البطولات غير المعقولة من قبل عشرات الآلاف من السوريين المدنيين، فهم ليسوا أبطالاً مثل غاندي أو مارتن لوثر كينغ، ولكنهم بشر عاديون يقومون بأعمال غير عادية ويتصرفون بشجاعة ونكران للذات، ولديهم قوة للمساعدة في أصعب الظروف التي تمر بها بلادهم.

وأضافت الكاتبة بأن هناك استهداف منظم لتدمير الرعاية الصحية في سوريا على مدار السنوات الثلاث الماضية، وقد دمر حوالى 70% من جميع المرافق الصحية فى سوريا أو جعلها على الأقل غير مؤهلة للعمل، وهناك ما يقرب من 12,000 طفل قتلوا خلال تلك السنوات، وأيضًا تم سجن الآلاف من الأطباء والعاملين في الرعاية الصحية، وأجبر البعض على الفرار، ولكن هناك الكثيرون الذين واصلوا في عملهم المتفانى والبعض الآخر من المتطوعين الأبطال الذين تطوعوا من أجل سد النقص في طواقم العاملين، ولقد ذكرت رولا هالام اللجنة الطبية في حلب، وهي شبكة من المتخصصين في الرعاية الصحية الذين رفضوا مغادرة تلك المدينة المدمرة من أجل إنقاذ العديد من الأرواح، وهم يعملون لمدة 18 ساعة يوميًّا بالرغم من القنابل المتساقطة حولهم وأحيانًا عليهم.

وخلال تلك الفترة أيضًا تعرضت العديد من المدارس والطلاب للهجوم مرارًا وتكرارًا، مما أدى إلى توقف الدراسة التعليمية في العديد من المدارس، والأن أكثر من 2,2 مليون طفل داخل سوريا، وأكثر من نصف مليون لاجئ خارج سوريا لم يعودوا في المدرسة، وهذه الأرقام فى تزايد يومًا بعد يوم.

بالفعل يعاني الشعب السوري أكثر مما يتخيله البعض، ولكن هناك الآلالف من السوريين الأبطال بمعنى الكلمة، ويوضح الأستاذ “فيليب زيمباردو”، وهو طبيب نفسي وأستاذ فخري في جامعة ستانفورد، بأن نفس الوضع الحالي لديه القدرة على التأثير على الناس بثلاث طرق: إما يشعل هذا الوضع الخيال العدائي بداخلهم ويجعلهم يصبحون من مرتكبي الشر، أو يشعل الخيال البطولي للآخرين، ولكن الأكثر خطورة هو التأثير السلبي على معظم الناس وشعروهم بالذنب من شر التقاعس عن العمل.

ففي الذكرى السنوية الثالثة لهذه الحرب الوحشية على المدنيين يتم جمع حملة لإظهار كل من التضامن مع هذا الشعب الصبور واستلهام التغيير السياسي، وتؤكد رولا هالام على أن السنوات الثلاث شهدا فشلاً كبيرا في إنهاء هذا الصراع المروع، لذلك تدعونا لنأمل أن لا تكون هناك ذكرى أخرى رهيبة.

وتتساءل رولا هالام .. هل سيقف العالم مع أبطال سوريا؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد